رحلة كنوز المدينة الذهبية المفقودة من الأقصر إلى سان فرانسيسكو

رحلة كنوز المدينة الذهبية المفقودة من الأقصر إلى سان فرانسيسكو

رحلة كنوز المدينة الذهبية المفقودة من الأقصر إلى سان فرانسيسكو


04/08/2026

انتقلت كنوز "المدينة الذهبية المفقودة" في مصر من الأقصر إلى مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، ضمن معرض أثري دولي يسلط الضوء على واحد من أهم الاكتشافات الأثرية في العقود الأخيرة، ويمنح الزوار فرصة نادرة للتعرف إلى تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة قبل أكثر من ثلاثة آلاف عام.

ويستضيف متحف "دي يونغ" في سان فرانسيسكو عشرين قطعة أثرية من المدينة الذهبية، التي ظلت مدفونة تحت رمال الأقصر لقرابة ثلاثة آلاف عام، قبل أن يُكشف عنها في عام 2020، في اكتشاف وصفه علماء الآثار بأنه من أبرز الاكتشافات الحديثة في مصر.

ويأتي المعرض ضمن جولة دولية تضم أكثر من مئة قطعة أثرية انتُقيت من المدينة المعروفة باسم "آتون"، والتي يعود تاريخها إلى عهد الفرعون أمنحتب الثالث، الذي حكم مصر بين عامي 1391 و1353 قبل الميلاد، ويُعد أحد أقوى ملوك الأسرة الثامنة عشرة.

وكان عالم المصريات الدكتور زاهي حواس قد أعلن عن اكتشاف المدينة في نيسان (أبريل) 2021، مؤكداً أنّها أكبر مدينة أثرية متكاملة يتم العثور عليها في مصر حتى الآن، بعدما ظهرت مبانيها وشوارعها وورشها ومرافقها بحالة حفظ استثنائية.

ويضم معرض "كنوز الفراعنة"، الذي أشرف على تنسيقه المدير السابق للمتحف المصري بالقاهرة طارق العوضي، مجموعة متنوعة من القطع الأثرية، تشمل تماثيل ومجوهرات وأواني فخارية وأثاثاً وقوالب لصناعة الطوب، إلى جانب أدوات استخدمها سكان المدينة في حياتهم اليومية، في أول عرض لهذه القطع في أمريكا الشمالية.

وقالت رينيه دريفوس، القيّمة على المعرض في سان فرانسيسكو، إنّ أهمية الاكتشاف لا تكمن في قيمته الأثرية فقط، بل في قدرته على تقديم صورة دقيقة عن المجتمع الذي عاش في عهد أمنحتب الثالث.

وأوضحت أنّ المدينة اكتُشفت أثناء أعمال البحث عن المعبد الجنائزي للملك توت عنخ آمون، مضيفة أنها تضم مناطق سكنية وورشاً حرفية ومبانٍ إدارية كانت مخصصة للعاملين في خدمة الفرعون.

ويؤكد خبراء الآثار أن فترة حكم أمنحتب الثالث شهدت واحدة من أكثر مراحل مصر القديمة ازدهاراً واستقراراً، وهو ما انعكس على تطور الفنون والعمارة، ومن أبرز شواهده معبد الأقصر الشهير الذي شُيد خلال تلك الحقبة.

ويُعتقد أنّ المدينة فقدت أهميتها بعد تولي ابنه إخناتون الحكم، عندما تخلى عن المعتقدات الدينية التقليدية، ودعا إلى عبادة الإله آتون، قبل أن ينقل العاصمة إلى تل العمارنة، الأمر الذي أدى إلى هجر المدينة تدريجياً.

ولذلك شبّه عدد من الباحثين المدينة الذهبية بمدينة بومبي الإيطالية، نظراً لما وفرته من مشاهد شبه مكتملة للحياة اليومية، وكأن الزمن توقف فيها، مع بقاء المنازل والمخابز وورش العمل والأدوات في أماكنها الأصلية.

ويرى المختصون أنّ هذا الاكتشاف سد فجوة مهمة في فهم تفاصيل حياة عامة المصريين، بعدما انصبت معظم الاكتشافات السابقة على الملوك والنخبة الحاكمة.

وقالت دريفوس إنّ الأدوات اليومية التي عُثر عليها داخل المدينة تُعد استثنائية، لأنها تكشف كيف كان السكان يصنعون الطوب، ويعدون الطعام، ويمارسون شعائرهم الدينية، ويديرون شؤون أسرهم داخل مجتمع متكامل.

وأضافت أنّ القيمة الحقيقية لهذه الكنوز لا تتمثل في الذهب أو الحلي، وإنما في الأشخاص الذين صنعوا تلك القطع وخدموا الدولة المصرية القديمة، مؤكدة أن المدينة تقدم رواية إنسانية متكاملة عن العمال والحرفيين الذين أسهموا في بناء واحدة من أعظم الحضارات في التاريخ.

ويستمر معرض "كنوز الفراعنة" في متحف "دي يونغ" بمدينة سان فرانسيسكو حتى 31 كانون الثاني (يناير) 2027، قبل أن ينتقل إلى متحف كيمبل للفنون في مدينة فورت وورث الأمريكية، حيث سيُعرض خلال الفترة من 14 آذار (مارس) إلى 19 أيلول (سبتمبر) 2027.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية