
لا يبدو طلب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام استمرار الدعم الأميركي للجيش مجرد مسألة تتعلق بتعزيز قدرات مؤسسة عسكرية تواجه ضغوطاً أمنية واقتصادية، بل يأتي في صلب معركة أوسع حول موقع الدولة نفسها. فسلام يربط بين تقوية الجيش وبين بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، في وقت يتحول فيه ملف سلاح حزب الله إلى الاختبار الأبرز لقدرة المؤسسات اللبنانية على احتكار القوة.
وخلال لقاء في نيويورك مع السيناتورة الأميركية جين شاهين، شدد سلام على أهمية استمرار الدعم الأميركي للجيش وتعزيز قدراته، بالتوازي مع تأكيد حكومته المضي في الإصلاحات وحصر السلاح بالدولة. وأكدت شاهين بدورها أهمية مواصلة لبنان هذا المسار.
وفي لقاء آخر مع الجالية اللبنانية في نيويورك، كان سلام أكثر وضوحاً، إذ قال إن الهدف هو أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وأن يتولى الجيش والقوى الأمنية الشرعية وحدهما مسؤولية أمن اللبنانيين، مضيفاً: «فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين».
ويضع ذلك الجيش اللبناني في موقع مختلف عن دوره التقليدي. فالمطلوب منه لم يعد فقط حماية الحدود أو الانتشار في الجنوب أو التعامل مع التهديدات الأمنية، وإنما المساهمة في تنفيذ قرار سياسي يتعلق بحصرية السلاح.
لكن تحويل القرار إلى واقع يحتاج إلى أكثر من المعدات العسكرية. فالجيش يحتاج إلى قدرات استخبارية، ومراقبة للحدود، ووسائل نقل واتصال، وقدرات لوجستية وتمويل مستدام، فضلاً عن غطاء سياسي يسمح له بالعمل على امتداد الأراضي اللبنانية.
ومن هنا تأتي أهمية الدعم الأميركي بالنسبة إلى بيروت. فالمساعدة لا تتعلق فقط بزيادة حجم الترسانة، وإنما بقدرة الجيش على أداء وظائف الدولة الأمنية في مرحلة حساسة، خصوصاً في الجنوب حيث يفترض أن يتوسع حضور المؤسسة العسكرية بالتوازي مع أي ترتيبات لوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي.
لكن السؤال الأكثر تعقيداً لا يتعلق فقط بقدرة الجيش على مصادرة سلاح أو تفكيك منشأة عسكرية، بل بما سيحدث بعد ذلك.
فحتى إذا نجحت الدولة في تقليص القدرات العسكرية لحزب الله، فإن الاختبار الحقيقي سيكون منع إعادة بناء بنية عسكرية موازية للدولة في المستقبل، سواء تغيرت الظروف الإقليمية أو الداخلية أو عاد التوتر على الحدود الجنوبية.
وهنا تتجاوز المسألة مفهوم نزع السلاح إلى مفهوم أكثر اتساعاً هو احتكار الدولة للقوة. فالدولة التي تنجح في إزالة السلاح غير الشرعي لكنها لا تستطيع مراقبة الحدود أو منع إعادة إنشاء شبكات التسليح أو فرض القرار الأمني الموحد قد تجد نفسها أمام المشكلة ذاتها بعد سنوات.
وتشير تحليلات بشأن تجربة الجيش في الجنوب إلى أن عملية حصر السلاح تواجه تعقيدات تتجاوز القدرة العسكرية المباشرة، بما في ذلك ضرورة تجنب تحول عملية التنفيذ إلى مواجهة داخلية واسعة.
ويزيد من تعقيد المهمة أن حزب الله ليس مجرد تشكيل مسلح يمكن التعامل معه عسكرياً بمعزل عن السياسة اللبنانية. فالحزب يمتلك حضوراً سياسياً واجتماعياً واسعاً، كما أن ملف سلاحه يرتبط منذ سنوات بمعادلات داخلية وبالصراع الإقليمي.
ولهذا تبدو الحكومة اللبنانية حريصة على الجمع بين حصر السلاح وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة داخلية. وفي هذا السياق، أكد سلام أن حكومته ماضية في تنفيذ قراراتها المتعلقة بالسلاح رغم الصعوبات، لكنه يضع ذلك ضمن مشروع لاستعادة سلطة الدولة وليس ضمن عملية مواجهة عسكرية مفتوحة.
وتزداد حساسية المعادلة مع استمرار التوتر في الجنوب. فقد دعا سلام في الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وربط ذلك باستعادة سيادة لبنان. كما أكد أن الجيش اللبناني والقوى الشرعية يجب أن تكون الجهة المسؤولة عن الأمن.
وهذا يعني أن الجيش يتحرك بين مهمتين متوازيتين: إثبات قدرة الدولة على فرض قرارها الداخلي، والعمل في بيئة حدودية لا تزال مضطربة.
هنا يصبح الدعم الأميركي جزءاً من معادلة أكبر. فواشنطن تستطيع مساعدة الجيش في بناء قدراته، لكن تحويل هذه القدرات إلى احتكار فعلي للقوة يحتاج إلى قرار سياسي لبناني، وتوافق داخلي، وترتيبات أمنية تتيح للجيش العمل من دون أن يتحول ملف السلاح إلى شرارة صراع أهلي جديد.
كما أن وجود قوة دولية في الجنوب يظل جزءاً من المعادلة. وقد حذر سلام من حدوث فراغ مع انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، مطالباً بالحفاظ على وجود دولي في الجنوب.
لذلك، فإن نجاح خطة دعم الجيش لا يقاس فقط بعدد الآليات أو الأسلحة التي يحصل عليها، وإنما بقدرته على تحويل هذه المساعدات إلى قدرة دائمة على حماية الحدود، فرض القانون، ومنع أي جهة من إعادة بناء قوة عسكرية خارج مؤسسات الدولة.
وفي النهاية، يختبر لبنان معادلة أكثر تعقيداً من مجرد نزع سلاح حزب الله: هل تستطيع الدولة أن تحافظ على احتكارها للقوة بعد عملية النزع، وأن تجعل الجيش المؤسسة الأمنية والعسكرية الوحيدة القادرة على اتخاذ القرار وتنفيذه؟
إذا كان الدعم الأميركي يرفع قدرة الجيش على أداء هذه المهمة، فإن الاختبار الحاسم سيبقى لبنانياً: هل تستطيع الدولة استخدام القوة التي تبنيها لتثبيت سلطة القانون، من دون أن يتحول حصر السلاح إلى مواجهة تهدد الاستقرار الذي يفترض أن يحميه الجيش؟
العرب

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D9%85%D8%B3%D8%A7_13.jpg.webp?itok=F7crQRMb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_5.jpg.webp?itok=fQ7K9UFg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_4.jpg.webp?itok=2RRiRBF7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A74_0_1_1.jpg.webp?itok=KCqrLm1I)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D9%83%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86_36_2.jpg.webp?itok=xF6fvhqn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_11.jpg.webp?itok=UtDk0GlP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_6.jpg.webp?itok=eSfdrlGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A70_0.jpg.webp?itok=pVX3ecu_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D9%83_0.jpg.webp?itok=QyIoPlYz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7_1_0_0_0.jpg.webp?itok=5mo65lfc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_46.jpg.webp?itok=GedD_6a2)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_86.jpg.webp?itok=_c0O7obq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88_7.jpg.webp?itok=DHjHljD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B1%D8%B6%D8%A7%D9%88%D9%8A_15_0_0_4.jpg.webp?itok=6X3JWcbO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D9%86%D8%AF.png.webp?itok=pxUkFuXY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_29.jpg.webp?itok=8UXP-Yn-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%B1%D9%85%D8%B2_4.jpg.webp?itok=t1TsOP4-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%B5%D8%A7%D9%85.png.webp?itok=yvnstWJC)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9_6.jpg.webp?itok=W3HmVWTo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_4.jpg.webp?itok=hVI6UEOO)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)