
على مدار عقود، اتخذت جماعة الإخوان الإرهابية من الدين غطاء لخطابها السياسي، لكن هذا الغطاء نفسه بات ساحة لصراع داخلي وانقسام يضرب التنظيم الدولي.
فبعدما حرصت الإخوان، المدرجة على قوائم الإرهاب في عدة دول حول العالم، على تقديم الجانب الديني والشرعي باعتباره إحدى أدوات انتشارها داخل المجتمعات المسلمة، وتوظيفه في خطابها السياسي، دخلت في صراع جديد حول من "يملك حق احتكار الشرعية" ومن يمثل الرأي الديني داخل تنظيم تتنازعه الجبهات والقيادات، بحسب ما كشفته مصادر خاصة مطلعة على شؤون الإخوان لـ"العين الإخبارية".
وكان عبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد ومدير لجنة الفتوى والدراسات بالإخوان، أحد أبرز الوجوه التي تصدرت هذا المشهد، خلال السنوات التي سبقت الإطاحة بحكم الجماعة في مصر عام 2013.
وشغل البر عضوية مكتب الإرشاد، ورئاسة لجنة الفتوى والدراسات داخل الجماعة، وحمل لقب "مفتي الإخوان"، مستفيدا من موقعه الأكاديمي أستاذا بجامعة الأزهر.
كما سعى إلى الوصول إلى منصب مفتي مصر عام 2013، لكنه خسر الانتخابات التي أجرتها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف لصالح شوقي علام، مفتي مصر السابق.
سقوط "مفتي الإخوان" وبدء أزمة المرجعية
وبعد إلقاء القبض على عبد الرحمن البر، لاتهامه في قضايا تتعلق بالإرهاب، شغر منصب "مفتي الإخوان"، ولم تنشغل الجماعة في تلك الفترة بتشكيل لجنة للفتوى وتُرك الأمر لاجتهادات بعض الدعاة التابعين لها.
ومع مرور السنوات، استقر الأمر على أن يكون رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (سابقا) يوسف القرضاوي، هو مسؤول الفتوى للإخوان، حتى وفاته في سبتمبر/ أيلول 2022.
وخلال توليه هذه المهمة، كانت طلبات الفتوى تُرسل إلى مكتبه، ليتولى الإجابة عنها وإصدار الفتاوى لأفراد الجماعة، وفقا للمصادر.
وفي هذه الحالات، تولى محمد سودان، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بحزب "الحرية والعدالة" المنحل، الذراع السياسية لجماعة الإخوان، صياغة الاستفسارات والأسئلة الشرعية التي تُرفع إلى القرضاوي، وفق المصادر.
الانقسام يضرب "لجنة فتوى" الإخوان
لكن الأزمة الحقيقية في مرجعية الإخوان ظهرت بصورة أكثر وضوحا عندما انتقل الانقسام التنظيمي إلى "الهيئة الشرعية" نفسها.
فمع انقسام الجماعة إلى جبهات متناحرة أواخر عام 2020، لم تعد الخلافات مقتصرة على القيادة والهياكل التنظيمية، بل امتدت إلى سؤال من يملك حق إصدار الفتوى داخل الجماعة؟
وبعد أن أصدر عدد من الشرعيين رسالة دعموا فيها إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد في جبهة لندن آنذاك، في مواجهة غريمه محمود حسين، عضو مكتب الإرشاد والقائم حاليا بأعمال المرشد في جبهة إسطنبول، اتجهت كل جبهة إلى بناء مرجعيتها الخاصة.
ففي جبهة محمود حسين، تم الاعتماد على مجموعة من ستة قيادات، هم: همام علي يوسف، ومدحت الحداد، وممدوح مبروك، ومحمد عبدالوهاب، ومصطفى طلبة، ورجب البنا، وجميعهم أعضاء في مجلس الشورى العام للإخوان.
وبحسب المصادر نفسها، تولت هذه المجموعة الإشراف على الكيانات الإدارية للجماعة، فيما تولى همام علي يوسف الإشراف على لجنة الفتوى والدراسات داخل الجبهة، وأعاد تشكيل ما يسمى "هيئة علماء الإخوان".
وأضافت المصادر، أن "الهيئة تولت إصدار الفتاوى وتذييلها باسمها، من دون الكشف عن أسماء أعضائها، في خطوة زادت من غموض الجهة التي تتحدث باسم المرجعية الشرعية داخل الجبهة".
أما في جبهة إبراهيم منير، التي أصبحت بعد وفاته تُعرف بجبهة صلاح عبدالحق (جبهة لندن)، فتراجعت فيها أهمية منصب المفتي، رغم أن اللجنة الشرعية كانت قد دعمت الجبهة، في بداية الصراع بين الجبهات الإخوانية، وانحازت للقائم بأعمال المرشد فيها.
إلا أن الجبهة لم تقدم على تشكيل لجنة أو هيئة شرعية مختصة بالفتوى ولم تختر مفتيا للجماعة، بسبب التنافس والصراع بين عدد من شرعييها، لتتحول مسألة المرجعية نفسها إلى ملف يصعب على القيادة حسمه.
غير أن ترك المنصب شاغرا لم ينه الصراع، بل بدا أنه نقل المعركة إلى مستوى آخر.
فبعد تشكيل اللجان الإدارية في جبهة لندن، تشكلت لجنة الدراسات برئاسة مجدي شلش، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر سابقا، والذي اعتبر نفسه مفتيًا للجماعة بحكم رئاسته للجنة التي يُعد إصدار الفتاوى من اختصاصها وفقا للائحة الداخلية للإخوان.
وهنا برز خلاف جديد، إذ لم ترض هذه الخطوة قيادات أخرى داخل الجماعة، في مقدمتها المجموعة المصرية في ما يعرف بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وعلى رأسها وصفي عاشور أبو زيد، رئيس مركز الشهود الحضاري للدراسات الشرعية والمستقبلية المرتبط بالإخوان.
وبحسب ما ذكرته المصادر لـ"العين الإخبارية"، اعتبرت هذه المجموعة نفسها امتدادا لمرجعية يوسف القرضاوي، ورأت أن الإخوان يجب أن يرجعوا إليها في المسائل الشرعية والإفتائية.
ولم يكن ذلك الصوت الوحيد المعترض، إذ رفض خالد حمدي، عضو الهيئة الإدارية العليا، أن يُنظر إلى أي طرف آخر باعتباره صاحب الاختصاص الأعلى في تمثيل الرأي الشرعي والإفتائي، مستندا إلى عضويته في الهيئة، ومتمسكا بحقه في أداء هذا الدور.
الصراع على الفتوى يصل للتنظيم الدولي
وبعد رحيل القرضاوي، لم يتراجع الخلاف، بل اتسع نطاقه ليصل إلى التنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
فوفق ما كشفت عنه المصادر نفسها لـ"العين الإخبارية"، لم يعد داخل التنظيم الدولي قيادي مصري قادر على إصدار الفتاوى في المسائل الشرعية، لتدخل الجماعة مجددا في حالة من السيولة بشأن مرجعيتها الدينية.
وفي هذا الفراغ، برز محمد الحسن الددو، الذي اعتبر نفسه ممثلا للقيادة والرأي الشرعي في التنظيم الدولي، باعتبار أنه الأكثر علما داخل المجموعة الإخوانية، وأن القرضاوي كان يراه خليفة له في الجماعة، وفق المصادر.
وفي المقابل، اختار عصام تليمة، مدير مكتب القرضاوي سابقا، الابتعاد عن الصراع على المناصب الرسمية داخل جبهات الجماعة، والاكتفاء بإصدار آرائه الشرعية في مناسبات مختلفة باعتباره شخصية دينية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وبالتوازي، تصاعد حضور مجموعة من غير المصريين المحسوبين على الإخوان، وفي مقدمتهم أحمد سعيد حوى ورفاقه، الذين يسيطرون على قناة "دعوة" الفضائية التابعة للتنظيم الدولي للإخوان.
وعبر هذه القناة، يبثون برنامجا للفتوى أصبح يُنظر له بشكل كبير داخل الإخوان -بحسب المصادر- باعتباره الرأي شبه الرسمي للفتوى في الجماعة.
فتاوى تكشف عمق الانقسام
وأكدت المصادر أن الخلاف على قضية "الفتوى" والمخولين بها، لم تعد فقط مجرد صراع تنظيمي داخل الإخوان بجبهاتها المختلفة وتنظيمها الدولي، بل قضية تزيد من الخلافات والصراع الإخواني الداخلي، في انعكاس جديد للانقسام الذي ضرب البنية التنظيمية للجماعة.
فعلى سبيل المثال، عندما أصدر محمد الحسن الددو فتواه بجواز الحج دون تصريح، بالمخالفة للقانون السعودي المنظم لهذه المسألة، عارضه خالد حمدي، قبل أن تقر جبهة لندن الرأي الأخير وتنحاز إليه على حساب الددو، وفق المصادر.
العين

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_0.png.webp?itok=L1UdloZc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA_21.jpg.webp?itok=HUsMK_hM)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%BA%D8%A7%D9%86_94.jpg.webp?itok=anKOZZOp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_2.jpg.webp?itok=mwKfPlGc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%AA%D8%B7%D9%84%D9%82%20%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%AA%D9%87%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89.jpg.webp?itok=zyNLj38-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_0.jpg.webp?itok=ZOauTL0H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8_1.jpg.webp?itok=hmvKohxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84_5.jpg.webp?itok=6cbyJokN)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_173_1.jpg.webp?itok=BONerrMi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_131.jpg.webp?itok=LyxbWFMD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84_18_0_0_0_0.jpg.webp?itok=3qtN-dh5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_45.jpg.webp?itok=E5OY6-MW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88.png.webp?itok=aOTb9fgx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%20%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4_0.jpg.webp?itok=y5cnmXeS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_4.jpg.webp?itok=91IxGwMX)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%88%D9%86.jpg.webp?itok=6NR9l7ZM)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_20.png.webp?itok=1CULT9B4)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D9%85%D8%AA%D8%A7%D9%86.jpg.webp?itok=Kmx-TQ6p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7_13_0_1_1_3.jpg.webp?itok=zyIAiQBd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8_40_0_1.jpg.webp?itok=lu1dAWax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A71.jpg.webp?itok=uIWaxHOJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)