أين ذهب الإخوان بتبرعات المسلمين؟

أين ذهب الإخوان بتبرعات المسلمين؟

مشاهدة

22/09/2020

"أنصار بيت المقدس"؛ يغازل المتطرّفون مشاعر الجماهير العربية عموماً بذلك الاسم، حتى لو كانت معركتهم بعيدة تماماً عن القضية الفلسطينية؛ لما للقضية من اهتمام في الذهنية الشعبية، وتُعتبر واحدة من أكثر القضايا التي يتغذى عليها أنصار الجماعات الدينية المتطرفة لاستمرار بقائهم، وتوسّع نفوذهم في الأقطار العربية، إلى جانب استخدام القضية الفلسطينية ذريعة لجمع مليارات التبرعات بحجّة دعم الانتفاضات الفلسطينية.

أموال التبرعات

في شهادة لمحمود عبد الحليم، عضو الهيئة التأسيسية للتنظيم، في كتابه "الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ" يقول: "النقود التي كنا نجمعها لفلسطين من المساجد والمقاهي والبارات لم يكن القصد من جمعها إعانة إخواننا المجاهدين الفلسطينيين بها، فهم كانوا من هذه الناحية في غير حاجة إليها، لأنّ أغنياء أهل فلسطين من التجار كانوا من وراء هؤلاء المجاهدين".

غلاف كتاب "الإخوان المسلمون: أحداث صنعت التاريخ" لمحمود عبدالحليم

ويستكمل: "كان جمعنا لهذه التبرعات أسلوباً من أساليب التأثير في نفوس الناس بهذه القضية، وربطاً لقلوب الناس وعقولهم بها، واختباراً لمدى تجاوبهم معها".

ويواصل عبدالحليم: "هذه المبالغ لم تكن ترسل إلى المجاهدين، بل كانت تُصرف في شؤون الدعاية لهذه القضية بأمر اللجنة العليا، ثمّ إنّ اللجنة كانت ترسل إلينا من أموالها الخاصة مبالغ طائلة لنضيفها إلى ما عندنا للإنفاق على هذه القضية الخطيرة التي كانت اللجنة العليا تعتبرها أهمّ وألزم للقضية من الجهاد المسلح الذي يقوم بأعبائه المجاهدون في فلسطين نفسها، وإلّا لما كان للإخوان وهم ما زالوا في مهدهم أن ينهضوا بمهام الدعاية المجلجلة التي أقضّت مضجع الإمبراطورية البريطانية، والتي تحتاج إلى إنفاق واسع النطاق".

جماعة الإخوان تمكنت من جمع أموال طائلة منذ بداية مرحلة الثمانينيات عندما أسسوا منظمة الإغاثة الإسلامية

ويقول علي عشماوي، أحد قادة التنظيم الخاص للجماعة، في كتابه "التاريخ السري للإخوان المسلمين" المنشور العام 2006: "إنّ الإخوان كلما تسنح لهم فرصة المتاجرة بقضية الأقصى، يطالبون بفتح باب التطوّع لإنقاذ الأقصى، ومعناه فتح باب التبرع لجمع المال من جديد، ثم شراء السلاح وتخزينه لحسابهم، وتتكدس خزانتهم بالأموال من تبرعات المسلمين من كلّ الدول الإسلامية، ليتكرر ما حدث في 1948".

غلاف كتاب "التاريخ السري للإخوان المسلمين" لعلي عشماوي

وأشار عشماوي إلى أنّ جميع الأعمال التي يفخر بها الإخوان في 48 لم تكن حقيقية، فهم لم يدخلوا إلا معارك قليلة جداً، ثم صدرت أوامر من الشيخ محمد فرغلي بعدم الدخول في المعارك، بحجّة أنّ هناك مؤامرة لتصفية المجاهدين، مؤكداً أنّ "تبرعات فلسطين طوال فترة حسن البنَا لم يعرف أيّ شخص مصيرها".

منظمة الإغاثة الإسلامية

الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، عمرو فاروق، استند إلى أحاديث أحمد السكري رفيق حسن البنا في التأسيس الأول للجماعة الإرهابية، حول استخدام البنا وجماعته للقضية الفلسطينية من أجل جمع التبرعات من المصريين، ومن المسلمين بشكل عام لخدمة مشروع القضية الفلسطينية، لكنّ تلك الأموال لم يحدّد مصيرها، ولم يتمّ الكشف عن حقيقة المصير الأساسي لها.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون.. تضارب في التصريحات وتصفية للحسابات

وأشار فاروق في تصريح لـ"حفريات" إلى أنّ تلك الأموال كان يتمّ توظيفها في خدمة الجماعة، لافتاً إلى أنّ جماعة الإخوان المسلمين تمكنت من جمع أموال طائلة منذ بداية مرحلة الثمانينيات، عندما أسسوا العام 1984 منظمة الإغاثة الإسلامية، وهي منتشرة في أكثر من 90 دولة، وعملت على جمع التبرعات والأموال بصفة مستمرة من الأقليات العربية والإسلامية في أوروبا والغرب، إلى جانب دورها في المنطقة العربية.

عمرو فاروق: الإخوان وظّفوا ما يُسمّى بلجنة الإغاثة الإسلامية في نقابة أطباء مصر

وأضاف فاروق أنّ منظمة الإغاثة الإسلامية حاولت تأسيس فرع لها في مصر لكنها فشلت، وكان هناك رفض تام لذلك حتى نهاية فترة الرئيس المصري الراحل محمد حسني مبارك، لكنهم تمكنوا من فتح فرع لهم في مصر العام 2011، وتمّ إغلاقه العام 2013، بعد ثبوت تلقي المنظمة أموالاً من المقر الرئيسي في لندن تجاوزت 30 مليون دولار، ولم يكن يعرف مصير تلك الأموال.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون إذ ينتجون الفراغ!

يوضح فاروق أنّ الإخوان "وظفوا منظمة الإغاثة الإسلامية، التي لعبت دوراً مهماً في قضايا أخرى، إلى جانب القضية الفلسطينية، مثل البوسنة والهرسك، وكشمير، ولعبوا على وتر المشاعر الدينية، والحسّ الديني وحماية المسلمين، أيضاً توظيف التعبئة التي حدثت في مرحلة الجهاد الأفغاني، وكيف استفادوا من تلك الحروب جميعها، وكانت منظمة هيئة الإغاثة الإسلامية الغطاء الشرعي لجمع الأموال".

لجنة الإغاثة الإسلامية

ينوّه فاروق إلى أنّ الإخوان وظفوا أيضاً ما يُسمى بلجنة الإغاثة الإسلامية في نقابة أطباء مصر، وكان يرأسها عبد المنعم أبو الفتوح، وأشرف عبد الغفار، وأحمد الملط، وقد انتشرت لهم صور في مرحلة الجهاد الأفغاني في بداية التسعينيات، ما قبل تأسيس تنظيم القاعدة مباشرة، ثمّ إعلان تأسيس تنظيم القاعدة عام 1989. وتلك كانت المرحلة الأولى.

وأضاف فاروق: إنّ المرحلة الثانية جاءت بعد عام 1993، بعد التوسع في تأسيس المؤسسات والمنظمات الإسلامية في الخارج، تحت عشرات الشعارات واللافتات الإغاثية والاجتماعية، والتأهيل والتدريب، ومسألة تعليم اللغة العربية، وهي مؤسسات تمّ توظيفها جميعاً في جمع ما يُسمى بالتبرعات والصدقات والأموال في أوروبا تحديداً، بجانب المنطقة العربية، وكانت تلك الأموال يتم استثمارها في مشاريع ظهرت بصعود خيرت الشاطر في تلك المرحلة، وقضية سلسبيل، التي كشفت أنّ هناك مشروعاً اقتصادياً لتمويل الجماعة كان يتمّ من خلاله تدوير هذه الأموال.

علي عشماوي: جميع الأعمال التي يفخر بها الإخوان في حرب 1948 لم تكن حقيقية

ويلفت فاروق إلى أنّ "جماعة الإخوان هنا تلبس الحقّ بالباطل، وتستثمر تلك الأمور تحت رداء الدين، من خلال جمع الأموال والصدقات، وتسطو على الكعكة الكبرى من الأموال والتبرعات والصدقات، مع الوضع في الاعتبار أنّ عدد المسلمين مليار ونصف المليار حالياً، فما هو حجم الأموال التي تخرج منهم كتبرعات وصدقات بشكل شهري، وليس بشكل حتى سنوي؟ إنها كعكة ضخمة جداً، وعندما تضع جماعة الإخوان يدها على جزء كبير جداً من تلك التبرعات على مدار عشرات السنوات، فذلك معناه أننا أمام إمبراطورية مالية ضخمة جداً".

الصفحة الرئيسية