موسم "السواد" الإخواني

موسم "السواد" الإخواني

موسم "السواد" الإخواني


30/07/2026

محمد عبدالحافظ

تعد الشهور الثلاثة الوسطى من كل عام يونيو ويوليو وأغسطس، هي موسم السواد الإخواني؛ ففي يونيو 2013 كانت الثورة التي أسقط فيها الشعب المصري حكم الإخوان، وفي يوليو 1952 كانت ثورة الأحرار ضد النظام الملكي، وأصبح هناك من يكسر ذراعهم العسكرية ويقف لهم بالمرصاد، وفي يوليو 2013 كان البيان الذي أعاد مصر للمصريين وأنهى احتلال الإخوان، وفي أغسطس انكسرت شوكة فلولهم التي كانوا يشلون بها حركة الشعب من خلال اعتصامهم في النهضة بالجيزة وميدان رابعة بمدينة نصر.

وفي هذه الشهور الثلاثة يفزعون، وبعد أن قضت مصر على 90% من عناصرهم المسلحة، واستطاعت أن تُحكم الخناق على الذئاب المنفردة الهاربة في الخارج، وتجفف منابع تمويلهم، فلا يجدون إلا الأبواق الإعلامية الهاربة في الخارج، والتي تملك منصات إعلامية خاصة ممولة بالكامل من الاتحاد العالمي للإخوان.. وتمارس هذه الأبواق سياسة إعلامية ممنهجة وفق أجندة خارجية مدروسة، تتغير من وقت لآخر، كلما انخفض تأثيرها، وهذا العام يمارس هذا الإعلام الخائن المأجور سياسة التشكيك في الرموز المصرية، وإذا قمنا بتحليل لمضمون المحتوى الذي يقدمه الهاربون محمد ناصر ومعتز مطر وأسامة جاويش وأحمد سمير، سنجدهم يقومون كل حلقة باستهداف مسئول أو رمز من الرموز المصرية في أي مجال، ويشككون المتلقين في أحاديثه وإنجازاته، وطبعاً لم ينجُ الأموات من هجومهم، فهم يعاملونهم معاملة الأحياء، فما زالوا يهاجمون الزعيم الراحل عبدالناصر، والشهيد بطل الحرب والسلام أنور السادات، والرئيس الراحل حسني مبارك الذي حكم مصر ثلاثين عاماً، وكان أسيادهم الإخوان يمجدونه أثناء حكمه، ويهاجمون النظام الحالي، ويمكن أن تصل بهم الكراهية العمياء والسواد الداخلي، بأن يُحمّلوا مصر مسئولية الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الأمريكية الإيرانية، بل يمكن أن يتهموا الحكومة المصرية بأنها تسببت في تغير المناخ، والحرائق التي تندلع الآن في غابات أوروبا نتيجة ارتفاع درجات الحرارة! وفي عز فرحة الشعب المصري بفوز منتخبنا الوطني في مباريات كأس العالم ووصوله لدور الـ16، كانت أبواقهم الإعلامية السامة تهاجم لاعبي المنتخب، وتنتقد فرحة الشعب، وكأنهم يريدون سرقة هذه الفرحة، فهم يريدون أن يكسو السواد الذي يعيشون فيه الشعب، فهم يلحون على أن يعيش المواطن في توتر وخوف ويأس وفاقد الأمل في الغد، وفي العدالة، وتكافؤ الفرص.

ولم تقتصر محاولات الإخوان على استخدام عناصر إعلامية أو فنية موالية لهم في الخارج، بل يستخدمون بعض البلوجرز ووجوهاً جديدة ومختلفة لتوصل رسائلهم المضللة وتقديم محتوى يهدف لنشر شائعات وأكاذيب تتعلق بمسئولين، أو بمؤسسات الدولة مستخدمين منصات التواصل الاجتماعي.

ويعتمد الإخوان في محتواهم وفي أبواقهم الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، على أن يزرعوا بذور الفتنة في كل العلاقات، الفتنة الكروية والفتنة الطبقية والفتنة الأسرية، بعد أن فشلوا في زعزعة النسيج الوطني بين المسلمين والمسيحيين، ولا تقتصر أفعال الخيانة الإخوانية على الإعلام فقط، فلن ننسى ما كان يقوم به فلولهم بالاعتداء على سفارات مصر في الخارج.

بصراحة لم تعد هذه الأبواق الإخوانية المشبوهة تقلقني، بقدر قلقي من إعلاميين في الداخل خلعوا عباءة الإخوان وتنكروا في عباءات أخرى ولكنهم يستخدمون نفس اللغة الإخوانية، ويبثون نفس الخطاب الإخواني، ولكني سأظل أراهن على الشعب المصري الواعي، الذي يستطيع أن يميز بين الحق والضلال، والصدق والكذب، وبين من يريد مصلحة الوطن ومن يريد مصلحته الشخصية، فهؤلاء لا يمكن أن نطلق عليهم «معارضين» فالمعارض شريف، ويسعى دائماً إلى المصلحة العامة، واختلافه دائماً يصب في مصلحة الوطن والمواطنين وليس لمصلحة جماعة، والمعارض لا يُشترى بحفنة دولارات كل شهر.

الحديث عن الطرق والوسائل الخبيثة التي يستخدمها الإخوان كثيرة، لكنها أصبحت مفضوحة ومكشوفة للمصريين، وقد تعودنا على كثرتها في موسم السواد الإخواني.
كل ذلك يعيه المواطن، فقد ذاق الشعب مرارة حكم الإخوان، ولفظهم، والمصري لا يُلدغ من الإخوان مرتين.

الوطن




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية