اتفاقية مصر واليونان... هل تقطع الطريق على أردوغان؟

اتفاقية مصر واليونان... هل تقطع الطريق على أردوغان؟

مشاهدة

08/08/2020

اتفاقية ترسيم الحدود، التي وقّعت أول من أمس بين مصر واليونان، أثارت حفيظة الرئيس التركي رجب أردوغان، ممّا اعتبره البعض وسيلة جديدة لقطع الطريق على أنقرة التي تنتهك سيادة دول شرق البحر الأبيض المتوسط بعمليات التنقيب.

وأبدى أردوغان خلال تصريحات أدلى بها لعدد من وسائل الإعلام المحلية، عقب صلاة الجمعة في آيا صوفيا أمس الجمعة، انزعاجه من الاتفاقية، معتبراً أنها “لا قيمة لها بالنسبة إلى تركيا”، وأنّ بلاده ستواصل عملها في ضوء الاتفاق الموقع مع ليبيا بكلّ إصرار، وفق ما أوردت صحيفة زمان التركية.

اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر واليونان تثير حفيظة الرئيس التركي رجب أردوغان

وأوضح أنه أخبر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بأنّ تركيا ستعيد أعمال التنقيب مرّة أخرى في شرق المتوسط في المناطق المتنازع عليها مع اليونان، بسبب عدم التزام الأخيرة بالتهدئة.

وفي سياق متصل، علّقت وزارة الخارجية التركية على الاتفاق بين مصر واليونان، بالادعاء بأنّ المنطقة المحددة فيه تقع ضمن "الجرف القاري التركي".

وأضافت أنّ تركيا تعتبر الاتفاق "باطلاً ولاغياً"، مدّعية أنّ الاتفاق "انتهك الحدود البحرية الليبية"، وذلك في الوقت الذي تستمرّ فيه التحركات التركية غير المشروعة للتنقيب عن موارد الطاقة في شرق المتوسط.

وقد ردّ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد حافظ، في تغريدة على "تويتر" قائلاً: "إنه لمن المستغرب أن تصدر مثل تلك التصريحات والادعاءات عن طرف، لم يطَّلع أصلاً على الاتفاق وتفاصيله".

في خطوة مهمّة وقّعت مصر واليونان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، خلال زيارة لوزير الخارجية اليوناني نيكوس دندياس إلى القاهرة، ما يمثل صفعة قوية لتركيا الطامعة في ثروات البحر المتوسط.

وجرى خلال توقيع الاتفاقية تعيين المناطق الاقتصادية الخالصة بين مصر واليونان في خطوة مشابهة لما قامت به أثينا مع روما في وقت سابق. وبموجب الاتفاقية، ستتمكّن مصر بموجب هذا الترسيم من التنقيب عن النفط والغاز في المناطق الاقتصادية الغربية الواقعة على الحدود البحرية مع تلك الخاصة باليونان.

وزارة الخارجية التركية تعتبر الاتفاق "باطلاً ولاغياً"، وتدّعي أنه ينتهك الحدود البحرية الليبية

وتكمن أهمية الاتفاقية في أنها تعطي الحقّ لمصر واليونان في البحث والتنقيب في شرق المتوسط، كما أنها تعزز العلاقة الثنائية بين القاهرة وأثينا في مجالات عدّة.

كما أنه بموجب الاتفاقية ستتصدّى مصر واليونان للتحركات التركية غير المشروعة في مياه البحر المتوسط، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من التعاون الثنائي والإقليمي، للاستفادة من ثروات شرق المتوسط من جانب ومواجهة الإرهاب من جانب آخر.

من جانبه، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري: إنّ هذا الاتفاق يتيح لكلٍّ من مصر واليونان المضي قدُماً في زيادة الاستفادة من الثروات المتاحة في المنطقة الاقتصادية الخالصة لكلٍّ منهما، خاصة احتياطات النفط والغاز الواعدة، ويفتح آفاقاً جديدة لمزيد من التعاون الإقليمي بمجال الطاقة، في ظلّ عضوية البلدين في منتدى غاز شرق المتوسط، وفق ما أوردت فرانس برس.

أمّا الجانب اليوناني، فقد وصف الاتفاق بالعادل، حيث يحافظ على مصالح البلدين، داعياً الدول الأخرى إلى أن تحذو حذو مصر واليونان بالالتزام بالقانون الدولي.

وأكد وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، أنّ هذه الاتفاقية تحترم كلّ مواثيق القانون الدولي ومن شأنها ترسيخ الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط.

وشدّد الوزير اليوناني على عدم شرعية الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق في ليبيا، مشيراً إلى عدم استنادها لأيّ أسس قانونية.

الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان يهنئ وزير الخارجية المصري بمناسبة توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع اليونان

وأوضح دندياس أنّ هذا الاتفاق هو العكس تماماً لأيّ شيء تمّ توقيعه بين أنقرة وطرابلس، مضيفاً أنّ ما تمّ توقيعه بين أنقرة وطرابلس ليس له أيّ أساس، وأنّ مكانه سلة المهملات.

وفي سياق متصل، توجّه وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بالتهنئة إلى وزير الخارجية المصري سامح شكري بمناسبة توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية وجمهورية اليونان، حسبما أوردت وكالة وام.

جاء ذلك خلال الاتصال الهاتفي الذي أجراه بن زايد مع شكري، حيث تمّ خلاله بحث العلاقات الأخوية بين دولة الإمارات وجمهورية مصر العربية، بالإضافة إلى بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الشيخ عبد الله أنّ هذا الاتفاق يشكّل خطوة مهمّة تعكس جهود جمهورية مصر العربية الشقيقة وجمهورية اليونان الصديقة لترسيخ دعائم الاستقرار في منطقة شرق المتوسط.

وأكد آل نهيان أنّ دولة الإمارات تولي اهتماما كبيراً لعلاقتها الاستراتيجية مع مصر واليونان، معرباً عن تطلعه إلى أن يُسهم هذا الاتفاق بين البلدين في فتح آفاق واعدة لهما في قطاع الطاقة الحيوي، بما يعود بالخير والازدهار على البلدين وشعبيهما.

الصفحة الرئيسية