الإخوان المسلمون: تهريب أسلحة وتضامن مع طالبان وتآكل ذاتي

الإخوان المسلمون: تهريب أسلحة وتضامن مع طالبان وتآكل ذاتي

مشاهدة

31/08/2021

في تونس كشفت جريدة الشروق التونسيّة، في تحقيق موثق عن تورط وزير الصحة السابق، عبداللطيف المكي، القيادي بالنهضة، في تهريب شحنات أسلحة قادمة من تركيا إلى ليبيا، وفي الجزائر، كشف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع السياسي للإخوان، عن تطابق منهاجية الجماعة مع حركة طالبان المتطرفة، إثر خطاب تهنئة، وصف الحركة المسلحة الأفغانية، ذات الإرث المتطرف، بالمجاهدة. وفي المغرب واصل حزب العدالة والتنمية (المصباح) الإخواني، رفع شعارات المظلوميّة، قبل أيام من الانتخابات التشريعية والجهوية.

 إخوان تونس في مهب الريح

 انفجرت الخلافات داخل حركة النهضة، بين مجموعة الصقور الموالية لرئيس الحركة، راشد الغنوشي، من جهة، وعدد من قياداتها المطالبين بتنحية الأخير من جهة أخرى، على إثر الأزمات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة، التي دفعت الرئيس، قيس سعيّد، إلى تجميد البرلمان، واتخاذ جملة من الإجراءات التصحيحيّة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: مطالبات بحظر الجماعة في ليبيا ورعاية إيرانية للأذرع الإقليمية

 بعض أعضاء حركة النهضة طالبوا بسرعة عقد المؤتمر العام للحركة، الذي تم تأجيله أكثر من مرة، وانتخاب رئيس جديد، بعد أن حمّلوا راشد الغنوشي، المسؤولية عما آلت إليه الأمور.

من جهته، وفي خطوة فسرها مراقبون بالرغبة في التخلص من المعارضين، اتخذ الغنوشي قراراً بحل المكتب التنفيذي للحركة، والذي شهدت انتخاباته الأخيرة سقوط عدد كبير من الموالين لزعيم الحركة، وعلى رأسهم صهره، رفيق عبد السلام، في مؤشر على احتدام الصراع داخل الحركة.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: استقواء بالخارج واستقالات وسياسة الأرض المحروقة

وعلى صعيد الرغبة في العودة إلى المشهد السياسي، طالب المتحدث باسم حركة النهضة، فتحي العيادي، برفع الإجراءات الاستثنائيّة، وعودة البرلمان، وتشكيل حكومة جديدة، ولم يبد أيّ رفض لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة، في إطار خريطة طريق لعبور الأزمة، ما يعكس رغبة الحركة في العودة السريعة للمشهد السياسي، قبل أن تتضاءل فرصها مع الوقت، في ظل تمديد الإجراءات الاستثنائيّة.

انفجرت الخلافات داخل حركة النهضة بين الصقور الموالين للغنوشي وعدد من قياداتها المطالبين بتنحيته

من جهة أخرى، نشرت جريدة الشروق التونسيّة، تحقيقاً اتهمت فيه وزير الصحة السابق، عبد اللطيف المكي، القيادي بالنهضة، بالتورّط في تهريب شحنات أسلحة قادمة من تركيا إلى ليبيا، جرى تمريرها عبر الحدود التونسية، بوصفها شحنات أدوية.

المكي أعلن عن نيته مقاضاة الصحيفة المحلية، دون أن يستغرق في التفاصيل التي وثقها التحقيق الصحفي، الذي كشف عن تمدد الإخوان وهيمنتهم على دوائر الجمارك، وادعى المكي أنّ شحنات الأدوية "لو كانت أسلحة، لتمكنت قوات الأمن من ضبطها على الحدود".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ضربات متتالية في تونس واستهداف التعليم في الجزائر

ومع تواصل الكشف عن الأدوار المريبة التي لعبتها حركة النهضة، لخدمة الأجندة التركية في المنطقة، طالب المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، بـــ"تجميد أو مراجعة، أو إلغاء الاتفاقيّة التجارية التونسيّة التركيّة"، مؤكداً أنّ الأوضاع في تونس يلزمها اتخاذ إجراءات حمائيّة استثنائيّة.

الطاهري كشف عن تضرر تونس من الاتفاقيّة مع تركيا، خاصّة فيما يتعلق بقطاعي النسيج والزراعة، والصناعات الغذائية الاستهلاكية، كما أوضح أنّ "الاتفاقيّة التركيّة التونسيّة، وُقّعت في زمن الاستبداد، بخلفيات فساد، وتم تطويرها في حكومة الترويكا، بخلفيات أيديولوجية، وتحويلات مالية غامضة". وأضاف: "تركيا دولة معادية، تدخلت في الشأن الداخلي التونسي، وناصرت فرقتها الناجية". في إشارة تهكمية إلى حركة النهضة الإخوانيّة.

 الجزائر: حمى التضامن الإخواني مع طالبان

في خطوة كشفت عن التطابق الأيديولوجي بين الإخوان المسلمين، وحركات العنف وتنظيمات الجهاد المتطرفة، هنأ رئيس حركة مجتمع السلم (حمس)، الذراع الإخواني في الجزائر، عبد الرزاق مقري، حركة طالبان الأفغانيّة، بمناسبة سيطرتها على العاصمة كابول، زاعماً أنّها حققت انتصاراً عظيماً.

هنأ رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) الذراع الإخواني في الجزائر حركة طالبان بمناسبة سيطرتها على العاصمة كابول

مقري، الذي يشغل منصب الأمين العام لمنتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، الذي يسيطر عليه قادة أذرع التنظيم الدولي للإخوان، وقّع بيان التهنئة الذي أصدره المنتدى، والذي جاء فيه: "على إثر الانتصار العظيم، الذي حققه الشعب الأفغاني؛ بإنهاء الاحتلال الأجنبي لبلاده، واسترجاع السيادة بعد كفاح طويل وتضحيات جسيمة، يتقدم منتدى كوالالمبور للفكر والحضارة، بأسمى التهاني لكل الشعب الأفغاني بمختلف مكوناته، ولكل المجاهدين والمناضلين والمصلحين وعلى رأسهم حركة طالبان المجاهدة"!

من جهته، حاول، أحمد صادوق، رئيس كتلة حركة مجتمع السلم، في المجلس الشعبي الوطني الجزائري، الإمساك بالعصا من المنتصف، كي لا يُورّط الحركة، التي جاءت ثالثاً في الانتخابات الأخيرة، بالاصطفاف العلني مع طالبان، فبعد أن زعم أنّ "ما حصل في أفغانستان هو دحر للاحتلال، وعودة لسيادة الشعب"، طالب حركة طالبان بإتمام جملة من المراجعات، لتكريس المسار الديمقراطي، وإرساء علاقات حسن جوار مع الجيران، مؤكداً أنّ ذلك سوف يدفع المجتمع الدولي إلى تقبل الحركة، ومن ثم الاعتراف بها.

إخوان المغرب: تراجع الحظوظ الانتخابية

واصل حزب العدالة والتنمية (المصباح)، الذراع السياسي للإخوان في المغرب، رفع خطاب المظلوميّة، والضغط على الجهات المنظمة للانتخابات، بتوزيع الاتهامات وادعاء استهداف الحزب، الذي يقود الائتلاف الحكومي الحاكم، منذ نحو عقد من الزمان.

  واصل حزب العدالة والتنمية الإخواني في المغرب رفع خطاب المظلوميّة والضغط على الجهات المنظمة للانتخابات

الإدارة المركزية للحملة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية، طالبت الهيئات السياسية بــــ "الحرص على التقيد بقواعد التنافس الشريف، واحترام إرادة المواطنين، وحريتهم في الترشيح"، زاعمة أنّها سجلت، في إطار متابعة التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية والجماعية والجهوية، التي ستجري في المغرب يوم 8 أيلول (سبتمبر) القادم "جملة من الممارسات غير المقبولة، والتي تمس بمصداقية هذه العملية".

بيان المصباح ادعى "تعرّض عدد مقدر من مناضلي حزب العدالة والتنمية ومرشحيه، بالعديد من الأقاليم، لضغوطات من طرف بعض الأطراف السياسية، لثنيهم عن الترشح باسم الحزب، والاستعمال المفرط للمال في استمالة المرشحين".

هذه المزاعم المتكررة، التي يستبق بها المصباح الاستحقاقات الانتخابيّة، تعكس حالة من التوجس الشديد، على إثر الخلافات الداخلية العنيفة التي يشهدها الحزب الحاكم، والتي جسّدتها الاستقالات المتتالية، وترشح البعض باسم أحزاب أخرى، حيث أعلنت الكتابة الإقليمية للحزب بإقليم العرائش، في شمال البلاد، أنّه "بلغ إلى علمها تقديم ترشيحات لأعضاء عاملين في حزب العدالة والتنمية باسم أحزاب أخرى، دون الموافقة أو المصادقة على استقالتهم من الحزب".

يذكر أنّ رئيسي جماعتين قرويتين في إقليم العرائش، ومجموعة أخرى من القيادات، قاموا بمغادرة الحزب، في أعقاب تجاهل الأمانة العامة، لهم عدم تزكيتهم كوكلاء لوائح.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: تواطؤ مع النهضة ومخالفات إدارية وتورط في مجزرة بالسودان

من جهته، علّق الباحث السياسي المغربي، أمير العمري، على ما يجري داخل الحزب الإخواني، مؤكداً أنّ المصباح "بنى شعبيته خلال العقد الماضي، على فكرة العدو الوهمي، سواء رؤساء الأحزاب الكبيرة الأخرى، ووزارة الداخلية والقضاء، ونجح في تعزيز قوته عبر ذلك، ولكنّ فهمت الأحزاب والمؤسسات ذلك، ولم تعد تجاريه في حروبه المفتعلة، أو تمنح له الفرصة للمواجهة، ولهذا تحولت معاركه مع الآخر إلى داخل الحزب، وبدأ يأكل نفسه بنفسه".

الصفحة الرئيسية