الصومال المنسي والإمارات

87
عدد القراءات

2018-04-19

محمد خلفان الصوافي

لم تكن لتحصل تجاوزات الأجهزة الأمنية الصومالية، مؤخراً، على الطائرة الإماراتية التي تحمل مساعدات إنسانية اعتادت أن تقدمها دولة الإمارات منذ عام 1993، لو كان صانعو القرار السياسي في مقديشو، وعلى رأسهم الرئيس الحالي محمد عبدالله فرماجو، يسعون –فعلاً- لخدمة شعبهم الذي يعاني من الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، مرة بسبب تخبط سياسات المسؤولين فيها، الذين يتنكرون لتفاهمات واتفاقات مسبقة مثلما حدث مع دولة الإمارات، ومرة أخرى بسبب سماحهم للتدخلات الخارجية وأصحاب الأجندات بالعبث بقراراتهم حتى باتت البلاد تُصنف ضمن الدول الفاشلة في العالم، لأنها تهدد استقرار العالم، لانتشار الإرهاب والقرصنة فيها.

فعلى مدى 24 عاماً كان أمل الشعب الصومالي الشقيق الذي وصى به المغفور له بإذنه تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، يعتمد على جهود دولة الإمارات، ليس فقط من ناحية المساعدات التنموية الإغاثية الإنسانية الآنية، وإنما ركزت على البعد الاستراتيجي الطويل المدى، وذلك من خلال الاستثمار في هذا البلد لتنشيط الجانب الاقتصادي لإيجاد الوظائف للمواطنين الصوماليين، ومن تدريب القوات الأمنية في هذه البلد المشتت، على اعتبار أن الأمن هو أساس كل المشاريع التنموية الأخرى، ولكن كما يبدو "حماقة السلطات فيها" حولت بوصلتها السياسية نحو قوى سياسية معادية لدولة الإمارات وللشعب الصومالي.

يكمن الفرق بين المساعدات التي تقدمها دولة الإمارات أنها طويلة المدى ولا ترتبط بأجندات سياسية، في حين مساعدات الدول الأخرى عبارة عن تكتيك تستخدمه لنشر أجندتها السياسية والأيديولوجية والتي تبدو أنها تدخلت في هذه الأزمة للتأثير على الرئيس الحالي الذي يبدو أن قرار بلاده مختطف.

تبدو الصورة للمراقب، في بعض الدول منها الصومال مقلوبة رأساً على عقب ومسكونة في الكثير من القرارات بالاستغراب والقلق، ففي حين أن دولة الإمارات تبادر لمساعدة الشعب الصومالي لمدة تقرب من ربع قرن وبمساعدات بلغ إجماليها حوالي (300 مليون دولار)، وتتغاضى عن الكثير من مضايقات حكومة بلادهم لأن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها مثل هذه التجاوزات (تم اختطاف سفينة تحمل العلم الإماراتي من قبل)، إلا أن قادة هذا البلد وغيرها من البلدان التي تستغل المآسي الإنسانية نجدهم أنهم لا يريدون أن يغيروا الانطباعات السائدة عنهم لدى الرأي العام في بلدانهم، وكذلك الرأي العام العالمي، ينطبق الحال في الصومال كما ينطبق على تركيا وإيران وقطر من خلال التهوين لحاجات الناس في مقابل تنفيذ أجنداتهم السياسية كما يحدث الآن في اليمن وليبيا وسوريا.

دولة الإمارات منذ نشأتها إلى اليوم، تركت بصمة إنسانية بشهادة المجتمع الدولي، وقد اختيرت قبل أيام قليلة بأنها أكبر مانح للمساعدات الإنسانية في العالم، كما سُجّلت في التقارير الدولية أنها من الدول المتقدمة تنموياً وليس في الإقليم فقط، لذا فهي تتحرك بثبات وجرأة على المستوى العالمي بأنها صاحبة تجربة تنموية وإنسانية، وبالتالي لا يوجد لديها من أهداف خفية، لذا فإن قرار الإمارات بإنهاء مهمتها في تدريب القوات الأمنية في الصومال، يرتكز على تلك القوة التي تدرك أن الفراغ الذي سوف تتركه هناك سيكون عبئاً على الحكومة صاحبة "القرار الفج"، وعلى الاستقرار والأمن الدوليين، خاصة وأن الذي يقف وراء تلك التجاوزات دول لديها بصمتها في تدمير المجتمعات بشهادة الجميع.

وإذا كان ما يتمناه المراقب العربي أن يتم كبح مساعي أية دول تسعى لبث الفوضى من قبل الحكومات المحلية في كل بلد، وأن يسعوا إلى الاهتمام بشعوبهم، إلا أن ما يدعو إلى الأسف أن هناك بعضاً من الحكومات لا تدرك مصالح شعوبها رغم كل ما رأيناه من آثار تدميرية بفعل تجاهل المواطن في بلاده حتى وصل مرحلة اليأس.

على كل، الإمارات تتحرك اليوم في كل الاتجاهات في العالم، سواء في الغرب أم الشرق لسبب وحيد وبات معروفاً لدى الجميع هو: العمل على دعم الاستقرار وتحقيق الأمن في العالم بهدف نهائي يكمن في تحقيق التنمية الشاملة، لأنها أساس كرامة الإنسان ولهذا السبب نجد أن مكانة دولة الإمارات لدى شعوب العالم دائماً تكبر.

عن "العين" الإخبارية

اقرأ المزيد...

الوسوم: