اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: عوامل الصعود البنيوية والتحولات السياسية

اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: عوامل الصعود البنيوية والتحولات السياسية

اليمين المتطرف في ألمانيا وأوروبا: عوامل الصعود البنيوية والتحولات السياسية


07/07/2026

يشهد المشهد السياسي في العديد من الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا تحولات عميقة مع تصاعد نفوذ الأحزاب الشعبوية، مدفوعة بتراجع الثقة بالأحزاب الوسطية التقليدية وتنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة والأوضاع الاقتصادية وقضايا الطاقة. يبرز حزب البديل من أجل ألمانيا كأحد أبرز المستفيدين من هذه المتغيرات، بعدما استطاع الاستفادة من الأزمات الداخلية والدولية لتعزيز حضوره الانتخابي في العديد من الولايات الألمانية.

هل فشلت الأحزاب التقليدية في احتواء الغضب الشعبي؟

– أزمة الثقة بالأحزاب التقليدية: تعاني العديد من الدول الأوروبية من أزمة ثقة تتجلى في الانقسامات السياسية وانخفاض الثقة في الأحزاب التقليدية، وصعود أحزاب اليمين الشعبوي. تتمتع الأحزاب الشعبوية في أوروبا بنفوذ أكبر على المستوى الوطني مقارنةً بالمستوى الأوروبي كحزب الحرية النمساوي “FPÖ”، والحضور القوي لحزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” في شرق ألمانيا. كانت قد كشفت نتائج استطلاع “مؤشر السياسة” لـ”ZDF” في يونيو من العام 2026 عن أزمة ثقة بالحكومة الائتلافية الألمانية، حيث يرى (75%) من الألمان تقريبًا أن الحكومة الائتلافية المكونة من التحالف المسيحي “CDU/CSU” والحزب الاشتراكي الديمقراطي “SPD” تفتقر إلى تقديم حلول ملموسة للمشكلات، بينما يرى نحو (25%) من المشاركين فقط أن الحكومة ستسهم بشكل مهم في حل هذه المشكلات.

– تراجع الأحزاب الوسطية: شهدت الأحزاب الوسطية انخفاضَا مطردًا بشعبيتها في العديد من العواصم الأوروبية. بات حزب الإصلاح البريطاني اليميني الشعبوي وحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف يتصدران استطلاعات الرأي في كثير من الأحيان. أفادت دراسة أجراها مركز برلين للعلوم الاجتماعية “WZB” في أكتوبر من العام 2025، إن أحزاب يمين الوسط ويسار الوسط تعمل عن غير قصد على تعزيز أحزاب اليمين الشعبوي من خلال تكرار أفكارها وخطابها في محاولة لتقليص دعم الأحزاب الشعبوية. ارتفعت محاولات القادة السياسيين للأحزاب الوسطية الرئيسية استمالة ناخبيهم عبر فرض إجراءات أكثر صرامة بشأن الهجرة واستخدام خطاب معاد للمهاجرين. يبدو أن هذا يشير إلى أن الأحزاب السياسية الوسطية تعتقد أن أفضل استراتيجية لمكافحة تراجع الأحزاب الوسطية هي من خلال التحدث والتصرف بشكل أكثر صرامة بشأن الهجرة.

توضح “تيريزا فولكر” عالمة السياسة في مركز الدراسات السياسية الألماني “WZB”: “إذا حاول سياسيو يمين الوسط ويسار الوسط استقطاب الناخبين بخطاب معاد للهجرة، فإنهم يزيدون من بروز القضايا التي يتبناها اليمين الشعبوي. وعندما تحاكي الأحزاب الرئيسية خطاب اليمين الشعبوي المعادي للمهاجرين، فإنها تُدخل هذه الأفكار من الهامش إلى النقاش العام، وبالتالي تُضفي الشرعية على اليمين الشعبوي ومطالبه”. وأضافت “فولكر”: “إن أولئك الذين يتبنون الأطر التفسيرية والقضايا الخاصة باليمين الشعبوي يروجون لنشر أفكار الأحزاب الشعبوية”.

– أزمة التمثيل السياسي: تشير أزمة التمثيل السياسي في الدول الأعضاء داخل الاتحاد الأوروبي إلى تزايد الفجوة بين المواطنين والأحزاب السياسية التقليدية ومؤسسات الاتحاد الأوروبي. لا يقتصر التفاوت في التمثيل على كونه منهجيًا بين الدول فحسب، بل يمتد ليشمل القضايا السياسية وفئات الناخبين المختلفة. كما تتفاقم أزمة التمثيل السياسي نتيجة انخفاض عضوية الأحزاب، والتقارب الأيديولوجي بين الأحزاب الرئيسية، وصعود الأحزاب الشعبوية. تُعدّ ألمانيا مثالًا بارزًا في هذا الصدد، ففي السنوات التي سبقت عام 2013، كان يدخل البلاد سنويًا مئات الآلاف من طالبي اللجوء، وطالب كثير من الألمان بخفض معدلات الهجرة من خلال سياسات فعّالة، لكن الأحزاب السياسية التقليدية الألمانية لم تقدم سياسات مماثلة، وكان الرأي العام والبرلمانيون متفقين على خلاف ذلك. بالمقابل، غيّر حزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” برنامجه السياسي ليصبح الحزب الوحيد في ألمانيا الذي يدعو بوضوح إلى خفض الهجرة بشكل كبير. ونتيجة لذلك، أصبح الحزب الوحيد الذي يمثل إرادة العديد من الألمان في القضية التي اعتبروها الأهم. 

كيف تحولت الهجرة إلى أهم وقود انتخابي؟

– أزمة اللاجئين منذ 2015: يستغل اليمين الشعبوي في ألمانيا قضية اللجوء والهجرة منذ العام 2015 لتعزيز قاعدته الانتخابية. يرى حزب البديل من أجل ألمانيا النموذج الذي يتبعه ترامب بشأن اللجوء والهجرة مثالًا من المفترض تطبيقه في ألمانيا. تجلّى موقف الحزب بوضوح خاص في ولاية “بافاريا”، حيث تقترب الانتخابات البلدية. فقد أعلنت كتلة الحزب هناك، في ورقة موقف نيتها إنشاء وحدة متخصصة داخل الشرطة البافارية على غرار” ICE في الولايات المتحدة”. ومن المفترض أن تُسمى هذه الوحدة مجموعة اللجوء واللاجئين والترحيل، اختصارًا لـ”AFA”، وأن ترفع معدلات الترحيل بشكل ملحوظ عبر “عمل مركّز”. كما طالبت زعيمة الكتلة “كاترينا إبنر-شتاينر” بفرض “حظر تجول مسائي لطالبي اللجوء” بهدف “تعزيز الأمن العام”. تدعم زعيمة الحزب أليس فايدل فكرة تقليد “ICE”. وعندما سُئلت عن ذلك أجابت: “أن عمليات الترحيل يجب أن تُنفذ بحزم في ألمانيا”.

– توظيف المخاوف المرتبطة بالهوية: يعتبر تقديم مرشحين عديمي الخبرة، يتم اختيارهم بعناية ليتناسبوا مع فئات اجتماعية محددة، استراتيجية شائعة تستخدمها الأحزاب الشعبوية في العديد من الدول الأوروبية لا سيما ألمانيا، لحشد التأييد وكسب المزيد من الأصوات الانتخابية. وتُمثّل هذه الممارسة مثالًا آخر على تأثير سياسات الهوية في تشكيل المشهد السياسي الأوروبي. ينخرط هؤلاء المرشحون في الخطاب الشعبوي، متناولين طيفًا واسعًا من القضايا الاجتماعية والقانونية في خطابهم السياسي، بدءًا من حماية البيئة وصولًا إلى الهوية الأوروبية. كما تنظر الأحزاب الشعبوية للهجرة في أوروبا على أنها دور محوري في إعادة تشكيل الهوية الأوروبية. فالوضع الهامشي للمهاجرين واستبعادهم يحددان حدود المجتمعات السياسية، مما يسمح بتكوين الهوية وتماسكها.

– الأمن والاندماج: تشير التقييمات إلى أن الهجمات الإرهابية في أوروبا منذ العام 2015 أدت إلى زيادات كبيرة في التصويت للأحزاب الشعبوية في أوروبا. وقد عزز حزب البديل من أجل ألمانيا صعوده السريع بالفعل من خلال التركيز على “مخاطر” اللاجئين والإسلام، والترحيب المفرط باللاجئين والمهاجرين، والضعف في إجراءات العودة ومنع الهجرة غير النظامية. كان نجاح الحزب غير مسبوق بعد حادثة طعن في مدينة “سولينغن”، حيث حقق فوزًا ساحقًا في “تورينجيا” في سبتمبر من العام 2024، وحلّ ثانيًا بفارق ضئيل في “ساكسونيا وبراندنبورغ”، مما منحه نفوذًا سياسيًا كبيرًا في المناطق الثلاث. كان من المتوقع أن يحقق الحزب نتائج أفضل، وقد أحدثت شعبيته المتزايدة صدمة سياسية في أوساط الأحزاب الرئيسية، التي كان رد فعلها الرئيسي هو المسارعة إلى تطبيق سياسات هجرة أكثر صرامة.

كيف استثمر اليمين الأزمات الاقتصادية؟

– التضخم: أظهرت دراسة أجراها معهد “كيل” أن كلًا من التضخم المرتفع غير المتوقع والنمو الاقتصادي الضعيف يعززان بشكل ملحوظ الأداء الانتخابي للأحزاب الشعبوية. وقد أوضح البنك المركزي الألماني، في تقريره الصادر في 18 يونيو من العام 2026 أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، سيزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة، ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات. توقع التقرير أن يرتفع المعدل إلى (2.9%) خلال عام 2026، ثم يتراجع إلى (2.7%) في عام 2027، قبل أن ينخفض إلى (1.9%) في عام 2028. ويشير ذلك إلى استمرار الضغوط السعرية في الأجل القريب قبل عودة التضخم إلى مستويات أكثر استقرارًا. مايسمح لحزب البديل لكسب المزيد من الأصوات الانتخابية.

– أزمة الطاقة: استغل حزب البديل من أجل ألمانيا الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة لإحياء مطلبه القديم بإعادة فتح قنوات استيراد النفط والغاز الرخيصين من روسيا. يقزل “ماركوس فرونماير” العضو في حزب البديل في مارس من العام 2026: “إن ارتفاع أسعار البنزين بأكثر من (15%) منذ بدء حرب إيران يكون العامل الحاسم في خيارات الناخبين”. وأوضح “فرونماير”: “أن أسعار الطاقة في ألمانيا باتت ضِعف نظيرتها في الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن الحملة الانتخابية للحزب كانت حول الاقتصاد فقط”. ويشير الباحث السياسي “يوهانس هيليِه” إلى أن خطاب حزب البديل هذه المرة “أقرب إلى حياة الناس اليومية من النقاشات الجيوسياسية”.

– ارتفاع تكاليف المعيشة: أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” الحزب الأكثر شعبية بين ناخبي الطبقة العاملة وذوي الدخل المنخفض، فقد صوت (39%) من الطبقة العاملة وذوي الدخل المنخفض لصالح حزب البديل، وفي معاقله في شرق ألمانيا، يحظى الحزب بدعم ما يقارب (50%) من العمال، وبات هؤلاء العمال يشكلون عاملًا رئيسيًا في صعود الحزب المثير المستمر. لقد كانت انتخابات ولاية “راينلاند بالاتينات” ناجحة لحزب البديل من أجل ألمانيا حيث حصل الحزب على (19.5%) من الأصوات، أي أكثر من ضعف النتيجة التي حققها في انتخابات الولاية السابقة قبل خمس سنوات.

– الخوف من فقدان الرفاه الاجتماعي: يربط حزب البديل من أجل ألمانيا قضايا مثل الازدهار والرفاه الاجتماعي والإيجارات المعقولة بملف الهجرة. ويصوّر الحزب المهاجرين كتهديد لمستويات الرفاهية والمعيشة في ألمانيا، مستغلًا مخاوف الناخبين الألمان من التدهور الاجتماعي. وكان قد أكد “فرانك بريتشنايدر” الباحث في مجال الاتصالات بجامعة “هوهنهايم”: “أن حزب البديل من أجل ألمانيا يدعم ويغذي المخاوف السائدة بين الطبقة العاملة”. 

كيف استفاد من الحروب والنزاعات الدولية؟

– الحرب الروسية الأوكرانية: تبنى حزب “البديل من أجل ألمانيا” في العام 2026 نهجًا مغايرًا لخصومه فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، إذ يميل قادته إلى النأي بالنفس عن الصراع، وكانت برلين قد شهدت مناظرة انتخابية بين المرشحين البارزين لتولي منصب المستشار في العام 2025، حيث تناولت المناظرة الاقتصاد وأوكرانيا والهجرة وغيرها من المواضيع. ويستغل حزب البديل تداعيات حرب أوكرانيا وما تشكله من عبء كبير على الاقتصاد الألماني. حيث لا يزال الاقتصاد الألماني يواجه حالة من الركود، وتصاعدت المخاوف من تراجع الاقتصاد في ظل ارتفاع معدل التضخم.

– الحرب في غزة: استفاد حزب البديل من أجل ألمانيا من حرب غزة في تعزيز موقفه من قضية اللجوء والهجرة. يرى “توبايس كريمر” أستاذ العلوم السياسية في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة: “أن الأكاديميين والنقاد وممثلي المنظمات اليهودية الرئيسية في أوروبا، يميلون إلى تفسير الأمر على أن الدافع الأساسي وراء دعم اليمين المتطرف لليهود وإسرائيل يعزى إلى حد كبير لرفضهم للإسلام، خاصة بعد الصدمة التي أحدثها تدفق اللاجئين في 2015-2016، والتي وصل فيها ملايين المهاجرين، والأغلبية الساحقة منهم من المسلمين من دول الشرق الأوسط مثل سوريا”.

– التخوف من الانخراط العسكري: طلب “روديجر لوكاسن” المتحدث باسم حزب البديل من أجل ألمانيا لشؤون الدفاع، من الحكومة الألمانية في 19 فبراير من العام 2026 تقديم إحاطة للجنة الدفاع في البرلمان حول الدروس المستفادة من التدريب. تساءل “لوكاسن” في رسالته: “ما هي الثغرات في القدرات التي تم تحديدها، لا سيما في مجالات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، وقدرات القيادة، وحماية القوات المتنقلة؟”. كما طلب توضيحًا بشأن “الثغرات المتبقية في القدرات، وموعد سدّها”. ليست هذه المرة الأولى التي يثير فيها حزب البديل من أجل ألمانيا مخاوف بشأن التحقيقات التي من شأنها أن تستخلص معلومات تهم روسيا.

– استثمار خطاب “ألمانيا أولاً”: اعتمد حزب البديل من أجل ألمانيا “AfD” حملة شاملة تحت شعار “ألمانيا أولًا” ضد الاتحاد الأوروبي. وكانت قد دعت “أليس فايدل” رئيسة الكتلة البرلمانية ورئيسة حزب البديل من أجل المانيا في العام 2024 إلى إعادة الصلاحيات الرئيسية إلى الدول القومية. وأضافت “أليس فايدل”: “أنه ينبغي، بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، بناء حصن أوروبا. وكان الهدف من ذلك هو صدّ اللاجئين ـ وهو ما ربطته فايدل بحماية الوطن ـ”. لاحظ المحللون أن حملة حزب البديل من أجل ألمانيا “ألمانيا أولًا” تشبه في نواح عديدة حملة “أمريكا أولًا” والتي تم الترويج لها خلال حملة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الانتخابية.

هل أصبح اليمين المتطرف حزب احتجاج أم مشروع حكم؟

– التحول من الهامش إلى الوسط: في خطوة لافتة تعكس مساعي حزب البديل من أجل ألمانيا لتوسيع حضوره الداخلي والخارجي، يعتزم الرئيس المشارك للحزب “تينو تشوروبالا” القيام تعزيز العلاقات مع الصين عبر لقاء مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى وممثلين عن قطاع الأعمال، إلى جانب المشاركة في أنشطة ثقافية صينية. يأتي هذه التقارب في توقيت حساس داخليًا وخارجيًا، إذ يسعى الحزب اليميني الشعبوي إلى تقديم نفسه كقوة سياسية تمتلك شبكة علاقات دولية قادرة على تجاوز العزلة التي يواجهها داخل المشهد السياسي الألماني والأوروبي.

رحب حزب البديل باستضافة مؤتمر “CPAC” الأمريكي المحافظ في ظل تصاعد نفوذ التيارات اليمينية والشعبوية في أوروبا، في خطوة تعكس تنامي الروابط بين اليمين الأوروبي والمحافظين الأمريكيين. ويثير هذا التوجه جدلًا سياسيًا واسعًا حيث أن استضافة مؤتمر CPAC في ألمانيا تمثل فرصة لتعزيز ما وصفه بـ”المعسكر المحافظ” داخل البلاد، مشيرًا إلى أن الحدث من شأنه “تعزيز العلاقة بين الجمهوريين الأمريكيين وحزب البديل من أجل ألمانيا”.

– تطبيع الخطاب الشعبوي: يراقب المكتب الاتحادي لحماية الدستور حسب تقرير نُشر في 13 يونيو من العام 2026 الجهات الفاعلة والجماعات التي تسعى إلى تطبيع الخطاب الشعبوي عبر الخطاب الديني. وكما أوضحت الحكومة الاتحادية ردًا على استفسار برلماني من حزب الخضر، فإن هذه الجماعات “تتبنى رموزًا وخطابات مسيحية مضللة في سياق تحريضها” وتُكيّفها “لدعم تصريحات أو سلوكيات موجهة ضد فئات اجتماعية محددة، وفي بعض الحالات، ضد نظريات المؤامرة”. وبالتالي، فإن أفعالها موجهة ضد النظام الديمقراطي الألماني. أكدت “مارلين شونبرغر” خبيرة السياسة الداخلية في حزب الخضر: “يمزج ما يُسمى بالمؤثرين المسيحيين المرتبطين بحزب البديل من أجل ألمانيا وحركة لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا بين أيديولوجية اليمين الشعبوي والرموز المسيحية ونظريات المؤامرة”.

تقييم وقراءة مستقبلية

– لم يعد صعود الأحزاب الشعبوية في أوروبا، وفي مقدمتها حزب البديل من أجل ألمانيا، ظاهرة عابرة مرتبطة بأزمة محددة، بل أصبح نتاجًا لتراكمات سياسية واقتصادية واجتماعية ممتدة.

– توفر الضغوط الاقتصادية، وتنامي المخاوف المرتبطة بالهجرة، وتراجع الثقة في قدرة الأحزاب التقليدية على تقديم حلول فعالة، بيئة خصبة لاستمرار تنامي نفوذ التيارات الشعبوية خلال العقد القادم.

– من المرجح أن تواصل الأحزاب الشعبوية تعزيز حضورها السياسي إذا أخفقت الحكومات الأوروبية الوسطية في احتواء تداعيات التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة وتحسين مستويات المعيشة.

– من المحتمل أن يمنح استمرار الحروب والنزاعات الدولية، وما يرتبط بها من موجات لجوء أو أعباء اقتصادية وأمنية، الأحزاب الشعبوية فرصًا إضافية لتوسيع قاعدتها الانتخابية عبر خطاب يربط بين الأمن والهوية الوطنية والرفاه الاجتماعي.

– لا يعني ارتفاع شعبية الأحزاب الشعبوية بالضرورة اقترابها من السلطة في المدى القريب، إذ لا تزال غالبية الأحزاب التقليدية على المستوى الوطني والأوروبي ترفض التعاون معها ضمن ائتلافات حكومية.

– من المتوقع أن يدفع استمرار تقدم الأحزاب الشعبوية في استطلاعات الرأي الأحزاب التقليدية إلى مراجعة سياساتها، خاصة في ملفات الهجرة والاندماج والأمن، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من التحولات في الخطاب السياسي الأوروبي لا سيما الألماني.

– قد تنتقل الأحزاب الشعبوية تدريجيًا من موقع “الاحتجاج” إلى موقع “الشريك المحتمل في الحكم” إذا استمرار الفجوة بين النخب السياسية والرأي العام ، بما قد يعيد تشكيل التوازنات السياسية في ألمانيا وأوروبا خلال العقد المقبل.

المركز الأوروبي



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية