5704 داعشي أمام القضاء العراقي.. 67 جنسية تكشف كيف تمدد الإرهاب عبر الحدود

5704 داعشي أمام القضاء العراقي.. 67 جنسية تكشف كيف تمدد الإرهاب عبر الحدود

5704 داعشي أمام القضاء العراقي.. 67 جنسية تكشف كيف تمدد الإرهاب عبر الحدود


22/09/2026

يواجه العراق واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بإرث تنظيم داعش، مع بدء التعامل مع ملفات آلاف العناصر الذين انتقلوا من ساحات القتال إلى قاعات المحاكم. الرقم وحده يكشف حجم القضية؛ آلاف المتهمين ينتمون إلى عشرات الجنسيات، ما يعكس الطبيعة العابرة للحدود التي اتسم بها التنظيم خلال سنوات تمدده في العراق وسوريا.

وأفادت «اندبندنت عربية» بأن مجلس القضاء الأعلى العراقي أعلن استكمال التحقيق مع 5704 متهمين من عناصر داعش، ينتمون إلى 67 جنسية، بينهم 3497 سورياً و474 عراقياً، إلى جانب جنسيات عربية وأوروبية وأجنبية أخرى. وتشمل الملفات أدواراً مختلفة داخل التنظيم، فيما تستعد السلطات لإحالة المتهمين إلى المحاكم للنظر في قضاياهم بصورة منفصلة، وفق الأدلة والوقائع المرتبطة بكل ملف.

ولا تكشف هذه الأرقام عن حجم الاحتجاز فقط، بل تضيء أيضاً على اتساع الشبكة التي تمكن داعش من بنائها خلال سنوات سيطرته على مناطق واسعة من العراق وسوريا.

ولم يكن التنظيم مجرد مجموعات مقاتلة في ساحات المعارك، بل أقام منظومة شملت الأمن والإدارة والتمويل والإعلام والدعاية والتجنيد، واستقطبت عناصر من دول مختلفة قبل أن تتهاوى سيطرته الميدانية.

وتتركز أمام القضاء العراقي ملفات مرتبطة بأشخاص أدوا أدواراً متفاوتة داخل التنظيم، الأمر الذي يجعل تحديد المسؤولية الفردية تحدياً رئيسياً في هذه القضية. كما أن مجرد الانتماء إلى مناطق سيطر عليها داعش لا يكفي وحده لإثبات ارتكاب جريمة محددة، لذلك تعتمد التحقيقات على جمع الأدلة التي يمكن أن تربط كل متهم بدوره والوقائع المنسوبة إليه.

وتبرز في هذا السياق أهمية الأدلة الجنائية والرقمية، إذ تستعين الجهات العراقية بالبصمات والحمض النووي وبصمة قزحية العين، إلى جانب المعلومات الاستخباراتية والبيانات التي جرى جمعها خلال سنوات ملاحقة التنظيم. هذه الأدوات تساعد على تحديد هوية الأشخاص وربطهم بأدوار أو جرائم محددة، خصوصاً مع مرور سنوات على انهيار ما كان يعرف بأراضي «الخلافة».

ويكتسب الملف بعداً أكثر حساسية في القضايا المرتبطة بضحايا تنظيم داعش، وفي مقدمتهم الإيزيديون الذين تعرضوا لجرائم واسعة خلال سيطرة التنظيم على مناطقهم. بعض هذه الملفات يتجاوز الحدود العراقية، سواء بسبب جنسية المتهمين أو الضحايا أو وجود الأدلة والشهود في دول أخرى، ما يجعل التعاون القضائي الدولي جزءاً من مسار ملاحقة إرث التنظيم.

وفي الوقت نفسه، لا تسير جميع الملفات باتجاه الإدانة. فقد أُطلق سراح أشخاص لم تثبت الأدلة مسؤوليتهم عن جرائم، فيما بدأت إجراءات لإطلاق سراح 457 سورياً لم تتوافر بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات. ويعكس ذلك اعتماد السلطات العراقية على فحص الملفات بصورة فردية، بدل التعامل مع جميع المحتجزين باعتبارهم مسؤولين عن جرائم التنظيم بصورة جماعية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية