
ثروت الخرباوي
هل تعرفون أن وصول الإخوان لحكم مصر كانت له فائدة كبيرة؟! نعم.. ذلك أننا عرفنا بشكل عملي أن الانقضاض على الدولة ليس بالضرورة أن يكون بالدبابات، بل يبدأ بالسيطرة على المعلومات، ثم السيطرة على الميديا.
من أجل هذا كان أول ما فكرت فيه جماعة الإخوان حين وصلت للحكم هو ضرورة احتكار السلطة لزمن لا نهاية له، لم يكن يعنيها وقتئذ كسب ثقة الناس، بل امتلاك مفاتيح الدولة والسيطرة على أسرارها، ومن هذا الباب أروى لكم في السطور القادمة ما قامت به هذه الجماعة.
كان مشروعها الأول الذي أطلقت عليه «فتح مصر» هو البدء في بناء سلطة موازية تعمل في الظل، تمد أذرعها إلى مؤسسات الدولة وتبحث عن السيطرة على شبكات المعلومات ودوائر القرار.
وقد كشفت الأيام والأحداث، قبل وصول الجماعة إلى السلطة وأثناء وجودها فيها، عن توجه خطير نحو توظيف التكنولوجيا والأدوات التقنية في خدمة التنظيم، لا في خدمة الدولة، فلم يقتصر الأمر على استقدام أجهزة اتصالات وتجسس متطورة من ألمانيا، وإنشاء غرف عمليات رقمية داخل المقر الرئيسى للجماعة بالمقطم، بل امتد إلى الاستعانة بخبراء أجانب وتشغيل معدات وأنظمة خارج الإطار المؤسسي للدولة ورقابتها.
وهكذا تحولت التكنولوجيا، التي كان يفترض أن تكون أداة للتقدم والتنمية، إلى وسيلة للرقابة والاختراق وجمع المعلومات، وإلى سيف مسلط على مؤسسات الدولة وقياداتها.
ومع شبكات التجسس أنشأوا شبكة اتصالات خاصة بالجماعة وقياداتها لتأمين اتصالاتهم، وقد كان هذا في حد ذاته سلوكاً إجرامياً يدل على أنهم لم يكونوا حزباً داخل الدولة، ولكن عصابة إجرامية تتجسس على الدولة ليسهل لهم ارتكاب جرائمهم.
وقد كانت تلك الممارسات تعبيراً واضحاً عن فلسفة «الدولة الموازية»، التي تسعى إلى إحلال ولاء التنظيم محل الولاء الوطنى، وإخضاع القرار المصرى لشبكات وتنظيمات تتجاوز حدود الدولة ولا تعترف بقدسية السيادة الوطنية.
وفي ظل هذا المشروع، لم يعد الخطر مقتصراً على أنهم حزب أو جماعة منحرفة تسعى للحكم والبقاء فيه أبداً عبر طرق غير مشروعة، بل أصبح متعلقاً بجوهر الدولة ذاتها المتمثل في أمنها القومى، وسلامة مؤسساتها، وحق شعبها في أن تظل إرادته الوطنية فوق أى تنظيم، وأعلى من أى ولاء آخر.
وكلنا يعرف أن الدول الحديثة تقوم على احتكار مؤسساتها الشرعية لأدوات القوة والمعلومات، ولا يجوز لأى جماعة أو حزب في أى دولة من دول العالم أن تكون لها شبكات الاتصال الخاصة بها، أو شبكات رصد وتجسس، ولكن ما جرى في ذلك الطابق المغلق بمقر الإخوان بالمقطم في يناير من عام 2013 كان يمثل سعياً صريحاً إلى انتزاع هذا الاحتكار من الدولة وإعادة توطينه داخل تنظيم سياسى ذى طبيعة دولية عابرة للحدود ولها اتصالاتها بأجهزة مخابرات غربية، فالدولة التي تُراقب من خارج مؤسساتها، وتُجمع أسرارها في غرف لا تخضع لرقابتها، تكون قد وُضعت على أول طريق الاختراق وفقدان السيادة.
ولهذا لم يكن إنشاء تلك المنظومة الرقمية عملاً تقنياً مجرداً، بل كان مشروعاً سياسياً وأمنياً متكاملاً، غايته بناء مركز موازٍ للمعلومات والقرار، يمتلك من البيانات والقدرات ما يمكنه من التأثير في مسار الأحداث، وإعادة تشكيل موازين القوة داخل الدولة نفسها. فالمعلومات في عالم اليوم ليست مجرد أوراق أو ملفات، وإنما هى سلطة كاملة، ومن يمتلكها يمتلك القدرة على التأثير والضغط والتوجيه.
ومن هنا تتضح خطورة ما كُشف عنه من محاولات الرصد والاختراق؛ إذ لم يكن الهدف مجرد معرفة ما يدور داخل مؤسسات الدولة، بل السعى إلى إحكام السيطرة على المجال العام بأسره، عبر امتلاك أدوات الترهيب المعنوى والابتزاز السياسى، ووضع الشخصيات العامة وقيادات الأحزاب والنخب وكبار الإعلاميين وأصحاب القرار تحت وطأة الخوف من أن تتحول حياتهم الخاصة واتصالاتهم إلى أوراق ضغط تستخدم عند الحاجة.
كل هذا لا يدخل بطبيعة الحال في إطار الخصومة السياسية، وإنما يندرج في إطار العمل على الهيمنة والإخضاع وتهديد الأمن القومي.
ومع اندلاع أحداث مظاهرات المصريين التي حاصرت مقر الإخوان بالمقطم في يونيو 2013، حينها تحركت مؤسسات الدولة الأمنية بكفاءة ويقظة لحماية الأمن القومى ومنع إتلاف الأدلة أو تهريبها، ففي خضم تلك الأحداث، تمكنت عناصر أمنية مصرية متخصصة، وبجهد احترافي بالغ الدقة، من الوصول إلى تلك المنظومات التقنية، وتعطيل شبكات الاتصال والتجسس التي كانت تعمل داخل المقر، والحيلولة دون استمرار استخدامها أو العبث بمحتوياتها، وذلك بعد أن هربت قيادات الجماعة من المكان خوفاً من المتظاهرين.
وقد أتاحت هذه العملية للدولة التحفظ على الأجهزة والمعدات والوثائق ذات الصلة، وبتفكيك تلك الشبكات، انتهى فصل بالغ الخطورة من فصول التهديد للأمن القومى المصرى، وتحولت تلك المعدات من أدوات أريد لها أن تكون وسيلة للهيمنة والاختراق، إلى أحراز قضائية وشواهد تاريخية على مشروع اصطدم بإرادة شعب ودولة عريقة فأخفق في تحقيق غاياته.
وجاءت ثورة الثلاثين من يونيو لتضع حداً فاصلاً بين مشروع أراد الاستيلاء على الدولة، وإرادة شعب تمسك بدولته الوطنية ورفض أن تتحول مؤسساتها إلى أدوات في يد تنظيم مغلق انكسرت محاولاته على صخرة يونيو، وبقيت مصر كما كانت دائماً، دولة أقدم وأعمق وأقوى من أن تختطفها جماعة، أو أن تُختزل في تنظيم، أو أن تُدار من خلف الشاشات والأسلاك. وستظل الحقيقة التي أكدت عليها ثورة يونيو أن إرادة المصريين، حين تنتفض دفاعاً عن دولتهم، قادرة على إسقاط أى مشروع يهدد هويتها وسيادتها ومستقبلها، لتظل مصر، بجيشها وشعبها، سيدة في سمائها، وصاحبة القرار الوحيد فوق ترابها.
الوطن

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KAsHQSagKE5vVmyTgq2vEaGekqdVgGxRM7zwgBiLozHLat-eXm7s_Rz5adPiXjMvuovK-PJPan5xWutc2_5YDjBXQAjhDfwrTmc8vtYSV_DOLjWUpzgZhCzj1llc9Ofkc5B8SS1ae530fIWL5Siu_KtwjOjndYjH0oaVDmYc6z91y-DFRcUw2hH9oqu_5-mv.jpg.webp?itok=dFw_BOW1)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A9%D8%A9%D8%A9%D8%A9_1.jpg.webp?itok=fPeishBU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%89_4.jpg.webp?itok=nhTH27kZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/5xhrjcxoiYE3RFrjlA-jZNi9_68RKDAuZht_Q5NDbUapIgr5nf2a92A-DYvY6ruN4jgnVsNseWedbVXKKhToYzUHLiACSdRkLFO1jI1MNQn4OwfCwAPHVcqPFJdTscr7OhD7pZU6VmdyWI1p1S6cvSOruWY-Liqs_b2q-uVT_GGeMIK4EloxSp2XmITOYwKA.jpg.webp?itok=FhVuOFNu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/E2uZwA1X0AI7hoK.jpg.webp?itok=yAYiaTZB)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D8%AA_0_0.jpg.webp?itok=cwho5vGR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%82_3_0_1_0_0_0_3.jpg.webp?itok=9GN-vDYs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/08dcVfVjDKDCg_OiqKsNeY9LuHnuBRg959oSPfTY9zclhCU0i1G9ddNcCaoflxmRKtwzWZZ8O8b7Nfc1rlLigrMqe6fWOI8HB5XeAEsmcXsLVu58OfHbxlu88ejuDQxqrhtLAz55q68qC5A_ZPf_y2vOHb0mUkEkwYe_iGjbNxDcfYioapjhP7awQg3TOpuE.jpg.webp?itok=_MlULBr0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Mostafa_Elfeki_0.png.webp?itok=4x7KWF2O)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/KqdE2Cu7q-gTzPLWuTdg_VDs36f4kfLPDzy_rm7DTN8DuUti2_0LH5iN68QV7IjITi6BW_neRwUzlVLyuPYAFRS9-nEMMq_o-22BiOfMBvsrtjqUHTiMsg-UsYNJW3fQqnE_etO9FVoGgNJpbfnEIlj6hsd9LzCYhkobGJX9sjh6wQS8QwmMoFZc8O2OJdR8.jpg.webp?itok=bT6cxsdx)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA1_0.jpeg.webp?itok=H3sT3_hF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%B4_1_0_0_0_1_1.jpg.webp?itok=5fl84KZ4)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/df7b21c6-2c34-41f6-818c-b305e51aae4b.png.webp?itok=z8QoLTX3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_17.png.webp?itok=d_X72sea)






![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86_130.jpg.webp?itok=yI3FnUfI)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_34_3_5.jpg.webp?itok=Ci8Js3Fa)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_2_6_2.jpg.webp?itok=5M5BrpBC)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)