
لم تكن عودة الجانبين الإيراني والأمريكي إلى طاولة المفاوضات بعد أربعين يوماً من القتال نتيجة جهود الوساطة التي بذلتها باكستان، وشاركت فيها أطراف أخرى، مثل: تركيا، ومصر، بمقدار ما كانت نتيجة وصول الجانبين إلى "نقطة التوازن" المطلوبة لاستئناف المسار التفاوضي، بعد هدم أسوار القلعة الإيرانية، وانكشاف ساحتها أمام القوات المُهاجِمَة.
"نقطة التوازن" التي أنتجت وقف إطلاق النار
بعد أكثر من 30 ألف غارة جوية، اتّجهت التقديرات على الجانب الأمريكي إلى أنَّه يمكن الآن، تحقيق الأهداف المرجوة من دون اقتحام القلعة الإيرانية المكشوفة، وأنّ الطرف الآخر بات مُستعدّاً للرضوخ. أما على الجانب الإيراني، فكانت أسس هذه الموازنة مبنية على الإقرار بأنّ الضربات الأمريكية-الإسرائيلية أنهكت النظام، خصوصاً في ضوء تسريبات قَدِمت من داخل المؤسسة السياسية، تؤكد بأنّ الخسائر التي تكبّدها الاقتصاد الإيراني دفعته إلى مشارف الانهيار، وجعلته يواجه مشكلات جمّة، حتى على صعيد توفير السِّلع الأساسية.
وفي سياق الوعي المتشكّل حول هذا الانكشاف، هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالقضاء على إيران، وقصف منشآت الطاقة والجسور؛ ما دفع صانع القرار الإيراني نحو الهرولة إلى العاصمة الباكستانية قبيل ساعاتٍ من بلوغ أجل الموعد الذي قطعه الرئيس ترمب. كان الخوف من أنْ تكون هذه الخطوة بمثابة القشّة التي تقصم ظهر النظام الإيراني؛ خصوصاً وأنّ التحالف الأمريكي - الإسرائيلي كان قد أظهر بأنّه يمتلك الجدّية، والمقدرة اللازمتين لتنفيذ هذا الوعيد. إذ كان قد قصف قبل أيام قليلة من ذلك التهديد جسراً كبيراً في مدينة كرج غربي العاصمة الإيرانية، كما قضى على منشآت صناعية كُبرى في كل من الأهواز، وبوشهر، وأصفهان.
وممّا حقّق "نقطة التوازن" على الجانب الأمريكي، تشكُّل قناعة لدى الإدارة الأمريكية بأنّ مُجرّد الهجمات العسكرية، حتّى في نسختها الأعنف، لن تكون كافية لمعالجة جذور المعضلة الإيرانية، وأنّ هذه المعالجة تقتضي التفاهم مع النظام الذي بقي صامداً بعد مقتل القائد الإيراني الأعلى الذي ترتبط به كل خيوط المؤسسة السياسية، وهو ما جعل خيار الدبلوماسية والتوافق السياسي خيارَ ضرورةٍ باعتباره مُكمّلاً للمسار الحربي، خصوصاً وأنّ مسار المفاوضات غير المباشرة أظهر لواشنطن أنّ إيران ستحضُر إلى "طاولة إسلام آباد" بوصفها الطرف الأضعف، وأنّها باتت مستعدة لتقديم تنازلاتٍ جيّدة سواءً في الملفّ النووي، أو في الملفات الأخرى، وهو ما يُمكن أنْ تعدُّه واشنطن انتصاراً بشكلٍ أو بآخر.
ولا تُقلِّل هذه المُقاربة من قيمة الجهود التي بذلتها باكستان بقيادة شهباز شريف، والجنرال عاصم منير، والتحركات التي مارستها الأجهزة الدبلوماسية المصرية والتركية، والتي حظيت بمباركة أطراف إقليمية ودولية، وكان لها دورٌ كبير في تذويب الثلوج، وتقريب وجهات النظر بين الخصمين. لكنّ الرُّضوخ لمنطق الدبلوماسية، والعودة إلى طاولة المفاوضات، كان بالأساس نتيجة "نقطة التوازن" التي انتهت إليها حرب الأربعين يوماً على الجانبين، والتي دفعت صانع القرار الأمريكي نحو إقرار المسار الدبلوماسي باعتباره الرديف الضروري لمسار الحرب، فيما دفعت صانع القرار الإيراني إلى التفكير في تقديم تنازلاتٍ حقيقيّة اتقاءً لاحتمال الانهيار، نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب، إنْ لم نقل نتيجة الحرب ذاتها.
اختلال "نقطة التوازن" يؤدي إلى عرقلة المسار الدبلوماسي
كان الانطلاق من "نقطة التوازن" التي بلورتها الحربُ واضحاً في البنود التي كاد يتوافق عليها الجانبان في خلال ماراثون الدور الأول من مفاوضات "إسلام آباد" التي قيل إنّهما كانا على مشارف التوصُّل لاتفاقٍ فيها، حيثُ كانت أجواء التفاؤل تُخيّم على المسار الدبلوماسي. لكنّ الأيام التي تلت ذلك، شهدت اختلالاً واضحاً في مسار الجهود الدبلوماسية، وابتعاد الجانبين، وخصوصاً إيران، عن المواقف اللّينة التي قدمتها بادئ الأمر؛ بما أدى إلى وصول هذا المسار إلى طريقٍ مسدود وفق مصادر أمريكية. ولم يكن سبب هذا التراجُع عائداً إلى خللٍ في جُهود الوساطة التي كانت تبذلها "إسلام آباد"، وتُباركها الأطراف الإقليمية والدولية، بمقدار ما كان عائداً إلى خللٍ في "نقطة التوازن" التي كانت قد أفرزتها الحرب على مدى أربعين يوماً، وعزّزتها التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي في خلال الأيام الأخيرة من المواجهة العسكرية.
ويمكنُ أنْ تُعاد أسباب هذا الخلل (أو جزءٍ منها) إلى شعور الأطراف بابتعاد أجواء الحرب، والقصف المتكرر؛ لكنّ الخلل الأكبر في "نقطة التوازن" جاء نتيجة تغيُّر في التقديرات التي كانت قد دفعت الجانب الإيراني سابقاً نحو الرضوخ لمنطق الحوار، وتقديم تنازلاتٍ جوهريّة للابتعاد عن الهاوية التي كان يعيش على مشارفها بفعل الغارات، والغارات المتوقعة. وعززت أسباب شتّى، هذا التغيير الطارئ على التقديرات الإيرانية، ويتعمّق هذا التغيير اليوم كلما ابتعدت المؤسسة السياسية الإيرانية عن الأجواء التي كانت تعيشها بفعل القصف اليومي المتكرر الذي لم يكن يقتصر على الأهداف العسكرية، وإنما طال البنية الاقتصادية، والبنية الأمنية كذلك. ومن أبرز هذه الأسباب:
1. الشُّعور المتزايد بـ "الصُّمود": لعلّ أهم الأسباب التي عزّزت هذه القناعة الجديدة، وقلّصت من فرص التوافق، هو الشعور المتزايد بـ "الصمود" الذي أظهرته الماكنة الحربية والمؤسسة السياديّة في إيران في وجه غاراتٍ قيل إنّها الأوسع تاريخيّاً؛ فعلى المستوى العسكري، كشف التقييمات الداخلية حول خسائر القوى المسلّحة لصانع القرار الإيراني أنّ نسبة الأضرار التي تحملتها الترسانة العسكرية الإيرانية أقلّ بكثير ممّا جرى الترويج له. وعزّزت هذه التقييمات تقارير استخباراتية دولية كشفت بأنّ طهران لا تزال تحتفظُ بجزءٍ كبيرٍ من قدراتها الصاروخية على الرغم من تلك الغارات. وعلى الصعيد السياسي، برز "صمود" المؤسسة السياسية الإيرانية حين استطاعت استيعاب الضربة الأولى، وتجنُّب الانهيار، والاحتفاظ بتماسُك المؤسسة مع أنّ هذا "الصّمود" رافقه عطبٌ كبيرٌ في الفاعليّة. ورفَعَ من قيمة هذا العامل على الجانب الإيراني ما صدر على الجانب الآخر من تقييماتٍ وتقارير، تؤكّد بأنّ التحالف الأمريكي - الإسرائيلي كان يتوقع بالفعل انهياراً شاملاً نتيجة الضربات القوية التي تلقّاها الهيكل السياسي في إيران، وأدّت إلى تغييب القائد الأعلى وحاشيته الممسكة بزمام الأمور، وأنّ التّحالف بنى خطّته العسكرية على أساس هذا السيناريو، ولم يمتلك خططاً بديلة جاهزة، أو قابلة للتطبيق على الفور بعد إخفاق هذا الرّهان.
