
يمثل الوجود الإخواني في نيجيريا حالة مختلفة عن مثيله في دول الشرق الأوسط، إذ لا يوجد فرع معلن للجماعة بالهيكل التنظيمي المعروف في الشرق الأوسط، وإنّما تنشط شخصيات وجمعيات تتبنّى أفكار الإسلام الحركي التي تنتمي إلى أدبيات الإخوان المسلمين، وتعمل عبر مؤسسات الدعوة والتعليم والعمل الاجتماعي. وقد نجحت هذه الشبكات خلال العقود الماضية في بناء نفوذ داخل قطاعات من المجتمع الإسلامي، خاصة في جنوب غرب البلاد وفي الأوساط الطلابية والجامعية.
ومن أبرز الكيانات المحسوبة على هذا التيار "جماعة تعاون المسلمين" التي تأسست عام 1994 في مدينة إيوو بولاية أوشن. وقد تطورت الجماعة تدريجياً إلى شبكة دعوية وتعليمية وخيرية ذات حضور واسع بين المسلمين الناطقين بلغة اليوروبا، مستفيدة من نشاطها في المساجد والمدارس الإسلامية ومراكز التدريب والبرامج الاجتماعية.
ويقود الجماعة مفتي اليوروبا الشيخ داود عمران مولاسان (أبو سيف) الذي يُعدّ الشخصية المحورية داخل التنظيم. وترتبط الجماعة بعلاقات فكرية وشخصية مع شخصيات محسوبة على تيار الإخوان المسلمين خارج نيجيريا، من بينها الداعية الموريتاني محمد الحسن الددو. وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط الإسلامية إلى وجود تقاطعات وعلاقات مع دوائر إسلامية سودانية تأثرت تاريخياً بأفكار الإخوان المسلمين، على رأسها عادل على الله إبراهيم وحسن عبد الحميد وغيرهم. وقد أسهمت هذه الروابط في منح الجماعة امتدادات فكرية خارج الحدود النيجيرية وربطها بشبكات الإسلام الحركي في أفريقيا والعالم الإسلامي.
اختراق العمل الديني
ترتكز أنشطة الجماعة على الدعوة الإسلامية والتعليم الشرعي والعمل الخيري، حيث تدير مدارس ومراكز تعليمية وتنظم مؤتمرات ومحاضرات دعوية، إلى جانب تنفيذ برامج إغاثية واجتماعية للفئات الفقيرة والطلاب والأسر المحتاجة. ويعكس هذا النمط من النشاط النموذج التقليدي الذي اعتمدته جماعة الإخوان المسلمين في عدد من الدول، والقائم على بناء النفوذ المجتمعي عبر المؤسسات الدعوية والخدمية.
وتبرز في هذا السياق الروابط الفكرية والشخصية مع دوائر إسلامية مرتبطة بتركيا وقطر. فخلال السنوات الماضية شارك عدد من قيادات الجماعة وشخصيات مقربة منها في مؤتمرات وملتقيات إسلامية استضافتها مؤسسات تركية، وظهرت علاقات مع شخصيات وهيئات مرتبطة بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي ارتبط تاريخياً بالشبكة الفكرية للإخوان المسلمين، وشكّل إحدى أهم منصات التواصل بين الحركات الإسلامية في أفريقيا والعالم الإسلامي.
ويظهر التأثير التركي في البيئة الإسلامية النيجيرية من خلال الأنشطة التعليمية والدعوية وبرامج المنح والتدريب التي تنفذها مؤسسات دينية وخيرية تركية، وعلى رأسها منظمة "تيكا"، وهو ما أتاح بناء شبكة من العلاقات مع عدد من الدعاة والقيادات الإسلامية النيجيرية. ولعبت المؤتمرات والملتقيات الإسلامية التي تستضيفها تركيا دوراً في توسيع التواصل بين النشطاء الإسلاميين النيجيريين ونظرائهم في دول أخرى. هذا الحضور يبرز بصورة أكبر عبر الشبكات الفكرية والدعوية المرتبطة بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعدد من الشخصيات الإسلامية المؤثرة في غرب أفريقيا. وقد أسهمت هذه الروابط في توفير مظلة فكرية وعلاقات دولية لعدد من الجماعات والشخصيات الإسلامية النيجيرية القريبة من فكر الإسلام الحركي.
وعلى مستوى المؤسسات الدينية، فإنّ الاختراق الأبرز للتيار الإخواني لا يبدو موجهاً نحو أجهزة الدولة بقدر ما يتمركز داخل المنظمات الإسلامية الأهلية والتعليمية، وعلى رأسها جمعية الطلاب المسلمين في نيجيريا (MSSN)، التي تُعدّ من أهم الحواضن الفكرية للحركة الإسلامية الحديثة في البلاد. وقد تأثرت الجمعية منذ عقود بأفكار حسن البنا وسيد قطب وعدد من مُنظّري الإخوان المسلمين، وأصبحت إحدى أهم القنوات التي انتقلت عبرها أفكار الإسلام الحركي إلى الأجيال الجديدة من الطلاب والمهنيين.
وتتمتع الجمعية بانتشار واسع داخل الجامعات والمعاهد والمدارس النيجيرية، وقد خرج من صفوفها عدد من القيادات الإسلامية والأكاديمية والإدارية التي شغلت لاحقاً مواقع مؤثرة داخل المجتمع النيجيري. ومن أبرز الشخصيات المرتبطة بتاريخ الجمعية عبد اللطيف أديغبيت وإسحاق أولوييدي، وهما من أبرز الوجوه الإسلامية التي برزت من داخل البيئة الطلابية الإسلامية النيجيرية.
وقد أسهمت الجمعية في تكوين شبكات واسعة من النخب الإخوانية المتعلمة التي تتبنّى مفاهيم العمل المؤسسي والتنظيم المجتمعي والتغيير التدريجي، وهي مفاهيم ترتبط تقليدياً بالمدرسة الإخوانية. ومن خلال هذه الشبكات تمكنت الأفكار الحركية من إيجاد موطئ قدم داخل عدد من المؤسسات التعليمية والدعوية والنقابية والمجتمعية دون الحاجة إلى وجود تنظيم إخواني رسمي معلن.
ويمكن القول إنّ الحضور الإخواني في نيجيريا يعتمد بصورة رئيسية على بناء النفوذ داخل المجال الدعوي والتعليمي والطلابي أكثر من اعتماده على السيطرة المباشرة على المؤسسات الرسمية. وتُعدّ جماعة تعاون المسلمين وجمعية الطلاب المسلمين أبرز الأدوات التي أسهمت في نشر هذا التوجه داخل المجتمع الإسلامي النيجيري، مستفيدة من شبكة علاقات فكرية وشخصية تمتد إلى موريتانيا والسودان وتركيا وقطر، وتوفر لها فضاءً أوسع للحركة والتأثير داخل الساحة الإسلامية في غرب أفريقيا.


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=ZyKoW2DS)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD_4_0_0_2_0.jpg.webp?itok=bcMsNu4F)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D9%8A%D9%85_0.jpg.webp?itok=QEuO2sEV)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%8A%D9%8A_0_0.jpg.webp?itok=8x2y4tXt)




![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/00_70_0_0.jpg.webp?itok=l2E0VzN5)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/yil65yhb0ltnpan5hqsv.jpg.webp?itok=i4xOuWNs)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-09%20131749.png.webp?itok=B5k53ons)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_21_0_1_0_1.jpg.webp?itok=q7N1wZUW)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/329b82cb8109e77c619ec868801bf4ea.jpg.webp?itok=AJgYhHv4)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)