
في عام 1977اجتمع أمراء الجماعة الإسلامية الطلابية بجامعات مصر في كلية طب القصر العيني، وشكلوا مجلس شورى لجماعتهم الشبابية الوليدة، ووسط أجواء ساعدت هؤلاء الشباب في أن يكونوا قيادات طلابية، ولم يتجاوزوا العشرينات من عمرهم، وقع اختيارهم على أمير الجماعة الإسلامية بجامعة القاهرة، الطالب حلمي السيد الجزار، الطالب بكلية طب القصر العيني، أميرًا لأمراء الجماعات الإسلامية بجامعات مصر، وقف حلمي وتلقى البيعة من الجميع، وكان بمثابة مرشد لهم، له السمع والطاعة.
وبعد نصف قرن من العمل في صفوف الصحوة الإسلامية، وفي صناعة التيار الإسلامي، وجمع الشباب وإقناعهم للانضمام لتنظيم جماعة الإخوان، وبعد قيادته للمحاضن التربوية لإدارة الجماعة، إذ فجأة يشنّ شباب وشيوخ الإخوان حملة شعواء عليه، اتهموه فيها بأنّه ليس رجلًا، وأنّه منبطح، وأنه منافق، وأنّه كذاب، وأنّه عميل، وأنّه خائن للقضية، وأنّه باع دماء الإخوان، وأنّه تنصل من المسجونين... إلخ. وقد أثارت تلك الحملة حيرة المتابعين، فما الذي حدث؟ وما الذي ارتكبه حلمي الجزار، القيادي الإخواني، لينال كلّ هذه السخائم؟
هذا ما صنعته أيديهم
عقب 2011، وظهور الإخوان كأنّهم القوى الوحيدة في الدولة بعد سقوط نظام مبارك، وارتكاب الجماعة العديد من الخطايا السياسية والأخلاقية، اختار حلمي الجزار الانحياز لاختيارات الجماعة، بل كان أحد الذين دلسوا على الإخوان وعلى الشعب المصري، وبرروا هذه الخطايا، وأخفى عن الجميع تفشي ظاهرة العنف والجنوح للعمل الإرهابي، وعودة لأفكار الجناح المسلح، وأنّ الجماعة تسير نحو الصدام مع الدولة والمجتمع. لكنّه اختار أن يظل داخل المنطقة الدافئة في الجماعة، وعندما وقع الصدام كما توقع، اختفى حلمي الجزار ولم يُعرف له موقف واضح، ثم خرج من مصر بعد قضائه عدة أشهر في السجن، فخرج إلى أفريقيا وإلى صوماليلاند، أحد أفرع عمل التنظيم العالمي، القسم الطبي.
ثم بعد وقوع الانشقاق الكبير وانقسام الجماعة إلى ثلاث جبهات، انحاز حلمي الجزار إلى جبهة إبراهيم منير باعتباره المقرب من التنظيم العالمي، وبدأت تظهر فروق بسيطة بين الجهتين. فعلى الرغم من أنّهم جميعًا متفقون على الأسس الإخوانية، التي منها مرجعية حسن البنا ورسائله التي تُعدّ بمثابة مانيفستو أفكار الإخوان، وكتابات سيد قطب، وأساليب التربية والمناهج التربوية، بل الهيكلية التنظيمية، فإنّ الاختلاف فقط على رأس القيادة ومن ينفذ خطط إنهاء الأزمة.
ففي حين أنّ محمود حسين ومجموعة إسطنبول يرون الإبقاء على الشخصيات التي كانت تحتل الهيكل الوظيفي في الجماعة، رأى إبراهيم منير والجزار ومجموعة لندن أنّ عليهم إجراء انتخابات جديدة، لتبرز كوادر جديدة، وأنّ عليهم الاهتمام بفكرة العودة والتهدئة، وتغيير الصورة الذهنية عن الجماعة لدى الشعب أوّلًا، ثم النخب، ثم بعد ذلك السلطة السياسية، كل هذا من أجل العودة وفتح قنوات للحوار عبر وسطاء، إلا أنّ محمود حسين يرى أنّ هذه الوساطة يجب أن تتم وهو في السلطة التنفيذية الإخوانية، وأيّ شخص يحاول أن يقوم بهذا الدور سيتم هدمه والنيل منه وفتح أقفاص الكلاب الإلكترونية للنباح على أيّ شخص، ولو كان الجزار نفسه.
ثم في لحظة هزيمة لجبهة محمود حسين، انفجرت اللجان الإلكترونية بالتوجه بالسباب لشخصيات سياسية مصرية، مثل حمدين صباحي، وبعض السياسيين المصريين الذين أبدوا بعضًا من التعاطف مع الإخوان، ثم بدأت حملة منظمة على شخص الرئيس المصري وزوجته وبناته وأبنائه، ليس من منطلق سياسي، بل من منطلق لا أخلاقي سوقي متسفل، كل الغرض منه هو إسقاط هيبة الرئيس المصري.
تيار البذاءة الإخواني
هنا حاولت جبهة صلاح عبد الحق (إبراهيم منير سابقًا) استغلال الفرصة لتوضح أنّهم ليسوا ضمن تيار البذاءة الإخواني الحالي، وأنّهم أفضل خلقًا وأوعى سياسة من الجبهة الأخرى، فكتب حلمي الجزار على صفحته في (X) ما نصه: "تناولت بعض الشخصيات على وسائل التواصل الاجتماعي أعراض رموز سياسية مصرية. ويهمني في هذا الصدد أن أوضح أنّ الخلاف السياسي له ما يبرره عقلًا وعرفًا وشرعًا، ولكن مهما اشتد، لا يكون أبدًا مبررًا للخوض في أعراض الناس وانتهاك حرماتهم. وبوصفي أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، أؤكد أنّ النقد السياسي تحكمه أخلاق وقيم يجب أن يلتزم بها الجميع."
كانت مجرد رسالة قد تصل أو لا تصل، وربما يحالفه الحظ ويصبح الوجه المقبول سياسيًا واجتماعيًا، لفتح باب الحوار مع الدولة المصرية. وهي حيلة قديمة اعتاد عليها الإخوان: فريق يرتكب الأزمات، وفريق ينكر، وأيّهما وصل إلى تحقيق الغاية يأخذ بيد أخيه.
حاول القيام بها حسن البنا في آخر أيامه، لكنّ عمر التلمساني هو الذي يعود إليه الفضل في ترسيخ تلك السياسة؛ فقد أقنع المجتمع المصري والرأي العام بأنّه ومن معه من شباب الإخوان في الجامعة أفضل للدولة من الإخوان القطبيين.
والحقيقة أنّه بعد أن أعاد الحياة إلى الجماعة بجهود عبد المنعم أبو الفتوح، وحلمي الجزار، وعصام العريان، وإبراهيم الزعفراني، وبعد أن استقرت وانتظمت هياكل الجماعة وتجذر التنظيم، قام بتسليم الجماعة والتنظيم لبقايا النظام الخاص ولعناصر تنظيم 1965 المعروف بالقطبيين، ممّا يثبت، بالدليل القاطع والبرهان الساطع، أنّهم كلهم كيان واحد، وإن تعددت الأوجه، وإن اختلفت الألسنة، إلا أنّ المَعين والجذر واحد.
ليست هذه هي المشكلة، فالمأساة أنّ الإخوان صدقوا أنّهم بالفعل تياران؛ أحدهما على صواب مطلق والآخر على خطأ مطلق، فهاجموا القيادي حلمي الجزار، وأحد رجال التأسيس الثاني للجماعة، ثم هاجموا الكاتب والصحفي الإخواني أو المتعاطف معهم، جمال سلطان، المقيم معهم في إسطنبول، هجومًا لا أخلاقيًا استُخدمت فيه ألفاظ بذيئة في عموم التعليقات.
ماذا كشفت بذاءة الإخوان مع بعضهم بعضاً؟
الحقيقة الأولى: الإخوان ليس لديهم أخلاق: كشفت البذاءة التي انسكبت من أفواه الإخوان والمعلقين على الجزار أنّ التربية الإخوانية فشلت في ترسيخ الأخلاق الحميدة؛ فهي نجحت في ترسيخ الانتماء إلى الجماعة والتنظيم، لكنّها لم تكن رافعة للقيم الأخلاقية المطلقة، وبالتالي، فهل هذه الحملة هي الدليل الأكيد على أنّ الإخوان لا يتحلون بالأخلاق الحميدة إلا شكليًا.
الحقيقة الثانية: أسلمة الشتيمة: الإخوان ارتكبوا أكبر جريمة في حق المجتمع؛ فقد شرعنوا السباب، أو ما أسمّيه بـ "أسلمة الشتيمة"، فعندما تكتب كلمة بذيئة بحروف الفرانكو-عربي، هل تتوقع أن تصبح كلمة عادية؟ أو عندما تسبّ امرأة في عفتها باللغة العربية، وتقول لها: "كم رجلًا اعتلاك؟"، فتكون بمنأى عن المحاسبة الإلهية؟ أو أن تصف الإعلامي فلانًا بأنّه "من أعلام قوم لوط"، فهل أنت بذلك لم تتهم الرجل فقط لأنك استخدمت اللغة العربية؟
الحقيقة الثالثة: فتحوا باباً للشتائم لن يغلق: استطاع الإخوان ليَّ عنق بعض الآيات وبعض الأحاديث ليبرروا فعلتهم الشنعاء وجريمتهم النكراء، التي بها استباحوا أعراض أعوانهم وإخوانهم المخالفين لهم، ففتحوا بابًا لن يُغلق بسهولة حول تأصيل منهج السباب والشتائم والبذاءة.
الحقيقة الرابعة: جماعة الإخوان لا تقبل المختلف معها: إذا كان الإخوان عندهم تلك الجرأة على الشتائم والبذاءة لإخوانهم الذين يؤمنون بما يؤمنون به، والذين يتفقون معهم في الأصول ويختلفون في بعض الفروع، فما بالك بالمختلفين معهم تمامًا وكليًا؟
الحقيقة الخامسة: احذروهم: الإخوان، تنظيمًا وفكرًا، وبالٌ على الأمة الإسلامية وعلى أيّ دولة تواجدوا فيها، وهم يستخدمون الدين ستارًا، والدين منهم براء؛ لذا فمواجهة أفكارهم ومكافحة مخلفاتهم الفكرية هي أولوية للمجتمع، أو هكذا يجب أن تكون.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D8%AC%D9%85%D8%B9_10_1_2_0.jpeg.webp?itok=Cb547ieV)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/c7RQ_UN8_KhLR1mjQ_feumNlS-WqNud5fc6QV_iKnNwdieUEO_jY_2MpHjG1yPa5uC22sgSVQsiGmNoU-7vPq53HS0HNqqweizuUSUkCPcnkWeXV9Fn8Ft1x--nBz6WsIko0rdTXTjTUbsFU4cMK8S1qLfDUmWsLBmSfTLjh__spxKkyrJxY-R_s1_Zn7ZcX.jpg.webp?itok=EF4RZuXB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_12.jpg.webp?itok=Lmoc575F)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9%20%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9_0_4_1_0_1_0_0_0_2.jpg.webp?itok=zIwpolZh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%AF%D9%8A00_0_3.jpg.webp?itok=iiOzoBKy)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_7_6_2.jpg.webp?itok=rv1syxzb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/204-165344-un-human-rights-day_700x400_0.jpg.webp?itok=OWpP3Kun)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/qEWJqXPGmbzXKM99HPH5psDoGcfN1xchEip4Vg_4mhS25Oty7btQsb2OESdPsk7nNFB6XUh4m05KA7CTNOnKvA1kBqQbzMBN-pZAyjLfkoptmCVaTO5OUmTpK5BN2UQU8dPWJUHegxzzeIIx8Z36EAEH88eFfWPdtnc9GVzFXK1AFwqQ5A_L5B8Mcdv9sVkq%20%281%29_0.jpg.webp?itok=mlcrfJ1D)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%B1_0_1_1.jpg.webp?itok=FekvgsnN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=GJYDLqM1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%AC_41_1_2.jpg.webp?itok=ckpGESVA)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D9%8A_2.jpg.webp?itok=tTgBGEJE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5e42a19cc2_1.jpg.webp?itok=l0nMHCkV)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A9_2_0.png.webp?itok=M3unTI3i)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4%20_0_0.jpg.webp?itok=uoeFySPp)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%82%D8%B7%D8%A8_10_1_5_0_3.jpg.webp?itok=3aAe4Gpw)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3_22_4_0.jpg.webp?itok=MvMKGF4p)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%8A%D9%83%D8%AA%D9%88%D9%83_1_0_0.jpg.webp?itok=0mP0eL9Q)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_3.jpg.webp?itok=ZtcTiEs_)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7_132_0_3.jpg.webp?itok=pHqrfLPb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B4_3_0.jpg.webp?itok=9i6zbI2S)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/HZqzmEM3wHkpGDbaSRAGBBQMhEa0hdlTTItgQp3YQ8vkDfD4RYKg23G5l2fLOzSA03MFwoRi3ZXf323e4nL3cGcgCtJZ1paZeCO0deQan3C9vbLdqv33J12rlbMXyvhrmx35wvn3PVmnqlgOasmOg-uxIOD0Ui5L3ldmqsEmQOVOc-DELTto2MSMQ5fvj8mD%20%281%29.jpg.webp?itok=wQ_c7z8P)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)
