مخطط لوغانو.. وثيقة تكشف استراتيجية الإخوان للتغلغل داخل المجتمع الأمريكي

مخطط لوغانو.. وثيقة تكشف استراتيجية الإخوان للتغلغل داخل المجتمع الأمريكي

مخطط لوغانو.. وثيقة تكشف استراتيجية الإخوان للتغلغل داخل المجتمع الأمريكي


16/07/2026

عاد ما يُعرف بـ"مخطط لوغانو" إلى واجهة النقاش مجددًا، بعدما سلط تقرير أمريكي الضوء على وثيقة تُنسب إلى جماعة الإخوان المسلمين، قال إنها رسمت منذ عقود استراتيجية بعيدة المدى لبناء نفوذ التنظيم داخل المجتمعات الغربية، ليس عبر المواجهة المباشرة، وإنما من خلال التوسع الهادئ وإنشاء المؤسسات واستثمار الأطر القانونية والإعلامية بما يخدم أهدافًا طويلة الأمد، في مسار يراه التقرير امتدادًا لمشروع تنظيمي يستهدف ترسيخ حضور الجماعة داخل الولايات المتحدة.

وبحسب تقرير نشره موقع Counter Extremism Project ونقلته "إرم نيوز"، تعود جذور هذا المشروع إلى عام 1977، عندما عقد عدد من قيادات الإخوان المسلمين المقيمين في الخارج اجتماعًا بمدينة لوغانو السويسرية بدعوة من محمود أبو السعود، أحد المقربين من مؤسس الجماعة حسن البنا. 

وضم الاجتماع أسماء بارزة، من بينها يوسف القرضاوي، وإسماعيل الفاروقي، ومحمود الشيخ رشدان، الذي ارتبط لاحقًا بتأسيس عدد من أبرز المؤسسات الإسلامية في الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن ذلك الاجتماع وضع الأسس الفكرية لما عُرف لاحقًا بمشروع "أسلمة المعرفة"، وأسهم في إنشاء مؤسسات مثل المعهد العالمي للفكر الإسلامي، قبل أن تتبلور هذه الرؤية في وثيقة "المشروع" عام 1982، والتي تدعو - وفقًا لما أورده التقرير - إلى بناء مؤسسات مستقلة، ورفض الذوبان الكامل داخل المجتمعات الغربية، والعمل على التغلغل التدريجي داخل المؤسسات السياسية والاجتماعية والتعليمية، مع تعبئة الموارد المالية والبشرية وتجنب الصدام المباشر.

ولإثبات ما يعتبره تطبيقًا عمليًا لهذه الاستراتيجية، استعرض التقرير تجربة مدينة بلينفيلد بولاية إنديانا، حيث جرى عام 1979 شراء مزرعة بمساحة 123 فدانًا لإنشاء مسجد ومرافق أخرى، في مشروع قاده محمود الشيخ رشدان، وأثار اعتراضات محلية واسعة.

 ويضيف التقرير أن المشروع تلقى تمويلًا خارجيًا قُدر بنحو 21 مليون دولار من شخصيات وجهات مرتبطة بالإخوان، قبل أن يتحول الموقع لاحقًا إلى المقر الوطني للجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، ويضم مسجدًا ومكتبة ومرافق بحثية.

كما توقف التقرير عند تجربة أخرى في مدينة آن آربر بولاية ميشيغان، حيث تقدمت أكاديمية ميشيغان الإسلامية بطلب لإنشاء مجمع إسلامي على قطعة أرض تبلغ مساحتها 26 فدانًا، إلا أن السلطات المحلية رفضت المشروع في البداية لأسباب تنظيمية. 

وبعد تدخل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) عبر مسار قانوني، انتهت القضية عام 2014 بتسوية تضمنت دفع 1.7 مليون دولار والموافقة على المشروع، إلى جانب إخضاع مسؤولي البلدية لبرامج تدريبية تتعلق بقضايا التمييز.

ويرى التقرير أن الحالتين تعكسان نمطًا متكررًا يبدأ بإنشاء المؤسسات والحصول على الأراضي، ثم مواجهة الاعتراضات المحلية عبر الوسائل القانونية والإعلامية، بما يتوافق - بحسب تحليله - مع التوجهات الواردة في وثيقة "المشروع" لبناء شبكات دينية وتعليمية واجتماعية مستقلة تعزز النفوذ على المدى الطويل. 

ويخلص التقرير إلى أن ما يُعرف بـ"مخطط لوغانو" لا يُنظر إليه باعتباره مجرد وثيقة تاريخية، بل إطارًا استراتيجيًا يعتقد معدوه أنه ما زال حاضرًا في آليات عمل الجماعة داخل الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن مدى تعبير الوثيقة عن استراتيجية موحدة للإخوان يبقى محل نقاش بين عدد من الباحثين والمتخصصين.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية