
شهدت مصر انتشار أنواع أدبية عقب أحداث كانون الثاني (يناير) 2011 أبرزها أدب الرعب، وأدبا الفانتازيا، وأدب الخيال العلمي. وأيضا ذاع بين الشباب روايات الديستوبيا، أو ما يعرف أيضا بأدب المدينة الفاسدة. ومن الأنواع الأدبية المنتشرة بين الشباب الفترة الحالية، ما يعرف بالرواية التاريخية.
الرواية الرائجة مصطلح قديم بيد أنّه انتشر مع مطلع الألفية الثالثة تأثرا بثورة تكنولوجيا المعلومات وانتشار تطبيقات التواصل التي ساهمت في سهولة وسرعة التواصل بين القراء، وهي الميزة التي استفاد منها كاتب الرعب الراحل أحمد خالد توفيق، والذي يمثل بذرة الانطلاق في انتشار أدب الرعب عربيا.
أدب الرعب وأساليب مواجهة الخوف
علماء النفس يقولون إنّ هذا النوع من الأدب، يعدّ من أساليب مواجهة الخوف التي ابتكرها الإنسان، من خلال الخوف المتخيل الذي يواجه به الخوف الحقيقي، وأنّ هذه الآلية تسمى "الإشباع البديل"؛ فأنت تواجه هنا خوفًا يتعلق بأحداث وكوارث ودمار يحدث للآخرين، لا للقارئ أو الكاتب.
ربما كانت البداية خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر مع ولادة ما عرف بالرواية "القوطية" مع الكاتب الإنكليزي "هوراس وولبول". وسميت بذلك الاسم لأنّ أصحابها اتخذوا من قصور وأديرة العصور الوسطى إطاراً لأعمالهم، والتي صممت على الطريقة المعمارية القوطية، وتحتوي تلك المباني على كثير من الممرات السرية والأبراج المحصنة والقلاع؛ مما يجعلها تشكل جواً مثاليًا لأحداث غريبة. وبعد وولبول كتبت الإنكليزية "آن رادكليف"، في نفس السياق. ومن رواد هذا النوع من الكتابة "ادجار الآن بو"، و"هوارد فيليبس لافكرافت"، و"ماري شيلي"، و"شارلز ماتيورين"، و"برام ستوكر".
على الجانب الآخر ظهر أدب الرعب الذي لا يعرف تاريخ محدد لنشأته، وهو نوع من الكتابة يعتمد على إثارة الشعور بالخوف لدى القراء، وما لبث أدب الرعب أن التقط الخيط من الرواية القوطية ليكمل الطريق، إلّا أنّ الغرب ظلّ حتى وقت قريب يرفض الاعتراف بذلك النوع من الكتابة. فقط في السنوات الآخيرة ومع اتساع قاعدة قراءه عبر العالم بدأت تحدث إضاءات على أدب الرعب، وإن ظلت نظرة النقاد لتلك الكتابة أنها أدنى من الكتابة الأدبية المتعارف عليها.
عراب أدب الرعب المصري
على الضفة الأخرى من العالم أمسك شاب كتابه الأول وعرضه على لجنة القراءة بالمؤسسة العربية الحديثة في أوائل التسعينيات، إلّا أنّ اللجنة رأت أن العمل مفكك وأضعف من أن تنشره دار نشر بحجم المؤسسة.
حالة من اليأس أحاطت بالشاب القادم من مدينة طنطا، قرر على إثرها أن يغلق الباب على الحلم ويعود إلى حيث جاء، إلّا أنّ صديقا له أثناه عن قراره، وطلب منه أن يجرب عرض كتابه على لجنة أخرى في نفس المؤسسة، وقد نجحت المحاولة الثانية، والتي كانت سببا في صعود نجم كاتب، أطلق عليه جيل كامل من أتباعه فيما بعد لقب "العراب"، أحمد خالد توفيق.
الرواية التي تقدم بها توفيق للمؤسسة بعنوان: "أسطورة مصاص الدماء"، كانت حلقة في سلسلة هي الأشهر التي تناولت أدب الرعب بين الشباب، في العقد الأخير من القرن العشرين، ونتج عنها جيل كامل من الكتاب تأثر بذلك الخط من الكتابة، وظهرت كتبه في منتصف العقد الأول من القرن الواحد والعشرين.
أدب الرعب وآلية الاشباع البديل
أستاذ علم نفس الابداع الراحل دكتور شاكر عبد الحميد، قال في تصريحات صحفية منشورة إنّ هذا النوع من الأدب له تفسير سيكولوجي، مؤكدا أنه يعد من أساليب المواجهة للخوف ابتكرها الانسان، من خلال الخوف المتخيل الذي يواجه به الخوف الحقيقي.
وأضاف أنّ هذه آلية تسمى الاشباع البديل، فأنت تواجه هنا خوفا يتعلق بأحداث وكوارث ودمار يحدث للآخرين وليس للقارئ أو الكاتب، مشيرا إلى أن الكاتب هنا آمن ومستمتع بالتخيل بأحداث تقع على مسافة منه. لافتاً إلى أنّ زيادة الاقبال على هذا النوع من الكتابة بعد الثورة، ربما عاد إلى أنّ الشباب يبحثون لديهم عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم والتي تعاني حالة عدم الاستقرار التي يواجها الواقع في المراحل الانتقالية، والتي يمر فيها الانسان بحالة من الالتباس، وأنّها محاولة للبحث عن يقين حالي، يساعد على مواجهة اللايقين الموجود الآن، ويساعد على التعبير عن الذات وتحقيقها والتعبير عن احساسات مركبة، نوع من المحاولة لمواجهة الواقع المضطرب.
الحديث عن الخوف هو المسيطر سواء على مستوى كتابة الرعب أو قراءته، فما بين قارئ يسعى لايجاد خوف متخيل يبعده عن الخوف الحقيقي، وما بين كاتب يجد متعته في قتل الخوف بداخله حين يسرد حالة الخوف على ورق ثم يقتله بقلمه. وأكد ذلك الطرح تصريحات مختلفة لكتاب الرعب تحدثوا فيها عن الخوف في حياتهم، فجميعهم أكدوا أنهم يقتلون الخوف بداخلهم في هذه السطور التي يكتبوها.
المسألة لم تعد مجرد كتابة ركيكة أو قوية، بل هي في حاجة لتفسير سيكولوجي، قد نخرج منه بنظريات مهمه قد تعيد تشكيل النظرة لهذا الجيل من الشباب، الذي شارك في ثورتين، وعاصر أربعة أنظمة للحكم في ثلاثة سنوات، ذلك في الوقت الذي عاصر فيه آبائهم ثلاثة رؤساء فقط في 60 عاما.
يشترك أدب الخيال العلمي والفانتازيا مع أدب الرعب فى نفس القدر من اهتمام الكتاب والقراء الشباب. والأغرب أن كتاب هذا الأدب، نجحوا فى جذب شريحة من القراء لم تكن ذات صلة بسوق القراءة من قبل.
الخيال من الكهف إلى الواقع الافتراضي
في كتابه "الخيال – من الكهف إلى الواقع الافتراضي" للدكتور شاكر عبد الحميد أستاذ علم نفس الابداع تحدث فى الفصل السادس عن الخيال العلمي قائلا:" الخيال العلمي نوع واسع شامل من الإبداع يشتمل غالبًا على التأمل الذي يقوم على أساس العلم والتكنولوجيا الحالية أو المستقبلية. ونجد أمثلة للخيال العلمي في كتب الأدب وأعمال الفن التشكيلي والتليفزيون والسينما وألعاب الفيديو الحديثة والمسرح وغير ذلك من أشكال الميديا ويشتمل الخيال العلمي على تلك الأعمال التي تدمج بين العناصر الخيالية الموجودة في الواقع المعاصر والتي تتضمن أيضًا: الفانتازيا والرعب وما يرتبط بهما.
يختلف الخيال العلمي عن الفانتازيا داخل سياق القصة نفسها الموجودة في كل منهما فالعناصر المتخيلة في الخيال العلمي تكون ممكنة فقط في سياق قوانين الطبيعة المفترضة علميًا أو التي تقوم على أساس العلم، وبينما لا تلتزم الفانتازيا بهذه القوانين لأنها متحررة إلى حد كبير من قوانين الزمان والمكان والسببية والمنطق العلمي".
وفى حوار منشور للراحل دكتور أحمد خالد توفيق تحدث عن رفضه لما أسماه هوجة كتابة أدب الرعب وأعرب عن اندهاشه لماذا لا يوجد كتابة خيال علمي بالمعني الحقيقي، وهى أفضل من وجهة نظره لسبر أغوار النفس الانسانية، وأضاف توفيق في نفس السياق أن ما يوجد من كتب خيال علمي يندرج تحت بند واحد فقط من بنود كثيرة قد يكتب الخيال العلمي في إطارها والمسمى (الأوبرا الفضائية Space Opera) والتي عرفها الدكتور شاكر عبد الحميد في فصل الخيال العلمي من نفس المصدر السابق قائلا: "وغالبًا ما تكون الأعمال هنا تشتمل على مغامرات رومانتيكية، أو ميلودرامية تمزج بين البهجة والأسى والمفارقة تدور في الفضاء الخارجي، وتشتمل على صراع بين خصمين أو عدوين يمتلكان قدرات وتكنولوجيا عالية. هنا تكون مواقع الأحداث والشخصيات والمعارك والقوى والموضوعات الرئيسية المتكررة، ذات أطر واسعة".

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8_0.jpg.webp?itok=nRv3-VvG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_11_1_1_0_0_3_0.jpg.webp?itok=3Zhw-Qwm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/mnyr_0_6.jpg.webp?itok=rQl6wEvW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7_11_1_0_0.jpg.webp?itok=BexPd0sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85%D9%8A%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AD%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA..%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D9%8A_0.jpg.webp?itok=vAy5hbNG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86_38_0_1.jpg.webp?itok=Ss7Oynoz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/LUmDCU9nEJkRIOikaC46rPDoYCHEymI_1NimLwC6x_7cjSYjJjtwGxvGag56bJXpJ9kdGNCtN4tMd7CPctfdotIfIFAJ5UDEhuMa0JPvIfWDi7CvCLe6j_5-TrU5jPCY3jBrXYHOfkj2SN0Ox1O0a2p0T_ddIBcNn39biHGmDj93eX1w6qvhHDrI6MQ3q-6b.jpg.webp?itok=3IHuCMIN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8_77_0_0_5_0.jpg.webp?itok=ngaaISlJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D8%A7%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_3.jpg.webp?itok=8LH0Zveq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_4_0_0_0.jpg.webp?itok=uCZJ0EQW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%84%D8%A3%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9%20_0_2_3.jpg.webp?itok=JqgGrr-Y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_14.jpeg.webp?itok=r1ivFgQk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B8%D9%84%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9_1_1.jpg.webp?itok=xDkoZQ_x)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D9%86_50_1.jpg.webp?itok=lVttV-Fk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ZlRsBiu6yFZYReAlbHSOwC_F2t6hm6ZfCfN_1U33lmvCVYHRYTxDqjAM4-xCNrblEp-Ua32wUd-fqxgFqIcJ3utIM2-SqW9F8DN3DHUZT7CyotVEgxH2x-B89og7T-WNJZQ78jPANB4ZimKCl7pO5K8K-XXzEtA8uycEAwCo-z-pjg2oyF-zquR7TwO4A4wB%20%281%29.jpg.webp?itok=1JRO_fDi)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/OUPg0it56SjYbmFDi4OF0nlf_FStDEHV2ojDF_t-Cw2iTlRBWllNC8ebxr9y9QOJX4CDQhRNvVcvQvua9p1cQo2UTjfYSRTxcNJW0CMcoEORJhiYa0oxX385O8m1MeztnRonJLeLnRw_dt-2wIq7VCZ15z0LP5HKDqceGgoRod6WS1yOo4Bd1uGhc3c9WSoR%20%281%29.jpg.webp?itok=eMHkqEvP)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_dHBLQdmDsIkmNca_ufoHyKZdo8bs-rmxYa22oJTOPJIHeJrSOfGncvNUC73K-Ad0dNdEX9B8g7y4pu1J74F-b1QYvmDseESiSrdiOBezhWcanKckMhZ0MyxNMvfnQvPBEnPM2G7Pcn696o8pCF8TqtSNA7ZmzaIx5MBN7Pnb4HOqaUNzK_wn0A3zljqqsG%20%281%29.jpg.webp?itok=jsPeKV4R)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_2_0_0_3_1.jpg.webp?itok=yiXxPc9y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_3.png.webp?itok=chiZHZkT)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20%D8%BA%D8%B2%D8%A9_4.jpg.webp?itok=X4qFXLLm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1f8uwsTypbzMeQNBi2n-vOA3OTw39EVfVcNVUDKaAUHabIuSwqqfy_IWeirMIsv7daJDRfmvIv-CD0kHQswD39Pv1Pvdd0ag2QcCAPdyWhlSa-DyNYNeZSSnqkZwItO3eAKBXda5i91yep2wPcLVBbl6PkeK1bjsXp2CqcZEcXj1sIiWENUN4dNjwhiQBvuy%20%281%29.jpg.webp?itok=Kycr1GIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)

