
بالتوازي مع فرضية ترى أن ما يجري بين تيار الدولة وتيار الحرس الثوري في ايران لا يتجاوز إعادة توزيع للأدوار أو شكلاً من أشكال المناورة السياسية التي عرفت بها السياسة الإيرانية تاريخياً، تبرز فرضية أخرى موازية تشير إلى وجود اتجاهات داخل بنية الحكم الإيرانية ترى أن المشروع الإقليمي الايراني،ورغم ما حققه من مكاسب استراتيجية خلال العقود الماضية، تحول تدريجياً إلى عبء اقتصادي وسياسي وأمني يهدد استقرار الدولة ويحد من فرص التنمية وإعادة الاندماج الدولي،ولا يفترض هذا التصور وجود تيار منظم أو معلن، بل يشير إلى وجود مصالح واتجاهات متقاطعة داخل المؤسسات السياسية والاقتصادية والإدارية ترى أن أولويات الدولة الإيرانية ينبغي أن تنتقل من إدارة النفوذ الخارجي إلى معالجة الأزمات الداخلية.
فقد ساهمت العقوبات الاقتصادية، وتراجع العملة، وارتفاع معدلات التضخم، والضغوط الاجتماعية، وتكرار الاحتجاجات الداخلية، في تعزيز النقاش حول كلفة السياسات الإقليمية،كما دفع استنزاف الموارد الاقتصادية وتزايد الضغوط الدولية بعض النخب الإيرانية إلى إعادة تقييم العلاقة بين الأمن القومي الإيراني والمشروع الإقليمي الذي يقوده الحرس الثوري،وتشير تقديرات من داخل ايران إلى أن قطاعات من النخب الاقتصادية والإدارية والتكنوقراطية تنظر إلى استمرار النفوذ الواسع للمؤسسات العسكرية والأمنية بوصفه عائقاً أمام الإصلاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات وإعادة بناء العلاقات الدولية، وهو ما قد يشير إلى بوادر اتجاه يدعو إلى إعادة التوازن بين مؤسسات الدولة ومؤسسات الثورة، بحيث تستعيد الدولة الوطنية دورها المركزي في صناعة القرار،ومع ذلك، فإن الحرس الثوري لا يمثل مؤسسة عسكرية فحسب، بل يشكل شبكة واسعة من النفوذ الاقتصادي والأمني والسياسي، الأمر الذي يجعل أي محاولة لإعادة توزيع مراكز القوة داخل النظام عملية معقدة وطويلة مليئة بالتحديات.
ويعتقد وعلى نطاق واسع أن الولايات المتحدة وبعض القوى الإقليمية تنظر إلى هذه التحولات المحتملة باعتبارها فرصة استراتيجية، تتطلب صياغة مقاربة جديدة تتضمن دعم تحول تدريجي داخل النظام نفسه، بدلا من تبني إسقاط النظام الإيراني أو تغييره بالقوة،وتستند هذه الفرضية إلى أن الضربات التي تعرض لها الحرس الثوري وأذرعه الإقليمية خلال السنوات الأخيرة، بما فيها حرب الأربعين يوما، وما رافقها من ضغوط اقتصادية وسياسية داخلية، قد أوجدت بيئة تسمح بتقليص نفوذ المؤسسات العسكرية العابرة للحدود وتعزيز دور المؤسسات المدنية والاقتصادية، وتقوم هذه المقاربة على فرضية أن الضغوط الاقتصادية والعقوبات والعزلة السياسية ليست أهدافاً نهائية بحد ذاتها، وإنما أدوات لرفع كلفة المشروع الإقليمي ودفع النخب الإيرانية نحو إعادة ترتيب الأولويات،كما أن عدداً من الدول العربية والإقليمية باتت ترى أن إيران أقل انخراطاً في دعم الجماعات المسلحة وأكثر تركيزاً على التنمية الاقتصادية قد تشكل شريكاً إقليمياً أكثر قابلية للتفاهم وأقل ميلاً إلى إنتاج الأزمات الإقليمية
وتشير تقديرات إلى أن القوى الدولية والإقليمية غير معنية بتفكيك إيران أو انهيارها،فإيران تمثل دولة مركزية في التوازنات الجيوسياسية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى والخليج، وانهيارها المحتمل سيرتب تداعيات تتجاوز حدودها الوطنية، ويبدو أن واشنطن، رغم صراعها الطويل مع طهران تتبنى هذه المقاربة، كمان ان القوى الإقليمية مثل تركيا وباكستان ودول الخليج تتبنى عموما هذه المقاربة،فبالنسبة لتركيا،يمثل استقرار إيران مصلحة أمنية مباشرة في ضوء التداخلات الحدودية والقومية والاقتصادية بين البلدين، بينما تخشى باكستان من انعكاسات أي اضطراب داخلي إيراني على أمنها الحدودي وعلى التوازنات الإقليمية في جنوب آسيا، أما السعودية ودول الخليج، فرغم خلافاتها مع السياسات الإيرانية، فإنها تبدو أكثر ميلاً إلى احتواء السلوك الإقليمي الإيراني وتعديله، بدلاً من الدفع نحو انهيار الدولة الإيرانية، إدراكاً منها بأن الفوضى داخل إيران قد تنعكس مباشرة على أمن الخليج وأسواق الطاقة والممرات البحرية،ويبدو أن إسرائيل هي الطرف الإقليمي الوحيد الأكثر ميلاً إلى النظر إلى إضعاف إيران البنيوي باعتباره مكسباً استراتيجياً طويل الأمد.
مؤيدو هذه المقاربة، يطرحون جملة معايير يمكن من خلالها قياس مدى تقدمها ومن أبرزها:تزايد حضور التيارات التكنوقراطية والاقتصادية في مواقع صنع القرار، واتساع النقاشات الرسمية حول كلفة الأدوار الإقليمية، وظهور توجهات تدعو إلى إعطاء الأولوية للتنمية والاستثمار والانفتاح الخارجي، كما قد تشكل أية تعديلات في توزيع الصلاحيات بين المؤسسات المدنية والعسكرية، أو تراجع نفوذ المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري، أو تصاعد الخطاب الرسمي الداعي إلى التركيز على الداخل الإيراني، مؤشرات إضافية على وجود عملية إعادة توازن داخل النظام، وفي المقابل، فإن توسع نفوذ الحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة، أو تصاعد الخطاب الأيديولوجي والتعبوي، أو زيادة الانخراط في الساحات الإقليمية، قد يشير إلى تراجع فرص التحول الداخلي واستمرار هيمنة منطق المشروع الإقليمي، كما أن طبيعة المفاوضات الخارجية، ومستوى الانفتاح الاقتصادي، وحجم التفاهمات الإقليمية، ستبقى مؤشرا مهما يساعد على بناء تقدير موقف باتجاهات الصراع الداخلي بين منطق الدولة الوطنية ومنطق النفوذ الإقليمي.
وفي الخلاصة،فان المرجح أن التنافس الدولي والإقليمي حول إيران وعليها، في المدى المنظور قد لا يتركز على بقاء الدولة الإيرانية أو سقوطها،بل على طبيعة الدولة التي يمكن أن تخرج بعد عملية تحول داخلية محتملة، فالقوى الفاعلة تبدو معنية بإعادة تشكيل سلوك ايران الإقليمي ،ومع ذلك، فان نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بقدرة التيارات البراغماتية على تعزيز نفوذها، ومدى استعداد مراكز القوة التقليدية للقبول بإعادة تعريف دور إيران الإقليمي وحدود نفوذها الخارجية،وفي حال تحقق هذا التحول، فقد تشهد المنطقة انتقالاً تدريجياً من مرحلة الصراعات بالوكالة إلى مرحلة أكثر اعتماداً على التنافس السياسي والاقتصادي وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_0.jpg.webp?itok=TDvTeKmh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/hq720_1.jpg.webp?itok=K5jtD8NN)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D9%86_1_0.jpg.webp?itok=NCzTOlr5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_1.jpg.webp?itok=YFMYYJ6o)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7_16_0.jpg.webp?itok=cBqOpkeR)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B6%D8%B1%D9%85%D9%88%D8%AA_0_0_0_0.png.webp?itok=aiu3-jwk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0_0.jpg.webp?itok=x5bNgfDs)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/IMG_6670_0_1_7.jpeg.webp?itok=8RV_dWnL)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AE%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%8688_0_3_1_7_16.jpg.webp?itok=5xAFcRln)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A72_1_0_2.jpg.webp?itok=jfkTcgP5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/45441_1_1616298792.jpg.webp?itok=21c-OiEa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%88%D9%86%20%D9%8A%D9%85%D9%86_0_0.jpg.webp?itok=qYITRVsk)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/aadbeb50-0699-4359-8d4e-8951106bf7e5.jpg.webp?itok=wnuQsws2)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)