إيران: الحاضر الغائب في جريمة اغتيال الكاتب العراقي الهاشمي 

إيران: الحاضر الغائب في جريمة اغتيال الكاتب العراقي الهاشمي 

مشاهدة

19/07/2021

كشفت الاعترافات التي أدلى بها قاتل الباحث الأمني العراقي "هشام الهاشمي" حقيقة حجم الاختراق الإيراني وسيطرة الحرس الثوري على مفاصل الدولة العراقية، تلك السيطرة التي تتجاوز حدود عنوانها المتمثل بالحشد الشعبي العراقي وفصائله المتعددة، وكيف أنها تخترق وبشكل واسع مؤسسات الدولة العراقية العسكرية والأمنية، ناهيك عن سيطرة مطلقة على المؤسسات المالية والخدمية والسياسية، بما فيها الوزارات التي يفترض أن تكون عناوين للسيادة الوطنية.

الاعترافات المعلنة لقاتل الهاشمي كشفت معلومات حول جريمة اغتيال الهاشمي فقط، وبقي الكثير من الأسئلة معلقاً حول دور إيران

جاء الكشف عن العملية بهذه الصورة في إطار سياقات بـ3 عناوين؛ الأول: لقاء قائد استخبارات الحرس الثوري الإيراني "حسين طائب" الأسبوع الماضي مع قادة الحشد الشعبي العراقي في بغداد، ونقل رسالة من المرشد الأعلى للثورة الإيرانية لهم بضرورة تكثيف الهجمات على القوات الأمريكية في العراق، والثاني: استمرار الضربات الأمريكية للحشد الشعبي العراقي، وآخرها الضربة التي وجهت لحزب الله على الحدود العراقية- السورية في أواخر حزيران (يونيو) الماضي، في إطار معارك "عض الأصابع" بين واشنطن وطهران، والثالث: الزيارة المرتقبة للكاظمي إلى واشنطن ولقاءاته المرتقبة مع البيت الأبيض، ودوائر صنع القرار الأمريكي.

قصة الهاشمي المغدور على يد ضابط بوزارة الداخلية العراقية ينتمي لحزب الله العراقي الموالي لإيران تجيب عن سؤال الفاعل الحقيقي في غالبية عمليات الاغتيال التي تمّت في العراق، لا سيّما أنّ الهاشمي ضمن قائمة طويلة من الاغتيالات التي راح ضحيتها كتّاب وسياسيون وإعلاميون، والعديد من الشهداء العراقيين في بغداد والبصرة وغيرها من المدن العراقية خلال الانتفاضة، والتي قُيدت ضد قاتل مجهول معلوم، وبتهمة واحدة ربما لا تصل إلى معارضة الوجود والسيطرة الإيرانية على العراق وكشف مواطن اختراقاتها وأساليبها، بل تضمنت مواقف لا تنسجم مع المتطلبات الإيرانية.

ورغم أنّ الكشف عن القاتل وكونه ضابطاً في وزارة الداخلية العراقية شكّل مفاجأة للرأي العام العراقي، إلا أنّ المؤكد على مستوى التحليل العملياتي للجريمة أنّ الرواية "الاعترافات" تم إخراجها بصورة منقوصة، وربما جرى تحريرها وإعادة إنتاجها بإخفاء عاملين مهمين وهما: دوافع الجريمة، والدور الإيراني فيها، خاصة أنّ الميليشيا التي ينتمي إليها الضابط الفاعل "حزب الله" تُعدّ التنظيم الأقرب والأكثر ولاءً، من بين فصائل الحشد الشعبي العراقي، لمكتب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران.

قرار بث الاعترافات والكشف عنها للرأي العام العراقي والعربي اتخذته الحكومة العراقية بقيادة الكاظمي، في إطار حرب ناعمة يقودها، وصراع مع إيران وأدواتها في الدولة العراقية، وعلى رأسها فصائل الحشد الشعبي العراقي التي أصبحت دولة داخل الدولة بولائها المطلق للقيادة الإيرانية، ويبدو أنّ الكاظمي أراد تحقيق جملة أهداف من الكشف عن العملية، من بينها: إثبات قدرته وأجهزة الدولة العراقية على الكشف عن الجريمة، وتحميل الحشد الشعبي العراقي مسؤولية الاغتيال، لا سيّما أنّ مبررات استمرار الحشد الشعبي المتمثلة بمكافحة داعش لم تعد قائمة، بعد إثبات أجهزة مكافحة الإرهاب العراقية قدرتها "بدون الحشد" على تحقيق اختراقات في صفوف داعش والقاعدة وتخفيض مستويات التهديد الذي يمثلانه.

كان الهاشمي ضمن قائمة طويلة من الاغتيالات التي راح ضحيتها كتّاب وسياسيون وإعلاميون، والعديد من الشهداء العراقيين في بغداد والبصرة وغيرها من المدن

 إنّ الاعترافات المعلنة للضابط القاتل كشفت معلومات حول جريمة اغتيال الهاشمي فقط، وبقي الكثير من الأسئلة معلقاً حول دور إيران، ليس في هذه العملية فقط، بل في عمليات اغتيال أخرى، وربما قدّم الضابط القاتل معلومات أخرى، سيتم الكشف عنها في مراحل لاحقة تخدم سياسات الكاظمي، بما فيها تلك التي تم استخدام أسلحة إيرانية فيها، وربما تتضمن أدلة على تنفيذها بأيدٍ إيرانية، خاصة الاغتيالات الواسعة التي استهدفت العراقيين في ساحة التحرير في بغداد.

إنّ عملية بهذا الحجم ستفتح الباب أمام الكاظمي للقيام بعمليات واسعة لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية العراقية، لإبعاد عملاء إيران من داخل الأجهزة الأمنية، وهي مهمة لن تكون سهلة، وستقاومها إيران بكل السبل الممكنة، فاستمرار السيطرة على العراق في هذه المرحلة بالنسبة إلى القيادة الإيرانية قضية حياة أو موت، إلا أنّ الرهانات على خبرات الكاظمي، وخلفيته الأمنية في قيادة جهاز المخابرات العراقي، ستكون عاملاً مساعداً تؤسس لتحقيق نجاحات على هذا الصعيد.

الصفحة الرئيسية