حصار.. توافق.. حرب: أيّ مسار ستسلكه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؟

حصار.. توافق.. حرب: أيّ مسار ستسلكه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؟

حصار.. توافق.. حرب: أيّ مسار ستسلكه المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؟


04/05/2026

بعد مرور أكثر من ستين يوماً على بدء المواجهة العسكرية الساخنة التي غيَّرت وجه الشرق الأوسط، وتركت أثراً عميقاً في المشهد الإيراني، وفي الاقتصاد العالمي، ومع انخراط جانبي النزاع في مسار طويل من المفاوضات المبتورة التي لم تُثمر عن أيِّ تقاربٍ في المواقف، وهو ما جعلَ مسار الحلّ يواجه طريقاً مسدوداً، ومِن ثمَّ فقد باتت الحالة الراهنة أشبه بالفعل بـ "حربٍ باردةٍ جديدةٍ"، حيث يُهيمن وضع لا حرب، ولا سلام على مشهد مُتجمّد تظلُّ فيه التفاصيل عصيّةً على أيّ حركة ذات مغزى بأيّ اتجاهٍ كان.

 

وبعيداً عن الحصيلة التي حصدتها المواجهة العسكرية التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران في 28 فبراير الماضي، وما إذا كانت على رغم الخسائر الجسيمة التي تحمّلتها إيران على مستوى القيادات والمنشآت قد توصلت إلى أيٍّ من الأهداف التي كانت تنشدها، فإنّ الجانبين الرئيسينِ من المواجهة يقفان اليوم على مفترق طرق منكشف على عدة احتمالات ذات نسبة تحقُّق متقاربة، بعد أن فشلت الوساطة الباكستانية تقريباً في بلورة حل سريع - وإنْ كان مؤقّتاً - يَكسِر الجليد، ويُبعِد الخصمين عن حالة وضع الأصابع على الزّناد.

 

وبينما يقف الاقتصاد العالمي اليوم رهينة عدم اليقين الذي يهيمن على مشهد النزاع، وينعكس على الأداء الاقتصادي، ومؤشرات الأسعار، فإن المواجهة الإقليمية تبدو مُنكشفةً في اللحظة الراهنة على ثلاثة مسارات كُليّة، ولِكُلٍّ من هذه المسارات ما يُعزّز احتماله، وعليه ما يُصعّب تحقيقه:

 

أولاً، مسار التوافق/الاتفاق؛ وهو المسار الذي تسعى إليه عدّة أطراف إقليمية ودولية، تمثلها باكستان التي تواصل جهودها لعقد صفقة بين الجانبين تنهي الحرب، وتُفضي إلى فضّ الخلاف بشأن بعض الملفات العالقة. وحتى هذه اللحظة فإنّ هذا المسار يبدو نشطاً على رغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على توجيه تعليماته إلى فريق التفاوض بعدم السفر إلى العاصمة الباكستانية، إذْ تُحاول إسلام آباد أن تُبقي قناة التواصل بين واشنطن وطهران مفتوحةً، سواءً من طريق نقلها الرسائل بين الجانبين، أو عبر جهودٍ لعقد لقاءٍ يجمع بين ممثليهما. وفي هذا السياق، تؤكد بعض المصادر أن إسلام آباد تواصل جهوداً لرأب الصّدع بين واشنطن وطهران، بينما تؤكد مصادر أخرى أنّ الهوة بين الجانبين يُمكن جسْرها، وأنّ التباعد بينهما لا يبدو بالقدر الذي تُروّج له الصحافة هذه الأيام.

 

وفي حين كان من المفترض أنْ تُفضي المفاوضات الثنائية بالوساطة الباكستانية إلى توافقٍ بشأن عدة نقاط عريضة، تفتح الباب أمام مسار أطول من المفاوضات بشأن الملفات الخلافيّة، فإنّ التأكيد الأمريكي والإيراني على تقارب المواقف بين الجانبين في خلال الجولة الأولى من المفاوضات تبعثُ على الأمل في أنْ تنجح الدبلوماسية في إبعاد شبح الحرب بواسطة اتفاق مبادئ عامة، إنْ لم يكن عبر اتفاق شامل، يُنهي الخلاف بشأن الملفات العالقة. 

 

مع ذلك، فإن التطورات التي طرأت على مدى الأسبوعين الماضيين تُظهر أنّ مواقف الجانبين بدأت تتباعد أكثر ممّا كانت عليه قبل عقد الجولة الأولى: ففي حين كانت أجندة الجانبين في خلال الجولة الأولى تتضمن تفاهماً بشأن الملف النووي، يبدو المقترح الإيراني الأخير بعيداً تماماً عن مثل هذا التوافق، حيث باتت إيران تُشدِّد على أولوية موضوع إلغاء الحصار على الموانئ الإيرانية، وتقترح تأجيل الحديث عن الخلاف النووي - الذي تركز عليه الولايات المتحدة بوصفه نقطة أساس - إلى زمنٍ لاحق. وفي المقابل، تبدو الولايات المتحدة في موقفٍ مُختلفٍ عمّا كانت عليه قبل عقد الجولة الأولى؛ حيثُ تؤكد عزمها على استمرار الحصار، والابتعاد عن طاولة الحوار إلى حين تنازل إيران، مُعتقدةً أنّها تمتلكُ الأوراق كاملة في هذه اللعبة.

وإلى جانب ذلك، فإن العقبة الأساسية التي تُحوِّل مسار التوافق/الاتفاق إلى موضوعٍ عصيٍّ في اللحظة الراهنة، هي ضعف الدّعم الذي يلقاه خيار التوافق على الجانبين؛ ففي غياب القائد الأعلى في المشهد الإيراني، وعلى رغم الجهود التي يدعمها جزء من الحرس الثوري من خلال المناورة بأنّ المفاوضات تحظى بدعم القائد الغائب، وعبر حشد أصوات البرلمان خلف رئيسه محمد باقر قاليباف الذي كان يقود دفّة المفاوضات، يبدو أنّ أصوات المتشددين الذين يَعدُّون التوافق انصياعاً للولايات المتحدة الأكثر تأثيراً حتى الآن؛ إذْ إنّها دفعت رئيس البرلمان إلى التراجع عن بعض مواقفه بشأن التنازل عن ملفات محددة مقابل التوصل إلى صفقة، بينما روَّجت لفكرة استقالته، واستبداله بالمتشدد سعيد جليلي، ممّا أدى إلى تأكيد الرئيس ترمب أنّ الجانب الإيراني يعاني من أزمة اتخاذ قرار، وأنّ الولايات المتحدة لا تريد الحوار مع أشخاص لا تعرفهم. أما في داخل الإدارة الأمريكية فإنّ الخلاف بخصوص إيران لا يبدو بين مَن يدعمون التوافق معها ومَن يرفضونه، بقدر ما هو بين مَن يدعمون خيار العودة إلى المواجهة العسكرية ومَن يناصرون خيار ممارسة الضغوط الاقتصادية، فيما يبدو أنْ لا مُناصِر لخيار المفاوضات.

 

كل ذلك، فضلاً عن أنّ خيار التوافق المنقوص أو المتدرّج، يبدو خياراً منبوذاً لدى الأطراف الإقليمية التي تخشى أنْ يتمّ ذلك على حساب مصالحها وأمنها الإقليمي، ويتركها في مواجهة إيران دون ضمانات أمنية كافية. ومن هذا المنظور، يبدو أن هذه الأطراف ترفض أي اتفاق تحاول باكستان إبرامه، يقتصر على تسوية الخلافات النووية مقابل وقف إطلاق النار وبعض المحفزات المالية، مُطالبةً باتفاقٍ شامل يتضمّن هواجسها في المجال الصاروخي، وعلى صعيد التوسُّع الإقليمي.

 

ثانياً، مسار العودة إلى الحرب؛ وهو المسار الذي تدعمه المؤشرات الميدانيّة إلى حدٍّ بعيد، حيثُ تتواصل عملية الحشد العسكري من جانب الولايات المتحدة، كما تتواصلُ الاستعدادات له ضمن الجبهة المرتبطة بإيران. حيث تستضيف قيادة المنطقة المركزية الأمريكية ثلاث حاملات طائرات، هي: (CVN-72)، و(CVN-77)، و(CVN-78) برفقة كامل عتادها في سابقةٍ منذ عام 2003، بما يعني وجود نحو 12 سفينة/مُدمِّرة حربية، و200 طائرة مقاتلة، وأكثر من 15 ألفاً من قوات المارينز استعداداً لخوض المواجهة العسكرية. هذا فضلاً عن وجود كل من سفينة (USS Boxer) البرمائية التي تحمل على متنها 4 آلاف من الجنود إلى جانب عشرات الطائرات، وسفينة (USS Tripoli) البرمائية برفقة 3500 جندي، وعدد غير قليل من الطائرات الحربية في مناطق تُمكِّنها من شن الهجوم على إيران. وإذا أضفنا إلى ذلك التدفق المتواصل للعتاد الحربي إلى المنطقة على مرّ الأسابيع الثلاثة التي تلت وقف إطلاق النار، يبدو أن الولايات المتحدة تستعدُّ لبدء الجولة الثانية من مواجهتها العسكرية مع إيران.

 

وعلى صعيد المواقف، ثمّة ما يدعم هذا المسار؛ فعلى الصعيد الإيراني، وبينما تظهر المعطيات الميدانية أنّ أنصار العودة إلى المواجهة العسكرية يحاولون الضغط على صانع القرار عبر المسيْرات الليلية في العديد من المدن، فإن قيادات برلمانية أشارت إلى أنها تتوقع عودة الجانبين إلى الحرب في الأيام المقبلة، في حين أنّ مراقبين إيرانيين يؤكدون أنّ الولايات المتحدة استفادت من فرصة وقف إطلاق النار من أجل تعزيز قواها العسكرية في المنطقة بعد أن استنفذتها الجولة الأولى من الهجمات. وفي سياق متصل بدعم احتمال الحرب، تُبيّن المصادر الدولية أن الجانب الإيراني استغلّ مدة وقف إطلاق النار من أجل تعزيز استعداداته للحرب، بما فيها إحياء قدراته الصاروخية، ونبش ما تم دفنه في خلال الجولة السابقة من المواجهة.

 

وعلى صعيدٍ آخر، تؤكد إسرائيل استعدادها لخوض الجولة الجديدة من المواجهة العسكرية، وثمة قناعة لدى صانع القرار الأمريكي بأنّ الحرب يمكنها أنْ تحسم المشهد المتجمِّد سريعاً، وتخرجه من الطريق المسدود الذي يعيشه، كما يمكن دفع المتشددين في إيران نحو التراجع عن مواقفهم المعارضة للتوافق، تماماً كما دفعت الموجة الأولى النظام الإيراني نحو المفاوضات. 

وإذا عملت الظروف على دفع الولايات المتحدة نحو بدء الجولة الثانية من العملية العسكرية، فإنّ هذا المسار مفتوحٌ أيضاً على عدّة احتمالات، تتراوحُ بين العودة إلى الغارات الواسعة على غرار الجولة الأولى، أو استهداف البنى التحتية بما فيها الجسور ومنشآت الطاقة، أو التركيز على اغتيال شخصيات سياسية متطرفة تعدُّها واشنطن عقبة أمام انخراط إيران في مسار التسوية، أو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية تتضمن إنزالاً بريّاً في جزء من الأراضي الإيرانية.

 

غير أن مسار الحرب الذي يبدو جاثماً على الأبواب، هو بالتدقيق ذلك المسار الذي لا يُفضِّله صُنَّاع القرار في كلا الجانبين؛ فعلى الجانب الإيراني، ورغم الضوضاء التي يُثيرها المتشددون فإنّ المؤشرات الاقتصادية تُظهِرُ أنّ البلد يعيش على حافة الانهيار، وأنّه لا يتحمّل تداعيات الانزلاق إلى جولة جديدة من المواجهة العسكرية، خصوصاً إذا تضمنت هجوماً على البنى التحتية، ومنشآت الطاقة. وهذا ما دفع وجوهاً من التيار المحافظ، وجزءاً من المقربين من "الحرس الثوري"، نحو دفع العجلة باتجاه مسار التوافق على مدى الأيام الماضية، ما سبَّب شرخاً واضحاً في جبهة المُتشدّدين.

 

أما على الجانب الأمريكي، وبينما تشيرُ معطياتٌ إلى التشكيك داخل الإدارة الأمريكية بالتقارير التي تقدمها وزارة الحرب عن نتائج المواجهة العسكرية مع إيران، فإنّ المصادر تشيرُ إلى أنّ الرئيس دونالد ترمب، يحاولُ الابتعاد عن مسار العودة إلى المواجهة العسكرية، ويصدرُ تعليماتٍ لمساعديه بالجاهزية لمواصلة مسار الحصار لمدة أطول، باعتبار هذا الخيار مساراً بديلاً عن الحرب. هذا في حين أنّ كلا من "انقضاء مدة الستين يوماً التي يخول فيها الرئيس بشن الحرب ضد بلد آخر من دون استئذان الكونغرس"، و"احتمال خسارة دعم الشارع الأمريكي على أعتاب الانتخابات النصفية" بسبب التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب مع إيران، يُعززان الموقف الرافض للعودة إلى المواجهة العسكرية داخل الإدارة الأمريكية.

 

ثالثاً، مواصلة الحصار البحري؛ وهو المسار الذي قرّر الرئيس الأمريكي فرضه على إيران ابتداء من 13 أبريل 2026، وبدأت البحرية الأمريكية في تطبيقه ردّاً على قرار إيران بإغلاق المضيق. ويضعُ مسار الحصار الجانبين في سياقٍ يشبه لعبة لي الأذرع؛ فعلى الجانب الأمريكي، ثمّة قناعة بأن الحصار الذي يمكن توسيع نطاقه، يحصد من الثمار أكثر من الذي تحصده العودة إلى الحرب. وتعلن قيادة القوات المركزية الأمريكية أنّ الحصار استطاع أنْ يوقف حركة الملاحة نحو إيران، بما فيها الملاحة النفطية التي يستند عليها الاقتصاد الإيراني، بينما تعلن المصادر الدولية أنّ الحصار أدى إلى انخفاض شحن النفط الإيراني بنحو 70%، وأنّ صادرات النفط الإيرانية انخفضت من 2.1 مليون برميل في خضم الحرب إلى نحو 567 ألف برميل في اليوم بعد بدء الحصار. وفي سياقٍ مُتّصل، تشيرُ معطيات شركة "كِبلر" إلى أنّ إنتاج النفط الإيراني سيكون مُتأثراً بالحصار، وأنه سينخفض بنحو 50% إلى نحو 1.2 مليون برميل في منتصف مايو المقبل. هذا في حين أن توقف صادرات النفط الإيرانية سيؤدي في الخطوة الأولى إلى امتلاء خزانات النفط التي تمتلكها إيران على أراضيها، وتقدر بما بين 86 و95 مليون برميل، لينعكس بعدها على مستوى الإنتاج، وعلى جودة حقول النفط الإيرانية التي ستختبر تداعيات كبيرة في حال انخفاض استخراج النفط منها.

وإذا كان الأمريكيون يرون أنّ الحصار يمكن أنْ يفضي إلى انهيار النظام الإيراني نتيجة تفاقم الوضع الاقتصادي وزيادة السخط، أو إلى ليِّ الذراع الإيرانية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية، وإعادة الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات، ودفعهم إلى التنازل من دون أنْ يكلف الولايات المتحدة التكاليف الاقتصادية والسياسية التي يحملها خيار العودة إلى الحرب، فإن الصورة على الجانب الإيراني تبدو مختلفةً؛ فعلى رغم انعكاس الأزمة على المؤشرات الاقتصادية، حيث سجلت نسبة التضخم الشهري في إيران أعلى مستوياتها التاريخية على الأطلاق عند 67%، بينما استقرت نسبة التضخم في المواد الغذائية عند 95.7%، فإنَّ صانع القرار الإيراني في جزئه المتشدّد، يُراهن على ليِّ ذراع الجانب الأمريكي قبل أنْ يتمّ ليُّ ذراعه. ويُعوِّل هذا الفريق في الصُّمود على خطواتٍ، منها: الشحن البري للنفط (بحيث يُشحن إلى الصين، تحديداً، عبر السكك الحديدية)، وفتح قنوات أخرى للتزود بالبضائع، من ضمنها فتح 6 منافذ مع باكستان، تساعد على دخول 3 آلاف حاوية بضائع يومياً إلى إيران. هذا فضلاً عن الأساليب التي تعول عليها طهران للالتفاف على العقوبات. 

 

وليس واضحاً ما إذا كانت هذه السُّبُل كافيةً لتمنح إيران قدرة على الصُّمود في وجه الحصار الأمريكي، لكنها بوضوح جزء من خطة إيران في وجه هذه الآلية الأمريكية، وهي تُعوِّلُ بالتزامن مع ذلك، على أن تنجح خططها السياسية في الضغط على الموقف الأمريكي، سواء من طريق استثمار عامل الوقت - الذي تظنُّ طهران أنها تمتلك ما يكفي منه بينما لا تملك إدارة ترمب ما يكفي منه بسبب مكوثها على أعتاب الانتخابات النصفية - أو من طريق الضغط على الاقتصاد العالمي، نتيجة تأثره بتبعات الحصار المفروض على مضيق هرمز.

 

الخلاصة والاستنتاجات

تقفُ المواجهة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في الوقت الراهن، على مفترق مسارات ثلاثة محتملة، هي: مسار التوافق/الاتفاق، ومسار مواصلة الحصار، ومسار العودة إلى الحرب. ويبدو أنّ مسار التوصل إلى توافق/اتفاق الأقلّ حظاً قياساً بالمسارين الآخرين حالياً، لكنّه يبقى الغاية المنشودة من ورائهما بكل تأكيد.

 

وتبقى حظوظ نجاح أيٍّ من المسارين الآخرين رهناً بعوامل عامة، منها: عامل الوقت التي يراهن عليها الجانبان الإيراني والأمريكي، وعامل الصمود/الانهيار الاقتصادي لدى الجانب الإيراني. وبينما يؤدي تباين المواقف داخل الإدارة السياسية للجانبين إلى عرقلة الإجماع حول قرار واحد، لكن المشهد يبقى منكشفاً على سيناريوهات عدة، تتبع في نسبة احتمال تحقيقها مؤثراتٍ وازِنة، من بينها: الضغط الإقليمي والدولي، والعوامل الظرفية والهيكلية.

 

وفي شكلٍ عامٍ، يحملُ كلٌّ من خياري الحرب، وفرض الحصار الطويل، تداعيات سريعة على دول الجوار الإيراني، سواء على مستوى الأمن، أو على مستوى الاقتصاد، في حين أنّ التوصُّل إلى توافقٍ/اتفاقٍ منقوصٍ سريع، سينتج عنه أيضاً تداعياتٍ إقليميّة جوهرية على المديين المتوسط والبعيد. وقد لا تكون تلك التداعيات أقلّ من تداعيات المواجهة العسكرية أو الحصار. واستناداً إلى مكوث المشهد الإقليمي على أعتاب المسارات الثلاثة، وتجربة حالة "لا حرب، ولا سلام"، سيتعيّن على القوى الإقليمية، ودول الجوار الإيراني، الاستعداد لاحتمال عودة موجة جديدة من الحرب. كما سيتعيّن عليها بناء تصوراتها للمستقبل من دون استبعاد احتمال انهيار الدولة الإيرانية، والتحوُّط لما يتضمنه هذا السيناريو من تداعياتٍ كبيرة. هذا في الوقت الذي تسعى فيه القوى الإقليمية إلى ترجيح سيناريو العودة إلى طاولة المفاوضات الشاملة، والتخلُّص من عوامل التهديد بالحلول السياسية التي تضمن عودة الاستقرار الإقليمي.

عن مركز الإمارات للسياسات




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية