الساحل الإفريقي على صفيح ساخن.. تمدد صراع القاعدة وداعش يهدد استقرار النيجر

الساحل الإفريقي على صفيح ساخن.. تمدد صراع القاعدة وداعش يهدد استقرار النيجر

الساحل الإفريقي على صفيح ساخن.. تمدد صراع القاعدة وداعش يهدد استقرار النيجر


12/04/2026

تشهد منطقة الساحل الإفريقي مرحلة جديدة من التصعيد الأمني الخطير، مع انتقال المواجهة بين تنظيمي “القاعدة” و“داعش” إلى مستويات أكثر تعقيدًا واتساعًا، بعدما تحولت ساحات الصراع من مالي وبوركينا فاسو إلى الأراضي النيجرية، في مؤشر على أن الجغرافيا الإقليمية باتت تعيش حالة تفكك أمني متسارع، يفتح المجال أمام تمدد التنظيمات المسلحة.

ووفق ما أورده موقع “إرم نيوز” في تقرير حديث حول تطورات المشهد الأمني في الساحل، فإن المواجهات بين التنظيمين لم تعد أحداثًا معزولة، بل تحولت إلى صراع ممتد منذ عام 2019، أوقع ما يقارب 2100 قتيل في مناطق متعددة من مالي وبوركينا فاسو والنيجر، في ظل غياب قدرة الدول على فرض سيطرة ميدانية فعالة على المناطق الحدودية الهشة. 

النيجر تمثل نقطة تقاطع استراتيجية بين عدة دول في الساحل ما يجعلها بيئة مثالية لتمدد الجماعات المسلحة

هذا الانتقال نحو النيجر يعكس، بحسب معطيات التقرير، تحوّلًا نوعيًا في استراتيجية الطرفين، حيث لم يعد الهدف مجرد النفوذ المحلي أو السيطرة على القرى والطرق الريفية، بل أصبح الصراع يأخذ طابعًا جغرافيًا أوسع يرتبط بإعادة رسم خرائط النفوذ داخل الساحل، خاصة في المناطق الحدودية التي تعاني من ضعف الدولة وتراجع الخدمات الأمنية.

وتبرز خطورة هذا التطور في كون النيجر تمثل نقطة تقاطع استراتيجية بين عدة دول في الساحل، ما يجعلها بيئة مثالية لتمدد الجماعات المسلحة، خصوصًا مع تزايد الضغط العسكري في مالي وبوركينا فاسو، ما يدفع المجموعات المسلحة إلى إعادة الانتشار نحو مناطق أقل مراقبة وأكثر هشاشة أمنيًا.

تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى” يسعى إلى تعزيز حضوره عبر السيطرة على مسارات التهريب وتوسيع نفوذه في المناطق الصحراوية المفتوحة

في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى” يسعى إلى تعزيز حضوره عبر السيطرة على مسارات التهريب وتوسيع نفوذه في المناطق الصحراوية المفتوحة، بينما تعمل “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بالقاعدة على تثبيت نفوذها عبر الاندماج النسبي مع بعض المجتمعات المحلية وتوظيف البعد الاجتماعي في كسب الحاضنة الشعبية.

هذا التنافس الدموي لا يقتصر على المواجهات المباشرة، بل يمتد إلى سباق على الموارد والشرعية داخل المناطق الريفية، حيث يعتمد كل طرف على تكتيكات مختلفة لضمان الاستمرارية، سواء عبر العنف المباشر أو عبر بناء شبكات نفوذ محلية معقدة.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، تتزايد المخاوف من أن يتحول النيجر إلى بؤرة اشتعال مركزية جديدة في الساحل، خصوصًا مع ضعف التنسيق الإقليمي وتراجع فعالية الجهود الدولية، ما قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار الأمني ويفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف وعدم الاستقرار في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة.




انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات

آخر الأخبار


آخر التقارير

الصفحة الرئيسية