الممالك والإمارات العربية تنتصر

الممالك والإمارات العربية تنتصر

الممالك والإمارات العربية تنتصر


04/06/2026

الحبيب الأسود

في المركز السادس، المملكة الأردنية الهاشمية التي تحتل المركز (56) عالمياً، وهي تعمل حالياً على تنفيذ البرنامج التنفيذي لتحديث القطاع العام (2026-2029)، بهدف الوصول إلى قائمة أفضل 25% من دول العالم في مؤشرات الحوكمة الدولية، وذلك بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، سليل الأسرة الهاشمية التي تولت الحكم منذ تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921. ويعود نسبهم الشريف إلى النبي محمد ﷺ عبر ابنته فاطمة الزهراء وزوجها الإمام علي بن أبي طالب، وتحديداً من ذرية الحسن بن علي.

في المركز السابع، مملكة البحرين التي تستند إلى استكمال مستهدفات برنامج الحكومة (2023-2026) وركائز رؤية البحرين الاقتصادية 2030، مع التركيز على حوكمة تبادل البيانات والتحول الرقمي وضبط الأطر التشريعية للتقنيات، بقيادة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، المنتمي إلى عائلة آل خليفة التي تعد فرعاً من قبيلة “عتوب الهدار”، وهي تنحدر بدورها من قبيلة عنزة العدنانية.

في المركز الثامن، المملكة المغربية التي تحقق خطوات مهمة في مجال الحوكمة ومحاربة الفساد بقيادة الملك محمد السادس، المنتمي إلى السلالة العلوية الشريفة التي تحكم البلاد منذ القرن السابع عشر، وتحديداً منذ عام 1666. ويُعد الملك الثالث والعشرين من هذه الأسرة التي يعود نسبها إلى آل البيت.

بهذا الترتيب، فإن الأنظمة الوراثية في المنطقة العربية من ممالك وإمارات هي التي احتلت صدارة الجهود المبذولة والنتائج المستهدفة في مجال الحوكمة الرشيدة، فيما عجزت الأنظمة الرئاسية عن تجاوز مراكزها التقليدية الراسبة في امتحان الحرب على الفساد. وكشفت الوقائع أن الأنظمة التي طالما ادعت الحرية والتقدمية ومقاومة الاستعمار، ورفعت شعارات النقاء الثوري وزعمت النضال في سبيل بناء الدول القوية والمجتمعات المرفهة السعيدة، هي التي غرقت في بؤر الفساد والاستبداد، وقادت بلدانها وشعوبها إلى الفقر والجهل والمرض والفوضى الأمنية، في دول كالعراق وليبيا وسوريا واليمن والسودان.

ما الذي يجعل الملوك والأمراء، ممن كانوا يوصفون بالرجعيين وعملاء الاستعمار، يصحّحون دولهم ويحدبون على مواطنيهم ويحققون الرفاه لشعوبهم ويضمنون الاستقرار لمجتمعاتهم، بينما قاد الانقلابيون العسكريون المتأدلجون والرؤساء المتحزبون المنتخبون بشعارات الديمقراطية الزائفة أوطانهم إلى الخراب المالي والاقتصادي والانقسام الاجتماعي والانهيار الثقافي والحضاري؟ لقد أثبتوا فشلهم في حماية مقدرات دولهم وتأمين المال العام من شبكات الفساد المرتبطة بالعائلة وأبناء العمومة والخؤولة والعشيرة والقبيلة والحزب وشركاء المصالح على حساب الدولة والمجتمع.

تكمن قوة الأنظمة الوراثية في شرعيتها التاريخية والاجتماعية، وفي قدرتها على التكيف مع التحولات الجيوسياسية، وامتلاكها مقومات التفاعل الإيجابي مع تطلعات شعوبها باعتبار الملك أو الأمير رمز الدولة وولي أمر الشعب والأب الحاني على أبنائه دون تمييز بينهم. وهو ليس في صراع من أجل السلطة ولا من أجل الاستمرار فيها، وليس قلقاً على مستقبله ولا على مستقبل أتباعه، كما أنه لم يأت من بؤر الفقر والعوز والحرمان العاطفي والاهتزاز النفسي، ولا يجر وراءه قبائل ممن يرغبون في تحسين ظروف حياتهم بالاعتماد على حقوق الآخرين.

يضاف إلى ذلك أن الملوك والأمراء لا يعتمدون على دعم حزب سياسي معين للبقاء في مناصبهم، فهم غير ملزمين بتفضيل حزب على آخر، وعادة ما يكونون فوق السياسة، ولا يعتمدون على أصوات الشعب للبقاء في مناصبهم، بما يعني أنهم يستطيعون التركيز على دعم التشريعات التي يرونها مفيدة لمجتمعاتهم.

يتبين في كل مناسبة أن الله ابتلى الأمة العربية منذ خمسينيات القرن الماضي بقادة وزعماء ورؤساء دفعوا بها إلى تلك الخسارات والانهيارات والانكسارات التي لا تزال تدفع ثمنها إلى اليوم، بحيث تُقدّر تكلفة الفساد المالي والإداري في الدول العربية بنحو 3 تريليونات دولار خلال العقود الماضية، وهي أموال كانت كافية لتحقيق الأمن الغذائي والمائي والقضاء على الفقر. وتشير تقديرات منظمة الشفافية الدولية والبنك الدولي إلى أن الفساد يُفقد الاقتصاد العربي مئات المليارات سنوياً، أغلبها داخل دول يحكمها رؤساء يقولون إنهم يعبرون عن إرادات شعوبهم التي اختارتهم عبر صناديق الاقتراع.

العرب




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية