الدروس المستفادة من إغلاق مضيق هرمز

الدروس المستفادة من إغلاق مضيق هرمز

الدروس المستفادة من إغلاق مضيق هرمز


23/06/2026

ترجمة محمد الدخاخني

وَقَّعت الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع مذكرة تفاهم لإنهاء مواجهتهما. ومن المتوقَّع رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح مضيق هرمز خلال أيام، وقد بدأت قطر بالفعل في إعادة ناقلاتها إلى رأس لفان. وسيكون رد الفعل الفوري في أسواق الطاقة خلال الأيام القادمة هو الارتياح. ستنخفض الأسعار، وستتحرك الشحنات، وستتجه عناوين الأخبار إلى أمور أخرى. وسُرعان ما سيتبلور استنتاجٌ مألوف: لقد انتهت الأزمة، ويمكن لأسواق الغاز أن تعود إلى طبيعتها.

لكنّ هذا الاستنتاج سيكون خاطئاً، وقد رأينا بالفعل السبب: أدى وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل إلى إعادة فتح المضيق لبضعة أيام قبل إغلاقه مجدداً. ومن يعتبر إعادة الفتح هذه نهاية المطاف، فإنّه ينسى بسرعة.

لا تمر صدمات كهذه مرور الكرام على السوق من دون أن تُغيِّره، بل وتُعيد تشكيله. وما يبدو ظاهرياً اضطراباً مؤقَّتاً هو في الحقيقة نقطة تحول، وهو يُجبر صناعة الغاز الطبيعي المسال على إعادة النظر في افتراضاتها بشأن الأمن والاستراتيجيات والمخاطر.

وقد أوضحت الأشهر الماضية هذه النقطة بشكل جلي. فهذا الممر الملاحي، الذي لا يتجاوز عرضه ثلاثة كيلومترات في أضيق نقطة، كان كافيًا لعرقلة ما يقارب خُمس إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم. وقطر، إحدى أكبر الدول المصدرة للغاز في العالم، لم تتمكن من الشحن بكامل طاقتها على أيّ نحو. وسعى المشترون من آسيا إلى أوروبا للحصول على شحنات بديلة بأسعار متزايدة، وامتدت آثار ذلك إلى ما هو أبعد من قاعات التداول، لتشمل فواتير المنازل، والمدارس، والمكاتب، والمصانع، والاقتصاد ككل.

وعندما يتم استئناف التدفقات، سيخفّ شيء من هذا الضغط. وستتلاشى علاوة زيادات الأسعار بالانسداد. لكنّ التغيير الأعمق سيبقى، لأنّ الأسواق لا تنسى مثل هذه المخاوف. ما انكشف، للمرة الثانية، هو افتراض خاطئ: وهو أنّ أمن الإمدادات أمرٌ مفروغ منه.

لعقود، كان قطاع الغاز الطبيعي المسال يتأثر بالدرجة الأولى بالعوامل الاقتصادية، والسعي وراء خفض التكاليف، والعقود طويلة الأجل، والدورات المتوقعة. لكنّ هذا العصر يوشك على الانتهاء. لقد أصبحت الجغرافيا السياسية الآن لا تقلّ أهمية عن الجيولوجيا، وأخذت المرونة تحل محل الكفاءة كمبدأ أساسي في تنظيم هذا القطاع.

استوعب كل مشترٍ جاد درساً لن ينساه: أنّ الإمدادات التي تبدو مضمونة قد تختفي فجأة، لأسباب لا علاقة لها بالأسعار أو الطاقة الإنتاجية. إنّ قيمة عقد مدته عشرون عاماً مرهونة بجودة مساره. وسيؤثر هذا الإدراك على القرارات لفترة طويلة بعد عودة ناقلات النفط إلى العمل بحرّية.

ثلاثة أمور تترتب على ذلك، أوّلها الثقة؛ فأمن الإمدادات، الذي كان حتى وقت قريب أمراً مفروغاً منه، أصبح الآن مسألة تُطرح على مجالس الإدارة. سيدفع المشترون مقابل المرونة بطرق لا تظهر في السعر المعلن، وذلك من خلال تنويع مصادر التوريد، وزيادة سعة التخزين، والتوقيع على شروط تعاقدية أكثر صرامة. والزيادة في أسعار تكاليف المخاطرة التي خلقتها هذه الأزمة لا تختفي بانتهاء الأزمة، بل تترسخ في بنية السوق.

ثانياً، قد لا تصل موجة العرض الجديدة التي كان السوق يعوِّل عليها في الوقت المتوقع. فمعظم القدرة الإنتاجية المُخصصة لإعادة توازن السوق مرتبطة، بشكل أو بآخر، بمناطق تُعاني الآن من مخاطر جيوسياسية حقيقية، والتأخيرات تُقاس بالأعوام لا بالأسابيع. وقد يأتي الفائض المتوقع منذ فترة طويلة، ولكن في وقت لاحق، وفي سوق تَغيَّرت بقوة. إنّ توقعات الوفرة تتلاشى لصالح الحاجة إلى الصبر.

ثالثاً، والأقلّ وضوحاً، هو أنّ النظام الذي كان يمتص الصدمات آخذ في التآكل. فالأسواق تزداد تقلباً، لا العكس. يتراجع انضباط المنتجين، ولأنّ أسعار كميات كبيرة من الغاز ما تزال مرتبطة بأسعار النفط، فإنّ أي خلل في أحد السوقين يؤثر بشكل مباشر على الآخر. والنتيجة هي بيئة تسعير أقلّ استقراراً، ممّا يُصعِّب تمويل المشاريع طويلة الأجل التي يعتمد عليها كل من أمن الطاقة والتحول الطاقي.

لا يدعو هذا إلى انتظار استقرار الأوضاع، لأنّ مفهوم الاستقرار نفسه قد تغير، بل يتطلب الأمر نظرة ثاقبة. والشركات التي ستنجح في تجاوز هذه المرحلة هي تلك التي تُرسِّخ المرونة في كيفية ومكان الشراء، وتُدرك أنّ المرونة لها ثمن. في وقتٍ يُنافس فيه الغاز بشدة أنواع الوقود الأخرى، سيُمثِّل تحقيق التوازن بين الأمن والتكلفة أحد أبرز التحديات التجارية في العقد القادم.

لن يكون لهذا الأمر أهمية في أيّ مكان أكبر من أهميته في منطقة الخليج، التي تقع في قلب الإمدادات العالمية، والتي تُقيَّم الآن بناءً على أكثر من مجرد السعر والكمية. يُريد المشترون الموثوقية والضمان في عالمٍ يبدو أقلّ يقيناً. بالنسبة إلى قطر، تكمن المهمة في إعادة بناء ليس فقط القدرة الإنتاجية، بل الثقة أيضاً. أمّا بالنسبة إلى الإمارات العربية المتحدة، فالفرصة تكمن في التحرك السريع وجعل المرونة جزءاً لا يتجزأ ممّا تُقدِّمه. وستُحدد استجابة منطقة الخليج عموماً المرحلة التالية من السوق.

لا يدعو هذا إلى التشاؤم، بل إلى الواقعية. لقد تجاوزت الصناعة مرحلةً حرجة. فالافتراضات التي استندت إليها لأعوام من أنّ العرض سيكون قابلاً للتنبؤ، وأنّ العوامل الاقتصادية ستحسم كل شيء، تتلاشى الآن أمام واقع أكثر تعقيداً.

ولذلك، عندما تعود السفن إلى هرمز، سيكون الارتياح حقيقياً ومستحقاً. لكن لا ينبغي الخلط بينه وبين عودة الأمور إلى طبيعتها. ستتلاشى الأزمة الظاهرة تدريجياً، أمّا التغيرات الهادئة - كفقدان الثقة، وتأخر العرض، وإعادة تنظيم السوق نفسه حول المرونة - فستبقى. الشركات والدول التي تُدرك هذا الوضع وتتحرك بناءً عليه ستُحدد ما سيحدث لاحقاً. أمّا تلك التي لا تفعل، فقد تجد أنّ الاضطراب الحقيقي لم يبدأ بعد.

المصدر: بات برين، ذي ناشيونال، 19 حزيران/يونيو 2026

https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/2026/06/19/strait-of-hormuz-us-iran-war-gulf-uae-gas-markets/




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية