الإخوان بين الضغوط الغربية المتصاعدة وتردد لندن.. انقسام أوروبي يكشف اتساع الشكوك حول الجماعة

الإخوان بين الضغوط الغربية المتصاعدة وتردد لندن.. انقسام أوروبي يكشف اتساع الشكوك حول الجماعة

الإخوان بين الضغوط الغربية المتصاعدة وتردد لندن.. انقسام أوروبي يكشف اتساع الشكوك حول الجماعة


23/06/2026

يتصاعد الجدل داخل العواصم الغربية بشأن كيفية التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين، في ظل تنامي التحذيرات الأمنية والسياسية من نشاطها وشبكاتها العابرة للحدود، فبينما تتجه دول كبرى نحو تشديد الرقابة على الجماعة ومحيطها التنظيمي، تبدو بريطانيا أكثر تمسكًا بسياسة الحذر والتريث.

وبحسب مقال للكاتب حسام الحداد نشرته صحيفة «البوابة نيوز»، فإن الأشهر الأخيرة شهدت اتساع الفجوة بين الموقف الأمريكي والموقف البريطاني من الجماعة، خاصة بعد خطوات اتخذتها واشنطن تجاه عدد من فروع الإخوان، مقابل استمرار لندن في تجنب تصنيف الجماعة ضمن التهديدات الإرهابية المباشرة. ويشير المقال إلى أن هذا التباين لم يعد مجرد اختلاف في التقدير السياسي، بل أصبح يعكس رؤيتين متناقضتين لطبيعة الخطر الذي تمثله الجماعة على المدى البعيد.

 في السياق، يلفت المقال إلى أن بريطانيا ما تزال تتعامل مع ما يعرف بـ«الإسلام السياسي غير العنيف» باعتباره ملفًا مختلفًا عن الإرهاب التقليدي، وهو ما يفسر غياب الجماعة عن قوائم التهديدات الرئيسية التي تتبناها بعض المؤسسات الأمنية البريطانية. 

بالمقابل، يواجه هذا النهج انتقادات متزايدة من أطراف أوروبية ترى أن الخطر لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل أيضًا محاولات التأثير التدريجي في المجالين السياسي والثقافي، بينما يبرز النموذج الألماني كأحد أكثر النماذج تشددًا في هذا الملف. 

وبحسب ما أورده المقال، حذرت السلطات الألمانية من محاولات تقوم بها جماعات الإسلام السياسي للتأثير في الأحزاب ومؤسسات الدولة بصورة تدريجية، معتبرة أن الالتزام الشكلي بالقوانين لا ينفي وجود مشروع أيديولوجي يسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق تصورات خاصة. 

ويعكس هذا الموقف تحولًا متزايدًا داخل أوروبا نحو النظر إلى الجماعة باعتبارها قضية تتجاوز البعد الأمني التقليدي.

أما في فرنسا، فقد اتخذ النقاش منحى أكثر عملية، حيث أشار المقال إلى قرار برلماني يدعو إلى دراسة إمكانية إدراج الجماعة ضمن قوائم الإرهاب الأوروبية، بالتزامن مع إجراءات قضائية وإدارية استهدفت أنشطة مرتبطة ببيئات محسوبة على الإخوان. وتعكس هذه الخطوات قناعة متنامية لدى بعض الدوائر الفرنسية بأن التعامل مع الجماعة يجب أن يتم في إطار حماية النظام الجمهوري ومؤسسات الدولة من محاولات الاختراق الأيديولوجي والتنظيمي.

وفي المقابل، تستمر أطراف أخرى في أوروبا في رفض أي تصنيف جماعي للإخوان، مستندة إلى أن الجماعة تقدم نفسها كحركة سياسية واجتماعية لا تتبنى العنف بشكل مباشر. إلا أن هذا الطرح يواجه اعتراضات متزايدة من خبراء ومسؤولين يرون أن المشكلة لا تكمن فقط في الممارسات المباشرة، بل في البيئة الفكرية والتنظيمية التي تتيح للجماعة توسيع نفوذها وتقديم نفسها كبديل سياسي وثقافي داخل المجتمعات الغربية.

وتخلص القراءة التي يقدمها المقال إلى أن ملف الإخوان بات يمثل إحدى أكثر القضايا إثارة للخلاف داخل المنظومة الغربية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية والفرنسية والألمانية نحو تبني مقاربة أكثر صرامة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية