
تحمل الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة بين الثلاثين من أغسطس والثاني من سبتمبر 2026 على أهداف عسكرية في الشريط الجنوبي الإيراني دلالات استراتيجية لافتة، رغم محدودية نطاقها. ولا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد محطة أخرى في مسار التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران منذ 9 فبراير الماضي. فعند وضع هذه الغارات في سياق المسار الجديد الذي سلكته واشنطن، والمتمثل في «العودة إلى الضغوط الاقتصادية بصيغة معدّلة»، تبرز ملامح استراتيجية أمريكية جديدة حيال الملف الإيراني المتفجر منذ نحو نصف عام.
هل يعكس «ترشيد» الغارات إعادة نظر في المقاربة العسكرية؟
تبدو الهجمات العسكرية الأمريكية الجديدة مختلفة بوضوح عن الموجة الأولى من الغارات الواسعة التي بدأت في فبراير 2026 وامتدت نحو ستة أسابيع، سواء من حيث التفاصيل أو طبيعة الأهداف أو الغايات. فهي تكشف تحولاً لا يمكن تجاهله في المقاربة الأمريكية للمعضلة الإيرانية في بعدها العسكري. وإذا أضيف إليها القرار الأمريكي بإعادة تصميم العقوبات عبر حملة «النبذ الاقتصادي» التي أعلنتها وزارة الخزانة في 24 أغسطس الماضي، فإنها تشير إلى تحول أوسع في الاستراتيجية التي تعتمدها واشنطن لمعالجة الأزمة الإيرانية، بعد أشهر من تبدل التكتيكات والأولويات ضمن مسار بدا أقرب إلى «عمى استراتيجي» في التعامل مع الملف الإيراني.
أكدت المصادر الأمريكية أن موجة الغارات الأخيرة استهدفت أكثر من مئة موقع وهدف عسكري على الشريط الجنوبي الإيراني، شملت منصات إطلاق صواريخ، وأنظمة رادار، وقواعد بحرية تابعة للجيش والحرس الثوري على ساحل الخليج وبحر عمان، إضافة إلى قواعد جوية في المنطقة نفسها.
وفي السياق ذاته، أعلنت الولايات المتحدة أن طائراتها أغارت قبل ذلك بيومين على راجمات صواريخ من طراز «فجر 5» كانت مُعدَّة لإطلاق صواريخ حاملة للألغام في مضيق هرمز، بهدف عرقلة الملاحة النفطية والتجارية عبر القناة العمانية. وكان الجيش الأمريكي قد أعلن سابقاً استهدافه الزوارق الصغيرة التي يستخدمها الحرس الثوري لزرع الألغام وإطلاق الصواريخ الجوالة على القطع البحرية العابرة للمضيق.
وفي تصريحات صحفية أدلى بها غداة الهجمات، ذكر الرئيس دونالد ترمب أن واشنطن رصدت محاولات إيرانية لإعادة تشغيل أنظمة رادار على السواحل الجنوبية لمراقبة الملاحة في المضيق واستهدافها، وأن القوات الأمريكية انتظرت اكتمال التحضيرات قبل تدميرها.
تُشير هذه التفاصيل، في مجموعها، إلى تغيير في الاستراتيجية الحربية الأمريكية تجاه إيران. ولا تكشف طبيعة الأهداف وحدها عن هذا التحول، بل تؤكده أيضاً المواقف الصادرة عن المسؤولين الأمريكيين، وفي مقدمتهم الرئيس ترمب. ويمكن وصف هذا التغيير بـ«ترشيد الاستراتيجية الحربية»، وهو ترشيد يُرجَّح أنه جاء استجابة لضرورات ملحة فرضها مزيج من الاستنزاف في مخزونات الذخيرة العسكرية، والاقتراب من موعد الانتخابات النصفية الأمريكية. كما جاء استجابة لضرورة أخرى تتمثل في إفشال استراتيجية إيران في مضيق هرمز وتحييد «ورقة المضيق» من يدها.
قراءة ميدانيّة تدعم فرضية «ترشيد المقاربة العسكرية»
بعد تحييد القطع البحرية الكبرى، استقرت استراتيجية إيران لزعزعة أمن المرور عبر مضيق هرمز على ثلاث آليات: «سرب الدّبابير»، أي مئات الزوارق السَّريعة القادرة على حمل الصواريخ الجوالة المضادة للسفن؛ وزرعُ الألغام في المضيق؛ واستخدام منصات متنقلة وثابتة على الشريط المحاذي له لإطلاق الصواريخ الجوالة والمسيرات.
وبمراجعة مواقف القادة الأمريكيين وطبيعة الأهداف في الجولة الأخيرة، يتضح أن واشنطن حصرت عملياتها في تحييد هذه الآليات الثلاث وصولاً إلى انتزاع «ورقة المضيق» من يد إيران، بدلاً من السعي إلى إضعاف القدرات الإيرانية الشاملة في كامل الجغرافيا الإيرانية كما حدث في موجات التصعيد السابقة.
وعند وضع الغارات المنفذة بين 30 أغسطس و2 سبتمبر ضمن سياق أوسع، يشمل الموجة الثانية التي استمرت ثلاثة عشر يوماً بين 7 و20 يوليو 2026، تتضح الغايات الأمريكية أكثر. فبخلاف الموجة الأولى التي ضربت، على مدى ستة أسابيع، أهدافاً في معظم المناطق الإيرانية، بما فيها البنية التحتية والاقتصادية، اقتصرت الموجة الثانية على ما يمكن وصفه بـ«تمشيط الشريط الجنوبي»، وركزت على تحييد الأدوات العسكرية التي تمكّن إيران من عرقلة الملاحة في المضيق، وهي: راجمات الصواريخ، ومنصات إطلاق المُسيَّرات، والزوارق السريعة، وأنظمة الرادار.
وبذلك، تبدو الغارات الأخيرة مراجعةً واضحةً للمقاربة العسكرية الأولى، وخطوةً في اتجاه ترشيد العمليات وإعادة تخطيطها بما يخدم هدفاً محدداً هو: رفع اليد الإيرانية عن المضيق.
وإذا أُخذت في الحسبان المواقف الأمريكية التي تؤكد نية واشنطن تكرار تمشيط الشريط الساحلي المطل على مضيق هرمز، إلى جانب قرارات عسكرية أخرى مثل اعتماد مبدأ «ناقلة نفط مقابل ناقلة نفط»، فإن معالم التحول تبدو واضحة: الانتقال من ضرب أوسع عدد من الأهداف، بما في ذلك الاقتصادية والبنية التحتية، إلى غارات محددة تسعى إلى تعطيل الأدوات التي تمنح إيران القدرة على التأثير في المضيق. وبهذا المعنى، لا تمثل الجولة الأخيرة مجرد خطوة عسكرية إضافية، بل خروجاً تدريجياً من «العمى الاستراتيجي» نحو «ترشيد الاستراتيجية».
حملة النبذ الاقتصادي: تغييرُ وُجهةِ الضّغط لسدّ الثغرات
لم يقتصر «ترشيد الاستراتيجية» على الجانب العسكري؛ فقد شمل أيضاً الضغوط الاقتصادية، ولاسيما العقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني. ويشير ذلك إلى أن قرار واشنطن بمراجعة مقاربتها للملف الإيراني على مدى الأشهر الستة الماضية ليس إجراءً عابراً، بل إعادة نظر أعمق تقود إلى تعديل في الاستراتيجية العامة.
ويمكن عَدُّ «حملة النبذ الاقتصادي» التي أعلنها وزير الخزانة الأمريكي في 24 أغسطس الماضي إعادة اعتبار للعامل الاقتصادي بعد أشهر من تهميشه لصالح الضغط العسكري. وتختلف هذه الموجة عن العقوبات الواسعة التي فرضتها واشنطن على الاقتصاد الإيراني منذ انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو 2018؛ إذ ركزت العقوبات السابقة على المؤسسات والآليات النقدية والشخصيات الإيرانية، بينما تستهدف حملة «النبذ الاقتصادي» الأطراف التي تتهمها إدارة ترمب بمساعدة إيران على الصمود في وجه القيود والعقوبات الأمريكية. ولا يعني ذلك بالضرورة توافق هذه الأطراف مع طهران، بل استفادة الاقتصاد الإيراني من ثغرات في نظام العقوبات أتاحت له مواصلة العمل. لذلك لا تبدو الحملة الراهنة امتداداً تقليدياً للعقوبات، بل مراجعة لآلياتها وسعياً إلى سد ثغراتها بإجراءات أكثر تحديداً وصرامة؛ أي إن المقاربة الاقتصادية الأمريكية تشهد هي الأخرى «ترشيداً استراتيجياً».
الخروج من «العمى الاستراتيجي»
بطبيعة الحال، تدين الاستراتيجية الحربية الجديدة التي اعتمدتها واشنطن بجزء من فعاليتها إلى الغارات الواسعة التي نجحت، رغم غياب استراتيجية عامة واضحة، في تدمير جزء كبير من المخزون الإيراني من الصواريخ وأنظمة الرادار والقطع البحرية. كما تستند الاستراتيجية الاقتصادية التي دشنتها وزارة الخزانة إلى الأثر المتراكم للعقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني منذ نحو عقد. ومع ذلك، تُمثِّل المقاربتان الجديدتان تحولاً نوعياً في النهج الأمريكي على الصعيدين العسكري والاقتصادي، وإعادة صياغة للاستراتيجية في ضوء مستجدات فارقة في مسار الصراع، منها انتقال مركزه من ملف البرنامج النووي إلى مضيق هرمز، وتراجُع مخزونات العتاد الهجومي والدفاعي؛ ما جعل تركيز واشنطن ينصبُّ على أهداف جزئية، أبرزها تحييد ورقة المضيق وإنجاح الحصار الاقتصادي.
وإذا كان ربيع 2026 قد بدا موسماً للمواجهة المفتوحة بين إيران والولايات المتحدة، وهي مواجهة لم تحقق أهدافها الاستراتيجية وقادت إلى طريق مسدود بفعل أسباب عدة، أبرزها «العمى الاستراتيجي» وغياب الأهداف الواضحة، فإن صيف 2026 يمكن عَدُّهُ موسماً للمراجعات وإعادة النظر في المقاربة الأمريكية. وقد شملت هذه المراجعات تحولات عسكرية، منها الابتعاد عن أجندة الحليف الإسرائيلي، والانتقال إلى خريطة أهداف محددة، كما شملت تحولات اقتصادية، أهمها إعادة الاعتبار إلى العامل الاقتصادي وترشيد نظام العقوبات بحيث يكون أكثر فعالية وقوة.
وقد أفضى «صيف المراجعات» هذا إلى اعتماد الولايات المتحدة ما يمكن تسميته «استراتيجية الترشيد» في مقاربة الملف الإيراني عموماً: ترشيد العقوبات، وترشيد الغارات، بهدف «طبخ المسألة الإيرانية على نار هادئة» بالتوازي مع مراجعة الاستراتيجية العسكرية والاستعداد للانتخابات النصفية.
السيناريوهات: ترشيدٌ مؤقّتٌ للاستراتيجية، أم استراتيجية ترشيدٍ مُستدامٍ؟
قد تكون التغييرات التي رصدتها هذه الورقة محطة فاصلة قبل عودة الولايات المتحدة إلى استراتيجيتها الهجومية الواسعة ضد إيران. وفي هذه الحال، سيكون الأمر «ترشيداً مؤقتاً للاستراتيجية» يتيح التفرغ للحملة الانتخابية أو إعادة تعبئة المخازن الدفاعية، قبل استئناف المهمة بطاقةٍ أكبر لاحقاً. وقد يكون، في المقابل، بداية «استراتيجية ترشيد» جديدة كلياً تهدف إلى تجنُّب فراغ سياسي أو فوضى شاملة في إيران، وضمان عودتها إلى طاولة المفاوضات من دون المخاطرة بتغيير جوهري في بنية الدولة. وفي الحالتين، يبدو أن التحول ترك أثراً اقتصادياً أكبر مما تركته المرحلة السابقة؛ إذ تشير الأرقام إلى أن خسائر العملة الإيرانية خلال حملة «النبذ الاقتصادي» تجاوزت خسائرها أثناء المواجهة العسكرية الكبرى. كما تبدو المعادلة العسكرية الجديدة في مضيق هرمز، «ناقلة مقابل ناقلة» و«هجوم مقابل كل استهداف»، أكثر فاعلية في تحييد «ورقة المضيق». إنها مغادرةٌ ناجحة لنفق «العمى الاستراتيجي»، دفعت بعض مُعارضي الرئيس ترمب داخل الولايات المتحدة إلى الحديث، للمرة الأولى، عن احتمال أن تكسب واشنطن المواجهة مع النظام الإيراني، بعد أشهر من التشكيك في إمكانية النصر.
قد تنجح الولايات المتحدة في حصد النتائج المرجوة من الملف الإيراني عبر استراتيجية الترشيد. ويبدو هذا المسار مرجحاً من منظور منطقي؛ إذ قد يؤدي عسكرياً إلى تحييد «ورقة المضيق» من دون خوض مفاوضات مع إيران، كما قد يَحِدُّ من التهديد الإيراني للخليج عموماً عبر استهداف البنية العسكرية المنتشرة في الشريط الجنوبي. ونظرياً، يمكن لهذه المكاسب العسكرية أن تدفع طهران إلى التنازل والقبول بالشروط الأمريكية. غير أن هذا السيناريو يبقى عرضة لمخاطر ناجمة عن احتمال لجوء إيران إلى تصعيد عسكري واسع تحت ضغط الضغوط المتزايدة. وقد بدأت بالفعل مؤشرات تصعيد إيراني في مضيق باب المندب، بالتعاون مع جماعة الحوثي، في ما يبدو محاولة لتعويض الخسائر التي تكبَّدتها إيران في مضيق هرمز.
ومن هذا المنطلق، يغدو السيناريو الثاني ممكناً: أي أن تكون عملية «الترشيد» مجرد محطّة عابرة تعود بعدها الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة. وتُرجِّح عدة تحليلات هذا المسار، كما أن تجربة التغير المُطَّرد في سياسات الإدارة الأمريكية حيال المسألة الإيرانية تجعل السيناريو وارداً، خصوصاً بعد الانتخابات النصفية. ومع ذلك، ستظل عملية الترشيد، عسكرياً واقتصادياً، منطلقاً أساسياً للسلوك الأمريكي تجاه إيران خلال الشهرين المقبلين.
مركز الإمارات للسياسات

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA_25_0.jpg.webp?itok=vNsDaLCz)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7_3_5.jpg.webp?itok=7xOL4eIe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_0.jpg.webp?itok=BPcCJC9B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/JrNVBbluMmkTRe5LI5ezZW-WNax2hxXyVKkZwEKud0QIDKaXwdHoVorfbhXbIoaC2F0drwzSrCA5ZA9h0kh_Hng0tbCkdatHayrlZLFRDKHmTjNCwKXIufNNprEfMxHCMC3Vei6VRxhNYa8hY1nr9zyaoy7wUuTl1I4dcTs5x0rmjsYI2rPyn0NGkFlzv7P6.jpg.webp?itok=uhd6LqqX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_1_1.jpg.webp?itok=UdPQLhuP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_69_5.jpg.webp?itok=DrYRRZK5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC_13_3_0_0_0.jpg.webp?itok=1Njxk6nq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4.jpg.webp?itok=AC-l0jqy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_134_0.jpg.webp?itok=FGvBNOih)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83_25.jpg.webp?itok=ILOKs7sV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=EJjTBX-M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gTGVJYA8Soq88WhZ87SZT86l-NhktgxZXrXBWLD5U4-gW74rQPSDc5KkiAElerlGJDpkVinqV_IVub3fiLsTcaIFgS4YFRi540cvVyjFl6q6YwV5GPba4BZAwc66ROVfLjG_fhvGomuAwALIwgPZrpkkNDn3WZZb6Eq0wPFCKW1xDN7N9GpASNMGhz3hniMt%20%281%29.jpg.webp?itok=8wWXHyWI)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nRjzF_-ZA1AGIM2f-2zucMkw8_uIZR_E3-ENSrjra5vQcBsnwMfivF2GQ_eU1iAARfCiKY-mPo68OUGdBa4NiOCs0ZowbQgPdYj4NMtbglKJFfGXQ8Tg8MJIUZzzWF-zvkjBAREwNYK1-yzjSywb8CkssaXdXJBjSNFv2Wd1Rmat3n5L2J34VDHQwywuOo2_%20%281%29.jpg.webp?itok=AIGjtSpY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7_82_1_2_0_0_0_0_1.jpg.webp?itok=--QJOt8O)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HSaTjAtPISGoYoJMGPujwOC4TOU0xJpCxDmpRSIBvc94v0l_De8T-XgPsVK83y89ScYt6-eZNtkkH79PtvjpCPcPTj7rf-KLgRq0T-XLWZmYpv2ZBFKC7VkZUaOqa-DgPz2JB57ZYQ8qfZZWf2ouSpGZooyHwCrLOuSfjGM47wAu0fXuAiBcRoKuGuk__yv3%20%281%29.jpg.webp?itok=GGyp2cTN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B2%D8%BA%D9%88%D9%84_0.png.webp?itok=JrmJPh7m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_33_0_1_0_1_0_2_0.jpg.webp?itok=IQNG4pjW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0_0.jpg.webp?itok=vP_Rpb8D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
