
أسامة أحمد المصطفى
ليست الحرب التي تُزهق فيها الأرواح في ميادين القتال وحدها هي المأساة؛ فحين تمتد نيرانها إلى الأسواق المكتظة بالمتبضعين، ومواقع تجمع العابرين، ومصادر المياه التي تقوم عليها حياة الناس، فإنها تتجاوز حدود المواجهة العسكرية لتضع المدنيين في قلب محنة لا ذنب له
وحين تتحول طائرة مسيّرة إلى أداة قادرة على تحويل سوق يعجّ بالحركة إلى مشهد من الأشلاء والأنقاض، يغدو السؤال الملحّ: أيُّ غاية عسكرية يمكن أن تبرر تعريض حياة الأبرياء لهذا القدر من الفتك؟
إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الأسلحة التي توسّع رقعة الموت، ولا إلى خطابات تبرر كل خسارة مدنية باسم الضرورات العسكرية؛ بل يحتاج إلى إرادة سياسية تكبح آلة الحرب، وإلى مؤسسات وطنية تستعيد استقلالها عن الاستقطاب، وإلى مسار للعدالة لا يساوم على حقوق الضحايا ولا يستثني أصحاب النفوذ.
إن الهجمات المتعاقبة التي شهدتها مناطق سودانية خلال الأيام الأخيرة، وما أُعلن عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، تضع قوات الجيش السوداني، بقيادة عبدالفتاح البرهان، أمام مساءلة سياسية وأخلاقية وقانونية لا يجوز الالتفاف عليها بالشعارات العسكرية أو البيانات المقتضبة. فالمعيار الحقيقي لأي عملية عسكرية ليس ما تعلنه القيادة عن أهدافها، بل طبيعة الهدف الذي ضُرب، ومدى التحقق من وجود هدف عسكري، والاحتياطات المتخذة لحماية المدنيين.
وتشير التقارير إلى ضربات جوية وهجمات بالطائرات المسيّرة طالت مناطق مدنية في غرب السودان، من سوق المواشي بمدينة نيالا إلى منطقة الدبيبات بولاية غرب كردفان، وسط اتهامات للجيش السوداني بالمسؤولية عن هجمات أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا. كما ترد أسماء أسواق ومناطق أخرى، من بينها المجلد والضعين وسوق النعام، في سياق التحذيرات من اتساع نطاق الخطر الذي يتهدد المدنيين.
وفي 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تعرّض سوق المواشي بمدينة نيالا لضربة جوية أوردت تقارير صحفية أنها أسفرت، وفق مصدر طبي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، عن مقتل أكثر من 38 شخصاً وإصابة 47 آخرين، وقد نفّذت مسيّرات الجيش هذا الهجوم، وفق الاتهام الذي يتبناه المقال. لقد تحوّل سوقٌ يقصده الناس طلباً للرزق وقضاء الحاجات اليومية إلى مسرح للفاجعة، حيث تُختزل حياة الأبرياء في لحظات دامية، وتُترك الأسر لمواجهة فقدٍ لا تجبره التعويضات ولا تمحو آثاره بيانات التبرير.
وفي منطقة الدبيبات بغرب كردفان، أفادت تقارير صحفية نُشرت في 19 أكتوبر/تشرين الأول بأن ضربة بطائرة مسيّرة قرب سوق ومركز لتجمع المسافرين أودت بحياة عشرات الأشخاص؛ وقد تحدثت تلك التقارير عن مقتل 80 شخصاً في الموقع، إضافة إلى وفاة مصابين نُقلوا إلى المجلد متأثرين بجراحهم. ويتهم المقال الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم بدم بارد، في واقعة تستوجب كشف ملابساتها وتحديد المسؤولين عنها، وعدم السماح بأن تُطوى أسماء الضحايا في سجلّ النسيان.
إن أخطر ما في استهداف المواقع المدنية أنه لا يكتفي بإزهاق الأرواح، بل يضرب البنية الاجتماعية والاقتصادية التي يتكئ عليها السكان في صراعهم اليومي من أجل البقاء. فالسوق ليس مجرد مساحة للبيع والشراء؛ إنه مورد رزق لعشرات الأسر، وشريان لتدفق الغذاء، ومكان تتقاطع فيه حاجات المزارعين والرعاة والتجار والعمال والنازحين. وحين تتساقط القذائف أو تنقضّ المسيّرات على هذه المساحات، لا تُزهق أرواح الموجودين فيها فحسب، بل تتداعى وراء الضحايا حياة كاملة: أسرة تفقد معيلها، وأطفال يُحرمون من موردهم، وتاجر يخسر رأس ماله، وامرأة تعود إلى بيتها بلا ما اشترته لقوت أبنائها، ومجتمع يزداد هشاشة أمام الجوع والنزوح والخوف.
أما مصادر المياه، فإن استهدافها أو تعطيلها يفتح باباً آخر من أبواب المعاناة؛ إذ يحوّل الحصول على الماء إلى رحلة محفوفة بالمخاطر، ويضاعف الأعباء الصحية والإنسانية على الأطفال والنساء وكبار السن. ومن المؤسف أن تتعرض الأسواق، التي يفترض أن تكون فضاءات للرزق والتواصل الاجتماعي، لهجمات يُتهم الجيش السوداني بالوقوف وراءها، في ظل اتهامات بأن تلك الضربات وقعت مع سبق الإصرار والترصد، وباستخفاف بالغ بالأضرار المتوقعة على السكان. وهذه الوقائع تثير شبهة ارتكاب جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي الإنساني، وتستدعي التحقيق في مدى انطباق توصيف الإبادة الجماعية، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
فالقانون الدولي الإنساني يُلزم أطراف النزاع بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، كما يفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار المدنية، ويحظر الهجمات العشوائية والهجمات التي يُتوقع أن تُحدث خسائر مدنية مفرطة قياساً بالميزة العسكرية المباشرة والملموسة المنتظرة. ولا يجوز أن تصبح الضرورات العسكرية ذريعة مفتوحة لاستباحة الأسواق أو تعريض حياة المدنيين للخطر، كما لا يمكن أن تُعفي الرتب العسكرية أصحاب القرار من المساءلة عن أفعالهم متى ثبتت مسؤوليتهم عنها.
ولا يمكن فصل الأزمة السودانية عن تاريخ طويل من تسييس مؤسسات الدولة، وتغليب الولاء التنظيمي على مقتضيات الحكم الرشيد، وإخضاع المجال العام لمنطق الاستقطاب والإقصاء. ومن هنا تبرز مشروعية مساءلة التيارات الإسلامية، بما فيها جماعة الإخوان المسلمين في السودان، عن إرثها السياسي ومواقفها من الحرب والسلام، وعن أي دور تثبته الأدلة في تأجيج الصراع أو عرقلة التسوية. ويرى كاتب المقال أن استهداف المدنيين والمرافق الحيوية يرتبط بنهج متجذر في أدبيات الحركة الإسلامية، وأن تكرار التقارير عن سقوط المدنيين في الأسواق والمناطق المأهولة يضاعف ضرورة مساءلة جيش الإخوان المسلمين التابع لحكومة البرهان.
وتضع هذه الوقائع جيش الإخوان بقيادة البرهان أمام مسؤوليات متعددة؛ فالمسؤولية السياسية تقتضي الشفافية، والمسؤولية العسكرية تقتضي تفسير القرارات العملياتية التي أفضت إلى خسائر مدنية جسيمة، أما المسؤولية القانونية فتقتضي إتاحة التحقيق المستقل وعدم عرقلة الوصول إلى الأدلة والشهود. ولا ينبغي أن تتوقف المساءلة عند منفذي الضربات في الميدان، بل يجب أن تمتد إلى كل من يثبت التحقيق صلته بإصدار الأوامر أو التخطيط أو التنفيذ أو التستر على الانتهاكات.
وتكتسب الهجمات التي تطال الأسواق ومراكز النقل والمرافق الحيوية خطورة إضافية حين تقع في مناطق متاخمة لحدود دولية أو في مناطق ذات وضع سياسي وأمني خاص، مثل أبيي، التي يرتبط وضعها باتفاقات وترتيبات بين السودان وجنوب السودان. ففي 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أفادت تقارير لوكالتي أسوشيتد برس ورويترز بمقتل ما لا يقل عن 153 شخصاً في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سوق أُمِّيت في منطقة أبيي المتنازع عليها، وأشعلت حريقاً في مستودع للوقود. واتهم مسؤولون في أبيي الجيش السوداني بتنفيذ الضربة. وتبرز هذه الواقعة، بما تحمله من حصيلة بشرية أولية جسيمة، خطورة استهداف التجمعات المدنية واتساع دائرة التهديد.
إن خطورة هذه التطورات لا تنحصر في عدد الضحايا، مهما بلغ، بل تمتد إلى تهديد الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين المجتمعات الحدودية، وتعميق الاحتقان بين السودان وجنوب السودان، وفتح المجال أمام مزيد من التوتر الإقليمي. وكلما اتسعت دائرة الهجمات غير المنضبطة، ازدادت احتمالات انتقال آثار الحرب من داخل السودان إلى محيطه، في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وتحديات إنسانية متشابكة. وحين يدفع المدنيون ثمن الصراع من أرواحهم وأرزاقهم وأمنهم، فإن المسألة لا تعود شأناً عسكرياً داخلياً فحسب، بل تصبح امتحاناً لفاعلية المنظومة الدولية في حماية الإنسان وصون الحد الأدنى من قواعد الحرب.
لقد آن للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) أن تتعامل مع حماية المدنيين في السودان باعتبارها التزاماً عاجلاً، لا بنداً مؤجلاً في بيانات القلق الدبلوماسي. فالإدانة اللفظية، مهما بلغت فصاحتها، لا تعيد إلى الحياة من سقطوا تحت الأنقاض، ولا توفر الماء لمن فقدوا مصادره، ولا ترد إلى النازحين بيوتهم وأسباب استقرارهم. وتقتضي الاستجابة الجادة دعم آليات مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الهجمات التي طالت الأسواق والمرافق المدنية، وحفظ الأدلة والشهادات والصور والبيانات المتعلقة بمسارات الطائرات المسيّرة والأهداف التي ضُربت، وتحديد المسؤوليات وفق معايير التحقيق المعترف بها.
كما ينبغي الضغط على جميع أطراف النزاع للامتثال للقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المنشآت الطبية ومصادر المياه والأسواق ومراكز تجمع المدنيين. ويتحمل مجلس الأمن مسؤولية النظر في التدابير التي تتيحها ولايته لوقف الانتهاكات وحماية السكان، بما في ذلك التدابير الموجّهة ضد الأشخاص والجهات التي تثبت مسؤوليتها عن الهجمات غير المشروعة. كما أن للاتحاد الأفريقي وإيغاد دوراً مهماً في دعم مسار سياسي يوقف الحرب، ويحد من التدخلات الخارجية، ويهيئ الأرضية لتسوية مستدامة لا تقوم على فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.
وينبغي أن تنصبّ المساءلة، في الوقائع التي يتناولها هذا المقال، على جيش الإخوان المسلمين بقيادة البرهان متى كشفت الأدلة عن انتهاكات ارتكبها؛ فحياة المدنيين ليست امتيازاً سياسياً يُمنح لجماعة الإخوان والبرهان ويُحجب عن أخرى، وحظر استهدافهم لا يتغير بتغير هوية الجهة المسيطرة على الأرض. أما المجتمع الدولي، فإن مسؤوليته لا تكتمل بتعداد الضحايا بعد كل مجزرة، بل باتخاذ إجراءات تحول دون تكرارها، وتمنع الإفلات من العقاب، وتدفع الأطراف نحو وقف شامل للأعمال العدائية وتسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وكرامة شعبه.
إن السوق الذي يُقصف اليوم ليس مجرد مكان سقط فيه ضحايا؛ إنه امتحان لضمير الحرب، واختبار لجدية العالم في حماية الإنسان. ومصادر المياه التي تُهدَّد ليست منشآت هامشية، بل شرايين حياة لا يجوز تحويلها إلى أدوات ضغط أو ساحات استهداف. وبين واجب وقف الحرب وواجب محاسبة المسؤولين عن انتهاكاتها، يبقى المدني السوداني صاحب الحق الأول في الحياة والأمن والكرامة.
فلا سلام مع استباحة أرواح الأبرياء، ولا استقرار مع تحويل أرزاق الناس إلى أهداف عسكرية، ولا عدالة ما لم تُكشف الحقيقة ويُحاسَب كل من تثبت مسؤوليته، أياً كانت رتبته أو الجهة التي ينتمي إليها. تلك هي القضية التي ينبغي أن تتصدر جدول أعمال المؤسسات الدولية والإقليمية، قبل أن تتسع دائرة الموت وتصبح المأساة السودانية أكثر استعصاءً على العلاج. حين تتحول الأسواق إلى ساحات للموت، ومصادر المياه إلى أهداف في حرب على مقومات الحياة، يصبح واجب كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عنها امتحاناً لا يجوز للمجتمع الدولي أن يخفق فيه.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_15.jpeg.webp?itok=w7Q9vKDd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%862_4.jpg.webp?itok=ktwUSyO1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A72_0.png.webp?itok=gcEkmCaY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863_0.jpg.webp?itok=Z_GLx3M-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_9.jpg.webp?itok=VyDhG19v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_0.png.webp?itok=9N0ON6df)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_8.jpg.webp?itok=FYINImZQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_11.jpg.webp?itok=RXW7Z1KD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%B3.jpg.webp?itok=5EiTnIBZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_136.jpg.webp?itok=CrSbMw9-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_13.jpg.webp?itok=BSEQt7fN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D9%8A%D8%B30_2.jpg.webp?itok=3AR9ZyXH)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A911.jpeg.webp?itok=GJtFDhop)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_2_1.jpg.webp?itok=e_F0F3EZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A910%20%D8%B3.jpg.webp?itok=Hi99sLo0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
