كيف نقرأ الاعتداء على سفينة إسرائيلية في خليج سلطنة عُمان؟

 كيف نقرأ الاعتداء على سفينة إسرائيلية في خليج سلطنة عُمان؟

مشاهدة

03/03/2021

تعرّضت سفينة إسرائيلية تجارية لاعتداء خلال الأسبوع الماضي في خليج سلطنة عُمان، أسفر عن إلحاق أضرار بالسفينة، وقد اتهمت إسرائيل على لسان رئيس وزرائها  "نتنياهو"،  الحرس الثوري الإيراني، بالمسؤولية عن الاعتداء، ولكنّ وزارة الخارجية الإيرانية نفت الاتهام، وحذّرت إسرائيل من القيام بأيّ تحركات ضدّ إيران، وأنّ القوات الإيرانية ستردّ على أي اعتداء إسرائيلي أينما كان.

توقيت الاعتداء غير معزول عن جملة من التطورات التي تشهدها العلاقات الإيرانية- الأمريكية بعد وصول الديمقراطيين إلى الحكم، واحتمالات التوصل لاتفاق نووي جديد

توقيت الاعتداء وسياقاته وأطرافه غير معزولة عن جملة من التطورات التي تشهدها العلاقات الإيرانية- الأمريكية بعد وصول الديمقراطيين إلى الحكم، واحتمالات التوصل لاتفاق نووي جديد، وفيما يلي قراءة لتلك السياقات والتطورات، والإجابة عن تساؤلات مرتبطة بالاعتداء على السفينة الإسرائيلية:

أوّلاً: خلافاً لما كانت تروّج له إيران أنه بمجرّد مغادرة ترامب البيت الأبيض، فإنّ الإدارة الديمقراطية الجديدة ستذهب مباشرة للعودة إلى الاتفاق النووي السابق المبرم عام 2015 مع أوباما، فالمعطيات تشير إلى أنّ السياسات الأمريكية تجاه إيران ما زالت تسير وفق مقاربة "عضّ الأصابع" مع إيران، والتي يمارسها الطرفان، ولكن مع تخفيض مستويات التهديد عبر الحملات الإعلامية التي مارسها ترامب خلال الأعوام الـ4 الماضية، في الوقت الذي تتواصل فيه التهديدات الإيرانية بمواجهة أي تهديد، وفقاً لمقاربات الدفاع عن النفس.

اقرأ أيضاً: فريدمان: إيران بارعة في الظهور بمظهر الانتحار.. لماذا؟

معارك عضّ الأصابع بين واشنطن وطهران، والرسائل المشفرة المتبادلة، تبدو واضحة عبر سلسلة هجمات متبادلة في العراق تحديداً وعلى الحدود العراقية السورية، بينما تتواصل الهجمات الإسرائيلية ضدّ ميليشيات إيرانية في سورية، وتتصاعد هجمات الحوثيين اليمنيين الموالين لطهران والمدعومين منها ضدّ السعودية.

ثانياً: وبالتزامن مع هذا التصعيد، يجري التعامل الأمريكي ـ الإيراني مع الملف النووي وفقاً لمقاربتين؛ الأولى: مفاوضات سرّية عبر وسطاء أوروبيين وعرب، من بينهم سلطنة عُمان وأطراف أخرى، تحاول ممارسة دور الوساطة مثل الدوحة، وأخرى معلنة عبر سلسلة من التصريحات الأمريكية التي تحدّد إطار الاتفاق الجديد.

جوهر المقاربة الأمريكية تجاه الاتفاق النووي الجديد مع إيران يستند لمرجعيات البناء على ما تمّ إنجازه خلال رئاسة ترامب، واستثمار قراراته وعقوباته وأسباب إلغائه الاتفاق السابق، بإضافة ملفات وشروط جديدة على إيران "الصواريخ الباليستية، والتدخل الاقليمي، والعلاقة مع الإرهاب"، وتقوم المقاربة الإيرانية بالمقابل على التصعيد في الملف النووي، وقضية نسب التخصيب، والمطالبة بإلغاء العقوبات، قبل الدخول في أيّ مفاوضات، وإصدار تصريحات متضاربة ما بين الحكومة والحرس الثوري الإيراني حول قبول أو رفض إدخال ملفات الصواريخ والتدخل الإقليمي في أيّ مفاوضات قادمة.

يبدو أنّ الإقليم كله سيبقى "أسيراً" للاتفاق الموعود بين طهران وواشنطن، مع استمرار تداعيات الأزمات الاقتصادية وأزمة كورونا

ثالثاً: إنّ الذهاب إلى مفاوضات بين طهران ـ واشنطن لإنجاز اتفاق جديد أصبح حقيقة مؤكدة، لكنّ هذا الاتفاق سيكون مختلفاً عن الاتفاق السابق، ارتباطاً بالتطورات التي شهدتها أمريكا وإيران والمنطقة خلال الأعوام الـ4 الماضية، فأمريكا ستبني على الشروط الجديدة التي طرحها ترامب، وهناك موقف أوروبي تقوده فرنسا "الأقرب اليوم لأمريكا" متوافق إلى حدٍّ كبير مع أمريكا، ويبني خطواته تجاه إيران بتنسيق كامل مع إدارة بايدن، ولعلّ المتغير الأهم هو مطالبة أطراف إقليمية، على رأسها المملكة العربية السعودية والمنظومة الخليجية، بالمشاركة في مفاوضات الاتفاق القادم مع إيران، ودخول إسرائيل على خط هذه المطالبة، مستندة إلى اتفاقاتها الجديدة بالتطبيع مع دول خليجية.  

رابعاً: من غير المحتمل أن يجد نفي طهران المسؤولية عن الاعتداء على السفينة الإسرائيلية آذاناً صاغية، رغم تعدّد السيناريوهات باحتمالات أنها كانت نتاجاً لعملية استخبارية، خاصة أنه كان واضحاً، وفقاً لحجم الأضرار، أنّ العملية إنما كانت مجرّد رسالة، وكان بإمكان الجهة المنفذة إغراق السفينة، إلّا أنّ السياقات العامّة حول الجهة المستفيدة من العملية، وسجل طهران الحافل باعتداءات متكررة بعد تهديدات حول التأثير على الملاحة البحرية في منطقة الخليج، بالإضافة إلى تنفيذ التهديدات بسلسلة عمليات مشابهة ضدّ ناقلات نفط في الخليج، كلها تجعل إيران المتهم الأوّل في العملية، خاصة أنّ طبيعة النظام الإيراني تشير إلى أنّ هناك دولتين: الأولى دولة الحرس الثوري بقيادة المرشد الأعلى للثورة، والدولة التي يقودها رئيس الجمهورية "روحاني".

اقرأ أيضاً: حرب باردة بين أمريكا وإيران.. من يكسب أكبر قاعدة للتفاوض؟

ولعلّ السؤال المطروح، بعد الاعتداء على السفينة الإسرائيلية، فيما إذا كانت إيران قد قدّمت خدمة لإسرائيل ومخططاتها؟ فالاعتداء وفّر لإسرائيل ورقة ضغط أمام الإدارة الأمريكية لتأخذ بعين الاعتبار المطالب الإسرائيلية في أيّ اتفاق مع إيران، وقد وفّر مسوّغاً لإسرائيل لتوثيق علاقاتها مع دول الخليج، وهو ما عبّرت عنه تصريحات إسرائيلية بعد العملية حول تعزيز "الدفاعات" مع دول الخليج ضدّ التهديد المشترك القادم من إيران، وهو ما يعني أنّ الإقليم كله سيبقى "أسيراً" للاتفاق الموعود بين طهران وواشنطن، مع استمرار تداعيات الأزمات الاقتصادية وأزمة كورونا.


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية