الدبيبة يهاجم الإخوان علناً لكن شبكات الإسلام السياسي ما زالت متغلغلة في قلب السلطة الليبية.. تفاصيل

الدبيبة يهاجم الإخوان علناً لكن شبكات الإسلام السياسي ما زالت متغلغلة في قلب السلطة الليبية.. تفاصيل

الدبيبة يهاجم الإخوان علناً لكن شبكات الإسلام السياسي ما زالت متغلغلة في قلب السلطة الليبية.. تفاصيل


14/05/2026

أعاد رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة إشعال الجدل حول نفوذ جماعة الإخوان داخل مؤسسات السلطة في غرب ليبيا، بعدما شن هجوماً علنياً غير مسبوق على شخصيات محسوبة على الجماعة، في خطوة عكست حجم التوترات المتصاعدة داخل معسكر طرابلس، لكنها كشفت في الوقت نفسه أن الروابط بين السلطة والتيارات المرتبطة بالإسلام السياسي لا تزال قائمة ومعقدة رغم محاولات النأي العلني عنها.

وذكرت وكالة "نوفا الإيطالية⁠" أن الأزمة تفجرت عقب تصريحات أدلى بها الدبيبة تحدث فيها عن تعرضه لما وصفه بمحاولة التفاف سياسي خلال فترة علاجه في الخارج، قائلاً إن “أحد الإخوان” تواصل مع دول أجنبية وأبلغها بأن “الدبيبة يحتضر” مطالباً بتعيينه بديلاً عنه، في إشارة اعتبرت من أكثر الهجمات المباشرة التي يوجهها رئيس الحكومة ضد الجماعة منذ وصوله إلى السلطة.

وأثارت تصريحات الدبيبة ردود فعل حادة داخل الأوساط المحسوبة على الإسلام السياسي، خصوصاً من المفتي المعزول الصادق الغرياني، الذي اتهم رئيس الحكومة عبر قناة “التناصح” بتبني خطاب مشابه لذلك الذي تستخدمه أجهزة استخبارات غربية وعربية تربط بين جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة. 

لكن الغرياني حاول في الوقت نفسه التقليل من حجم القطيعة، معتبراً أن حديث الدبيبة لا يستهدف الجماعة بأكملها بل شخصيات بعينها مقربة منها، من بينها محمد صوان، الرئيس السابق لحزب العدالة والبناء.

ورغم التصعيد الإعلامي والسياسي، يرى مراقبون أن الحديث عن قطيعة نهائية بين الدبيبة والإخوان يبدو مبالغاً فيه، بالنظر إلى طبيعة المشهد الليبي المعقد وتشابك التحالفات التي تشكلت بعد عام 2011. فالجماعة، وإن فقدت جزءاً من حضورها السياسي والإعلامي خلال السنوات الأخيرة، ما تزال تحتفظ بشبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والتحالفات المسلحة في غرب البلاد.

وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن جماعة الإخوان كانت أحد أبرز المستفيدين من ترتيبات ما بعد إسقاط نظام معمر القذافي، عبر حزب العدالة والبناء وتحالفاته الواسعة مع شخصيات دينية ومجموعات مسلحة وقوى سياسية في طرابلس ومصراتة. 

كما لعبت الجماعة دوراً مهماً في منتدى الحوار السياسي الذي رعته الأمم المتحدة عام 2021، عندما دعمت شخصيات مقربة منها القائمة التي قادها الدبيبة ومحمد المنفي في مواجهة تحالف عقيلة صالح وفتحي باشاغا.

في هذا السياق، يؤكد محللون أن العلاقة بين الدبيبة والإخوان لم تكن يوماً علاقة تنظيمية مباشرة، بل قامت على شبكة مصالح وتحالفات سياسية متغيرة. 

ونقلت الوكالة عن الباحثة كلوديا غازيني، المتخصصة في الشأن الليبي، قولها إن نفوذ الجماعة داخل ليبيا أكثر غموضاً وتعقيداً مقارنة بدول عربية أخرى، موضحة أن الإخوان لا يملكون سيطرة مباشرة على الحكومة، لكن هناك شخصيات مقربة منهم تشغل مواقع مؤثرة داخل مؤسسات الدولة.

كما ربط التقرير بين تصعيد الدبيبة ضد الجماعة وبين التحولات الإقليمية والدولية الأخيرة، خاصة مع تشدد الموقف الأمريكي تجاه فروع الإخوان في المنطقة. فقد صعدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها خلال الأشهر الماضية على عدد من الفروع الإقليمية للتنظيم، وسط حديث متزايد داخل واشنطن عن اعتبار الجماعة أحد الجذور الرئيسية للتطرف الإسلامي الحديث.

وفي خلفية هذا المشهد، يبرز الحراك الأمريكي المتزايد في الملف الليبي، خصوصاً مع تنامي دور مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، الذي يتردد أنه يعمل على صياغة تفاهمات سياسية وأمنية جديدة بين مراكز القوى الرئيسية في ليبيا، بما يشمل طرابلس ومعسكر الشرق بقيادة خليفة حفتر. وهو ما أثار مخاوف الأوساط المرتبطة بالإسلام السياسي، ودفع الغرياني إلى التحذير مما وصفه بـ”اتفاق أمريكي وشيك” لإعادة رسم موازين القوى داخل البلاد.

وتعكس هذه التطورات حجم التحولات التي تضرب معسكر الإسلام السياسي في ليبيا، في ظل تضييق إقليمي ودولي متزايد على جماعة الإخوان، وتراجع قدرتها على الحفاظ على نفوذها التقليدي داخل مؤسسات الدولة، رغم استمرار حضور شخصيات وشبكات مرتبطة بها في قلب المشهد السياسي والأمني في غرب البلاد.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية