بابا الفاتيكان ينتقد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الفن

بابا الفاتيكان ينتقد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الفن

بابا الفاتيكان ينتقد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الفن


07/10/2026

في أحدث مواقفه بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على الثقافة والإبداع، شدّد البابا ليو الرابع عشر على حاجة الكنيسة إلى الفنانين، محذرًا من الخلط بين الفن الذي يصدر عن الإبداع البشري وما تنتجه الآلات، ومؤكدًا أن التكنولوجيا مهما بلغت قدرتها لا تستطيع أن تحل محل التجربة الإنسانية التي تقف وراء العمل الفني.

وجاءت تصريحات البابا خلال استقباله فنانين وأمناء معارض في الفاتيكان، ضمن لقاء نظمته دائرة الثقافة والتعليم تحت عنوان فن الإمكانية، النسيج معًا، حيث ركز حديثه على دور الفن في الحفاظ على الجانب الإنساني في زمن الذكاء الاصطناعي.

وأكد ليو الرابع عشر أن الفارق بين الفن الإنساني وما تنتجه الآلات لا يتعلق بالجماليات فقط، بل يمتد إلى طبيعة العمل نفسه، مشيرًا إلى أن الآلة تعتمد في إنتاجها على عمليات حسابية وإحصائية تستند إلى كم هائل من الصور والأعمال الموجودة مسبقًا، بينما يحمل الإبداع البشري عنصرًا لا يمكن اختزاله في الحسابات والخوارزميات.

وركز البابا على ما وصفه بشرارة الإنسان، معتبرًا أن الخوارزميات تفتقد هذا العنصر، بينما تحتفظ الثقافة والفنون الأصيلة به، وهو ما يجعل الإبداع البشري، في نظره، جزءًا من الحفاظ على الإنسان نفسه في مواجهة التوسع المتسارع للتقنيات الذكية. وربط البابا هذا الطرح برسالته العامة ماغنيفيكا هيومانيتاس، التي أصدرها في أيّار (مايو) الفائت، وخصصها لحماية الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي حديثه عن طبيعة الفن، ميّز ليو الرابع عشر بين الأدوات الرقمية التي تبحث في المعلومات المتاحة سلفًا وبين الفن الذي يقوم على الاستقصاء والتأمل واكتشاف العلاقات الجديدة بين الأشياء.

ورأى أن محركات البحث والأنظمة الآلية تستطيع تقديم إجابات سريعة اعتمادًا على ما هو موجود بالفعل، لكنها تميل إلى إعادة إنتاج ما يتوافق مع ما يبحث عنه المستخدم، في حين يعمل الفن بطريقة مختلفة، لأنه لا يكتفي بجمع المعلومات، وإنما يحاول الوصول إلى المعنى والروابط العميقة بينها.

وقال إنّ الفن الحقيقي يقاوم التنميط، ويجبر المتلقي على التوقف والتأمل بدل الاستهلاك السريع للمحتوى، معتبرًا أن هذه القدرة تجعل الفن وسيلة للتجديد الثقافي والروحي، لا مجرد نشاط جمالي منفصل عن المجتمع.

لم يطرح البابا موقفه باعتباره رفضًا للتكنولوجيا بصورة عامة، لكنه دعا إلى حماية المساحة الخاصة بالإبداع البشري، وأعلن رغبة الكنيسة في تجديد تحالفها مع الفنانين والمؤسسات الثقافية للدفاع عن قيمة الإنسان.

واستعاد البابا في خطابه الموقف الذي عبّر عنه البابا بولس السادس أمام الفنانين عام 1964، عندما شدد على دورهم في جعل العالم الروحي والمعاني غير المرئية أكثر قابلية للفهم والتلقي. واعتبر ليو الرابع عشر أن هذه المهمة أصبحت أكثر أهمية في عصر الذكاء الاصطناعي، مع اتساع قدرة الآلات على إنتاج الصور والنصوص والأشكال الفنية.

وأشار إلى أنّ الفنانين لا يمثلون عنصرًا مكملًا للحياة الثقافية فحسب، بل شركاء في مهمة الحفاظ على الجانب الإنساني من الثقافة، مؤكدًا أن الكنيسة تنظر إليهم بتقدير وامتنان وأمل، وترغب في مواصلة العمل معهم.

تأتي تصريحات البابا بينما يتسع الجدل العالمي حول أثر الذكاء الاصطناعي على الفن والكتابة والتصميم والمهن الإبداعية، مع تصاعد المخاوف من أن تؤدي أدوات التوليد الآلي إلى إضعاف مكانة المبدع البشري أو تحويل الإبداع إلى عملية قائمة أساسًا على إعادة تركيب أعمال سابقة.

وفي ختام اللقاء، أكد البابا ليو الرابع عشر أن الكنيسة تريد السير إلى جانب الفنانين والمؤسسات الثقافية من أجل حماية ما وصفه بعظمة الإنسانية، في رسالة تعكس انتقال النقاش حول الذكاء الاصطناعي من المختبرات وشركات التكنولوجيا إلى قلب المؤسسات الدينية والثقافية العالمية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية