
تتشابه حيرتنا في تصنيف كتاب "الساق على الساق" مع تلك الحيرة التي تملكت المترجم الكبير د. طه محمود طه في مقدمته لترجمته لرواية "عوليس"؛ رائعة جيمس جويس. فقد استهل مقدمته بما يمكن تسميته "التعريف بالنفي"، معتبراً أنّ "عوليس" ليست مجرد "قصة أو رواية أو ملحمة أو مسرحية أو قصيدة أو أغنية، بل هي عالم بأكمله". وعلى المنوال ذاته حار النقاد منذ زمن الشدياق حتى يومنا هذا في تفسير النص إجمالاً؛ بدءاً من عتبة العنوان "الساق على الساق فيما هو الفارياق"، وصولاً إلى طبيعته ومكانه في مصفوفة الفنون والآداب، وانتهاءً بتحليل مضمونه وبنيته اللغوية الفريدة. وإذا كان النقاد قد أجمعوا على أنّ "الفارياق" هو اسم منحوت من اسم المؤلف (فارس الشدياق)؛ بأخذ "فار" من فارس و"ياق" من الشدياق، ليجعله اسماً لبطل كتابه، فإنّ القسم الأول من العنوان "الساق على الساق" قد فتح باباً واسعاً للتأويل.
يرى فريق أنّ العبارة تشير، في السياق الاجتماعي والثقافي للقرن التاسع عشر، إلى حالة من الاسترخاء والتمهل؛ فهي جلسة المتأمل الذي يراقب الحياة بعيداً عن التكلف، وكأنّ الشدياق أراد لكتابه أن يكون رفيقاً للقارئ في خلوة حرة وشائقة. وفي مقابل ذلك، ذهب آخرون إلى أنّ "الساق على الساق" ليست إلا كناية عن الارتحال الدائم ومكابدة السفر، حيث تتلاحق ساقا المسافر في مشيه الوئيد كأنّ إحداهما تعلو الأخرى، وهو ما يتسق مع طبيعة الكتاب التي ترصد رحلاته وتقلباته بين الأمصار. وعلى نقيض التأويلات القائمة على الاسترخاء أو السفر، ذهب فريق آخر من النقاد إلى استنطاق الدلالة الحسية لعنوان الكتاب؛ مستندين إلى ما يزخر به التراث والأدب العربي القديم من إشارات لالتفاف الساق على الساق في نصوص "الباه" والوصف الحسي المكشوف. ففي المعجم الأدبي "المنفتح"، يُستخدم هذا التعبير غالباً ككناية عن المواقعة أو ذروة الاقتراب الجسدي. هذا التأويل يضعنا أمام تساؤل جوهري حول مقصِد الشدياق: هل أراد لعنوانه أن يحمل رسالة "مشفرة" تومئ إلى المضمون الجنسي الصريح الذي تغلغل في ثنايا كتابه؟ أم أنّ اختيار هذا التعبير كان مجرد حلقة في سلسلة "الاستفزاز الأدبي" التي اشتهر بها الشدياق لكسر تابوهات اللغة والاجتماع في آنٍ واحد؟
أمّا عن طبيعة الكتاب ومكانه في مصفوفة الأدب، فقد تباينت رؤى النقاد في تفسير هذا النص "الجامح" الذي استعصى على التصنيف التقليدي. يرى فريق من النقاد، ومن بينهم فيصل دراج، أنّ الشدياق قد استعار الهيكل الخارجي لـ "المقامة" القديمة، لكنّه فرّغها من بهرجتها اللغوية الجوفاء ليضخ فيها محتوى إنسانياً وواقعياً كلياً. وبذلك، تحول "الفارياق" من مجرد بطل ورقي إلى شخصية من لحم ودم، تتحرك في فضاءات جغرافية واجتماعية حقيقية بين مصر ومالطا وأوروبا؛ وهو ما اعتبره دراج انتقالاً جوهرياً من "الحكاية التعليمية" إلى "السيرة الروائية" التي تضع "الأنا" في مركز النص لأول مرة في الأدب العربي الحديث. فالفارياق هنا ليس بطلاً مثالياً، بل هو إنسان يخطئ، ويتألم، ويجوع، وهذا البروز للذات الفردية هو الحجر الأساس الذي قام عليه صرح الرواية العربية لاحقاً.
وفي سياق البحث عن جذور الرواية، يتقاطع هذا الطرح مع رؤية سعيد الورقي وإبراهيم السعافين، اللذين اعتبرا "الساق على الساق" (إلى جانب "مجمع البحرين" لليازجي) تمثيلاً للمرحلة التجريبية الأولى؛ حيث سعى رواد الإحياء للبحث عن جذور لفن القص الغربي داخل التراث العربي. بيد أنّ رضوى عاشور تذهب أبعد من ذلك في كتابها "الحداثة الممكنة"، مؤكدة أنّ هذا العمل هو "الرواية العربية الأولى" بمعناها الفني المكتمل، متجاوزةً التقدير التقليدي الذي يمنح الريادة لرواية "زينب"؛ فقدرة الشدياق على كسر القوالب السردية للقرن التاسع عشر جعلت من نصه عملاً سابقاً لعصره بامتياز.
من جانب آخر، ينقلنا كمال أبو ديب إلى عمق بنية الكتاب، واصفاً إيّاه بالنص "المفتوح" أو العابر للأجناس؛ فالبنية هنا ليست خطية مستقيمة، بل هي بنية "دائرية ومتشظية"، تعتمد على الاستطرادات الطويلة وتداخل الأصوات بين الفارياق والفارياقية؛ وهي تقنيات يراها أبو ديب إرهاصات مبكرة لما بعد الحداثة. وفي هذه الاحتفالية اللغوية، حسب رأيه، لا تُعدّ اللغة مجرد أداة للوصف، بل تصبح هي البطل الحقيقي؛ حيث يعكس تقليب الألفاظ واشتقاقاتها تمزق الإنسان العربي بين إرثه اللغوي الضخم وبين صدمة الحداثة. هكذا يتبدى "الساق على الساق" كعقل حر يرفض القيود الأكاديمية؛ فهو سيرة ذاتية، ورحلة، وقاموس لغوي، ونقد اجتماعي وسياسي في آنٍ واحد. هذا الخليط العجيب والتمرد على الأجناس الأدبية هو ما جعل منه، كما يصفه النقاد، الجسر الذي عبر عليه الأدب العربي من ضيق المحاكاة إلى رحابة التجريب والابتكار.
إننا بصدد "أثر أدبي" عصي على التدجين النقدي، ونص عابر للتصنيفات التقليدية، سواء من حيث البنية الشكلية أو الحمولة المعرفية؛ فكما تضاربت آراء النقاد في تحديد جنسه الأدبي؛ فتارة يُقرأ بوصفه مقامة متطورة، وتارة كرواية جنينية، أو سيرة ذاتية صريحة، أو حتى مدونة لغوية موسوعية، فإنّ مضمون الكتاب بدوره يتشعب في مسارات معرفية متقاطعة. فهو لا يكتفي بالتشريح الاجتماعي لواقع العرب في عصره، بل يمتد ليشمل نقد الخطاب الديني واللاهوتي، مغلّفاً ذلك كله بروح ساخرة لا تستثني الذات ولا العالم.
المحتوى الموضوعي والنقد الهجائي: مقارعة "التابوهات"
أفرغ الشدياق في كتابه كل ما في جعبته من نقد لاذع لعالمه الاجتماعي والعقائدي والسياسي؛ فلم يكن الكتاب، الذي اختزل رحلة العمر بحلوها ومرها، مجرد سيرة ذاتية، بل كان منصة مواجهة لقول كل ما احتبس في صدره لسنوات. إنّه كتاب تصفية الحسابات بامتياز، حيث خاض بلا مواربة في قضايا الدين والجنس، وبث فيه أفكاره السياسية والاجتماعية الأكثر جذرية، محولاً النص من ورقٍ صامت إلى فضاء للاشتباك مع الواقع. وتجلت جرأة الشدياق في اجتراح المسكوت عنه ومهاجمة "الأصنام" البشرية؛ فلم يتورع عن انتقاد البطريرك الماروني، وسردِ قصصٍ تكشف تهتك وفساد بعض أحبار الكنيسة، وصولاً إلى نقد بابوات روما أنفسهم. ففي نقد لاذع لرجال الدين، يكتب الشدياق: ما رأيتُ كأصحاب العمائمِ والطرابيشِ الذين يجعلون الدين شبكةً لصيدِ الدنيا، فإذا وجدوا مصلحةً في مذهب انتقلوا إليه، كأنّما المذاهب ثيابٌ تُبدّلُ بتبدّلِ الفصول.. إنّهم يحفظون من الدينِ مخارجَ الحروفِ ولا يعرفون من الإنسانيةِ مخرجاً واحداً.. يظنون أنّ اللهَ لا يُعبدُ إلا بالوجوهِ العابسةِ والقلوبِ المتحجرة".
ولم يسلم رجال السياسة من قلمه اللاذع، فقد هجا الأمير حيدر شهاب تحت اسم "بَعير بَيْعر"، ساخراً من بخله وبلادة نهجه في تدوين التاريخ، ونصب فخاً نقدياً للقساوسة (بروتستانت وكاثوليك)، عارضاً خلافاتهم المذهبية كأنّها منافسة تجارية محضة، ومستفيضاً في نقد سجالاتهم العقيمة حول ترجمة الكتاب المقدّس. وفي هذا السياق زاوج الشدياق بين السخرية السوداء والتشريح الاجتماعي؛ فقد آمن بأنّ كثيراً من رجال الدين اتخذوا من الورع قناعاً للتكسب، واصفاً انشغالهم بـ "القشور" وجمع الحطام المادي على حساب جوهر الإيمان، حيث يقول في مقطع يقطر تهكماً: "وما رأيتُ كأصحابِ العمائمِ والطرابيشِ الذين يجعلون الدينَ شبكةً لصيدِ الدنيا، فإذا وجدوا مصلحةً في مذهبٍ انتقلوا إليه، كأنما المذاهبُ ثيابٌ تُبدّلُ بتبدّلِ الفصول".
وعبر رحلة "الفارياق" (قناع الشدياق الفني)، يمضي النص في نقد التشدد في التوافه وإهمال العظائم، ولم يقف نقده عند السلوك الشخصي، بل امتد ليرفض التسلط باسم "الغيب"، متسائلاً بمرارة: "أليس من العجبِ أن يُعذبَ الإنسانُ أخاهُ الإنسان باسمِ خالقِهما معاً؟". لقد كان الشدياق يقدّس "العقل" كميزان وحيد، معتبراً أيّ نص يصادم العقل تأويلاً فاسداً لـ "المتمشيخين" الذين يتاجرون بالأوهام مقابل النفوذ. ولم يكتفِ الشدياق بالنقد الفكري، بل وظف ثراءه اللغوي في ابتكار مصطلحات تهكمية تفضح التناقض بين زهد الأقوال وطمع الأفعال؛ فربط ببراعة بين رجال الدين وبين "النهم"، واصفاً إيّاهم بأسلوب كاريكاتيري: "فإذا جلس أحدهم إلى المائدة، رأيت لغداً يرتجّ، وكرشاً يمتدّ، وهو لا ينفكّ يزدرد اللقمة تلو اللقمة كأنّه في سباق مع القدر، ثم يتحدث بعد ذلك عن صوم الجسد وعذاب الروح!". أمّا على صعيد الوعي، فقد سخر من مناهج الأديرة التي اعتبرها أدوات لتجميد العقل؛ فهي تعلم المرء الجدل فيما لا ينفع، وتتركه جاهلاً بأساسيات الحياة والعلوم الطبيعية، في معرفةٍ لا تتجاوز كونها "قشوراً فوق قشور".
مانيفستو الحرية وقضايا النهضة
لم يتوقف ميزان العقل عند الشدياق عند حدود نقد المؤسسة الدينية أو التعليمية، بل امتد ليشمل البنية الاجتماعية في عمقها؛ إذ لم يكن مجرد مُنظّر لقضية المرأة، بل كان من أوائل التنويريين العرب الذين انتصروا لها فنياً وعملياً. ففي "الساق على الساق"، تبرز شخصية "الفارياقية" (زوجة البطل) لا كظل باهت لزوجها، بل كشريكة كاملة في الحوار، والبحث، والسفر، والمناكفة الفكرية. لقد أفرد الشدياق فصولاً بأكملها للدفاع عن تعليم المرأة وكرامتها، جازماً بأنّ رقي المجتمع مشروطٌ بتحرر نسائه، وهو طرح راديكالي سبق "صرخة" قاسم أمين بنحو نصف قرن. إنّ الفارياقيةَ لا ترضى بأن تكونَ كبقيةِ النساءِ، مَحْبوسةً بينَ الجدرانِ أو مَقْصورةً على الخدمةِ والزينة؛ بل هي تُناظرُ في اللغة، وتُجادلُ في السياسة، وتشاركُ في مكابدةِ السفر؛ "فقد جعل اللهُ العقلَ مشاعاً بينَ الذكرِ والأنثى، فبأيِّ حقٍ يحتكرهُ الرجال؟".
هذا الانفتاح على قضايا الإنسان والعدالة صاغه الشدياق من خلال رحلات "الفارياق" بين حواضر الشرق (لبنان، مصر، تونس) ومدن الغرب (مالطا، لندن، باريس)؛ وقدّم رؤية تنويرية متوازنة لا تسقط في فخ التبعية. فبقدر ما انتقد تخلف المؤسسات الشرقية واستبدادها، لم يتردد في تعرية مادية الغرب وعنصريته. وهذا النقد المزدوج جعل من أدبه مرآة كاشفة ترفض الانبهار الأعمى بالآخر بقدر رفضها للجمود والتقوقع على الذات، ليتحول وصف المدن عنده إلى "مانيفستو" تنويري يهاجم الاستبداد السياسي، والجهل الاجتماعي، والتمييز الجندري في آنٍ واحد.
إنّ هذا العمل، أوّلاً وأخيراً، هو "تذكرة حرية" بكل تجلياتها؛ حرية المعتقد، والملاحظة، والسخرية، والخيال، وحتى الغرائز. فيه يرتفع الشدياق بأسلوبه إلى حد "الأسلبة الفنية" والتدفق اللغوي الذي لا يعرف القيود، ممارساً حقه في الرفض والبوح بجرأة تصل أحياناً إلى حد الصدمة لكسر الركود الاجتماعي. لقد بلغ الشدياق في هذا النص ذروة إبداعه، بمقدار ما بلغ ذروة شجاعته في اقتحام المحرمات الثلاثة: (الدين، والسياسة، والجنس)، ليبقى كتابه "الساق على الساق" علامة فارقة في تاريخ التحرر العربي، وجسراً فريداً عبرت عليه الحداثة الأدبية إلى وجدان القارئ المعاصر. وإذا كان الشدياق قد سعى لتحرير الإنسان العربي من قيود الجهل والاستبداد، فإنّه قد بدأ أوّلاً بتحرير "النص" من قيود السجع المتكلف والجمود البلاغي. فالحداثة المعرفية التي بشر بها الكتاب توازيها حداثة أسلوبية تجلت في بنية لغوية بالغة الخصوصية؛ حيث استحال القاموس العربي القديم في يد الشدياق عجينة طيعة، يشكّل منها عوالم سردية تمزج بين الفصحى الجزلة وبين السخرية اللاذعة، ممّا يجعل من دراسة لغة الكتاب مدخلاً إلزامياً لفهم عبقريته.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_1_0_0.jpg.webp?itok=WVl1JxX7)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%B1_0.jpg.webp?itok=0jG2IJns)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D8%B3%D8%A7%D8%AF_4_0_4_0.jpg.webp?itok=-lCbCTcZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9_23_4_0_0.jpg.webp?itok=bPBOwBzc)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%AC%D9%8A_10_3_2_0_1.png.webp?itok=GdF3CrIh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_0_1_0.jpg.webp?itok=dHKWt2qF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85_6_0_0_1_13_1_4_0.jpg.webp?itok=6HVSoHNj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE_32_0_2_1.jpg.webp?itok=HaSySVg9)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84_4_3_0.jpg.webp?itok=Bj4HTJv3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_10.jpg.webp?itok=2kE147__)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_25_1_2_13.jpg.webp?itok=fnJS8BI3)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_1_0_0.jpg.webp?itok=8SLd47GI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_0_1.jpg.webp?itok=Ch9rKTwg)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/GettyImages-1069812660.jpg.webp?itok=NgC245pF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA_3_2_2_1.jpg.webp?itok=lILRfShi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3_128_0_0_1_1_0.jpg.webp?itok=7ZsQVkjn)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Why-does-Iran-continue-targeting-Gulf-states.jpg.webp?itok=89J-PyZD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D9%86%D9%88%D8%B4%D9%8A_18_0_0_1_1_0_0_0_0.jpg.webp?itok=I7n-nGbk)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%8A%D9%86_1_1.jpg.webp?itok=l1Lu6_7b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/wtny_0_8_0.jpg.webp?itok=PykPrfzI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0068f-41_0_4.jpg.webp?itok=45UKeSnt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1-1275570_0_0.jpg.webp?itok=bXm4MTnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D9%82%D8%AF%20%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%AA%20%D8%B9%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D9%87%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D9%84%D8%A3%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%85%20%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D9%82%D8%A9_0_1_0_0_0_0_0_0_1_0_0_0_0_3_0.jpg.webp?itok=SMUzeMhe)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/0101_1_10.jpg.webp?itok=pbgfrNEL)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_43_0_2_0.jpg.webp?itok=XLNioOKD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%862_13_0.jpg.webp?itok=FehfOz8l)