أطفال غزّة.. "بنك الأهداف الإسرائيليّ"

أطفال غزّة.. "بنك الأهداف الإسرائيليّ"

مشاهدة

18/05/2021

مجازر بالجملة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه المستمر على قطاع غزة، الذي يعدّ  الأعنف على القطاع منذ عدة سنوات، وبات يستهدف الأطفال والمدنيين الآمنين والعزل بعشرات الصواريخ دون سابق إنذار، ليكون الأطفال هو الهدف الأبرز للاحتلال، وبنك أهدافه لإيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا والشهداء، والإمعان في استهداف المزيد منهم، في جرائم حرب ترتكب عن سبق إصرار وترصد .

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": العدوان الإسرائيلي على غزة لم يحرف البوصلة عن أحداث القدس

ويشهد قطاع غزة تصعيداً عسكرياً عنيفاً من قبل الاحتلال الإسرائيلي، منذ مساء الإثنين 10 أيار (مايو) 2021، ما أدى لاستشهاد وإصابة المئات من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ.

وكشفت وزارة الصحة الفلسطينية في التقرير الوطني التراكمي من تاريخ ٧-٥-٢٠٢١ ولغاية الساعة: 12:00 ظهراً أمس الاثنين، عن أنّ حصيلة الشهداء والجرحى بفعل العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها القدس وفي قطاع غزة، بلغت 220 شهيداً و6039 جريحاً.

تنتهك إسرائيل اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة

وتنتهك إسرائيل اتفاقية حقوق الطفل التي أقرتها الأمم المتحدة، ووقّعت عليها، والتي تنادي بحقّ الطفل بالحياة والحرية والعيش بمستوى ملائم، والرعاية الصحية، والتعليم، والترفيه، واللعب، والأمن النفسي، والسلام.

وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة، أنّ الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين العزّل بشكل مباشر، موضحاً أنّ الاحتلال قتل جميع أفراد 12 أسرة فلسطينية، وأخرجهم من السجل المدني الفلسطيني بالكامل، بواقع 38 شهيداً.

الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف المدنيين، ومن بينهم الأطفال والنساء، للتغطية على حالة الفشل الذريع في عدوانه على غزة، والذي لم يستطع أن يحقق من خلالها أهدافه

ووجه الناطق باسم وزارة الصحة رسالة للمجتمع الدولي في مؤتمر صحفي عقده في مجمع الشفاء الطبي، في 15 أيار (مايو)، بضرورة لجم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منوّهاً إلى أنّ الاحتلال لا يكترث بالقوانين والمواثيق الدولية.

وشددت حركة حماس على أنّ استهداف الاحتلال للمدنيين الأبرياء و"تماديه في عدوانه الهمجي على شعبنا لن يحدّ من ضربات المقاومة؛ بل ستتصاعد على كيانه المزعوم".

 وأكدت حركة "حماس"، في بيان لها، في 16 أيار (مايو) 2021؛  أنّ حالة من الهستيريا يمر بها الاحتلال وقادته الفاشلين، بسبب حجم قوة ضربات المقاومة التي أفقدته صوابه.

وناشدت المديرية العامة للدفاع المدني الفلسطيني المجتمع الدولي العمل على رفدها بالطواقم والمعدات والمركبات بشكل عاجل، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

منذ مساء الإثنين الماضي استشهد وأصيب المئات من المدنيين الأطفال والنساء والشيوخ


وطالب العميد سمير الخطيب، مساعد مدير عام الدفاع المدني للعمليات والطوارئ، في مؤتمر صحفي للدفاع المدني والخدمات الطبية العسكرية،  عقد في 16 أيار (مايو) الجاري، من أمام المنازل المدمرة جراء المجزرة الإسرائيلية في حي الرمال بمدينة غزة ، بإرفاده بالطواقم والمعدات من الدول المجاورة، للمساهمة في متابعة آثار العدوان المستمر.

وأوضح الخطيب أنّ أطقم الدفاع المدني، تعاني منذ 14 عاماً شحّاً في الإمكانات والمقدرات بفعل الحصار الإسرائيلي، لافتاً إلى أنّه لم يتم التزوّد بأية معدات، خفيفة أو ثقيلة، إلا النذر اليسير.

اقرأ أيضاً: العدوان الإسرائيلي يتواصل على غزة... وهذه آخر التطورات

وشنت إسرائيل ثلاثة حروب دامية على قطاع غزة؛ عام 2008 و2012 و2014، لأهداف قالت إسرائيل إنّها تتعلق بوقف الهجمات الصاروخية على بلداتها، وتدمير قدرات المقاومة الفلسطينية التي تعرض أمنها للخطر.

جرائم حرب


ويعلق مدير مركز الدفاع عن الحريات "حريات"، حلمي الأعرج، في حديثه لـ "حفريات" حول الجرائم الإسرائيلية في فلسطين: إنّ "الاحتلال الإسرائيلي ما يزال يرتكب جرائم حرب ضدّ الإنسانية بحقّ النساء والأطفال والمدنيين في غزة، على الرغم من ادّعائه بأنّه لا يستهدف المدنيين، إلا أنّ ما يظهر على الأرض يبين أنّ ما يجري هو استهداف ممنهج للمدنيين العزل، من خلال قصف البيوت على رؤوس ساكنيها دون سابق إنذار، بهدف كسر شوكة المقاومة والضغط عليها، في محاولة لتحقيق تقدم وإنجاز صهيوني خلال هذا العدوان سياسياً وعسكرياً".

حلمي الأعرج

وتابع: "أهداف العدو الصهيوني كانت واضحة للرأي العام الدولي، وهي قصف الأبراج السكنية والمنازل والمؤسسات الإعلامية، وارتكاب الجرائم البشعة، وممارسة القتل العمد بحق الأطفال والمدنيين مع سبق الإصرار والترصد، تحت صمت واسع النظير من قبل الدول التي تدّعي الديمقراطية وحماية حقوق النسان".

وأكد الأعرج أنّ "عدم محاسبة الاحتلال على جرائمه المرتكبة حتى هذه اللحظة بغزة، وإلزامه بالقوانين الدولية التي تحترم حقوق الإنسان والطفل، تجعله يستمر ويتمادى في ارتكاب المزيد من المجازر بحق الأطفال والمدنيين بغزة، حيث نرى أنّ هناك دعماً من قبل الولايات المتحدة للاحتلال لتوفير الحماية له في مجلس الأمن والمحافل الدولية لتجنب التنديد بجرائمه المتواصلة"، مبيناً "على مدار عدة أيام من العدوان الإسرائيلي المستمر، لم نجد أية محاسبة أو مساءلة له على جرائمه المرتكبة، ما من شأنه أن يمهد الطريق له لمواصلة عدوانه الهمجي على قطاع غزة".

عقاب جماعي

وأوضح: "الاحتلال الإسرائيلي يمارس عقاباً جماعياً بحق السكان في غزة، عبر استخدام الأسلحة المحرمة دولياً في استهداف الحجر والبشر والبنى التحتية ليعيد القطاع سنوات إلى الوراء دون أية مقومات، وذلك انتقاماً لصمود أهلها وبسالتهم خلال مواجهة العدوان الإسرائيلي والتصدّي له، حيث تتم تلك الاعتداءات على مرأى ومسمع من العالم، دون أن نجد تحركات رسمية للضغط على الاحتلال لوقف عدوانه وجرائمه المستمرة".

الناشط الحقوقي الفلسطيني حلمي الأعرج لـ"حفريات": "عدم محاسبة الاحتلال على جرائمه المرتكبة، وإلزامه بالقوانين الدولية التي تحترم حقوق الإنسان والطفل، تجعله يستمر ويتمادى في المجازر

وطالب الأعرج "دول العالم التي وقعت على الاتفاقيات الدولية الأربع، أن تمنع الاحتلال الإسرائيلي من ارتكاب المزيد من المجازر بحق الأطفال والنساء في قطاع غزة، وهو الأمر الذي لا يتطلب من الضحية أن يتقدم بطلب أو بشكوى لها، لكن عليها أن تلحظ جرائم الحرب هذه التي تقع، إلا أننا نجد أنّ ميزان القوى العالمي يميل نحو العدو الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية وحلفائهم، الذين يمنحهم الحماية اللازمة لارتكاب المزيد من الجرائم بشكل يخالف القانون الدولي الإنساني، وذلك من خلال تعطيل انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي، لبحث العدوان الإسرائيلي والتي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي، لتجنب استصدار بيان يدين العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على غزة وإدانة الجرائم المرتكبة".

فشل ذريع

من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي، عبد المجيد سويلم؛ أنّ الاحتلال الإسرائيلي يواصل استهداف المدنيين، ومن بينهم الأطفال والنساء، للتغطية على حالة الفشل الذريع في عدوانه على غزة، والذي لم يستطع أن يحقق من خلالها أهدافه التي كان يصبو إليها بالقضاء على المقاومة ووقف إطلاق الصواريخ، في محاولة لإرغام غزة ودفعها للرضوخ للشروط الإسرائيلية، حتى بات نتنياهو لا يجد طريقاً لحفظ ماء وجهه، للخروج من هذه العملية بصورة المنتصر، وهو الذي لن يتحقق على الإطلاق".

عبد المجيد سويلم

وبين سويلم، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "العدوان المستمر كشف أنّ هناك العديد من الدول العربية والأوروبية التي تعبّر عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني، والتنديد بالعدوان الإسرائيلي، وذلك للمرة الأولى، وهو من شأن تلك التحركات استفزاز القيادة الإسرائيلية، ودفعها لإنهاء العملية العسكرية بالقطاع المحاصر".

استهداف المدنيين العزل

ولفت إلى أنّ "لجوء الاحتلال لاستهداف البنى التحتية والمباني السكنية تهدف إسرائيل من ورائها للبحث عن أيّ هدف يمكنها تسويقه للرأي العام الداخلي، بأنّها تواجه المقاومة وتسدّد ضربات موجعة لها، وهي، على العكس من ذلك، تستهدف المدنيين العزل للضغط على فصائل المقاومة، لوقف إطلاق النار دون تحقيق أهدافها"، مشيراً إلى أنّ "المقاومة الفلسطينية لا يمكن أن تعطي نتنياهو هدية لأن يظهر منتصراً خلال عدوانه المتواصل".

اقرأ أيضاً: هل تتدحرج موجة التصعيد إلى حرب إسرائيلية رابعة على غزة؟

وأكد الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ "المظاهرات التي خرجت من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى التحركات التي تقوم بها القيادة الفلسطينية على مختلف الأصعدة، وتمسك المقاومة الفلسطينية بمواقفها وبتصديها للعدوان، إلى جانب مشاركة المقدسيين في الهبات الجماهيرية والفلسطينيين في الداخل الفلسطيني المحتل، كلّ ذلك يثبت أنّ الفلسطينيين سيتخطون هذه المرحلة بثبات نحو الانتصار، إلا أنّ ذلك يتطلب المزيد من الصبر والثبات للوصول إلى الأهداف المنشودة".

الصفحة الرئيسية