
في معركة مفتوحة مع محاولات الاختراق السياسي والتنظيمي، كثفت السلطات الأردنية خلال الأشهر الماضية إجراءاتها لتتبع شبكات التمويل غير المشروع المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.
ولم تكن هذه الحملة مجرد استجابة لتحركات داخلية، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تستهدف تجفيف منابع التمويل التي تعتمد عليها الجماعة لإدامة وجودها ونشاطها رغم صدور قرار قضائي بحظرها منذ عام 2020.
تكثف السلطات الأردنية جهودها لملاحقة شبكات التمويل غير المشروع المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة منذ عام 2020.
وكشفت تحقيقات الأجهزة المختصة عن شبكة مالية معقدة تديرها الجماعة داخل الأردن وخارجه، اعتمدت على جمع التبرعات والاستثمارات المشبوهة والتهريب النقدي، وُظفت في تمويل أنشطة سياسية وإعلامية وتنظيمية تخالف القانون، وتهدد الأمن الوطني الأردني واستقراره السياسي والاجتماعي، وفق ما نشره موقع (المملكة).
الإخوان في الأردن… من العمل السياسي إلى المحظور التنظيمي
تاريخياً، كانت جماعة الإخوان المسلمين واحدة من أبرز القوى السياسية والاجتماعية في الأردن، مستفيدة من شرعيتها القانونية التي حافظت عليها لعقود، وعلاقتها المتوازنة مع الدولة.
لكن مع تصاعد الدور الإقليمي للتنظيم الدولي للإخوان، وتحوله إلى مظلة لقوى الإسلام السياسي العابرة للحدود، تزايدت مخاوف الدولة الأردنية من تحول الجماعة إلى واجهة لمشاريع خارجية تتعارض مع المصالح الوطنية.
التحقيقات الأمنية كشفت عن شبكة مالية معقدة يديرها الإخوان داخل الأردن وخارجه، تموّل أنشطة تهدد الأمن الوطني واستقرار البلاد.
وفي عام 2015 ظهرت أولى ملامح الانقسام داخل الجماعة بعد انشقاق قيادات وتأسيس ما عُرف بـ "جمعية الإخوان المسلمين" ككيان قانوني مرخص، تبعها عام 2020 صدور حكم محكمة التمييز الأردنية باعتبار الجماعة الأم منحلة لعدم توفيق أوضاعها القانونية، لكن رغم الحظر القانوني استمرت الجماعة في إدارة أنشطتها من خلف واجهات مجتمعية وخيرية، وهو ما كشفته التحقيقات الأمنية الأخيرة.
(30) مليون دينار خارج القانون… شبكة معقدة واستثمارات غامضة
بحسب نتائج التحقيقات الرسمية التي اطلعت عليها وسائل إعلام محلية، فإنّ الجماعة تمكنت خلال الأعوام الأخيرة من جمع أكثر من (30) مليون دينار أردني عبر وسائل متعددة؛ منها جمع التبرعات داخل وخارج الأردن بطرق مخالفة للقانون، واستثمارات سرّية في العقارات والأعمال التجارية، واشتراكات الأعضاء داخل الأردن وخارجه.
الجماعة جمعت أكثر من ثلاثين مليون دينار أردني بطرق مخالفة للقانون، وظّفتها في أنشطة سياسية وإعلامية وتنظيمية محظورة.
المثير أنّ جزءاً من هذه الأموال استُثمر في شراء شقق وعقارات خارج الأردن، وهو ما فتح الباب أمام احتمالات تهريب الأموال وغسلها، خصوصاً مع تسجيل بعض الأصول بأسماء أفراد محسوبين على الجماعة وليس باسم كيانات قانونية.
أمّا بقية الأموال، فقد استُخدمت في تمويل الحملات السياسية للعام 2024، ودعم أنشطة الأحزاب المتحالفة مع الجماعة، وتمويل فعاليات الاحتجاج والنشاط الطلابي، ممّا يؤكد استمرار استخدام المال كورقة ضغط سياسي.
التمويل السياسي… شراء ولاءات وتوجيه انتخابات
لم تكتفِ الجماعة بتوظيف أموالها في الأنشطة التقليدية، بل ذهبت أبعد من ذلك عبر تمويل مباشر لأحزاب سياسية محسوبة عليها، ودعم حملات إعلامية ممنهجة تستهدف الدولة وسياساتها.
وكشفت التحقيقات أنّ الجماعة خصصت رواتب شهرية لعدد من الشخصيات السياسية لتأمين ولاءاتها، إلى جانب تمويل حملات انتخابية للنقابات والاتحادات الطلابية، بهدف السيطرة على مفاصل العمل النقابي والطلابي، في محاولة مستمرة لفرض الحضور التنظيمي داخل المجتمع الأردني.
تدير الجماعة دورة مالية سرّية، تبدأ بجمع النقد وتحويله إلى عملات أجنبية، ثم تهريبه أو تدويره عبر واجهات وشركات صورية.
ووفق مصادر مطلعة، فقد وظفت الجماعة جزءاً من التمويل في تغطية نفقات احتجاجات وتحركات سياسية، وفي رعاية فعاليات إعلامية، بعضها بث من الخارج، بهدف التحريض على الدولة الأردنية وتشويه مواقفها السياسية.
تهريب الأموال… من الصرافة إلى المستودعات
تُعدّ طريقة إدارة الأموال وتحويلها واحدة من أخطر الجوانب التي كشفتها التحقيقات، فقد اعتمدت الجماعة على تحويلات مالية مشبوهة، باستخدام محلات صرافة داخل عمّان، حيث يتم تحويل الأموال من الدينار إلى الدولار، ثم إرسالها إلى صيرفات في الخارج بطرق غير قانونية.
استغلت الجماعة العمل الخيري غطاءً لجمع التبرعات دون شفافية، وأرسلت جزءًا يسيرًا منها فقط للجهات الرسمية المعنية.
في حالات أخرى كانت الأموال تُجمع نقداً وتُشحن جواً إلى الخارج، أو تُهرّب عبر أفراد مرتبطين بالتنظيم، مستخدمين طرقاً تقليدية للتهريب اليدوي، بعيداً عن النظام المالي الرسمي.
ولم تكن محاولات الجماعة بعيدة عن أعين الأجهزة الأمنية، التي تمكنت في عملية نوعية من ضبط نحو (4) ملايين دينار كانت مخبأة داخل مستودعات ومنازل في عمّان، بالتنسيق مع سائق لقيادي بارز في الجماعة، في نيسان (أبريل) الماضي.
العمل الخيري… قناع للتجنيد والتمويل
لطالما استخدمت جماعة الإخوان العمل الخيري غطاء لأنشطتها السياسية والتنظيمية، والأردن لم يكن استثناءً، فخلال العدوان الإسرائيلي على غزة استغلت الجماعة مشاعر التعاطف لجمع التبرعات بطرق تفتقر للشفافية ومن دون تنسيق مع الجهات الرسمية، وسط غياب أيّ بيانات توضح حجم الأموال ومصيرها.
الأجهزة الأمنية الأردنية ضبطت أربعة ملايين دينار كانت مخبأة في مستودعات ومنازل، ضمن عملية نوعية في عمّان.
واعتمدت الجماعة على طريقتين: جمع التبرعات السرّية عبر شُعبها البالغ عددها (44) شعبة في الأردن، تحت غطاء مقرات حزبية، وإرسال جزء ضئيل من المساعدات للهيئة الأردنية الخيرية الهاشمية لا يتعدى 1% من إجمالي التبرعات، وفق ما كشفت عنه التحقيقات.
الأخطر أنّ هذه التبرعات كانت تصل إلى جهات خارجية أو تُستخدم في تمويل أنشطة مشبوهة داخل الأردن، في ظل غياب رقابة واضحة على حركة الأموال.
دورة مالية سرّية… تنظيم محكم وشبكة خارجية
التحقيقات كشفت أنّ الجماعة تدير دورة مالية سرّية محكمة، تُوزع فيها الأدوار بين مسؤولين داخل التنظيم وبين شخصيات في عمّان ترتبط بجهات خارجية.
اعتمدت الجماعة طرقًا مشبوهة لتحويل الأموال، منها تحويل الدينار إلى الدولار ثم تهريبه إلى الخارج عبر الصرافات والمستودعات.
وتبدأ الدورة بجمع الأموال نقداً، وتحويلها إلى عملات أجنبية، ثم إرسالها إلى الخارج بطرق غير مشروعة، أو تدويرها محلياً عبر صيرفات أو شركات واجهة.
ويُقدر دخل الجماعة السنوي من مصادر التمويل الثابتة، كالاشتراكات والاستثمارات العقارية، بنحو (1.9) مليون دينار، وهو دخل كافٍ للحفاظ على شبكة النفوذ السياسي والتنظيمي، خاصة في ظل غياب الإفصاح أو الرقابة المالية.
الأمن الأردني يتحرك… والضربات تتوالى
في واحدة من أبرز الضربات الأمنية تمكنت السلطات من توقيف (11) شخصاً متورطين بشكل مباشر في إدارة الشبكة المالية، مع استدعاء آخرين أُفرج عنهم بكفالات.
كما أغلقت السلطات بعض محلات الصرافة المتورطة، وفرضت رقابة مشددة على التحويلات المالية، خاصة تلك المرتبطة بواجهات محسوبة على الجماعة.
الجماعة استخدمت أموالها لشراء ولاءات شخصيات سياسية، وتمويل حملات انتخابية للسيطرة على مفاصل العمل النقابي والطلابي.
المفارقة أنّ الجماعة استخدمت أحياء مكتظة بالسكان في عمّان كمراكز لجمع التبرعات، مستفيدة من الحاضنة الاجتماعية، قبل أن تكشف التحقيقات أنّ هذه الأحياء لم تكن سوى غطاء لعمليات أوسع.
معركة مستمرة ضد المال السياسي
تعكس الإجراءات الأردنية المتخذة ضد جماعة الإخوان المسلمين إصرار الدولة على حماية سيادتها واستقرارها السياسي من تغلغل المال السياسي والتنظيمي.
وفيما تسعى الجماعة لإعادة التموضع عبر استغلال الأزمات والتستر بالعمل الخيري، تبدو السلطات الأردنية أكثر تصميماً على تفكيك شبكاتها المالية وتجفيف منابعها.
المعركة مع المال السياسي للإخوان في الأردن ليست مسألة قانونية فحسب، بل معركة سيادة وطنية، تتطلب رقابة مستمرة على الجمعيات الخيرية، وتحقيقات موسعة في مصادر التمويل، إلى جانب الحزم في مواجهة أيّ محاولات لتوظيف المال في شراء النفوذ أو التأثير على القرار السياسي والاجتماعي في المملكة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1408793_0_1.jpeg.webp?itok=RLtA9JKZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)