عيد الميلاد المجيد.. على الأرض السلام وفي الناس المسرّة

835
عدد القراءات

2017-12-25

يحتفل المسيحيون اليوم بعيد الميلاد المجيد، بمظاهر مختلفة؛ تتجلى بالذهاب إلى الكنائس، والتجمع مع العائلة والأصدقاء حول مائدة واحدة، كما تتزين البيوت بأشحار الميلاد. وللأطفال في هذا اليوم فرحة خاصة ينتظرون فيها قدوم سانتا كلوز، محمّلاً بالهدايا.

يوم مقدس قديم
يعود أول احتفال مسجّل في التاريخ لعيد الميلاد، إلى عام 336 م، في عهد الإمبراطور الروماني المسيحي الأول "قسطنطين". ولم تمض سوى أعوامٍ قليلة، حتى أعلن البابا يوليوس الأول يوم الخامس والعشرين من ديسمبر من كل عام موعداً للاحتفال بعيد ميلاد المسيح.
ورغم أنّ هذا التاريخ، ليس موثقاً أبداً في الإنجيل أو كتب التاريخ، على أنه يوم ميلاد عيسى عليه السلام، إلا أنّ هناك من يرى أنّ الموعد مرتبط بعيد انقلاب الشمس الروماني "ساتورناليا"، كما إن نهاية ديسمبر؛ حيث يقصر النهار ويطول الليل في قلب الشتاء، تعد منذ قرون، الفترة الأفضل للاحتفالات في أوروبا.

بغض النظر عن الموعد الحقيقي لميلاد المسيح إلا أنّ المسيحيين يجمعون على أن عيسى عليه السلام قدم إلى العالم حاملاً إليه النور

وبالعمل بالتقويم الغريغوري (الميلادي)، الذي اعتمدته بريطانيا مثلاً منذ عام 1752، وهو التقويم السائد في العالم اليوم، فإن موعد الاحتفال بعيد الميلاد أصبح موحداً حول العالم تقريباً، وتوجد طوائف مسيحية، كالأقباط في الشرق، لا يزالون يعتمدون التقويم "اليولياني" الذي كان سابقاً للتقويم الغريغوري، لذا، فهم يحتفلون بيوم السابع من كانون الثاني (يناير) بعيد ميلاد المسيح.
وبغض النظر عن الموعد الحقيقي لميلاد المسيح، إلا أنّ المسيحيين يجمعون على أنّ عيسى -عليه السلام- قدم إلى العالم حاملاً إليه النور، وأن قدومه، هدية لكل العالم كما يؤمنون.

مظاهر متنوعة
الشكل الذي أصبح عليه عيد الميلاد اليوم بعاداته ومظاهره، جاء حصيلة عادات  رافقت الاحتفال بهذا العيد منذ قرون عديدة، ومن أبرز هذه المظاهر؛ شجرة عيد الميلاد، التي يتم تزيينها بالشرائط المتعددة الألوان، وبالأجراس والمصابيح، وتوضع في البيوت والساحات العامة؛ حيث لم تكن هذه العادة التي تقوم على اختيار شجرة سرو أو صنوبر صغيرة مخروطية الشكل لتزيينها، معتمدة من قبل الكنيسة في القرون الوسطى، إلى أن اعتنق العديد من الألمان المسيحية بعد رحلة تبشيرية أرسلها البابا "بونيفاس"، وأبقوا خلال عيد الميلاد على عادة قديمة تتمثل بتزيين الأشجار نهاية كل عام.
واليوم، بعد انتشار هذه الظاهرة في أوروبا، واعتمادها من قبل الكنيسة، صار الكثيرون يستخدمون الأشجار الصناعية، ويضعون أسفلها صناديق الهدايا ليفتحها أصحابها عشية عيد الميلاد.

الشكل الذي أصبح عليه عيد الميلاد اليوم بمظاهره جاء حصيلة عادات رافقت الاحتفال بالعيد منذ قرون

المظهر الآخر، الذي يفضله الأطفال ويعتبر موجهاً إليهم دون غيرهم، هو سانتا كلوز، أو بابا نويل، الذي وكما تسرد القصص الخيالية: "رجل عجوز، سمين، بزي أحمر ولحية بيضاء، ينشر الفرح، ويعيش مع زوجته في القطب الشمالي، ويعيش برفقتهما مجموعة من الأقزام، يصنعون هدايا عيد الميلاد، التي يحملها سانتا في عيد الميلاد على زلاجة سحرية تطير بها الأيائل، ليوزعها على أطفال العالم". وكان الشاعر الأمريكي كلارك موريس، وصف سانتا كلوز بصورته الحديثة، من خلال قصيدة له عام 1823 بعنوان "ليلة ما قبل عيد الميلاد".
ولم يكن سانتا كلوز موجوداً في عصور المسيحية الأولى؛ بل كان محرماً من قبل الكنيسة تبادل الهدايا حتى القرون الوسطى، بسبب أنّ العادة ترجع إلى دول آسيا في فترة ما قبل المسيحية؛ إذ كانت تقضي بتوزيع الطعام والملابس على الفقراء في الأعياد، من قبل أشخاصٍ لا يعرفهم أحد.

المظهر الذي يفضله الأطفال ويعتبر موجهاً إليهم دون غيرهم هو سانتا كلوز

أما أصل القصة والتسمية، فيعود إلى قصة واقعية لقديسٍ عاش في القرن الخامس الميلادي، هو القديس نيكولاس، أسقف منطقة "ميرا" الواقعة في الأناضول، وكان هذا القديس يقوم أثناء الليل بتوزيع الهدايا للفقراء ولعائلات المحتاجين دون أن تعلم هذه العائلات من هو الفاعل، وصادف وأن توفّي في ديسمبر.

واكتسب سانتا كلوز لون زيّه الأحمر مع تقدم الزمن، من خلال رسومات الفنان الألماني "توماس ناست" خلال القرن التاسع عشر، وترسخت هذه الصورة، بعد استخدام شركة المشروب الغازي العالمية "كوكا كولا"، اللون الأحمر وهيئة سانتا كلوز في إعلاناتها، منذ عام 1931، بعد أن استعانت بالرسام "هادون ساندبلوم"، لجعل صورة سانتا أكثر واقعية.
وتختلف المظاهر جزئياً، من بلد لآخر، ومن قارة لأخرى، من حيث العادات والتقاليد الشعبية التي ترافق الاحتفال بعيد الميلاد كل عام، بفعل أعراقٍ وبيئاتٍ مختلفة، من مشرق العالم ومغربه، يجمعها شيء واحد مشترك خلال العيد، يتمثل في لقاء الأهل والأصدقاء، ونشر المحبة والفرح بين الكبار والصغار.
 

اقرأ المزيد...

الوسوم: