
ثمّة مفارقة تستحق التوقف عندها في النقاش العراقي الراهن: كيف يمكن للمرء أن يكون شديد التمسك بفكرة الدولة، وأن يرى في احتكارها للسلاح والقوة شرطاً لا غنى عنه لاستقرار المجتمع، ثم يجد نفسه في الوقت نفسه معترضاً على إجراء يصدر عن إحدى مؤسساتها؟ أليس في ذلك تناقض؟
أظن أنّ التناقض لا يقع في الموقف نفسه، وإنّما في الطريقة التي نفهم بها الدولة. فحين تختلط الدولة بالحكومة، والمؤسسة بالقرار الذي يصدر عنها، وهيبة الدولة بهيبة المسؤول، يصبح الاعتراض على إجراء حكومي كأنّه اعتراض على الدولة ذاتها. وعند هذه النقطة تبدأ مشكلة أعمق من مصادرة كتاب أو منعه من التداول؛ إذ تتحول الدولة من إطار قانوني يفترض أن يحمي المجال العام إلى مفهوم رمزي يُطلب من المواطن أن يوافق عليه في كل ما يصدر باسمه.
الدولة، في معناها المؤسسي، أوسع من الحكومة التي تديرها في لحظة سياسية معينة، وأبقى من المسؤول الذي يشغل منصباً فيها. ولهذا فإنّ الدفاع عن الدولة لا يعني الدفاع عن كل قرار يصدر عن السلطة التنفيذية، كما أنّ نقد قرار حكومي لا يعني، في ذاته، الوقوف ضد الدولة. بل قد يكون النقد، في بعض الحالات، محاولة للدفاع عن صورتها القانونية والأخلاقية، وعن الحدود التي ينبغي أن تفصل بين سلطة الدولة ومجال المجتمع.
ومن هذه الزاوية تبدو واقعة مصادرة كتاب الباحث العراقي علي المدن: "تخوم الوعي الديني: التدين على محك الدولة الوطنية والحياة المدنية في العراق" في معرض بغداد الدولي للكتاب، جديرة بالتوقف. لا لأنّ الكتاب بالضرورة فوق القانون، ولا لأنّ معارض الكتب ينبغي أن تتحول إلى مناطق مستثناة من سلطة الدولة، وإنّما لأنّ السؤال الذي يسبق الموقف من الكتاب نفسه هو: ما الجهة التي قررت منعه؟ وعلى أيّ أساس قانوني؟ وبأيّ إجراء؟ فبحسب ما نشره المدن، فإنّ عناصر من جهاز الأمن الوطني أخذوا في البداية نسخة من الكتاب من جناح دار الحكمة، ثم عادوا وصادروا النسخ الموجودة في المعرض ومنعوا بيع الكتاب، من دون أن يتسلم الناشر، بحسب إفادته، وثيقة رسمية توضّح الجهة التي أصدرت القرار أو الأساس القانوني الذي استندت إليه.
وهنا ينبغي أن نكون أكثر دقة من الاكتفاء بالسؤال: هل الكتاب جيد أم سيّئ؟ وهل أفكاره مقبولة أم مرفوضة؟ فهذه أسئلة تخصّ القارئ والناقد والباحث، ويمكن أن تكون موضع سجال فكري واسع. أمّا حين ينتقل الأمر إلى المنع والمصادرة، فإنّ السؤال يتغير بطبيعته إلى: من يملك هذه السلطة؟ وما حدودها؟ وما الضمانات التي تمنع تحولها من تطبيق للقانون إلى تقدير إداري غير قابل للمراجعة؟ وذلك لأنّ الدولة الحديثة لا تُقاس فقط بقدرتها على المنع، وإنّما أيضاً بقدرتها على تسويغ المنع قانونياً. وليس المقصود بالتسويغ هنا تقديم مبررات سياسية أو أخلاقية عامة، بل أن يكون لكل إجراء يمسّ حرية النشر والتداول سند قانوني واضح، وجهة مختصة، وإمكانية للمراجعة والطعن. فالسلطة، حين تعمل في المجال العام، لا يكفي أن تكون قادرة على اتخاذ القرار؛ بل ينبغي أن تكون قادرة كذلك على تفسيره وإسناده إلى قاعدة قانونية يعرفها المواطن قبل أن تطاله.
وتزداد أهمية هذه المسألة في مجتمع ما يزال يتشكل فيه مفهوم الدولة الحديثة بعد عقود طويلة من الصراع مع أشكال مختلفة من السلطة غير المنضبطة بالقانون. فنحن نطالب الدولة بأن تستعيد احتكارها المشروع للقوة، وأن تكون جميع الأسلحة والقرارات المتعلقة بالحرب والسلم خاضعة لمؤسساتها ولسلطتها الدستورية. وهذه المطالبة، في جوهرها، ليست مطالبة بتعزيز سلطة الحكومة على المجتمع بقدر ما هي مطالبة بإعادة تعريف السلطة نفسها بوصفها سلطة قانون ومؤسسات. ولكنّ المنطق نفسه الذي يجعلنا نطالب الدولة باحتكار القوة ينبغي أن يجعلنا أكثر حرصاً على ألّا تحتكر الحقيقة. فالدولة التي نريدها قوية بما يكفي لكي لا تسمح لجماعة مسلحة بأن تنازعها قرار الحرب والسلم، ينبغي أن تكون واثقة بما يكفي لكي لا ترى في كتاب مختلف أو رأي ناقد تهديداً لوجودها. والقوة التي تحتاج إلى إسكات السؤال كي تثبت حضورها ليست القوة التي تنتمي إلى الدولة الحديثة؛ إنّها أقرب إلى سلطة تبحث عن الطمأنينة في الصمت عن إجراءاتها.
ولعل هذا هو الموضع الذي يصبح فيه استدعاء ميشيل فوكو أكثر من مجرد ترف نظري. ففي "المراقبة والمعاقبة: ولادة السجن" لا ينشغل فوكو بالعقوبة بوصفها فعلاً مباشراً فحسب، وإنّما يدرس التحول في تقنيات السلطة: من العقوبة المرئية والمعلنة إلى أشكال أكثر تعقيداً من المراقبة والتصنيف والانضباط، بحيث لا يعود حضور السلطة مشروطاً دائماً بوجود من يمارسها بصورة مباشرة. مُلفِتًا إلى قوة المراقبة التي تجعل الفرد يتصرف كما لو أنّه مراقَب، حتى عندما لا يعرف على وجه اليقين إن كان أحد يراقبه في تلك اللحظة.
وإذا كان من الخطأ إسقاط مفهوم فوكو على واقعة مصادرة كتاب بصورة حرفية، فإنّ من الممكن الإفادة منه لفهم أثر أوسع للرقابة في المجال الثقافي. فالمشكلة لا تبدأ وتنتهي عند الكتاب الذي أُخذ من رفٍّ في معرض؛ الأخطر هو أن يتسرب احتمال المنع إلى وعي الكاتب قبل أن يكتب، وإلى وعي الناشر قبل أن يطبع، وإلى وعي القارئ قبل أن يقتني. وعندها لا تعود الرقابة موظفاً يقف عند باب المعرض، وإنّما تصبح احتمالاً مقيماً داخل عملية إنتاج المعرفة نفسها. وهنا تتحول الرقابة من فعل خارجي إلى آلية داخلية. ومع مرور الوقت قد لا نحتاج إلى كثير من أوامر المنع؛ لأنّ المجتمع الثقافي يكون قد تعلم، من تلقاء نفسه، حدود ما ينبغي ألّا يقترب منه. وهذه، في التحليل الفوكوي، إحدى أكثر صور السلطة تعقيداً حين تنجح في إنتاج الامتثال من دون أن تضطر في كل مرة إلى استعمال القوة بصورة مباشرة.
وليس تاريخ الثقافة العربية الحديثة خالياً من أمثلة تضعنا أمام السؤال نفسه. فقد عرفنا محناً فكرية ارتبطت بكتب ومؤلفين مثل طه حسين ونصر حامد أبو زيد وعزيز السيد جاسم. لكنّ قيمة استحضار هذه الأسماء لا تكمن في وضع تجاربها المختلفة في سلة واحدة؛ فالسياقات التاريخية والمؤسسات والآليات التي أحاطت بكل تجربة مختلفة تماماً. وما يجمع بينها، على نحو أكثر تجريداً، هو أنّ الكتاب في المجتمعات المتوترة فكرياً قد يتحول من مادة للنقاش إلى موضوع للرقابة، وأنّ السلطة التي تتعامل مع الفكرة باعتبارها خطراً أمنياً قد تفقد شيئاً من قدرتها على رؤية الفارق بين الخلاف الفكري والخطر الذي يستوجب تدخلاً قانونياً؛ ولذلك ينبغي ألّا تكون القضية: هل نتفق مع ما يقوله علي المدن في كتابه أم نختلف معه؟ فهذا سؤال مشروع للباحث والناقد والقارئ. أمّا الدولة، حين تتدخل لمنع التداول، فلها سؤال آخر يتعلق بالقانون والإجراء والاختصاص.
ويمكن أن يكون الكتاب ضعيفاً، أو مستفزاً، أو منحازاً، أو حتى خاطئاً في بعض أطروحاته، من دون أن يكون ذلك سبباً كافياً بذاته لتحويل الاختلاف معه إلى قضية منع ومصادرة. فالأفكار، في المجال الثقافي، تُواجه في الأصل بالأفكار، ويُختبر الكتاب بالنقد والمناقشة، لا بمجرد سحبه من الرف.
وفي التجارب الديمقراطية الحديثة نجد أنّ انتقاد الحكومة لا يُعامل بالضرورة بوصفه عداءً للوطن. فجورج أورويل، مثلاً، كان شديد الارتباط ببلده وبفكرة الانتماء إليه، لكنّه لم يرَ في الوطنية مرادفاً للمحافظة أو للولاء الأعمى للحكومة. وفي مقاله: "بلدي، يميناً أم يساراً" كتب عن إمكان الجمع بين الولاء للبلد والنقد الجذري للنظام السياسي القائم، حتى إنّه رأى أنّ التغيير الجذري قد يكون ضرورياً لإنقاذ إنجلترا نفسها. وليس المقصود من استدعاء أورويل أن نستعير تجربة بريطانيا ونضعها فوق التجربة العراقية، وإنّما أن ننتبه إلى فكرة أكثر بساطة: الوطن ليس هو الحكومة، والدولة ليست هي كل قرار يصدر باسمها.
ويمكن للمرء أن يدافع عن الدولة حين يهددها السلاح المنفلت، وأن يعترض عليها حين يتجاوز أحد أجهزتها حدود القانون. ويمكنه أن يرى في وجود دولة قوية ضرورة، من دون أن يرى في القوة مبرراً لإعفاء السلطة من المساءلة. وربما لهذا السبب تحديداً تبدو قضية الكتب أكثر أهمية ممّا تبدو عليه للوهلة الأولى. فالكتاب ليس مجرد سلعة تُعرض في جناح تجاري؛ بل يمكن من خلاله أن نختبر علاقة الدولة بالمجتمع، وكيف تنظر إلى المواطن: بوصفه شخصاً قادراً على القراءة والمناقشة والرفض، أم بوصفه متلقياً ينبغي أن يُحمى من بعض الأفكار بقرار إداري؟ ولا يعني ذلك، بالطبع، أن تكون معارض الكتب فضاءً خارج القانون، أو أن تكون حرية النشر مطلقة بحيث لا تخضع لأيّ قيد قانوني. فلكل مجتمع قوانينه المتعلقة بالنشر والتحريض والكراهية والعنف وغيرها، ويمكن للدولة أن تتدخل حين تتوافر الشروط القانونية لذلك. لكنّ الفارق كبير بين سلطة تستند إلى قانون معروف وإجراء قابل للمراجعة، وسلطة يصبح فيها القرار هو الدليل على مشروعية القرار.
وهنا تكمن المسألة التي ينبغي أن تشغلنا أكثر من الكتاب نفسه: كيف نبني دولة لا يخاف المواطن فيها من مؤسساتها، ولا تخاف مؤسساتها من مساءلة المواطن لها؟ فهيبة الدولة لا تتأسس على أن تكون قراراتها بمنأى عن السؤال، وإنّما على أن يكون القانون أعلى من الجميع، بمن فيهم المؤسسات التي تملك سلطة تطبيقه. وكلما كانت الدولة أكثر ثقة بقانونها ومؤسساتها، اتسع مجال النقد داخلها من دون أن يتحول النقد إلى تهديد لوجودها.
إنّ الدولة التي نريدها ليست دولة عاجزة عن المنع، وإنّما دولة لا تمنع إلا حين يكون المنع ضرورة قانونية، ولا تعاقب إلا وفق القانون، ولا تصادر إلا بقرار يمكن للمواطن أن يعرف مصدره وأساسه وأن يطعن فيه. فالدولة القوية ليست تلك التي تستطيع أن تصادر كتاباً، وإنّما تلك التي تستطيع أن تجعل القانون هو الذي يقرر مصير الكتاب. وليست هي الدولة التي تمنع الناس من نقدها، بل التي تجعل نقدها جزءاً من الحياة العامة من دون أن تشعر أنّ وجودها مهدد به.
وفي النهاية، ربما كان الكتاب الذي يُسحب من معرض للكتب أقلّ خطراً على الدولة من الفكرة التي تقول إنّ مجرد الاعتراض على سحبه هو اعتراض على الدولة نفسها. ففي اللحظة التي يصبح فيها نقد الإجراء مساوياً لمعاداة الدولة، نكون قد أضعنا الفاصل الضروري بين الدولة والسلطة، وبين القانون والقرار. وهذا الفاصل، أكثر من أيّ كتاب بعينه، هو ما يستحق أن ندافع عنه.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A9_69_5.jpg.webp?itok=DrYRRZK5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/XMsJz2mlV2MDbTTHM-39C6F3OV5Xionb6T4ZiiSqQXOkzXXicSM-k6qXiTi2tksDGRgl1W2PjuBaOYtyZttipkPCoCylc2lXAyTvS3dN1BQGcu5bNj8D16aJ1KhnQ7VPXo4Gdzc9uBozhFFaye9TiNygPvpaF3-9OwOD1H_rn4YMdPbuaEZux6kcf4NsimTJ_0_0.jpg.webp?itok=SbkuA21H)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_134_0.jpg.webp?itok=FGvBNOih)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_0.jpg.webp?itok=BPcCJC9B)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC_13_3_0_0_0.jpg.webp?itok=1Njxk6nq)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/JrNVBbluMmkTRe5LI5ezZW-WNax2hxXyVKkZwEKud0QIDKaXwdHoVorfbhXbIoaC2F0drwzSrCA5ZA9h0kh_Hng0tbCkdatHayrlZLFRDKHmTjNCwKXIufNNprEfMxHCMC3Vei6VRxhNYa8hY1nr9zyaoy7wUuTl1I4dcTs5x0rmjsYI2rPyn0NGkFlzv7P6.jpg.webp?itok=uhd6LqqX)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=TSZYHrQh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86_22_12_1_1.jpg.webp?itok=UdPQLhuP)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_57_3_0_0_0_4.jpg.webp?itok=AC-l0jqy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA_0_1.jpg.webp?itok=PBow1BGf)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/gTGVJYA8Soq88WhZ87SZT86l-NhktgxZXrXBWLD5U4-gW74rQPSDc5KkiAElerlGJDpkVinqV_IVub3fiLsTcaIFgS4YFRi540cvVyjFl6q6YwV5GPba4BZAwc66ROVfLjG_fhvGomuAwALIwgPZrpkkNDn3WZZb6Eq0wPFCKW1xDN7N9GpASNMGhz3hniMt%20%281%29.jpg.webp?itok=8wWXHyWI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/ViYLxN7VkltvpvRG-BjwxijOzunHI9I_yZcM-e_K1TvKFCw4ds6oGRnGjeoTuODbDJZmxErM8WUpMaoSmGVs1o2jjcTozGzw4UwThDP3UDzeljr5wkQNDW3VWrMykNYUsRHwLAOMXx7_q52ErSNBggk2RD-IprWZcNisyCgWBHQYHnnJWha4GC1CQRvIuX5h%20%281%29.jpg.webp?itok=iKGLY69d)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%81%D9%88%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=EJjTBX-M)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/nRjzF_-ZA1AGIM2f-2zucMkw8_uIZR_E3-ENSrjra5vQcBsnwMfivF2GQ_eU1iAARfCiKY-mPo68OUGdBa4NiOCs0ZowbQgPdYj4NMtbglKJFfGXQ8Tg8MJIUZzzWF-zvkjBAREwNYK1-yzjSywb8CkssaXdXJBjSNFv2Wd1Rmat3n5L2J34VDHQwywuOo2_%20%281%29.jpg.webp?itok=AIGjtSpY)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GDwvCo_zMvwWviO1UBjZOIncr8lBppACdNT5J2TgfLKiQt_Gch5Mbarh28Jo_9qBwcr2yCAGeE6sde8thVaLC2axkS3EdFlt0lVf9sRMY3oGNK4DR-i8hDLKVbVwbGpBttMNqPlZ0db_UOo4RUv8BtbOP3ye6_zuKhmtGTMdUL1NuxY8S1_j8dcMOIUPl9Ht%20%281%29.jpg.webp?itok=nS9xUUct)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83_25.jpg.webp?itok=ILOKs7sV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85_52.jpg.webp?itok=hBRci5ax)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1132325-1087523713_0_0.jpg.webp?itok=LbKSn8no)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HHRtQyysZbF0IsEiyGiEZKf1ErV2yrq1-DIV9JDL9Ea-U42ySG26AhLkGx4aRrvXrGW3a-dsfoYN135TImYBxnP0hT98P-6BkwWNswOStJnPRoU-VCiP1Bf1IEcOSKkhvJJHgKmaZ6DeJI58qCX6GOpjD1tmn7QClHujb4AwIBO4ScyqzMqfIetVxvwha7iT%20%281%29.jpg.webp?itok=WCx_0Fzx)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HSaTjAtPISGoYoJMGPujwOC4TOU0xJpCxDmpRSIBvc94v0l_De8T-XgPsVK83y89ScYt6-eZNtkkH79PtvjpCPcPTj7rf-KLgRq0T-XLWZmYpv2ZBFKC7VkZUaOqa-DgPz2JB57ZYQ8qfZZWf2ouSpGZooyHwCrLOuSfjGM47wAu0fXuAiBcRoKuGuk__yv3%20%281%29.jpg.webp?itok=GGyp2cTN)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0_33_0_1_0_1_0_2_0.jpg.webp?itok=IQNG4pjW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0_0.jpg.webp?itok=vP_Rpb8D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_3_0.jpg.webp?itok=CtquzHfH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
