
لم تعد المساحات التي يدور فيها الجدل حول حضور جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا محصورة في المساجد والجمعيات أو النشاط السياسي، بعدما فتح تحقيق صحفي فرنسي باباً مختلفاً يتعلق بعلم النفس، ومنصات التواصل الاجتماعي، والدورات التدريبية التي تقدم تحت عنوان «علم النفس الإسلامي»، في مشهد تتداخل فيه الممارسة النفسية مع الخطاب الديني وشبكات العلاقات المرتبطة بالإسلام السياسي.
وتسلط مجلة «لو بوان» الفرنسية، في تحقيق نقلت تفاصيله «إرم نيوز»، الضوء على عدد من الممارسين والمؤسسات الناشطة في هذا المجال، متحدثة عن روابط بين بعض الأسماء التي تقدم هذا المحتوى وشخصيات أو مؤسسات لها صلات تاريخية بشبكات الإخوان في فرنسا.
ولا تطرح المسألة باعتبارها مجرد انتشار لمحتوى ديني على الإنترنت، وإنما باعتبارها ظاهرة تستحق التدقيق في طبيعة التكوين والعلاقات والمؤسسات التي تقف خلفها.
وتبرز في التحقيق أسماء ذات حضور واسع على منصات التواصل، من بينها وهيبة بحو، التي تقدم نفسها عالمة نفس إكلينيكية ويتابعها عشرات الآلاف، إلى جانب رئاستها «الرابطة الفرانكوفونية لعلم النفس الإسلامي».
كما يتناول التحقيق حفصة قرقري، التي تملك قاعدة متابعة واسعة على إنستغرام، ويشير إلى دراستها للعلوم الإسلامية في «المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية» في باريس، قبل أن يتتبع علاقات وأدواراً أخرى مرتبطة بالمؤسسات والأنشطة التي تناولها التحقيق.
وتصبح الصورة أكثر حساسية عندما ينتقل النشاط من المحتوى المجاني إلى التدريب والشهادات والبرامج المدفوعة. فالرابطة الفرانكوفونية لعلم النفس الإسلامي تقدم دورات تدريبية وشهادات، فيما يشير التحقيق إلى عدم وجود اعتراف رسمي بهذه الشهادات من الجهات المنظمة لمهنة علم النفس في فرنسا.
وهذا يشير إلى مسألة مهنية أساسية: أين تنتهي الاستفادة من المرجعية الدينية للمريض، وأين تبدأ ممارسة تحتاج إلى ضوابط مهنية واضحة عندما تقدم نفسها باعتبارها جزءاً من علم النفس؟
ولا يعني استخدام المرجعية الدينية في العلاج النفسي، بحد ذاته، وجود نشاط تنظيمي أو سياسي، كما أن دراسة العلوم الإسلامية أو العمل في مؤسسات دينية لا تثبت وحدها وجود ارتباط بجماعة سياسية. لكن التحقيق الفرنسي يحاول تجاوز هذه الروابط المنفردة عبر جمعها داخل خريطة أوسع تشمل مؤسسات تعليمية وفعاليات دينية وشخصيات ناشطة في هذا المجال، وهو ما يجعل التحقق من طبيعة العلاقات الفعلية أهم من الاكتفاء بالأسماء والسير الذاتية.
ومن بين النقاط التي يركز عليها التحقيق ارتباط بعض الأسماء بمؤسسات وفعاليات سبق أن ارتبط اسمها تاريخياً بالإخوان في فرنسا. ويشير إلى «المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية» في باريس وعلاقاته بمعهد «شاتو شينون»، الذي صدر بحقه مرسوم حل في سبتمبر 2025، كما يتناول مشاركة شخصيات من هذا المجال في «اللقاءات السنوية لمسلمي فرنسا».
لكن الجانب الأكثر إثارة في الملف يتمثل في قوة الوصول إلى الجمهور. فبعض الأسماء التي تناولها التحقيق لا تعمل فقط داخل عيادات أو مؤسسات تدريبية، وإنما تمتلك حضوراً واسعاً على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب، فيما تمتد قوائم الانتظار لدى بعض الممارسين لأشهر.
بذلك يتحول المحتوى النفسي إلى مساحة تأثير يومية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع، ولا سيما النساء، بعيداً عن القنوات التقليدية للنشاط الديني.
وهنا تبرز مشكلة تنظيمية فرنسية أوسع، حيث تخضع ممارسة علم النفس لشروط قانونية تتعلق بالتكوين والتدريب والتسجيل، لكن علماء النفس لا يملكون هيئة مهنية تتمتع بالصلاحيات التأديبية نفسها الموجودة لدى الأطباء. كما أن مدونة أخلاقيات المهنة تتضمن منع استغلال العلاقة المهنية لأغراض دينية أو سياسية، إلا أن هذه المدونة ليست ملزمة قانونياً، وفق ما أورده التحقيق عن مختصين فرنسيين.
هذا الفراغ التنظيمي، مقترناً بالانتشار الهائل لمنصات التواصل والدورات الرقمية، يخلق مساحة يصعب فيها الفصل سريعاً بين ثلاثة مستويات مختلفة: ممارسة نفسية تراعي الخلفية الدينية للمريض، ومحتوى ديني يستخدم مفردات علم النفس، ونشاط قد تكون له امتدادات مؤسسية أو شبكية أوسع. والفصل بينها لا يمكن أن يتم بالتوصيفات العامة، وإنما بفحص التكوين المهني، وطبيعة الخدمات، والجهات المنظمة، والتمويل، والعلاقات المؤسسية.
وبذلك يفتح التحقيق الفرنسي جبهة مختلفة في النقاش حول نفوذ الإخوان في أوروبا، بعيداً عن المسار التقليدي الذي يبدأ من الجمعيات والمساجد والسياسة. فهذه المرة يتعلق الأمر بمجال يدخل مباشرة إلى الحياة اليومية للأفراد، ويستخدم لغة تبدو حديثة وجاذبة مثل العناية بالنفس والتطوير الذاتي والاستماع النفسي.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/011_9.jpg.webp?itok=CG6zttO-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%AA_1.jpg.webp?itok=CI3rLlyD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84_1_8.jpg.webp?itok=HXZozlF4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D8%A7_76_1_1.jpg.webp?itok=KZOIW-og)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9_1.jpg.webp?itok=dc4PN9vo)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7_0.png.webp?itok=iS5Y2XRn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_13_1_0_6.jpeg.webp?itok=_jZgSt5Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%84%D9%81_2_4_3.jpg.webp?itok=TFvEG0fu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1_22_0_2.jpg.webp?itok=puf0ZYin)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_173_0.jpg.webp?itok=aFo3KXM-)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_200_0_0_2.jpg.webp?itok=eXdsNA4Z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A9.png.webp?itok=jbhyBAnk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=qPTFSKaQ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_41_2_1.jpg.webp?itok=6HvWG15j)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D8%A7_0_0_0_3.jpg.webp?itok=2RZISVRf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%A4%D8%AA%D9%85%D8%B1_13.jpg.webp?itok=G44T0oHq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A7%D9%87%D8%A7%D9%8A_0.jpg.webp?itok=HRySDVWB)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_7.jpg.webp?itok=vVaw-Zhl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B2%D8%A8%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1MmLJRJW)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_13_1_0.jpg.webp?itok=l5Nvq3_z)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86_22_0_0.jpg.webp?itok=vdd7gMWc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7.png.webp?itok=N2YJ0n5C)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%B4%D8%A71.jpg.webp?itok=kuO7Yy_d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_38.jpg.webp?itok=jH4JYkNB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
