هكذا نهب تنظيم "الإخوان" اليمنيين... التفاصيل الكاملة بالأرقام

هكذا نهب تنظيم "الإخوان" اليمنيين... التفاصيل الكاملة بالأرقام

هكذا نهب تنظيم "الإخوان" اليمنيين... التفاصيل الكاملة بالأرقام


30/04/2026

 

يكشف المشهد المالي في المحافظات اليمنية المحررة، وتحديداً في مأرب وتعز، عن أزمة سيادية تتجاوز مجرد الاختلالات الإدارية إلى كونها عملية "استقلال مالي غير معلن" تديرها شبكات نفوذ تابعة لحزب الإصلاح "ذراع تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن". فبينما تعاني الخزينة العامة للدولة في العاصمة المؤقتة عدن من جفاف الموارد، تشير التقارير والوقائع الميدانية إلى تدفق مليارات الريالات بعيداً عن الرقابة المركزية، وهو ما يضع الدولة أمام تحدي الانهيار الشامل.

ثقوب مأرب وتعز: إيرادات خارج الميزانية

تُعدّ محافظة مأرب الركيزة الاقتصادية الأهم نظراً لاحتوائها على حقول النفط والغاز، إلا أنّ هذه الثروات السيادية باتت تُدار بعقلية "الإقطاعية الخاصة". وبحسب الأرقام المتداولة، يستحوذ التنظيم على مبالغ ضخمة تصل إلى 540 مليار ريال يمني شهرياً من إيرادات النفط والغاز والضرائب، ويتم احتجاز هذه الأموال وتوجيهها لتمويل أنشطة الحزب والتشكيلات العسكرية التابعة له تحت مبرر "تغطية النفقات المحلية"، متجاهلين التوجيهات الحكومية الصارمة بتوريدها إلى البنك المركزي في عدن.

وفي تعز يتكرر المشهد بصورة أكثر تعقيداً؛ حيث تحولت الموارد المحلية والجبايات المفروضة على البضائع والشاحنات، وحتى الضرائب على السلع البسيطة كالقات والوقود، إلى قنوات تمويل بديلة تُدار عبر مكاتب مالية حزبية. هذا الانفصال المالي أدى إلى نشوء "اقتصاد موازٍ" جعل من البنك المركزي في عدن "مركزاً بلا أطراف"، وعجزت الحكومة معه عن دفع الرواتب أو وقف تدهور العملة الوطنية.

فساد الإخوان في حجة

وقد فجّر الصحفي مانع سليمان ملفاً جديداً وثقيلاً يكشف ما وصفه بمنظومة فساد متكاملة أدارتها قيادات تنظيم الإخوان - حزب الإصلاح - في محافظة حجة منذ عام 2015 حتى 2026، محوّلة المحافظة إلى مصدر تمويل ضخم قائم على النهب والتلاعب بالمال العام تحت إمرة قيادة القيادي مهدي الهاتف.

وكشف سليمان في منشور مطول على حسابه الرسمي بموقع (فيسبوك) أنّ ما يجري في حجة ليس مجرد تجاوزات محدودة، بل شبكة فساد منظمة، بدأت بتضخيم كشوف المرتبات عبر إدراج 3500 اسم وهمي ومنتحل، تم من خلالها استنزاف نحو 200 مليون ريال سعودي، بالتوازي مع خصومات ضخمة من مخصصات الإعاشة والتغذية وصلت إلى 170 مليون ريال خلال 6 سنوات.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، فقد أشار إلى أنّ إيرادات الضرائب والزكاة والتحسين، التي تتجاوز 90 مليون ريال سعودي، لم تذهب إلى خزينة الدولة، في وقت حصلت فيه قيادات مرتبطة بالجماعة ـ وفق ما ذكرـ على 70 مليون ريال سعودي من التحالف تحت ذرائع وصفها بالمضللة، بينها ادعاءات بقيادة مقاومة تهامة.

وتحدث عن مصادر تمويل موازية قال إنّها اعتمدت على أنشطة تهريب واسعة، شملت الحشيش والسجائر والقات والآثار والهواتف الذكية والسلاح، بعائدات لا تقلّ عن 130 مليون ريال سعودي، إلى جانب تهريب محروقات تابعة للتحالف إلى ميليشيا الحوثي بقيمة 17 مليون ريال سعودي، وقد اعتبره "تواطؤاً خطيراً يتجاوز الفساد إلى تقويض الجبهة الداخلية".

فساد عابر للحدود وغسيل الأموال

لا يقتصر الفساد المالي للإخوان على الداخل اليمني، بل امتدّ ليشمل عمليات "غسيل أموال" واسعة النطاق. وتكشف التقارير عن تحويل قرابة 18 مليار ريال يومياً من تعز ومأرب عبر شركات صرافة وهمية، وتحويلها إلى عملات أجنبية (سعودي ودولار) ليتم إيداعها في حسابات خاصة بقيادات إخوانية في بنوك "في قطر وتركيا ومصر". هذه الأموال المنهوبة تحولت إلى استثمارات عقارية ومشاريع تجارية ضخمة في الخارج، بينما يعيش المواطن اليمني تحت وطأة الجوع والعوز.

المتاجرة بالتعليم والمنح الدراسية

شكل قطاع التعليم العالي نافذة أخرى للتربح الحزبي؛ حيث استحوذت قيادات الصفين الأول والثاني في حزب الإصلاح على نصيب الأسد من المنح الدراسية الخارجية. وبدلاً من إرسال أوائل الجمهورية والمبدعين، تم تسخير ميزانية الدولة لابتعاث أبناء وأقارب القيادات النافذة إلى دول أوروبية وآسيوية بمرتبات شهرية تصل إلى 1800 دولار للمبتعث الواحد، وهو ما يمثل استنزافاً مباشراً للعملة الصعبة وتدميراً لمبدأ تكافؤ الفرص.

الجيش الورقي والجمعيات الوهمية

برز مصطلح "الجيش الورقي" كواحد من أخطر قضايا الفساد المالي، حيث يتم إدراج آلاف الأسماء الوهمية أو المتوفاة في كشوفات الرواتب لنهب الميزانيات العسكرية والتموين، وتحويلها لصالح أنشطة الحزب الخاصة. واستغل التنظيم شبكة واسعة تضم نحو 800 جمعية خيرية مسجلة بأسماء قيادات حزبية لجمع التبرعات تحت ستار العمل الإنساني، ثم تحويل تلك الأموال إلى رؤوس أموال لمشاريع استثمارية تخدم أجندة الجماعة.

إنّ استمرار إدارة الإيرادات العامة في مأرب وتعز خارج الإطار القانوني للبنك المركزي، ليس مجرد خلل إداري، بل هو استراتيجية ممنهجة لإنهاك مؤسسات الدولة وتحويلها إلى غنيمة خاصة. وإنّ إنقاذ الاقتصاد الوطني يتطلب قرارات سيادية حازمة لإنهاء هذا "العبث المؤسسي" وإعادة توحيد النظام المالي، قبل أن يتلاشى ما تبقى من ملامح الدولة اليمنية.

 




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية