أوروبا تغلي.. حرارة قياسية وحرائق ووفيات

أوروبا تغلي.. حرارة قياسية وحرائق ووفيات

مشاهدة

29/06/2019

سجلت فرنسا، الجمعة، أعلى درجات حرارة في تاريخها، حيث ضربت موجة ساخنة جنوب البلاد.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية (ميتيو فرانس) إن بلدة كاربنترا، جنوب البلاد، القريبة من أفينيون، سجلت درجة حرارة بلغت 3.‏44 درجة مئوية، أمس.
وكانت أعلى درجة حرارة سابقة قد بلغت 1.‏44 درجة مئوية، وجرى تسجيلها أيضاً في جنوب فرنسا، خلال موجة حر في أغسطس (آب) 2003، قد تسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص.
وحذرت «هيئة الأرصاد الفرنسية» من أن درجة الحرارة القياسية الجديدة مؤقتة، ولا يزال من الممكن أن تشهد ارتفاعاً في إطار موجة الحر الحالية، وهناك 4 إدارات في جنوب فرنسا على وضع «الإنذار الأحمر»، حيث تم إلغاء جميع الأنشطة الرياضية، وأغلقت نحو 4 آلاف مدرسة أبوابها.
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير لها من جنوب فرنسا، أنه يحرص كبار السن على الخروج قبل الثامنة صباحاً للتبضع في مونبيلييه. وتقول سوزيت ألاغر، الثمانينية التي وضعت قبعة ونظارات شمسية وهي تمشي بصعوبة، وتحمل بيدها شبكة التسوق: أذهب مع افتتاح المتجر. الشمس حارقة حتى في هذا الوقت، وأشعر بثقل التلوث».
وتضيف المرأة التي تصف نفسها بأنها «ابنة الجنوب»، وتؤكد أنها لطالما كانت «قادرة على تحمل الحر»، أنها تخشى «هذا القيظ الجهنمي»، وتقول: «بعد التسوق، أعود إلى المنزل، وأبقى في الداخل بعد أن أغلق النوافذ وأشغل المروحة».
وفي المتجر، حيث خلت رفوف عبوات الماء، ولم تبق ولا مروحة، عبرت سونيا تافيرنييه عن استيائها وهي تستعد للتوجه لقضاء الإجازة بعد الظهر مع طفليها الصغيرين في سيارة قديمة غير مكيّفة.
وتتوقع الأرصاد الفرنسية أن «تتجاوز الحرارة 45 درجة مئوية، وهو أمر لم يسبق له مثيل في فرنسا»، باستثناء المناطق الفرنسية خارج القارة. وتحسباً لما قد ينجم عن ذلك، وضعت 4 إدارات في جنوب فرنسا لأول مرة في حالة التيقظ الحمراء، وهي الأشد قسوة، وتستدعي تعبئة خدمات الطوارئ، وتعزيز التدابير الاحترازية، مراعاة للأكثر ضعفاً.
وفي إسبانيا، حيث تتعدى درجات الحرارة 40 درجة مئوية في أغلب الأيام، توفي شاب في السابعة عشرة من عمره كان يحصد في الأندلس جراء «ضربة شمس»، وفق السلطات التي ذكرت أن الشاب قد أصيب «بدوار»، الخميس، وسقط في بركة ماء في الأرض التي كان يعمل فيها، لكنه شعر بتشنج لدى خروجه من الماء.
وذكر بيان للحكومة الإقليمية أن الشاب الذي نقل على جناح السرعة إلى مدينة قرطبة المجاورة «توفي بعد خضوعه لتدليك القلب».
ووضعت 34 من بين 50 مقاطعة في إسبانيا في حالة تأهب تحسباً من الحرائق، لا سيما في كاتالونيا، حيث يكافح رجال الإطفاء حريقاً اجتاح بالفعل 6500 هكتار.
وكافح 400 رجل طوال الليل هذه الحرائق، وفقاً لبيان صادر عن رجال الإطفاء. ومنذ السابعة صباحاً، استأنفت الطائرات والمروحيات دوراتها لمحاولة وقف تقدم النيران.
وقال البيان إنه «رغم أن الحريق لم يتوقف في الوقت الراهن، فإننا لا نواجه جبهات مشتعلة بضراوة».
وكان رئيس دائرة الداخلية الكاتالونية، ميكيل بوخ، قد حذر من أن الموجة الحارة ستصل إلى ذروتها مع درجات حرارة تفوق 40 درجة، وأوصى السكان باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
وفي فرنسا، أصيب طفل سوري يبلغ من العمر 6 سنوات بجروح خطيرة مساء الخميس، بسبب ضغط المياه المنبعثة لدى فتح صنبور لإطفاء الحريق في إحدى ضواحي باريس.
والخميس، توالت درجات الحرارة القياسية المسجلة في جزء كبير من أوروبا: 38.9 درجة في جمهورية تشيكيا، و38.6 في ألمانيا، و38.2 في بولندا.
ويترقب الفرنسيون بخشية كبيرة نهاية هذه الموجة مخافة تكرار موجة القيظ التي اجتاحت أجزاء كبيرة من البلد في عام 2003، وأودت بحياة 15 ألف شخص. وقالت وزيرة الصحة الفرنسية أنييس بوزين: «سيتم إلغاء أو تأجيل الرحلات المدرسية والمناسبات الاحتفالية ما لم تنظم في أماكن باردة، دون الحاجة إلى الانتقال والتعرض للحرارة».
وفي إيطاليا، يتوقع أن تكون الحرارة على أشدها في الشمال الغربي، حيث تصل درجة الحرارة إلى 40 في بييمونتي، أو 39 درجة في جنوة وتوسكاني. وعثر على مشرد سبعيني ميتاً صباح الخميس في ميلانو، بسبب الإعياء الناجم عن الحر.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن موجات الحرارة هذه في فترات غير معتادة بالنسبة لفرنسا، يتوقع أن تتكرر جراء الاحتباس الحراري، وأضاف من طوكيو أنه «سيتعين علينا تغيير تنظيم أنفسنا وطريقة عملنا (...) وطريقة بناء منازلنا»، مشدداً على «ضرورة تكيف المجتمع وممارساته»، تبعاً لتغير أحوال الطقس.

عن الشرق الأوسط" اللندنية

الصفحة الرئيسية