
محمد فزاع
تتصاعد في إسبانيا النقاشات بشأن آليات الرقابة على التمويل العام الموجّه إلى الجمعيات والمؤسسات الأهلية غير الحكومية ذات الصلة بشبكات تابعة لجماعة الإخوان.
يأتي ذلك، وسط اتهامات سياسية ومخاوف أمنية من احتمال استغلال الإخوان بعض برامج الاندماج الاجتماعي والعمل الخيري لبناء شبكات نفوذ أيديولوجي داخل الأحياء الشعبية والمؤسسات التعليمية، بما يطرح تساؤلات حول قدرة السلطات المحلية على التوفيق بين دعم العمل المجتمعي وضمان عدم إساءة استخدام الأموال العامة.
وتتركز التساؤلات حول أنشطة مؤسسات، من بينها "الإغاثة الإسلامية – إسبانيا" و"هيومان أبيل – إسبانيا"، وطبيعة علاقاتها التنظيمية ومصادر تمويلها والمشروعات التي تشارك فيها، في ظل جدل أوسع داخل أوروبا بشأن الشفافية المالية للجمعيات وآليات التحقق من الجهات المستفيدة من المنح العامة والأوروبية.
منح الاندماج تفتح باب التساؤلات
وتستند برامج الاندماج الاجتماعي في إسبانيا إلى شراكات بين المؤسسات الحكومية والبلديات والجمعيات الأهلية، بهدف مكافحة التهميش ودعم الشباب وتيسير مشاركة المهاجرين في الحياة العامة، خصوصًا في المناطق التي تضم تجمعات سكانية متنوعة، مثل كاتالونيا ومدريد.
وتتيح هذه الشراكات للجمعيات المؤهلة التقدم للحصول على منح أو المشاركة في مشروعات ممولة من الجهات المحلية والأوروبية، وفقًا للشروط الإدارية والمالية المعمول بها. غير أن الجدل يدور حول مدى كفاية إجراءات التقييم والرقابة لضمان توجيه هذه الأموال إلى الأهداف المعلنة، وعدم استخدامها من قبل جماعات في أنشطة تتعارض مع شروط التمويل أو تستغل الخدمات الاجتماعية لأغراض أيديولوجية.
وفي هذا السياق، يرى سيرجيو ألباريز، القيادي بحزب فوكس الإسباني، أن السلطات المحلية قد تقع في خطأ إذا تعاملت مع التمويل العام باعتباره إجراءً إداريًا ومحاسبيًا فقط، من دون تقييم كافٍ لطبيعة الأنشطة التي تنفذها الجهات المستفيدة.
ويقول ألباريز في تصريحات لـ"إرم نيوز"، إن القضية تتجاوز تقديم الخدمات الاجتماعية إلى احتمال استغلال جماعة الإخوان بعض الشراكات العامة لبناء نفوذ فكري طويل الأمد داخل الأحياء الشعبية والجامعات، مطالبًا بتشديد التدقيق في الجمعيات المستفيدة من المنح، ومراجعة المشروعات الممولة، والتأكد من التزامها بالأهداف المعلنة وشروط الدعم العام.
تشديد الرقابة على أوجه إنفاق المنح العامة
وقال مصدر إسباني مطلع على ملف الرقابة على التمويل العام للجمعيات، إن المرحلة المقبلة قد تشهد تشديدًا في مراجعة أوجه إنفاق المنح العامة، مع التركيز على مدى التزام الجهات المستفيدة بالأهداف المعلنة للبرامج الاجتماعية، وآليات توثيق المصروفات وتحديد المستفيدين النهائيين من التمويل.
وأضاف المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن النقاش قد يمتد إلى تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والجهات الرقابية، وتطوير إجراءات التحقق من البيانات المقدمة عند طلب الدعم أو تجديده، بما يسمح برصد أي مخالفات مالية أو إدارية محتملة.
وأوضح أن هذه الخطوات، إذا جرى اعتمادها، ستظل مرتبطة بالأطر القانونية المنظمة لعمل الجمعيات، وأن أي مراجعة يجب أن تستند إلى أدلة موثقة بشأن استخدام الأموال، لا إلى الانتماءات أو التوجهات الفكرية وحدها.
المدارس والجامعات.. الرقابة المالية وحدها لا تكفي
ولا تقتصر المخاوف التي يثيرها منتقدو بعض الجمعيات على أوجه الإنفاق المالي، بل تمتد إلى طبيعة الأنشطة التي تنفذها داخل المدارس والمراكز الشبابية والجامعات والمساحات المجتمعية. ويتمثل محور القلق في احتمال أن تتيح الشراكات الرسمية لبعض الجهات فرصًا للتأثير في الشباب والطلاب، خصوصًا أبناء المهاجرين من الأجيال الثانية والثالثة، عبر المحاضرات والأنشطة اللامنهجية والبرامج الموجهة للفئات العمرية الصغيرة.
ويقول جابرييل كورتينا، الباحث الإسباني المتخصص في الشؤون الأمنية، لـ"إرم نيوز"، إن أحد التحديات التي تواجه الإدارات المحلية يتمثل في حدود الرقابة المحاسبية التقليدية، التي تركز بالدرجة الأولى على التحقق من أوجه الإنفاق ومدى مطابقتها لبنود التمويل.
ويوضح كورتينا أن مراجعة الفواتير والسجلات المالية ضرورية لحماية المال العام، لكنها لا تجيب وحدها عن جميع الأسئلة المتعلقة بمضمون البرامج والأنشطة التي تنفذها الجمعيات، أو مدى التزامها بالأهداف التي حصلت على التمويل من أجلها.
ويشير الباحث المتخصص في الشؤون الأمنية إلى أن المطلوب ليس مجرد تتبع حركة الحسابات البنكية، بل إنشاء أطر تقييم أمني وفكري متكاملة تمنع تحول أموال الاندماج الاجتماعي إلى أدوات للتفكيك المجتمعي، وتأسيس بيئات موازية تجعل من المستحيل على الشباب الانخراط الكامل في المجتمع الإسباني.
أوروبا تتجه إلى تشديد الشفافية
ويتقاطع الجدل الإسباني مع نقاش أوروبي أوسع بشأن شفافية تمويل الجمعيات والمؤسسات الأهلية المرتبطة بالإخوان، ولا سيما المنح العابرة للحدود، وآليات تحديد الجهات المستفيدة النهائية من الأموال، والتحقق من الالتزام بشروط الدعم.
وتتجه المفوضية الأوروبية إلى تدشين قواعد بيانات موحدة وشاملة تعتمد الشفافية الفائقة لتتبع الأنساب التنظيمية والجهات المستفيدة النهائية من أموال المنح الأوروبية، لمنع وصول التمويلات إلى هيئات يرتبط قادتها أو مؤسسوها بشبكات أيديولوجية ذات طابع متطرف عابر للحدود.
إرم


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86-1_0_4_2_0_2.png.webp?itok=ikUUCgsC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%A7%D8%A7%D9%86_1.jpg.webp?itok=WkkaD5mr)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_91.jpg.webp?itok=gYyEdaiC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%863.jpg.webp?itok=a2IwPya7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%840_0.jpg.webp?itok=ovRuuW49)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_13.jpg.webp?itok=ETymazjZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A0_0.jpg.webp?itok=Vj-f8A98)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_3.jpg.webp?itok=aKcww81v)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF_14.jpg.webp?itok=81HI4KZy)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A910%20%D8%B3.jpg.webp?itok=Hi99sLo0)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_9.jpg.webp?itok=WyIdO961)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.jpeg.webp?itok=ZrkL3mfV)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