2. إعادة اكتشاف فاعليّة "ورقة مضيق هرمز": لم يكن عامل "الصمود" هو الوحيد الذي أقنع صانع القرار الإيراني بأنّ واشنطن لم تمتلك في هذه المواجهة التفوُّق الذي يمنحها حقَّ فرض مطالبها على الجانب الإيراني؛ فالحسابات الإيرانية الناشئة في ظل الابتعاد عن "لحظة الحرب والوعيد" أسهمت أيضاً في تكريس قناعة لدى المؤسسة السياسية في طهران بأنّ ثمّة مؤثراتٍ في المشهد الراهن تعمل لصالحها، وتدعم كفّتها. وكان على رأس هذه المؤثرات من جهة أولى "ورقة مضيق هرمز"؛ حيث عُدَّت التداعيات الاقتصادية الناجمة عن إغلاقه أو التحكم فيه عاملَ ضغطٍ على المجتمع الدولي عموماً، وعلى الإدارة الأمريكية على وجه التحديد. ومن جهة ثانية، أسهم "عنصر الوقت" الذي أجمعت مراكز التفكير الإيرانية على أنه يدعم موقفها، خصوصاً باعتبار الدولة الإيرانية مؤسسة تنطلق من منطلقات أيديولوجية لا يُعدُّ فيها الاقتصاد عنصراً حاسماً. حيث بدت القيادة الإيرانية الجديدة مقتنعة تماماً بأنّها تمتلك ما يكفي منه، وأكثر، بينما لا تمتلك الإدارة الأمريكية ما يكفي من الوقت، بسبب مكوثها على مشارف الانتخابات النصفيّة، وتدنّي الدعم داخل الشارع الأمريكي لقرار استمرار الحرب.
وإضافة لهذين السببين الأساسيين، هناك جملة أسباب مُتفرقة أخرى، أسهمت أيضاً في الإخلال بـ "نقطة التوازن" بدرجاتِ تأثيرٍ أقلّ، منها:
3. الوعي الإيراني بفشل الولايات المتحدة في حشد الرأي العالمي، أو على الأقلّ حشد الموقف الغربي ورائها في الحرب على إيران، وما ظهر من تصدُّعٍ في منظومة التحالف عبر الأطلسي.
4. التبايُنات التي ظهرت في الموقف الخليجي من الاعتداءات الإيرانية، واستمرار الجدل بشأن خيارات الردع أو الاحتواء على الرغم من استمرار اعتداءات إيران وأذرعتها الإقليمية.
5. إخفاق مجلس الأمن مرّتين في إصدار قرارٍ تحت الفصل السابع يدين السلوك الإيراني في مضيق هرمز؛ ما أظهر عجز المؤسسات الدولية.
6. إخفاق أمريكا والصين في التوصُّل إلى صيغة "تفاهم مشترك" بشأن المسألة الإيرانية على الرغم من المظاهر الاحتفالية في خلال زيارة الرئيس ترمب إلى الصّين، وإعلان هاتين القُوَّتين العالميتين معارضتهما امتلاك إيران للسّلاح النووي، وإغلاق مضيق هرمز.
العودة إلى منطق الحسم: حسابات تُرجِّح العودة إلى الحرب
استوعبت الولايات المتحدة التغيير الذي طرأ على الحسابات الإيرانية، والذي أبعدَ طهران عن الخُضوع لمنطق المفاوضات. وحاولت إدارة الرئيس ترمب كسر ديناميات هذا التغيُّر، وإعادة إيران إلى المسار السابق المتمثّل في استكمال المفاوضات من نقطة الضعف، من طريق فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في خطوةٍ أولى، لتجريد إيران من "ورقة المضيق". كما حاولت في خطوة ثانية، أنْ تحصل على حشد دولي أوسع من طريق تفعيل ما أطلقت عليه "مشروع الحريّة". وبالفعل حقّقت واشنطن نجاحاً ملحوظاً في الخطوة الأولى، لكنّها أخفقت في الخطوة الثانية، وتراجعت عنها. وأدّى هذا النجاح المنقوص إلى منح "عامل الوقت" قيمة أكبر في حسابات الجانبين، ومن الواضح بأنّ عامل الوقت (على الأقل من وجهة النظر الإيرانية) يعملُ لصالح إيران. لكنّ النتيجة الأبرز لهذا النّجاح المنقوص، هي استمرار الخلل الذي طرأ على "نقطة التوازن"؛ ما يعني بقاء المسار الدبلوماسي أمام طريق مسدود، واستمرار الحاجة إلى خطوة جديدة تُعيدنا إلى "نقطة التوازن" المطلوبة لإطلاق المسار التفاوضي.
ومن المُرجّح أنّ هذا الوعي الأمريكي بضرورة استعادة "نقطة التوازن"، هو الذي يُرجِّحُ الآن داخل الإدارة الأمريكية، الحسابات الداعمة للعودة إلى المواجهة العسكرية؛ فبينما أظهرت النسخ المتوالية التي قدمتها إيران للاتفاق الذي تنشده، اتساعَ الهوّة بين ما تعرضه طهران، وما تريده واشنطن، أو حتى بين ما تعرضه طهران الآن وما كانت قد عرضته في "لحظة إسلام آباد"، فإنّ ذلك يدعم تقديراً مُتنامياً داخل الإدارة الأمريكية - ومدعوماً بالتوجه الإسرائيلي - يؤكّدُ ضرورة العودة إلى التصعيد الميداني لإعادة طهران إلى الرشْد، وتثبيت "نقطة التوازن" التي أفرزتها الحرب، ومهَّدت للمفاوضات. ومن هذا المنظور، يبدو خيار العودة إلى المواجهة العسكرية خياراً يفرضه منطق اللعبة، لا باعتباره خطوة في سبيل التخلُّص من خطر النظام الإيراني، وإنما بوصفه خطوة ضرورية لإحياء المسار الدبلوماسي.
الخلاصة والاحتمالات: العودة إلى المواجهة العسكرية بأيِّ معنىً؟
على الرغم من أن خيار العودة إلى المسار الدبلوماسي لا يزال وارداً حتى اللحظة؛ إذ لا يزال الوسطاء يعملون على رأب الصدع، فإنّ طبيعة المواقف التي اتخذتها إيران في صياغة أوراقها المقترحة للاتفاق، تشير إلى مكوث الدبلوماسية على طريق مسدود، واتساع الهوة نتيجة اختلال "نقطة التوازن" بما يرجح خيار اللجوء إلى خطوة عسكرية لإعادة الموازنة إلى نصابها السابق الذي كان قد دفع طهران نحو تقديم التنازلات، وجعل المسار التوافقيّ مُمكناً.
ووفق مقاربة استعادة "نقطة التوازن"، لا تبدو الغاية من العودة للمواجهة العسكرية هي "الحسم الكامل"، أو تبنّي مبدأ "الحرب المفتوحة" وصولاً إلى الهزيمة الكاملة للخصم، وإنما هي أقرب إلى النِّزال السريع الذي يُراد منه تحقيق هدف مُحدّد، هو: تثبيت "نقطة التوازن" بما يؤدي إلى كسْر جمود المسار الدبلوماسي. وهو ما يقودنا إلى تصوُّراتٍ أكثر تحديداً لطبيعة المواجهة العسكرية التي تُرجحها الظروف حتى الآن، وذلك على النحو الآتي:
- من المرجّح أن تركز العمليّات العسكرية المقبلة على تحييد "ورقة مضيق هرمز" باعتبارها العقدة الرئيسة التي أدّت إلى تغيير الموقف الإيراني. وضمن هذا المسار، يُتَوَقّعُ أنْ تتضمن الخطة العسكرية ضربات جويّة على القوات التي تساعد إيران في التحكم بالمضيق. ومع أن إيران كانت قد لوّحت بأنها تستطيع ضرب السفن في المضيق من منصات في أصفهان وسمنان، إلّا أن الضربة المتوقعة ستركز غالباً على منصات الصواريخ في محيط المضيق، وفي الجزر المطلة عليه، كما ستستكمل تحييد القطع البحرية الإيرانية، عبر استهداف الزوارق الصغيرة التي يطلق عليها "أسراب الدبابير". ويجد هذا المسار ما يدعمه ضمن المنشورات التي يواصل الرئيس ترمب نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، وتوحي برغبته في استهداف هذه القطع البحرية من منطلق القناعة بأن ذلك سيعيد إقرار موازنة القوة التي خلقتها الحرب، ويُرجع إيران إلى الرشْد، ويُرغمها على العودة إلى طاولة المفاوضات، وتقديم التنازلات. وفي تصوُّرٍ فرعيّ للمسار الأول، يُمكن أنْ تلجأ الولايات المتحدة إلى خيار الإنزال البري في أجزاء من إيران. وسواء اقتصر هذا الإنزال - الذي تدعم احتماله تركيبة الجنود الأمريكيين الموجودين قرب إيران، والتي تتضمن أعداداً كبيرة من القوات المدربة على الإنزال البري - على مناطق محاذية لمضيق هرمز، ليندرج في سياق تحييد "ورقة المضيق"، أو تجاوزها ليتضمن وجوداً في مناطق مركزية إيرانية، يُراد منه السيطرة على المنشآت النفطية، أو محاولة إخراج اليورانيوم المخصب. غير أنّ ثمّة حساباتٍ تُقلّل احتمال تطبيق هذا السيناريو، من بينها أنَّه يمكن أن يفتح الباب أمام نزاع عسكري استنزافي، يُرهِق الرأي العام الأمريكي على أعتاب الانتخابات النصفية، خصوصاً إذا لم يؤد إلى تراجعٍ إيرانيٍّ سريع.
- التركيز على استهداف منشآت الطاقة، والبنية التحتية؛ فإذا كان التلويح بضرب هذه المنشآت، تمكّن سابقاً من دفع إيران نحو طاولة المفاوضات، فيمكن فعل الشيء نفسه، والعمل على استعادة "نقطة التوازن" عبر تنفيذ التهديد أو جزء منه. ولا يعني اللجوء إلى هذا الخيار - الذي لوحت إسرائيل في أكثر من موقف أنها تدعمه وتفضله - توجيه الضربة إلى كل منشآت الطاقة، والجسور، أو إلى غالبيتها، وإنما قد يكفي توجيه ضربات ذات دلالة إلى عدد منها، والتلويح بفعل المزيد، لكي تستفيق إيران من "وهم الصمود". ومع أنه يبدو مساراً غير مضمون النتائج، ويمكن أن يفتح الباب على مواجهة مفتوحة، تمتد لفترة طويلة، إلّا أنّ جهاتٍ داخل وزارة الحرب الأمريكية - وداخل إسرائيل أيضاً - ترى أنّها الآلية المثالية لدفع إيران إلى التراجع عن مواقفها الجديدة، والعودة إلى لحظة "إسلام آباد".
- توجيه الضربة إلى المنشآت الصاروخية التي صمدت في وقت سابق أمام موجة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية؛ وبهذا الخصوص قد تُفكّر الإدارة الأمريكية بأنّ النّجاح في تدمير بعض المدن الصاروخية المحصَّنة، يمكن أن يردع الجانب الإيراني، ويستعيد "نقطة التوازن". ويبقى من الصعب تقدير ما إذا كانت الهجمات الأمريكية الجديدة ستتمكّن من التخلص من المدن الصاروخية التي لم تنجح الهجمات السابقة في تحييدها. لكنّ بعض الجهات تطرح احتمال لجوء واشنطن إلى استخدام "القنابل النووية التكتيكية" لفعل ذلك، في مسار يمكن أن نطلق عليه السيناريو الياباني. ويمكن أنْ نجد في تصريحات الرئيس ترمب إشاراتٍ تُعَدُّ دلالة على هذا المسار، حيث قال إنّ على إيران قبول الاتفاق، وإلا فسترون نوراً يسطع من إيران.
- التركيز على ضرب مزيج من الأهداف العسكرية، أو أهداف البنية التحتية والأهداف المدنية؛ وذلك من أجل ما أسماه الرئيس الأمريكي ترمب: التخلص من بقايا القيادات المتشددة التي تحول دون الاتفاق. ويفترض هذا المسار الذي أشار إليه ترمب أكثر من مرة، أن المؤسسة السياسية الإيرانية في الوقت الراهن، تتضمّن مزيجاً من القيادات المعتدلة، والقيادات المتطرفة، وأن هذه الأخيرة هي التي تُمسك بالقرار، وتحول دون إقرار اتفاق إنهاء الصراع، وأنّ الحلّ يكمن في القضاء على القيادات المتشدّدة، ودعم القيادات المعتدلة الداعمة للتوافق مع الولايات المتحدة.
وأيّاً كان المسار الذي تنتهجه الولايات المتحدة، لو قررت العودة إلى المواجهة العسكرية، فإنّ من الواضح تماماً أنّ نوعيّة الخطوات العسكرية التي تتخذها الولايات المتحدة ستكون مختلفة عن الخطوات التي اتخذتها في خلال حرب الأربعين يوماً؛ فبينما كانت الغاية من حرب الأربعين يوماً "هدم جدار القلعة" الإيرانية فإنها هذه المرّة، ستكون استعادة "نقطة التوازن" التي كانت قائمة لحظة نهاية الحرب، ولذلك سيكون متوقعاً أنْ تتضمّن غاراتٍ دقيقة، وهادفة، لا تستمرُّ لمدةٍ طويلةٍ؛ وهنا سيكون الرّهان الكبير. وقديماً قالت العرب: "الوقت كالسّيل، إنْ لم تقطعه، قطعك".
مركز الإمارات للسياسات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_0.jpg.webp?itok=v2TFnTqk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/20211025075728reup-2021-10-25t075412z_1321030761_rc2vgq9nn0v4_rtrmadp_3_sudan-politics-scaled-730x438.jpeg.webp?itok=Q1KKeuBe)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D9%84%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=g550to_n)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_6_3_1.jpg.webp?itok=Kw4Dd8xA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B17_0.jpg.webp?itok=_NEWjZUr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/690a210f4236040ae8401d45.jpg.webp?itok=Qi1vrHID)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/untitled-design-%288%29-xvB2M1.png.webp?itok=NCHUSu9t)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_1_1_3_1_1_1_0_2_0_0_2_0_0_3_3.jpg.webp?itok=ljJYbzw3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82_102_0_1.jpg.webp?itok=0khZilrZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1.jpeg.webp?itok=NWckZXvy)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_0.jpg.webp?itok=1Hy2d7Fm)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/f5293688-9864-4ce0-b5fd-1b2017e77ac2_0.png.webp?itok=DHNzQ9OE)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)