أردوغان إذ يجعل السوريين جسراً لأطماعه التوسعية في ليبيا

أردوغان إذ يجعل السوريين جسراً لأطماعه التوسعية في ليبيا

مشاهدة

08/07/2020

لا يتوانى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن ابتزاز أوروبا ودول المنطقة، بتصدير الإرهابيين، خاصةً الجهاديين السوريين، الذين احتضنتهم تركيا، منذ اندلاع الصراع المسلح في سوريا عام 2011.

اقرأ أيضاً: منظمة العفو الدولية: تركيا تعاملت بازدراء مشين مع المدنيين السوريين

 وبعد أن تظاهر لسنوات بأنّه الوحيد الذي يقف إلى جوار الشعب السوري ضد توحش النظام، كشفت حرب ليبيا عن أقبح صورة له، بعد أن استقدم الآفاً من المرتزقة السوريين، للقتال إلى جانب ميليشيات السرّاج، مستغلاً ظروفهم القاسية، ومحاولاً إعادة تقديم السوريين إلى العالم كإرهابيين.

خسارة الانتخابات

بعد تلقيهم ضربة موجعة في الانتخابات المحلية تموز (يوليو) 2019، فقدوا على إثرها أهم الولايات في البلاد (اسطنبول وأنقرة وأنطاليا ومرسين وأضنة)، بدأت قوات الأمن التركية، وبأوامر من حزب العدالة والتنمية (AKP)، في اعتقال اللاجئين السوريين وإرسالهم إلى المحافظات التركية؛ حيث تم تسجيلهم، وترحيل بعضهم قسراً، وتشجيع الآخرين على الانتقال إلى المناطق التي تسيطر عليها تركيا في شمال سوريا، بما في ذلك منطقة الصراع في إدلب، ما أدى إلى انقلاب السياسة التركية تجاه اللاجئين السوريين، أضف إلى ذلك التطورات الدراماتيكية في إدلب إلى تجديد الاهتمام الدولي بمحنة اللاجئين، لا سيمّا وأنّ هذه المحنة كانت سبباً رئيسياً لهزيمة الحزب الحاكم.

 ويعتقد الأتراك أنّ وجود السوريين هو أحد أهم أسباب أزمتهم الاقتصادية، وأنّ سياسة التدخل التركي التي ينتهجها أردوغان في دمشق، هي ما تسبب في بقاء اللاجئين كل تلك السنوات، ويعتقد الأتراك انّهم يدفعون ضريبة حروب الهيمنة التي يتوسع فيها رئيسهم، وكان هذا استنتاج الدراسة التي قدمها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، في شباط (فبراير) الماضي.

الحرب في ليبيا أدخلت الصراع السوري في مرحلة أكثر تعقيداً، وهو ما سيشكل ندبة جديدة في الجرح الوطني بين السوريين، ويزيد من عمق التفتت الذي يعانيه الشعب السوري

في الوقت ذاته الذي كانت تطلق قوات الأمن التركي، الرصاص على متظاهرين سوريين، أحرقوا صور أردوغان، احتجاجاً على تدخله السافر في الشمال السوري، أعلنت وكالة بلومبيرغ الأمريكية، في كانون الثاني (يناير) 2020، أنّ أردوغان يستعد لنشر قوات من الجيش الوطني السوري، إلى جانب مقاتلين أتراك، لدعم حكومة الوفاق في ليبيا، فيما زعم مسؤولون أتراك أنّ مهمّة العناصر السورية، تقتضي المشاركة في التدريبات القتالية، ضد قوات المشير خليفة حفتر، وفي شباط (فبراير) الماضي صرّحت المنظمة السورية لحقوق الإنسان أنّ تركيا تدفع رواتب لمجندين سوريين يصل إلى 2000 دولار شهرياً،  للاستيلاء على طرابلس من قوات حفتر.

وقالت المنظمة في تقرير لها، إنّ عدد المقاتلين السوريين تجاوز الألف في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، منذ البدء في إرسالهم سراً، إذ قتل سوري واحد على الأقل في بداية المعركة الليبية، ومنذ ذلك الحين لم يعد أي منهم إلى سوريا ويتم شحن المزيد إلى طرابلس، بعد أن قدّمت تركيا وعوداً لهؤلاء بمنحهم الجنسية التركية، وحق العيش على أراضيها، وفي حالة قتلهم، ستدفع 500 دولار شهرياً إلى عائلاتهم لمدة عامين.

الابتزاز التركي

بعد التوتر الذي شهدته العلاقات الدبلوماسية التركية مع العديد من الدول، نددت فرنسا، والتي نشبت بينها وبين أنقرة معركة كلامية حامية الوطيس، باستخدام السوريين في الحرب، واستنكر فيها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما سماه بعملية توريد الجهاديين السوريين إلى الأراضي الليبية، واستغلال أزمة الشعب السوري وتحويله إلى حفنة من مرتزقة، ومن لم يذهب للقتال يتم الزّج به إلى الحدود اليونانية، وهي عملية ابتزاز معلنة لدول الاتحاد الأوروبي، أعادت إلى أذهان العالم، شبح أزمة اللجوء في عام 2015، لكن الخسائر في الأرواح التي تكبدها أردوغان في معاركه على الأراضي الليبية، أرغمته على الدفع بمقاتلين جدد إلى طرابلس، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في آيار (مايو) الماضي، الذي صرّح بأنّ دفعات جديدة من المسلحين السوريين وصلت إلى ليبيا بعد تلقي التدريب في المخيمات التركية، بينما قالت قناة "العربية"، نقلاً عن مصدر في مطار مصراتة الليبي، إنّ طائرة تابعة للخطوط الجوية الأفريقية قادمة من تركيا هبطت في المطار وعلى متنها 122 مرتزقاً سورياً، في الثامن عشر من أيار (مايو) المنصرم، إذ جاءت هذه التعزيزات بعد ارتفاع عدد القتلى بين مرتزقة أردوغان إلى 298 بينهم 11 مقاتلاً.

وتجري عملية إرسال المرتزقة السوريين إلى طرابلس، تحت ضغط وابتزاز من تركيا، لقيادات الفصائل السورية، وذلك لإجبارهم على قتال، لا ناقة لهم فيه ولا جمل، بعد أن أعربوا عن رفضهم المشاركة في تلك الحرب من البداية، إلّا أنّ النهج الابتزازي المعهود من تركيا، تم تفعيله ضد تلك القيادات، وذلك بتهديد من المخابرات التركية، لقادة الفصائل السورية، بفتح الملفات المتعلقة بالجرائم التي ارتكبوها، إذا لم يستجيبوا لطلب أنقرة، ويرسلوا المقاتلين إلى ليبيا.

تجري عملية إرسال المرتزقة السوريين إلى طرابلس، تحت ضغط وابتزاز من تركيا، لقيادات الفصائل السورية، وذلك لإجبارهم على قتال، لا ناقة لهم فيه ولا جمل

 وحسبما نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، على لسان أحد المقاتلين، فإنّ الرفض السوري للحرب في ليبيا، قد ازداد بعد أن فشلت تركيا في دفع الرواتب التي وعدت بها في البداية، إذ لم يتجاوز ما قدمته لهم 400 دولار شهرياً، وهو خُمس القيمة التي وعدتهم بها، مما يعكس مدى معاناتهم في المخيمات الليبية، إلّا أنّ ذهابهم إلى الحرب لم يكن خياراً، خاصة بعد معاناتهم في مخيمات اللاجئين برفقة أسرهم، والظروف المعيشية المترديّة التي يعانون منها منذ سنوات.

نقل الحرب من سوريا إلى ليبيا

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، فإنّ تركيا استطاعت نقل الحرب الأهلية بين السوريين من سوريا إلى ليبيا، وذلك عن طريق إرسال السوريين الذين يقاتلون إخوانهم على الجبهة الأخرى، ممن أرسلتهم روسيا لدعم قوات المشير حفتر.

 وبحسب حديث رئيس التحرير الدبلوماسي في صحيفة "الشرق الأوسط"، إبراهيم حميدي، فإنّ الحرب في ليبيا أدخلت الصراع السوري في مرحلة أكثر تعقيداً، وهو ما سيشكل ندبة جديدة في الجرح الوطني بين السوريين، ويزيد من عمق التفتت الذي يعانيه الشعب السوري منذ اندلاع الحرب. وبالرغم من عدم العلم بهويات هؤلاء المرتزقة، أو معرفة المناطق التي ينتمون إليها، إلّا أنّ "الشرق الأوسط"، اعتبرت منطقة دوما وهي مركز سابق للمعارضة السورية، هي وأبناؤها معقلاً لمن يقاتلون على جانبي النزاع الليبي.

اقرأ أيضاً: حقيقة دور تركيا في سوريا

 وفي تحقيق صحفي نشرته جريدة "دايلي ميل" البريطانية، وعقدت من خلاله لقاءات مع سوريين على صلة بالمرتزقة في ليبيا، قال أبو نادر، العضو السابق في المعارضة المسلحة في حمص، والذي تصالح الآن مع الحكومة، ويعمل كسائق تاكسي في دمشق: "عندما بدأ كل هذا، حملنا السلاح للدفاع عن منازلنا وأطفالنا، وليس للقتال من أجل رجب طيب أردوغان، وفي منتصف الحرب، أدركنا أنّ أردوغان كان يستخدمنا ومستعداً لمبادلتنا بأي صفقة ترضي طموحاته، ولا يهتم بشعب سوريا،  وكل من لا يزال يأخذ منه مالاً خائن لدماء السوريين".

الصفحة الرئيسية