أكرم إمام أوغلو إذ يقضّ مضجع أردوغان

أكرم إمام أوغلو إذ يقضّ مضجع أردوغان

مشاهدة

12/05/2021

لمجرّد أنّه وقف أمام ضريح السلطان محمد الثاني، عاقداً ذراعيه خلف ظهره، هاج أنصار أردوغان ضدّه، واتّهموه بإهانة السلطان، بينما يبارك هؤلاء القمع بحقّ مئات آلاف الأتراك من إخوانهم.

اتّهام عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، أثار موجة من السخرية على وسائل التواصل بين الأتراك ضدّ أردوغان، بعد أن باتت كلّ ألاعيبه ضدّ خصومه معروفة للجميع، خصوصاً أوغلو، الذي تزداد شعبيته يومياً، ويخشاه أردوغان كمنافس محتمل في الانتخابات الرئاسية القادمة.

اتّهام مثير للجدل

في الخامس من الشهر الجاري، أعلن المدعي العام التركي فتح تحقيق بحقّ عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهمة إهانة السلطان محمد الثاني (الفاتح)، أثناء زيارته لضريحه في الذكرى السنوية لدخول القسطنطينية، والتي تحلّ في الخامس من نيسان (أبريل) كل عام.

إمام أوغلو وزوجته في زيارة لدار مسنين بمناسبة عيد الأم

وصرّح المتحدث باسم وزارة الداخلية، إسماعيل تشاتاكلي، أنّ أوغلو متّهم من النيابة العامة بعدم احترام ضريح السلطان محمد الثاني، خلال زيارته للضريح العام الماضي، دون توضيح الكيفية التي أهان بها أوغلو الضريح.

كانت الانتخابات البلدية، في آذار (مارس) 2019، اختباراً على شعبية النظام الرئاسي لأردوغان، فهي أول انتخابات تعقد بعد انتخاب أردوغان رئيساً وفق النظام الرئاسي الجديد

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا صورة لإمام أوغلو واقفاً أمام الضريح، وممسكاً بكفي يديه خلف ظهره، وهو ما اعتبره أنصار أردوغان إهانة للضريح، وكتب أحدهم عبر "تويتر"؛ "أنّ أوغلو أهان المقام بوقفته، وأخلاق الإسلام في زيارة المقابر الإسلامية أو غيرها توجب التحية والصلاة لا عقد اليدين خلف الظهر".

وكان أوغلو ظهر في مقطع فيديو عاقداً ذراعيه خلف ظهره أثناء جولة أمام الضريح، وردّ على الاتّهام قائلاً: "من عادتي المشي بهذه الطريقة، ولم أعلم أنّها ستُفسر على أنّها عدم احترام".

اقرأ أيضاً: وعود أردوغان لا تتحقّق في ملف حقوق الإنسان

وكان الادّعاء تلقّى طلب فتح التحقيق من وزارة الداخلية، وأعلن دراسته، ثم قام بتوجيه استدعاء لأوغلو، في نهاية الشهر الماضي، وذكر المتحدث باسم إمام أوغلو، مراد أونغون، في تغريدة؛ إنّه طُلب من رئيس البلدية الإدلاء بأقواله في تحقيق "يفتقر إلى أيّ تفسير".

وردّ أوغلو على الاستدعاء بتغريدة على "تويتر"، سئل أردوغان فيها قائلاً: "أتمنى أن تكون قد بدأت تحقيقًا بشأن خيول جزيرة الأمراء بدلاً من التحقيق (ضدي) وسؤالي: "لماذا كانت يداك مقيدتين خلف ظهرك".

يترصد مناصرو أردوغان أيّة هفوة لإمام أوغلو

وأضاف: "أطالب بإجراء تحقيق لفحص انتهاكات حقوق خيول عربات (جزر الأمراء) من الماضي إلى اليوم، ومن اختار غضّ الطرف عنها لسنوات ومن قدم الحلول".

وأشار تقرير لموقع "أحوال" إلى واقعة الخيول، وذكر أنّ العربات التي تجرها الخيول كانت وسيلة النقل في الجزر السياحية التابعة لبلدية إسطنبول، وعانت الخيول من سوء المعاملة، وهو الأمر الذي انتقدته جمعيات الرفق بالحيوان، وقام أكرم إمام أوغلو بإلغاء النقل بالخيول، وإحلال سيارات كهربائية، ونقل الخيول إلى مكان آمن، وعادت القضية للظهور بعد أن انتقد برلماني عن حزب العدالة والتنمية البلدية بسوء الإدارة في نقل الخيول إلى أماكن مختلفة.

المحلل السياسي التركي، جودت كامل لـ"حفريات": ما يقلق أردوغان من إمام أوغلو بالذات، هو شعبيته الكبيرة التي تتجاوز مؤيدي حزب الشعب الجمهوري

وردّ إمام أوغلو بنشر فيديو عبر حسابه على "تويتر"، بتاريخ العاشر من شهر أيار (مايو)، عرض الخدمات التي قدمتها البلدية للخيول، والتي تضمنت نقلها إلى أماكن جديدة، وإنشاء إسطبلات وخدمات بيطرية، ودعا أوغلو منتقديه إلى "زيارة الأماكن التي نُقلت الخيول إليها للاطمئنان عليه".

حرب ضدّ إمام أوغلو

لم يكن هذا الاتّهام المثير للسخرية هو الأول من نوعه، ففي آذار (مارس) الماضي، غرَّمت محكمة إمام أوغلو بدفع غرامة قضائية قدرها 7080 ليرة تركية في وقت أقصاه 354 يوماً، بتهمة "إهانة موظف عام في غيابه بسبب وظيفته".

اقرأ أيضاً: لماذا ينقلب أردوغان على نفسه؟

وتعود القضية، بحسب موقع "أحوال"، إلى جولة انتخابية قام بها أوغلو إلى مدينة أوردو التي تقع على البحر الأسود، والتي مُنع فيها بأمر من حاكم المدينة، سيدار يافوز من دخول المطار من صالة كبار الزوار، ثم وقع جدال بين أوغلو والشرطة وتدخّل فيه مناصرون للعدالة والتنمية، وقام الحاكم برفع قضية ضدّ أوغلو بتهمة "إهانة موظف عام أثناء أداء واجبه"، وطالب محامية بسجن أوغلو لمدة عامين.

يخشى أردوغان شعبية أكرم إمام أوغلو

ويواجه إمام أوغلو تّهماً أخرى تتعلق بدعم "الإرهاب والجريمة" بسبب زيارته لقيادات حزب الشعوب الديمقراطي، وعمداء بلديات من الحزب ذاته، الذي يعدّ ثالث أكبر حزب في البلاد، ويتهمه أردوغان بأنّه الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابياً.

وقالت مواطنة من إسطنبول، لـ "حفريات"، إنّ الهدف من أيّ تحقيق ضدّ إمام أوغلو هو "تشويه صورته"، خوفاً من شعبيته التي تزيد بين المواطنين؛ لذلك هناك حرب من مناصري أردوغان ضدّه، وربما تكون هناك انتخابات مبكرة، ولا يريدون إمام أوغلو فيها.

ويرى المحلل السياسي التركي، جودت كامل، أنّ حزب العدالة والتنمية لم يتقبل أبداً خسارته بلدية إسطنبول، عام 2019، أمام إمام أوغلو، ولذا يحاولون بكلّ الطرق عرقلته، لأنّه إذا نجح في إدارة البلدية ستزيد فرص ترشحه وفوزه في منافسة أردوغان على الرئاسة، وهو ما لن يسمح به أردوغان، الذي يطيح بكل من يصبح منافساً له.

وأشار كامل، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ شعبية إمام أوغلو في ارتفاع، وحتى اليوم حقق نجاحاً في إدارة إسطنبول، رغم عراقيل حزب العدالة والتنمية.

وأضاف أنّ ما يقلق أردوغان من إمام أوغلو بالذات، هو "شعبيته الكبيرة التي تتجاوز مؤيدي حزب الشعب الجمهوري؛ إذ حصل أوغلو، الذي جاء من خلفية محافظة، على أصوات الأكراد والعلويين والإسلاميين، والتفت حوله أحزاب تركية أخرى".

اقرأ أيضاً: ماذا طلبت ميركل من أردوغان بما يتعلق بالمرتزقة في ليبيا؟

ولهذا يشنّ الإعلام التقليدي ومناصري العدالة والتنمية على وسائل التواصل الاجتماعي حرباً ضروس ضدّ أوغلو، لتشويه صورته، لكنّ "الشعب عرف تكتيكات أردوغان لإهانة معارضيه ولذلك شعبية إمام أوغلو تزيد ولا تنقص"، بحسب جودت كامل.

الرئيس المحتمل

ويخضع إمام أوغلو للتحقيق أيضاً بتهمة استغلاله للمرافق العامة، وترويجه لحملة ضدّ مشروع إنشاء قناة إسطنبول التي يريد أردوغان شقّها لتكون موازية لمضيق البوسفور، الأشدّ ازدحاماً في العالم، لكن يثير المشروع اعتراضات بيئية وأمنية، وسبق أن صدر بيان عن أدميرالات بحرية متقاعدين، وسفراء سابقين، طالبوا أردوغان بالتراجع عن المشروع.

إمام أوغلو يرد على توجيه الاتهامات بحقه

وكانت الانتخابات البلدية، في آذار (مارس) 2019، بحسب مراقبين، بمثابة اختبار على شعبية النظام الرئاسي لأردوغان، فهي أول انتخابات تعقد بعد انتخاب أردوغان رئيساً وفق النظام الرئاسي الجديد، وفازت فيها المعارضة بالبلديات الرئيسة، وعلى رأسها إسطنبول وأنقرة.

اقرأ أيضاً: أوهام أردوغان تُخرج تركيا من بعدها الاستراتيجي

وسبق أن قال أردوغان، قبيل عقد الانتخابات عن إسطنبول، "من يحكم إسطنبول يحكم تركيا"، في إشارة إلى ماضيه حين بدأ مشواره السياسي رئيساً لبلدية إسطنبول، وصعوداً إلى رئاسة الوزراء ثم الرئاسة، وفاز أكرم إمام أوغلو، مرشح حزب الشعب الجمهوري أمام مرشح العدالة والتنمية، ورئيس الوزراء السابق، بن علي يلدرم، لكن بضغوط أردوغان تمّت إعادة الانتخابات وفاز فيها أوغلو بفارق أكبر، ما مثّل هزيمة مدوية لأردوغان وحزبه.

ومن المنتظر عقد الانتخابات الرئاسية والنيابية في 2023، وهناك توقعات بتقديم موعد الانتخابات، وإقرار دستور جديد يعزّز صلاحيات أردوغان.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية