
يتجه الموقف الأميركي من الحرب السودانية إلى ما هو أبعد من الضغط من أجل وقف القتال، مع تصاعد التحركات الرامية إلى إعادة تشكيل المسار السياسي للبلاد بعد الحرب، في وقت تواجه فيه سلطة بورتسودان ضغوطًا متزايدة بسبب ارتباطها بقيادة الجيش وجماعات إسلامية.
ويشير موقع «إرم نيوز» إن إلى أن واشنطن تتعامل مع سلطة بورتسودان باعتبارها سلطة أمر واقع، لا حكومة تحظى بشرعية دولية كاملة، بينما يدفع الضغط السياسي والدبلوماسي على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان باتجاه البحث عن مسار سياسي جديد لا يكون للإخوان المسلمين فيه الدور الذي حصلوا عليه خلال سنوات الحرب.
وبحسب «إرم نيوز»، فإن هذا التحول يرتبط أيضًا بمحاولات تنظيم الإخوان إبقاء الحرب مفتوحة أو توسيع تداعياتها خارج الحدود، وهو ما يراه محللون عاملًا إضافيًا في زيادة عزلة البرهان دوليًا.
واشنطن باتت تتعامل مع النشاط الإسلامي المسلح والسياسي المرتبط بالحرب باعتباره جزءًا من ملف العقوبات والأمن الإقليمي
ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلوم السياسية يعقوب النورين قوله إن واشنطن لا تمنح البرهان والحركة الإسلامية وسلطة بورتسودان شرعية سياسية، معتبرًا أن الولايات المتحدة تتعامل معها كسلطة أمر واقع، بينما يتركز اهتمامها على مسار سياسي يسمح بمشاركة قوى مدنية في إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
ولا يأتي الضغط الأميركي على البرهان بمعزل عن إجراءات سابقة؛ فقد فرضت وزارة الخزانة الأميركية في يناير/كانون الثاني 2025 عقوبات على قائد الجيش السوداني، وقالت إن الخطوة تستهدف المسؤولية عن تقويض الانتقال الديمقراطي وإطالة أمد الحرب. وفي مارس/آذار 2026، ذهبت واشنطن خطوة أبعد عندما صنفت جماعة الإخوان المسلمين السودانية ضمن قوائم العقوبات الأميركية، كما أدرجت لواء البراء بن مالك باعتباره مرتبطًا بها. وتظهر هذه الخطوة أن واشنطن باتت تتعامل مع النشاط الإسلامي المسلح والسياسي المرتبط بالحرب باعتباره جزءًا من ملف العقوبات والأمن الإقليمي، وليس مجرد خلاف داخلي سوداني.
وفي هذا السياق، تبدو علاقة البرهان بالإسلاميين واحدة من أكثر نقاط الضغط حساسية في المرحلة المقبلة. فسلطة بورتسودان تعتمد على مؤسسات الدولة والجيش في تثبيت وجودها، بينما ترى واشنطن أن السيطرة على مؤسسات الدولة لا تكفي وحدها لمنح أي طرف شرعية سياسية.
واشنطن باتت تتعامل مع النشاط الإسلامي المسلح والسياسي المرتبط بالحرب باعتباره جزءًا من ملف العقوبات والأمن الإقليمي
ونقلت «إرم نيوز» عن المحلل السياسي إبراهيم مطر أن الخلاف بين بورتسودان وواشنطن يتجاوز مسألة السيادة والاعتراف، ليصل إلى شكل السلطة التي يمكن أن تدير السودان بعد الحرب، معتبرًا أن الضغط الأميركي يمهد لإبعاد البرهان وسلطته عن حكم السودان المدني المقبل.
وتزداد أهمية هذا المسار مع استمرار الحرب وتوسع المخاوف من تحول السودان إلى ساحة نفوذ متنافسة أو إلى دولة منقسمة بين سلطات متوازية. وفي أحدث تحرك أميركي، طرحت واشنطن خطة لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا يتبعها مسار تفاوضي لإنهاء الحرب والعودة إلى الانتقال المدني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع تمثلان حكمًا دستوريًا شرعيًا للسودان. كما أُثيرت مخاوف من أن يؤدي استمرار الحرب إلى ترسيخ واقع الانقسام بين سلطات متنافسة.
ويضع ذلك الإخوان أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فالتنظيم لا يواجه فقط ضغوطًا داخلية مرتبطة بالحرب وتداعياتها، وإنما أصبح اسمه مرتبطًا أيضًا بالعقوبات الأميركية وبالنقاش الدولي حول مستقبل الدولة السودانية. وفي مارس/آذار الماضي، صنفت وزارة الخزانة الأميركية جماعة الإخوان المسلمين السودانية ككيان إرهابي، وربطت بها لواء البراء بن مالك، في إجراء استند إلى قانون العقوبات المرتبط بالإرهاب.
في المقابل، لا يعني الضغط الأميركي أن شكل الحكم المقبل قد حُسم أو أن هناك اتفاقًا دوليًا نهائيًا على تركيبة سياسية محددة؛ فالحرب ما تزال مستمرة، والقوى المسلحة والمدنية تتنافس على مستقبل البلاد، كما أن واشنطن نفسها تدفع باتجاه وقف إطلاق النار والتفاوض بدل فرض صيغة حكم جاهزة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85_12_1_0_1.jpg.webp?itok=kDq8Egc1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_2.jpg.webp?itok=wuJ0Y0fg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/01_88_1.jpg.webp?itok=fYA7_8hH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B11_3.jpg.webp?itok=Dgqhp7wN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A_24_3_3.jpg.webp?itok=sAw_vWVJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_7_0_1.jpg.webp?itok=NuPA6TTM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_14.jpg.webp?itok=DuOi0h5s)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_35.jpg.webp?itok=0F9uR4sA)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A_7.jpg.webp?itok=hx0OkFIn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D9%8A_1.jpg.webp?itok=5uKUfVLF)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_6.jpg.webp?itok=9rB8crnR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_36.jpg.webp?itok=EYrCzj58)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_5.jpg.webp?itok=mn-Cvwhm)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%860_1.jpg.webp?itok=-BlCfjCM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_1.jpg.webp?itok=vELv53a1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)