قضية شرف وعرض: ثورة القبائل ضدّ "حزب الإصلاح الإخواني" في اليمن

قضية شرف وعرض: ثورة القبائل ضدّ "حزب الإصلاح الإخواني" في اليمن

قضية شرف وعرض: ثورة القبائل ضدّ "حزب الإصلاح الإخواني" في اليمن


09/07/2026

تواترت التقارير والمعلومات القادمة من الأوساط السياسية والقبلية في اليمن لتكشف عن موجة عارمة من الغضب والاستنكار جراء التحركات المتسارعة التي قادها حزب (الإصلاح) "الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن". وجاءت هذه التحركات في محاولة لتعطيل وإجهاض حملة "النكف القبلي" الشاملة التي دعا إليها وأطلقها الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي في منطقة "مطارح الريان" الواقعة بمحافظة الجوف، والتي نجحت على مدار أسبوعين متواصلين في حشد آلاف المقاتلين والوفود القبلية المسلحة التي توافدت من مختلف المحافظات اليمنية، في واحدة من أكبر التجمعات والنفير القبلي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة.

انتهاكات الإخوان وفرض الإقامة الجبرية في مأرب

أفادت مصادر مطلعة ومتابعة لمجريات الأحداث بأنّ قيادة جماعة الإخوان المسلمين، وشعوراً منها بالتوجس والتخوف الشديد من خروج هذه القوة القبلية المتعاظمة عن نطاق سيطرتها ونفوذها في المنطقة شرقي اليمن، أقدمت على خطوة عملية تمثلت في نقل الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي قسرياً من موقع "مطرحه" الصامد في منطقة الريان بالجوف إلى منطقة الأشراف بمدينة مأرب.

وفرضت الجماعة على الشيخ بن فدغم إقامة جبرية مشددة تحت غطاء ومبرر "توفير الحماية الأمنية له"، مشفوعة بوضع قائمة من الشروط الجديدة والمجحفة التي هدفت بالأساس إلى تقييد حركته والتضييق على اتصالاته، بغية عزله تماماً عن امتداده القبلي والأنصار والمقاتلين المرابطين في مطارح الريان الذين لبوا دعوته للنصرة والنفير.

جاء في صدارة الشروط التعسفية التي فرضها "حزب الإصلاح" الاشتراط الواضح بالتخلي التام عن قضية السيدة المعروفة باسم "ميرا" (التي تدّعي أنّها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين)؛ وهي القضية الأساسية ومربط الفرس الذي أدى إلى تفجير النفير العام و"النكف القبلي"؛ إذ كانت القبائل اليمنية قد اعتبرت احتجازها واستهدافها قضية "عرض وشرف قبلي" شديدة الحساسية، لا سيّما عقب اختطافها مع الشيخ نفسه من قِبل ميليشيا الحوثي في العاصمة صنعاء وتجريدها من حقوقها واحتجازها.

ولم تقف التحركات عند حدود احتجاز الشيخ فرضياً وتقييد نشاطه، بل امتدت لتشمل مصادرة المنبر الإعلامي الرسمي والميداني التابع للمطرح والتحكم في مخرجاته. وحسب المعلومات، فقد أسند الحزب إدارة الملف والتحدث الرسمي باسمه إلى القيادي الإخواني صالح العبيدي "الذي يشغل صفة متحدث ما يُعرف بالمقاومة في مأرب". 

وفي أولى خطوات الالتفاف الميداني والإعلامي، تعمد العبيدي خلال تصريحاته الأولى إسقاط قضية "ابنة صدام حسين" وتجاهلها كليّاً، سعياً منه لحرف مسار الغضبة القبلية العارمة وتحويلها من قضية نصرة شرف وعرض إلى مجرد أداة وورقة ضغط سياسية تُوظف لصالح ملف الأسرى الخاص بالجماعة ومصالحها الضيقة.

موقف الوفود القبلية والوفود المرابطة في الجوف

أثارت هذه الإجراءات شجب ورفض واسعين من قِبل كبار مشايخ وأعيان الوفود القبلية المرابطة في مطارح الريان بالجوف، الذين اعتبروا الشروط التي فرضها حزب الإصلاح خيانة صريحة وواضحة للأعراف والأسلاف القبلية المتوارثة التي تُوجب حماية المستجير ونصرة المظلوم.

وأكد قادة الوفود أنّ هذه التصرفات ما هي إلا محاولة بائسة لإنقاذ ميليشيا الحوثي وتخفيف الضغط القبلي والعسكري المتصاعد عليها في صنعاء والجوف، مشيرين إلى أنّ هذا السلوك يُثبت مجدداً تقديم الجماعة ومؤسساتها الحزبية لمصالحها السياسية والإيديولوجية الضيقة على حساب كرامة القبيلة اليمنية.   

وتُجسد هذه التطورات المتلاحقة حالة الانقسام والشرخ العميقين بين الأجندة السياسية الإخوانية وبين الموروث القبلي الضارب في أعماق المجتمع اليمني؛ إذ يكشف التعاطي مع هذه الأزمة عن مدى توجس القوى الإخوانية من صعود أيّ تكتل قبلي مستقل يمتلك أدوات التحريك والتجييش الشامل بعيداً عن مظلتها وهيمنتها التنظيمية.

إنّ المحاولات الإخوانية الحثيثة لتفكيك "النكف القبلي" واستبدال رموزه بمسؤولين حزبيين لم تؤدِ إلا إلى إشعال موجة غضب عارمة بين القبائل المرابطة في الجوف؛ التي رأت في مصادرة قضية السيدة "ميرا" وتجاهلها خروجاً صريحاً عن الأسلاف والأعراف التي أُقيمت المطارح بالأساس لنصرتها والدفاع عنها.

وبغضّ النظر عن صدق ادعاء السيدة من عدمه، فإنّ حماية امرأة استجارت بالشرف العربي هو من صميم التقاليد، وهو أمر انتهكه الإخوان، وعليه سوف يظل النفير القبلي في "مطارح الريان" خطاً فاصلًا في مسار الأحداث الميدانية والسياسية بشرق اليمن؛ حيث تتجه الأنظار نحو قدرة المشايخ والوفود القبلية على الصمود والحفاظ على استقلالية حراكهم، مقابل محاولات إخضاعه وتحويله إلى كرت تفاوضي في أروقة الصراعات السياسية والحسابات الإخوانية الضيقة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية