من «التنظيم الخاص» إلى فوضى الدم.. كيف صنعت جماعة الإخوان إرث العنف في المنطقة؟

من «التنظيم الخاص» إلى فوضى الدم.. كيف صنعت جماعة الإخوان إرث العنف في المنطقة؟

من «التنظيم الخاص» إلى فوضى الدم.. كيف صنعت جماعة الإخوان إرث العنف في المنطقة؟


19/05/2026

لم يكن العنف داخل جماعة الإخوان مجرد رد فعل سياسي عابر أو انحراف محدود ارتبط بظروف تاريخية معينة، بل تحول عبر العقود إلى جزء أصيل من البنية الفكرية والتنظيمية التي قامت عليها الجماعة منذ تأسيسها. 

فمنذ السنوات الأولى، اعتمدت الجماعة خطابًا مزدوجًا يجمع بين الشعارات الدعوية العلنية والعمل السري المنظم، ما فتح الباب أمام استخدام الدين كأداة للتعبئة السياسية وتبرير الصدام مع الدولة والمجتمع تحت لافتات “الجهاد” و”التمكين” و”الحاكمية”.

وبحسب ما أورده "اليوم السابع⁠" في تقرير موسع، فإن تاريخ الجماعة يكشف سلسلة طويلة من الوقائع التي تؤكد ارتباطها المبكر بالعنف السياسي والتنظيمات السرية، بداية من إنشاء “التنظيم الخاص” في الأربعينيات، وصولًا إلى التأثير الفكري الذي مارسته أدبيات سيد قطب على الجماعات المتشددة لاحقًا. 

وأشار التقرير إلى أن الجماعة نجحت عبر سنوات طويلة في تسويق خطاب المظلومية وتقديم العناصر المتورطة في العنف باعتبارهم “ضحايا” أو “أصحاب قضية”، رغم ارتباطهم بعمليات إرهابية استهدفت مؤسسات الدولة والمجتمع.  

ويكشف مسار الجماعة أن “التنظيم الخاص” لم يكن مجرد جناح هامشي، بل مثل نقطة التحول الكبرى التي نقلت الإخوان من العمل الدعوي إلى منطق القوة المسلحة والعمل السري. فقد ارتبط هذا الجهاز بعدد من عمليات الاغتيال والتفجيرات التي شهدتها مصر في الأربعينيات، وعلى رأسها اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي والمستشار أحمد الخازندار، في مرحلة رسخت فكرة استخدام السلاح لتحقيق أهداف التنظيم وإرهاب الخصوم السياسيين. 

ومع صعود أفكار سيد قطب دخلت الجماعة مرحلة أكثر خطورة، بعدما انتقل الخطاب الإخواني من مجرد الصدام السياسي إلى “الصدام العقائدي” مع المجتمع والدولة. ففي كتابه “معالم في الطريق” روّج قطب لفكرة “الجاهلية المعاصرة” والحاكمية، وهي المفاهيم التي تحولت لاحقًا إلى مرجعية أساسية لعشرات التنظيمات المتشددة، من الجماعات المسلحة في السبعينيات إلى تنظيمي القاعدة وداعش.  

في السياق ذاته، نقل التقرير عن الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة إبراهيم ربيع تأكيده أن أخطر ما فعلته جماعة الإخوان لم يكن فقط تأسيس التنظيمات السرية المسلحة، بل إعادة تشكيل وعي الأتباع عبر خطاب يقوم على السمع والطاعة والتعبئة المستمرة ضد الدولة. وأوضح أن الجماعة مارست ما وصفه بـ”الغسل الفكري” لتبرير الإرهاب، عبر تصوير العنف باعتباره وسيلة مشروعة إذا تعارضت الدولة مع مشروع التنظيم. 

كما اعتمدت الجماعة، وفق التقرير، على أدوات إعلامية ومنصات إلكترونية لتقديم العناصر المتطرفة في صورة “مضطهدين” أو “مقاومين”، مع تجاهل الجرائم المرتكبة بحق المدنيين ومؤسسات الدولة. وساهم هذا الخطاب العاطفي في إعادة تدوير الأفكار المتشددة واستقطاب عناصر جديدة، خصوصًا بين الشباب، عبر استغلال مفاهيم المظلومية والابتلاء والثبات التنظيمي. 

وتشير التطورات الأخيرة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى تصاعد القناعة الدولية بخطورة البنية الفكرية والتنظيمية للإخوان، بعدما بدأت عدة دول في ملاحقة شبكات التمويل والأذرع المرتبطة بالتنظيم، وسط تحذيرات متزايدة من دور الجماعة في توفير الأرضية الفكرية التي تغذت عليها تيارات التطرف العنيف خلال العقود الماضية.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية