
خرجت مجموعة من الآلات الموسيقية النادرة من خزائن المتحف إلى صالات العرض في مدينة أديلايد الأسترالية، بينها طبلة خشبية عملاقة يبلغ ارتفاعها 2.8 متر، إلى جانب آلات موسيقية لم تعرض أمام الجمهور من قبل، في معرض مجاني يسلط الضوء على التراث الموسيقي لجزر المحيط الهادئ، وعلى تقاليد ثقافية مهددة بالاندثار.
ويحمل المعرض اسم ثقافات المحيط الهادئ في حركة: إحياء المجموعة، ويقام في المتحف الأسترالي الجنوبي، حيث يجمع بين المقتنيات المتحفية القديمة والموسيقى المعاصرة، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على آلات صنعت واستخدمت في مجتمعات جزرية بعيدة، قبل أن تجد طريقها إلى مجموعات المتاحف.
تتصدر المعرض طبلة خشبية ضخمة تعرف باسم تام تام، يبلغ ارتفاعها نحو 2.8 متر، وتنحدر من جزيرة أمبريم في فانواتو الواقعة في جنوب المحيط الهادئ.
وصنعت الطبلة عام 1968 على يد الفنان تين مويليون، بتكليف من الزعيم تاين مال، قبل أن تصبح لاحقا جزءا من مجموعة المتحف الأسترالي الجنوبي.
ولا تبدو الآلة مجرد قطعة خشبية ضخمة، إذ تحمل على سطحها تفاصيل منحوتة، من بينها ملامح وجه، وهي خصائص ترتبط بالتقاليد الفنية والثقافية للمجتمع الذي صنعت فيه.
وتتميز طبول التام تام في فانواتو باختلاف أشكالها من جزيرة إلى أخرى، وهو اختلاف يعكس التنوع الثقافي الكبير داخل الأرخبيل، الذي يضم عشرات الجزر ومجموعات سكانية تتحدث لغات متعددة وتمتلك تقاليد موسيقية مختلفة.
ولا تقتصر مفاجآت المعرض على الطبلة العملاقة، إذ يضم أيضا مجموعة من الآلات والأدوات الموسيقية التي لم تعرض للجمهور من قبل. ومن بينها مزمار مصنوع من الخيزران، وكرات موسيقية، وأدوات إيقاعية وخشخيشات تصنع من ثمار نباتات استوائية، وتستخدم في الرقص والموسيقى التقليدية.
وتكشف هذه الأدوات عن عالم موسيقي مختلف عن الصورة المعتادة للآلات الغربية، حيث يمكن للخشب والخيزران والثمار المجففة والأجسام المجوفة أن تتحول إلى أدوات لإنتاج الإيقاع والصوت.
كما تختلف وظيفة الآلة بحسب المجتمع الذي يستخدمها، فقد ترتبط بعض الآلات بالاحتفالات، بينما تستخدم أخرى في الرقص أو الطقوس أو المناسبات الاجتماعية.
أحد أبرز أهداف المعرض هو إظهار أن الموسيقى بالنسبة إلى مجتمعات المحيط الهادئ ليست مجرد وسيلة للترفيه، وإنما جزء من الهوية والذاكرة وطريقة التواصل بين أفراد المجتمع.
وتحمل الآلة الموسيقية أحيانا معلومات عن المكان الذي جاءت منه وعن الأشخاص الذين صنعوها واستخدموها، ولذلك يمكن لشخص ينتمي إلى إحدى جزر فانواتو أن يتعرف إلى أصل آلة موسيقية من شكلها وتفاصيلها، حتى لو بدت للزائر العادي مجرد قطعة خشبية قديمة.
وتتحول الآلات بذلك إلى وسيلة لحفظ المعرفة الثقافية، خصوصا في مجتمعات تواجه خطر فقدان بعض تقاليدها مع تغير أنماط الحياة وانتقال الأجيال الجديدة إلى المدن وخارج البيئات التي نشأت فيها تلك الممارسات.
بدأت قصة المعرض بطريقة مختلفة تماما. فقد نشأ التعاون حول الطبلة العملاقة من مشروع فني وموسيقي كان يستهدف إنتاج عمل مسرحي جديد.
وكان الفنان الفانواتي إدجيل جونيور إدجيل يعمل مع الموسيقي إليشا أوموهوري، بالتعاون مع مؤسسة فنية متخصصة في عروض الأطفال بمدينة أديلايد. وكان الهدف في البداية الاستفادة من الطبلة الموجودة في مجموعة المتحف وإدخال صوتها وإمكاناتها في عمل مسرحي جديد. لكن المشروع تطور تدريجيا، وفتح الباب أمام الفنانين والمتخصصين في المتحف للتوقف عند مجموعة أكبر من الآلات الموسيقية الموجودة في مخازنه، وهو ما أدى في النهاية إلى تنظيم معرض كامل حول هذه المقتنيات.
الجانب الأكثر إثارة في المعرض يتمثل في محاولة تجاوز فكرة عرض القطع باعتبارها آثارا جامدة، فالآلات الموجودة في خزائن المتاحف غالبا ما تفقد جزءا من معناها عندما تنفصل عن المجتمع الذي صنعها وعن الموسيقى التي كانت تصدر عنها.
أما في هذا المشروع، فتعود الآلات إلى سياق موسيقي وثقافي جديد، ويشارك فنانون من أصول مرتبطة بالمجتمعات التي جاءت منها تلك القطع في تفسيرها واستخدامها. وبذلك تصبح عملية العرض نفسها وسيلة لإعادة ربط المقتنيات بتاريخها وأصحابها، بدلا من الاكتفاء بوضعها خلف الزجاج مع بطاقة تعريفية.
ومن اللافت أن الفروق بين الآلات قد تبدو بسيطة للعين، لكنها تحمل أهمية كبيرة بالنسبة إلى أصحابها؛ فشكل الطبلة، وطريقة نحتها، والرموز الموجودة عليها، وطريقة استخدامها، يمكن أن تشير إلى الجزيرة أو المجتمع الذي تنتمي إليه. وهذا يعني أن الطبلة التي يبلغ طولها 2.8 متر ليست مجرد آلة ضخمة تلفت نظر الزوار بحجمها، وإنما وثيقة ثقافية تحمل جانبا من تاريخ مجتمع بأكمله.
ولا يكتفي المعرض بعرض الآلات، وإنما يوثق أيضا التعاون بين الفنانين المعاصرين أثناء تطوير موسيقى جديدة مستوحاة من هذه المقتنيات. وتظهر في المشروع محاولة للجمع بين أصوات الآلات التقليدية والتجارب الموسيقية الحديثة، بما يسمح للقطع القديمة بالعودة إلى الاستخدام بدلا من بقائها محصورة في ذاكرة المتحف.
والمعرض في جوهره ليس مجرد عرض لآلات غريبة أو ضخمة، وإنما محاولة لإعادة النظر في وظيفة المتحف نفسه؛ فالقطع التي بقيت لسنوات بعيدة عن الجمهور تحصل على فرصة جديدة للظهور، فيما يتولى فنانون وممثلون عن المجتمعات الثقافية المرتبطة بها إعادة تفسيرها ووضعها في سياق حي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%B1%D8%AA%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_0_3.jpg.webp?itok=L7rfYgOp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_16.jpg.webp?itok=fsYQqBqU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D8%BA%D9%84%D9%8A_4.jpg.webp?itok=UjZdLLZJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%841.png.webp?itok=nwq8Wzqq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_14.jpeg.webp?itok=KAY4rmTp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_8.jpg.webp?itok=BHvtNmN2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D9%86_3.jpg.webp?itok=KZZ588Io)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_3.jpg.webp?itok=6htzJ3Po)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B4%D8%A7%D9%84_4.jpg.webp?itok=dZftQp7U)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA_2.jpg.webp?itok=sHPL2DbK)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B0%D9%83%D8%A7%D8%A1_10.jpg.webp?itok=n1QF3bgu)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%843.png.webp?itok=DQdyvsNz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D9%88%D9%842.png.webp?itok=qg4TXCst)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%85.jpeg.webp?itok=ZrkL3mfV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_22.jpg.webp?itok=MSXkqIkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84%200_3.jpg.webp?itok=3OqZRePk)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%B2%D9%8A_2.png.webp?itok=zIM7ZHbc)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%860_3.jpg.webp?itok=nAqwYt3Q)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_11.jpg.webp?itok=XKFZ_04A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_7.jpg.webp?itok=wRDX_4Wm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_21.jpg.webp?itok=7QoqemGI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=SXMpXSdR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_19.jpg.webp?itok=tsPUuxGM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4_9.jpg.webp?itok=iP0-4sjy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)
