إغلاق مضيق هرمز وهشاشة حركة الملاحة العالمية

إغلاق مضيق هرمز وهشاشة حركة الملاحة العالمية

إغلاق مضيق هرمز وهشاشة حركة الملاحة العالمية


29/03/2026

ترجمة/ محمد الدخاخني

مَرَّت خمس سنوات منذ أن علقت سفينة الحاويات "إيفر غيفن" في قناة السويس، مُعَطِّلةً أحد أهم ممرَّات الشحن في العالم، ومُثيرةً ضجَّةً إعلاميةً عالمية.

جنحت "إيفر غيفن" في قناة السويس بعد وقتٍ قصير من شروق شمس 23 آذار/مارس 2021 إثر تعرضها لرياحٍ عاتية وعاصفةٍ ترابية. واستقرَّت السفينة بشكلٍ مائل عبر القناة، مُعلقة على أحد جانبيها ومُغلقةً الجانب الآخر.

أثار هذا الحادث الكثير من الكتابات حول سلاسل التوريد العالمية وهشاشتها أمام الاضطرابات، مع تكدُّس مئات السفن. واستناداً إلى حوادث سابقة لسفنٍ أصغر حجماً، توقَّع بعض الخبراء أن يستغرق تحرير "إيفر غيفن" أسابيع.

لكنّ هذه الأزمة في قناة السويس انتهت، في الواقع، في غضون 6 أيام فقط، وعادت القناة إلى العمل بشكلٍ طبيعي بعد ذلك بفترةٍ وجيزة، على الرغم من أنّ الحادث خلَّف آثاراً تمثّلت في تأخير الشحنات.

في ذلك الوقت توقَّع البعض، بمن فيهم كاتب هذه السطور، أنّ أزمة "إيفر غيفن" ستُنسى سريعاً بالنظر إلى قصر مدتها، وهو توقعٌ ثبتت صحته، وإن كان ذلك جزئياً لأننا نجد أنفسنا اليوم أمام وضعٍ أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الشحن البحري من مُجرَّد سفينة عالقة. لا أحد يفكر في "إيفر غيفن" لأنّ حلها كان سهلاً مقارنةً بالوضع الراهن.

تبدو الأزمة الحالية الناجمة عن إغلاق إيران غير القانوني لمضيق هرمز أمام معظم السفن - مع السماح بمرور عدد قليل من السفن "غير المعادية" بإذن من طهران - مستعصية على الحل، على الرغم من إنذار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران في نهاية الأسبوع الماضي بإعادة فتح المضيق أو المخاطرة بتدمير محطات الطاقة التابعة لها.

ولا يخفى على أحد أنّ إغلاق مضيق هرمز يُشكِّل تهديدًا واسع النطاق للأسواق وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي، فضلاً عن التكاليف العسكرية المتزايدة. وقد كَلَّفَت الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، التي استمرَّت لأسابيع، ما يُقارِب ملياري دولار يومياً في مراحلها الأولى، وفقاً لمسؤولين في البنتاغون.

وردَّت إيران على إنذار ترامب بالتهديد المتكرر بزرع ألغام بحرية في الخليج. وصرَّح ترامب لاحقاً بأنّه سوف "يُؤجِّل" الضربات بعد "محادثات مثمرة" مع إيران، التي تنفي حدوث أيّ اتصال من هذا القبيل. وأصرَّ الرئيس الأمريكي لاحقاً على التوصل إلى اتفاق.

ومنذ 28 شباط/فبراير شَنَّت إيران هجمات عشوائية على دول الخليج. وحتى الآن  اعترضت القوات المسلحة الإماراتية أكثر من 2100 قذيفة - صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة - نتيجةً للهجمات الإيرانية المتواصلة. وتؤكد الإمارات وبقية دول الخليج صمودها ويقظتها في مواجهة هذا العدوان المنَّسق.

وصرح الشيخ عبد الله بن زايد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنّ الإمارات لن ترضخ للابتزاز. ووصف الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، حالة الإمارات بأنّها تتسم بـ "قوة راسخة"، ووصف إيران بأنّها تُجري حسابات خاطئة في "استيلائها على المضيق". وأضاف أنّه "من غير المعقول أن يتحول العدوان إلى حالة تهديد دائمة".

ويوم الإثنين وصف الدكتور سلطان الجابر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة "أدنوك"، تصرفات إيران بأنّها "إرهاب اقتصادي" ضد العالم، مضيفاً أنّه "لا ينبغي السماح لأيّ دولة باحتجاز مضيق هرمز رهينة".

وتُعَدُّ الإمارات واحدة من أكثر من 20 دولة موقعة على بيان مشترك يدعو إلى وقف فوري للهجمات على السفن في المضيق، والتهديدات متعددة الأوجه التي تواصل إيران توجيهها قولاً وفعلاً. ويُذكِّر البيان إيران بأنّ حق الملاحة الآمنة مكفول بموجب القانون الدولي. ومن المتوقع أن ينظر مجلس الأمن الدولي في مشروع قرار لحماية الملاحة في المضيق.

وبينما يصعب التنبؤ بالأحداث المتسارعة، إلا أنّ بعض الأمور قد تتحقَّق في الأيام والأسابيع المقبلة.

إنّ أيّ زرع للألغام أو إغلاق للمضيق من جانب إيران يُعَدُّ عملاً من أعمال الإضرار بالذات، فضلاً عن كونه إرهاباً اقتصادياً.

يُساند القانون الدولي قطاع النقل البحري في تسيير التجارة، لكنّ هذا التسيير يعتمد على مدى تَقَبُّل الملاك والبحارة للمخاطر، فضلاً عن خفض التصعيد من جانب المعتدين، وهو احتمال يبدو ضعيفاً في الوقت الراهن، على الرغم من بدء التحرُّكات الدبلوماسية. وحتى لو تراجع مستوى التهديد سريعاً، فإنّ الاضطرابات المكلفة ستلازمنا لأشهر.

ويُخبرنا التاريخ أيضاً أنّ ماضي قطاع النقل البحري حافلٌ بلحظات أزمات حادة، استطاع خلالها، بوصفه القطاع الأكثر عالمية، الصمود. ولهذا السبب تُعَدُّ حروب ناقلات النفط في ثمانينيات القرن الماضي صفحاتٍ من التاريخ، وليست سلسلة متصلة تمتد من ذلك الحين إلى الآن. ومع ذلك فإنّ هذه الحقيقة وحدها لن تُخفف كثيراً من معاناة آلاف البحارة على متن مئات السفن في الوقت الراهن، لا سيّما في ظلّ خطورة الوضع الحالي.

وأخيراً، هذه أزمة ربّما ستبقى راسخة في الذاكرة، على عكس حادثة "إيفر غيفن" قبل خمس سنوات.  

وأين هي السفينة في خضم كل هذا؟ في وقت سابق من هذا الأسبوع، كانت السفينة تبحر في بحر الصين الجنوبي، في طريقها من كمبوديا إلى سنغافورة، وفقاً لمواقع تتبع للسفن، بعيداً عن الطقس العاصف الحرفي والمجازي في مضيق هرمز.

المصدر: نيك مارش، ذي ناشيونال، 25 آذار/مارس 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/03/25/strait-of-hormuz-suez-canal-ever-given-us-iran-shipping-industry-crisis/

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية