انفراد: الاتصالات السرية بين إخوان بنغلاديش والولايات المتحدة تهدد بانهيار التحالف الإسلامي

انفراد: الاتصالات السرية بين إخوان بنغلاديش والولايات المتحدة تهدد بانهيار التحالف الإسلامي

انفراد: الاتصالات السرية بين إخوان بنغلاديش والولايات المتحدة تهدد بانهيار التحالف الإسلامي


09/07/2026

أثارت العلاقات السرية بين الولايات المتحدة والجماعة الإسلامية، الذراع السياسية للإخوان في بنغلاديش، خلافًا حادًا داخل التحالف الإسلامي الذي تقوده الجماعة، في ظل تسريبات أكدت وجود تواصل غير معلن، صاحبه في الآونة الأخيرة جدل داخلي بشأن الاتصالات السرية التي تجريها الجماعة مع السفارة الأمريكية دون تنسيق مع حلفائها السياسيين.

وبحسب مصادر بنغالية خاصّة بـ "حفريات"، فإنّ السفارة الأمريكية دأبت على التواصل مع مختلف القوى السياسية في البلاد، بما فيها الجماعة الإسلامية، منذ سقوط نظام الشيخة حسينة، في إطار سياسة تقوم على الانفتاح على جميع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي. وشملت هذه الاتصالات لقاءات رسمية بين دبلوماسيين أمريكيين وقيادات من الجماعة، تناولت ملفات تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية، والإصلاح الديمقراطي، إلى جانب المشاركة في مناسبات دبلوماسية نظمتها السفارة الأمريكية، من بينها احتفالات عيد الاستقلال الأمريكي.

يُذكر أنّ أمير الجماعة الإسلامية، شفيق الرحمن، سبق أن وصف الولايات المتحدة بأنّها "صديق موثوق لبنغلاديش"، مشيدًا بالدعم الأمريكي المقدم للاجئي الروهينغا، ومؤكدًا أهمية تطوير العلاقات الثنائية.

تسريبات أمريكية

كشفت وثائق دبلوماسية سابقة ظهرت عبر تسريبات "ويكيليكس" أنّ واشنطن اعتمدت نهجًا براغماتيًا في تعاملها مع الجماعة الإسلامية، إذ نظرت إليها باعتبارها قوة سياسية منظمة تمتلك قاعدة شعبية قوية، ومن ثمّ حرصت على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لتقييم حضورها السياسي والانتخابي، رغم الاختلافات الإيديولوجية. وأظهرت التسريبات أنّ الدبلوماسية الأمريكية ميزت بين الأحزاب الإسلامية المشاركة في العملية السياسية والجماعات المتطرفة المحظورة، مع متابعة مواقف الجماعة من قضايا الديمقراطية وحقوق المرأة والأقليات.

وفي أعقاب التغيرات السياسية الأخيرة في بنغلاديش، تصاعد الاهتمام الأمريكي بالجماعة، وجرت نقاشات متعددة في وكالة الاستخبارات الأمريكية حول مستقبل البلاد وإمكانية توسيع اندماج الجماعة الإسلامية في الحياة السياسية. وفي المقابل، أكدت السفارة الأمريكية أنّ لقاءاتها مع قيادات الجماعة تأتي في إطار فهم المشهد السياسي وتشجيع الحوار الديمقراطي، ولا تعكس انحيازًا لأيّ طرف.

وسلطت تسريبات صوتية منسوبة إلى دبلوماسي أمريكي رفيع، ظهرت عقب سقوط حكومة الشيخة حسينة، الضوء على رؤية أمريكية للتطورات الاقتصادية في بنغلاديش. ووفقًا لما ورد في تلك التسريبات، حذر الدبلوماسي من أنّ أيّ توجه نحو تأميم القطاع الخاص أو السيطرة الحكومية على المؤسسات التعليمية سيؤدي إلى فقدان ثقة المستثمرين والشركات العالمية، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد البنغلاديشي المعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات، ولا سيّما قطاع صناعة الملابس والمنسوجات.

وأشار الدبلوماسي، وفقًا للتسريب، إلى أنّ الولايات المتحدة والدول الأوروبية ستوضح للسلطات البنغلاديشية التداعيات المحتملة لأيّ انحراف عن اقتصاد السوق، مؤكدًا أنّ ارتباط الاقتصاد البنغلاديشي بالأسواق الغربية يجعل من الصعب تعويضها حتى في حال توسيع التعاون مع الصين. وأضاف أنّ السياسة الأمريكية تجاه بنغلاديش لا بدّ أن تقوم على دعم الجماعات التي تؤمن باقتصاد السوق، بعيدًا عن التيارات اليسارية. وتضمّن التسريب تحذيرًا من أنّ أيّ تحول مستقبلي نحو نظام أكثر استبدادًا أو تبنّي توجهات إسلامية أكثر تشددًا قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد وثقة المجتمع الدولي، مشيرًا إلى أهمية إشراك الجماعة الإسلامية في العملية السياسية والحكم بما يحول دون حدوث تحولات اقتصادية وسياسية قد تضر باستقرار البلاد، وفقًا لما ورد في التسجيل.

خلافات حادة

جدير بالذكر أنّ أمير الجماعة الإسلامية شفيق الرحمن قام بزيارة إلى الولايات المتحدة، قبيل الانتخابات التشريعية، حيث التقى، بحسب مصدر خاص، مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية، وجرت عدة تفاهمات سياسية حول دور الجماعة في المرحلة المقبلة.

وأفاد المصدر بأنّ اجتماعًا عقده شفيق الرحمن مع ممثلي التحالف الإسلامي في مدينة سيلهت يوم 5 تمّوز (يوليو) الجاري شهد نقاشًا حادًا بعد أن وجّه ناهد إسلام، ممثل حزب المواطن الوطني، تساؤلات بشأن وجود اتصالات مباشرة بين الجماعة الإسلامية والسفارة الأمريكية دون علم بقية مكونات التحالف.

وبحسب المصدر، لم ينفِ شفيق الرحمن وجود تلك الاتصالات، لكنّه أكد أنّها تندرج ضمن السياسة الخاصة بالجماعة ولا تمثل التحالف. وأضاف أنّ الجماعة تسعى إلى الارتقاء بالعلاقات بين بنغلاديش والولايات المتحدة من مستوى الصداقة التقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة، تقوم على تعزيز التجارة والاستثمار، وتوسيع التعاون الأمني، ودعم المؤسسات الديمقراطية.

وأوضح، وفقًا للمصدر، أنّ هذا التوجه يهدف إلى مواجهة ما وصفه بـ "مؤامرات الهند" من خلال بناء علاقات مع قوة دولية كبرى، إضافة إلى ضمان استمرار الدعم الأمريكي للاجئي الروهينغا في منطقتي كوكس بازار وباشان شار.

وأشار المصدر إلى أنّ هذه التبريرات لم تقنع ناهد إسلام، الذي طالب بضرورة اطلاع جميع أطراف التحالف على أجندة الجماعة وتحركاتها الخارجية. وأيد هذا الموقف كل من سرور عزيزي، القيادي في حزب النظام الإسلامي، ومأمون الحق، ممثل حزب مجلس الخلافة، اللذين أبديا تحفظهما على انفراد الجماعة بإدارة ملف التواصل مع السفارة الأمريكية والجانب الأمريكي دون تنسيق مع شركائها في التحالف.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار الجدل داخل التحالف الإسلامي الذي تقوده الجماعة بشأن طبيعة العلاقة بين الجماعة الإسلامية والولايات المتحدة، في ظل تداخل الاعتبارات الدبلوماسية والسياسية والأمنية، وما يرافقها من تباين في مواقف القوى الإسلامية بشأن إدارة الاتصالات الخارجية وأثرها على تماسك التحالفات الداخلية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية