
شهد إقليم كردستان العراق تصاعدًا ملحوظًا في التوترات الأمنية مع امتداد الهجمات الإيرانية إلى عمق أراضيه، بعدما استهدفت طائرات مسيّرة مقر قيادة قوات البيشمركة بشكل مباشر. التصعيد لم يتوقف عند الأهداف العسكرية، بل امتد إلى العمق المدني، حيث شهدت محافظة السليمانية هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف موقعًا قرب منطقة تجارية.
اتساع رقعة العمليات
مواقع إخبارية كردية قالت إنّ إيران والمجموعات التابعة لها نفذت 686 هجومًا جويًا وصاروخيًا على إقليم كردستان، مستهدفة المواقع العسكرية والمدنية على حد سواء. وتكشف الأرقام عن تركيز الهجمات على محافظات الإقليم الكبرى، حيث سجلت أربيل 544 هجومًا، والسليمانية 112 هجومًا، ودهوك 25 هجومًا، وحلبجة 3 هجمات.
أسفرت هذه العمليات عن مقتل عدد من الأشخاص من المدنيين وقوات البيشمركة، وإصابة آخرين، إلى جانب سقوط طائرات مسيّرة في مناطق مدنية وأهداف عسكرية متنوعة.
هذا النمط من العمليات يوحي بأنّ الصراع يتجه نحو إشراك لاعبين محليين بشكل مباشر، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويفتح الباب أمام احتكاكات سياسية وأمنية بين بغداد وأربيل.
وخلال شهر نيسان (أبريل) الجاري برز تصعيد لافت في هجمات عناصر الحشد الشعبي والميليشيات المرتبطة به ضد مواقع قوات البيشمركة، خاصة في المناطق المتنازع عليها مثل كركوك ومخمور وسهل نينوى. تمثلت هذه الهجمات في استهداف نقاط تمركز البيشمركة بقذائف الهاون والأسلحة المتوسطة، إلى جانب تسجيل تحركات ميدانية استفزازية تمثلت في التقدم نحو خطوط التماس ومحاولة فرض وقائع عسكرية جديدة. وأفادت تقارير محلية بوقوع اشتباكات مباشرة محدودة نتيجة هذه التحركات، وسقوط إصابات في صفوف الطرفين، دون إعلان أرقام دقيقة. ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنّه جزء من محاولة أوسع لجرّ إقليم كردستان إلى دائرة الصراع الإقليمي، عبر خلق احتكاكات ميدانية مستمرة تُضعف حالة الاستقرار النسبي داخل الإقليم وتفتح المجال لتوسيع رقعة المواجهة بما يخدم حسابات أطراف إقليمية فاعلة.
لماذا كردستان هدف إيران وليس بغداد؟
الاستهداف الإيراني لكردستان العراق ليس اعتباطيًا؛ فبغداد، عاصمة الدولة، تمتلك حماية سياسية ودولية أقوى، إضافة إلى نفوذ طهران داخل الحكومة العراقية من خلال الفصائل الشيعية، ممّا يجعل ضربها غير ضروري ومكلفًا سياسيًا.
تشكل كردستان هدفًا أنسب؛ فالحكم شبه المستقل يتيح لإيران أن تقوم بهجوم عسكري، كما أنّ الإقليم يحتضن خصومًا لطهران، ممّا يمنحها فرصة لإرسال رسائل سياسية دون تصعيد مباشر مع بغداد. وتلعب الجغرافيا دورها، فقرب كردستان من الحدود الإيرانية يسهّل تنفيذ الضربات بالصواريخ والطائرات المسيّرة مع انخفاض التحديات اللوجستية.
استهداف مواقع داخل إقليم كردستان، الذي يُعدّ تقليديًا منطقة نفوذ غربي نسبيًا، قد يكون محاولة لقياس مدى استعداد القوى الدولية للتدخل أو الرد، وهو ما قد يشجع على مزيد من التمدد في حال غياب ردع واضح.
إلى جانب ذلك، يطرح التصعيد مخاوف جدية تتعلق بالاستقرار الاقتصادي داخل الإقليم الذي يعتمد بشكل كبير على الاستثمارات الأجنبية وقطاع الطاقة. فأيّ اضطراب أمني قد يدفع الشركات الدولية إلى إعادة النظر في بقائها، خاصة في ظل استهداف مناطق قريبة من مراكز حضرية وتجارية، وهو ما يهدد اقتصاد الإقليم.
حسابات الداخل ورسائل الخارج
لا يمكن فهم هذا التصعيد بمعزل عن طبيعة العلاقة المعقدة التي تربط إيران بالقوى الشيعية داخل العراق؛ فطهران تمتلك نفوذًا واسعًا عبر فصائل مسلحة وشبكات سياسية تدين لها بالولاء. هذا النفوذ يمنحها قدرة على التأثير في المشهد الأمني، وفي هذا السياق قد يُقرأ التصعيد في كردستان كرسالة مزدوجة: من جهة تثبيت الحضور الإيراني داخل المعادلة العراقية، ومن جهة أخرى توجيه إشارات للقوى المحلية بأنّ توازنات القوة ما زالت تميل لصالح طهران.
على الجانب الآخر، يطرح التصعيد في كردستان العراق تساؤلات حول انعكاساته على الأكراد داخل إيران. فهذه التحركات قد تُفسَّر في الداخل الإيراني كجزء من سياسة استباقية لمنع أيّ امتداد للنزعة القومية الكردية، أو استغلال الحرب الدائرة لتقويض النظام الإيراني. وبالتالي، فإنّ الضغط على إقليم كردستان مرتبط بحسابات داخلية إيرانية تتعلق بالسيطرة ومنع تشكل بيئة إقليمية عدائية ضدها. ولا يمكن عزل هذا التصعيد عن رسائل موجهة إلى دول الخليج، مفادها أنّ نطاق النفوذ الإيراني قادر على التمدد جغرافيًا.
لم يعد إقليم كردستان مجرد ساحة جانبية في معادلة الصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل بات مهددًا بالتحول إلى طرف مباشر فيها، ممّا يعيد رسم موقع كردستان داخل خريطة الصراع الإقليمي، في لحظة تتسم بسيولة غير مسبوقة في توازنات القوة.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_2.jpg.webp?itok=WiiRSR6r)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9_8.jpg.webp?itok=pSd9IwiG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A7_0_1_2.jpg.webp?itok=gMCK4bFv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AD%D8%B3%D9%8A%D9%86_6_4_0_3.jpg.webp?itok=sceIPqnr)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86_13.jpg.webp?itok=Va1cKQCt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC1_1_5.jpg.webp?itok=NzaCRmSj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_52.jpg.webp?itok=3kt7Xqhb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_12.jpg.webp?itok=THI8EYDu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%86_77.jpg.webp?itok=ZINYjfIb)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A_0.jpg.webp?itok=tBMyYKB8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86_129.jpg.webp?itok=aju99hfl)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D9%86%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%B40_0.jpg.webp?itok=A3DP9X84)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B10.jpg.webp?itok=CiRz0dt5)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%BA%D8%B2%D8%A90_1.jpg.webp?itok=-8NEGL6X)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%81%D9%81%D9%81_1.jpg.webp?itok=zXUGGeDE)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D9%8A_1.jpg.webp?itok=5uKUfVLF)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A_1.jpg.webp?itok=xJV_iVmx)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1_0_1.jpg.webp?itok=EfTkqtIj)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86_87.jpg.webp?itok=j3N6HAhd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9_2.jpg.webp?itok=LGVwvYZl)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_51.jpg.webp?itok=ismhmetI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/8WH7t7JI7wI1cBaxjzCdRHr9QesTrIWI2MDy1cYVv5vxbAtDqjQOHKeY3V1_LJ5tQ5Kzn04qcx--J9_azb7mfmPlYnx5nDofxaycDx5eOdOMhNOnv82XJROpczJeJdQPuYXMpWv7Rg5bFebmKl0J845VKSFGM2Tvu53PNgrg29sQOdRYyFrWratZ3D7vElpk%20%281%29_1.jpg.webp?itok=chls05sE)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9_1_2_0_0.jpg.webp?itok=rXvKKk2e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9_5.jpg.webp?itok=90TVlB61)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)