أردوغان يواصل حربه على وسائل التواصل الاجتماعي

أردوغان يواصل حربه على وسائل التواصل الاجتماعي

مشاهدة

17/06/2020

ترجمة: محمد الدخاخني


نشر المجمع الرئاسي التركي في أيار (مايو) "دليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي": 161 صفحة تحدد "الاستخدام الصحيح والصحي والآمن" لمنصات التواصل الاجتماعي، مثل: أنستغرام وتويتر وفيسبوك.
يقول فاهرتين ألتون، رئيس الإعلام والاتصالات في الرئاسة ومؤلف مقدمة الدليل المشار إليه؛ إنّ الناس في تركيا يتعرضون لخطر متزايد من التطور الرقمي، ويضيف أنّ مثل هذه المشكلات قد دفعته إلى نصح الرئيس، رجب طيب أردوغان، ببدء السيطرة المركزية على المجال الرقمي، ويعتقد ألتون أنّه ثمّة حاجة إلى أدوات جديدة تضمن أنّ إيجابيات التقدم التكنولوجي تفوق سلبياته.

تشير التقديرات إلى أنّ الحكومة تسيطر على ما يصل إلى 95% من وسائل الإعلام الرئيسة في تركيا

ومع ذلك، يرى منشقون سياسيون وأعضاء وسائل إعلام؛ أنّ الدليل المنشور عن المجمع الرئاسي عبارة عن أداة للرقابة، كذلك، يعبّر هؤلاء عن قلقهم من أنّ الحكومة تتطلع إلى توسيع النفوذ الكبير الذي تمارسه بالفعل على وسائل الإعلام التقليدية في تركيا، من خلال السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً، ويشير النقاد في تبريرهم مخاوفهم إلى عبارات وردت في الدليل، من قبيل: "إننا نعيش في بلد يواجه معلومات تلاعَب بها ونشرها صنّاع الرأي العالميون".
وفق الدليل؛ فإنّه يجب منح الأولوية لمنشورات المكاتب والوزارات الحكومية على منصات التواصل الاجتماعي، وكما يأتي في الدليل: "في أوقات الأزمات، يجب أن ينظر إلى البيانات الحكومية الرسمية على نطاق أوسع".

 

 

عندما يقبض على أول شخص
يقول فاتح بولات، رئيس تحرير صحيفة "إفرنسل" المعارضة: "سنعرف فقط ما يعنيه هذا المقطع عندما يقبض على أول شخص بعد التحقيق في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد أشياء مثل الأزمة الاقتصادية".
ويقول فاروق بيلديريجي، أمين المظالم في المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، الذي يشرف على وسائل الإعلام في تركيا، إنّ بعض مقاطع الدليل جعلته مرتبكاً؛ على سبيل المثال، يشير الدليل إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها أسلحة تهدف إلى تدمير القيم الروحية في تركيا، ويأتي هذا أيضاً ضمن جهود الحكومة المركزية لفرض المزيد من "الأخلاق" فيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضاً: لماذا عطّل "تويتر" آلاف الحسابات الوهمية المرتبطة بأردوغان؟
ويقول بيلديريجي: "من غير الواضح تماماً كيف سيحدّد ما هو أخلاقي وما هو غير ذلك"، وخلص إلى أنّ المصطلحات الفضفاضة تقدّم غطاء للسلطات عند ملاحقة المنشقين.

نشر غير مقيَّد

يستخدم الكتاب نشاط وسائل التواصل الاجتماعي خلال احتجاجات غيزي بارك في إسطنبول، لتوضيح انتشار ما يطلق عليه "التضليل المعلوماتي"، ويذكر أنّه في عام 2013 قد أثار مشروع بناء مخطط له في غيزي بارك احتجاجات على الصعيد الوطني، تصاعدت بعد أن هاجمت الشرطة المتظاهرين بعنف.

اقرأ أيضاً: قناة الجزيرة القطرية تثير موجة غضب عبر تويتر.. ما القصة؟
ووفق الدليل؛ كانت مشاهد الاضطرابات هذه نتيجة مباشرة "للتلاعب الجماعي": "أدّى النشر غير المقيد للأخبار والمحتوى إلى تلويث معلوماتي".
ويحذّر الدليل من أنّ "الأخبار غير الكاملة أو غير الصحيحة أو حتى المزيفة" يمكن أن تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي بسرعة كبيرة، ويزعم أنّ "أعداء تركيا، لا سيما المنظمات الإرهابية، يهدفون إلى نشر الأكاذيب والفوضى".

 

 

ويقول مراقبون إعلاميون؛ إنّ معلومات مضللة قد استهدفت السكان خلال احتجاجات غيزي، ولكن من قبل الحكومة. لقد استخدم المتظاهرون منصات التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك وتويتر، للوصول إلى الجماهير، واستخدم أكثر من مليون منشور هاشتاغ ""OccupyGezi، وذلك، غالباً، لتوثيق عنف الشرطة؛ فالعنف الرسمي واسع النطاق على الأرض لم تصدر بشأنه أيّة تقارير في المنافذ الإعلامية الرئيسة.

 

 

الوكالات الحكومية تشارك عن علم في التلاعب، وقد انخرطت في مثل هذه الأنشطة بوتيرة أكبر على مدى الأعوام الثلاثة الماضية

وتشير التقديرات إلى أنّ الحكومة تسيطر على ما يصل إلى 95% من وسائل الإعلام الرئيسة في تركيا، مما لا يترك مكاناً لأعضاء المعارضة والنشطاء والمنشقين سوى الإنترنت، وقد نجح ذلك بشكل جيد بالنسبة إلى البعض: إنّ حملة العمودية المنتصرة التي قادها أكرم إمام أوغلو في إسطنبول، عام 2019، دليل على ذلك.
لقد حشد المعارض، إمام أوغلو، الذي فاز على نحو مفاجئ، مؤيديه بشكل حصري تقريباً من خلال قنوات التواصل الاجتماعي، حتى أنّه أنشأ حملة "هاشتاغ" جعلت منه معبوداً للجماهير.

 

 

الخطوة الأولى؟
يقول بولات، محرّر "إفرنسل": إنّ الدليل المنشور يأتي كخطوة نحو إرساء سيطرة الحكومة على تويتر ومنصات أخرى. ويضيف: "هذا النوع من الأدلة لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجدّ إلا عند كتابته بمساهمة علماء وخبراء مستقلين"، وتقول جولين كافوس، مؤسسة شبكة "تيت" التركية لتقصي الحقائق: إنّ "التضليل عبر الإنترنت المعلوماتي يمثل تحديا متزايداً"، لكنّها تضيف: "التهديد لا يأتي من الناس كما يدعي دليل القصر الرئاسي."
وتتابع كافوس: "الوكالات الحكومية تشارك عن علم في التلاعب، وقد انخرطت في مثل هذه الأنشطة بوتيرة أكبر على مدى الأعوام الثلاثة الماضية"، وختمت كلامها قائلة: إنّ "نشر هذا الدليل لا يدفعها إلى الاعتقاد بأنّ أيّ شيء جيد سيأتي من اللوائح الجديدة".


دانيال بيلوت، بيلين أنكر، "دويتشه فيله"
مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.dw.com/en/recep-tayyip-erdogan-targets-social-media-in-turkey/a-53792631

الصفحة الرئيسية