من خلف القضبان إلى القواعد.. الإخوان في تونس بين محاولة إنعاش “النهضة” وتآكل مشروعها السياسي

من خلف القضبان إلى القواعد.. الإخوان في تونس بين محاولة إنعاش “النهضة” وتآكل مشروعها السياسي

من خلف القضبان إلى القواعد.. الإخوان في تونس بين محاولة إنعاش “النهضة” وتآكل مشروعها السياسي


20/04/2026

لم يعد المشهد داخل حركة النهضة في تونس مجرد امتداد لأزمة سياسية عابرة، بل تحوّل إلى حالة انكماش تنظيمي عميقة، تتداخل فيها رمزية القيادة مع واقع سياسي ضاغط، ومع قاعدة حزبية تبحث عن معنى الاستمرار في ظل تراجع النفوذ وتآكل الحضور في المشهد العام.

في السياق، تتكشف مؤشرات على تحركات داخلية تهدف إلى إعادة ربط القيادة التاريخية، المتمثلة في راشد الغنوشي، بالقواعد الشبابية داخل حركة النهضة، رغم وجوده في السجن وملاحقته قضائيًا. وتظهر هذه التحركات في شكل رسائل وتفاعلات داخلية يتم تسويقها كجسر للحفاظ على “الاستمرارية التنظيمية”، لكنها في العمق تعكس محاولة لاحتواء حالة التفكك أكثر من كونها ديناميكية سياسية طبيعية، وفقا لما نقله موقع "العين الإخبارية".

وبحسب معطيات إعلامية متقاطعة، فإن هذه الرسائل الموجهة إلى الشباب تحمل خطابًا تعبويًا يقوم على مفاهيم الصبر والثبات والالتزام بالخط التنظيمي، في وقت تعيش فيه الحركة واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ تأسيسها، بعد فقدانها لمواقع الحكم وتراجع قدرتها على التأثير في القرار السياسي التونسي.

هذا التحول يكشف أن الرهان داخل الحركة لم يعد على التوسع أو استعادة النفوذ، بل على منع الانهيار الداخلي، فالمشهد الحالي يعكس انتقالًا من حزب كان فاعلًا في السلطة إلى تنظيم يسعى إلى الحفاظ على حد أدنى من التماسك الداخلي، في مواجهة انقسامات صامتة وتراجع في الحضور الشعبي.

كما يبرز في هذا السياق دور الخطاب الرمزي الذي ما يزال يشكّل أحد أهم أدوات التعبئة داخل القواعد، حيث يتم إعادة إنتاج صورة القيادة التاريخية باعتبارها مرجعية معنوية، رغم الغياب الفعلي عن المشهد اليومي. هذا النمط من الخطاب يهدف إلى ملء الفراغ القيادي ومنع حدوث قطيعة بين الأجيال التنظيمية، لكنه في الوقت ذاته يعكس محدودية الخيارات السياسية المتاحة.

وتشير المعطيات إلى أن الفئة الشبابية داخل الحركة أصبحت تمثل ركيزة أساسية في هذه المرحلة، ليس باعتبارها قوة تجديد، بل كعنصر استمرارية، يتم توظيفه للحفاظ على الحد الأدنى من الحياة التنظيمية. غير أن هذا الدور يكشف أيضًا عن مفارقة لافتة، إذ إن نفس الفئة التي يُعوَّل عليها في الاستمرارية، تعيش بدورها حالة تردد بين الولاء التاريخي والواقع السياسي المتغير.

في المقابل، يرى مراقبون أن هذا النمط من إدارة الأزمة يعكس تمسكًا ببنية تنظيمية تقليدية لم تعد قادرة على التكيف مع التحولات السياسية في تونس، خاصة في ظل تغيّر المزاج العام وتراجع قابلية الشارع للتعبئة الأيديولوجية. وهو ما يجعل الحركة أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على التماسك الداخلي من جهة، وإعادة تعريف مشروعها السياسي من جهة أخرى.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية