
تشهد البيئة الإقليمية والدولية تحولات متسارعة أعادت تشكيل موازين القوة، في ظل صراعات كبيرة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وهو ما أتاح لتنظيم “داعش” استغلال الفوضى لإعادة بناء نفوذه. وقد أظهر تقرير صادر عن المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات أن التنظيم لم ينهزم بشكل كامل رغم الهزائم العسكرية السابقة، بل وجد فرصًا لإعادة ترتيب شبكاته واستغلال الفراغ الأمني والسياسي في المناطق الضعيفة.
وتكشف هذه التطورات عن قدرة التنظيم على استغلال أي فوضى سياسية لتحقيق أهدافه الاستراتيجية، مع الحفاظ على مرونة تنظيمية وتوسعية على المستوى المحلي والإقليمي.
ويعتمد التنظيم على مزيج من الاستراتيجيات المرنة، تتجاوز السيطرة الميدانية التقليدية لتشمل إعادة بناء الشبكات البشرية، وتعزيز النفوذ الدعائي، وإعادة دمج المقاتلين القدامى في هيكله.
كما يحرص على تحفيز الذئاب المنفردة، مستفيدًا من الفراغ الأمني الذي تتركه الانقسامات الإقليمية وانشغال القوى الكبرى بصراعاتها الداخلية، ما يعكس قدرة التنظيم على البقاء ضمن بيئات متغيرة واستغلال الأزمات لإعادة إنتاج تهديده.
كما يشير التقرير إلى أن التنظيم نجح في توسيع حضوره إلى مناطق متعددة في إفريقيا وآسيا، مستفيدًا من النزاعات المحلية والفوضى الإقليمية لإعادة بناء قدراته التشغيلية وبناء قاعدة تجنيد ودعاية جديدة. وتمتد شبكاته عبر فروع مختلفة، ما يمكنه من تعويض الخسائر والتوسع جغرافيًا، في ظل ضعف التنسيق الدولي لمواجهة تهديد عالمي مرن ومتغير.
يعتمد التنظيم على مزيج من الاستراتيجيات المرنة تتجاوز السيطرة الميدانية التقليدية لتشمل إعادة بناء الشبكات البشرية
ويؤكد التقرير على أن مواجهة التنظيم تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين العمل العسكري، والمعالجة الفكرية والاجتماعية، والتنسيق الدولي لمراقبة التمويل والدعاية الرقمية، إذ أي تهاون في هذه الجوانب قد يمنح التنظيم فرصة لتعزيز حضوره، مستفيدًا من الصراعات والفوضى الإقليمية لإعادة إنتاج تهديده.
استثمار الفوضى الإقليمية.. تكتيك العودة
يعتمد تنظيم “داعش” على استغلال الأزمات الإقليمية لتحويل الفوضى إلى فرص لتعزيز نفوذه، فيما يشير التقرير إلى أن التنظيم يركز على المناطق الضعيفة أمنياً مثل العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان، حيث يستفيد من الانقسامات المحلية وصراعات القوى الإقليمية لتوسيع مساحة تحركه وفرض نفوذه بشكل تدريجي.
ويستغل التنظيم غياب الدولة الفاعلة في المخيمات ومناطق النزوح لإعادة تأسيس قواعده البشرية ودمج المقاتلين القدامى.
وتتضمن هذه العمليات تدريبًا شبه سري، وتحضير عناصر للعمليات المستقبلية، مع إعادة توزيع الأدوار بين القيادة المركزية والفروع المحلية لضمان استمرارية النشاط رغم الضربات الأمنية.
كما يلجأ التنظيم إلى تحالفات مؤقتة مع جماعات محلية أخرى لتحقيق مصالح مشتركة على المستوى العسكري والاقتصادي، ما يسمح له بالتمدد دون تعرض مباشر لضغوط من القوى الدولية أو المحلية، مع الحصول على موارد مالية ولوجستية وتأمين مسارات عبور للمقاتلين والأسلحة.
وتسعى استراتيجية التنظيم إلى بناء قاعدة محلية مستدامة عبر السيطرة على مناطق استراتيجية توفر حماية نسبية، مثل جنوب وشرق سوريا وأجزاء من العراق وأفغانستان، مع استثمار أي أزمة أمنية أو سياسية لزيادة النفوذ وتوسيع الشبكات، ما يشكل تهديدًا طويل الأمد للدول الإقليمية والغربية على حد سواء.
الدعاية والتجنيد الرقمي.. أداة التأثير النفسي
تحولت استراتيجية التنظيم من السيطرة الميدانية إلى النفوذ الرقمي، حيث أصبحت شبكاته الإلكترونية أداة رئيسية لتجنيد عناصر جدد، خصوصًا الشباب والمراهقين الأكثر عرضة للتأثر بالأيديولوجية المتطرفة، ويشير التقرير إلى أن التنظيم يستخدم محتوى متنوعًا يجمع بين التحريض الديني، والوعظ السياسي، والتحفيز على الانتقام من القوى الغربية أو المحلية.
وتتيح الطبيعة اللامركزية للإنترنت نشر المحتوى بسرعة، متجاوزًا الرقابة التقليدية، مع استخدام تحليل السلوك الرقمي للأفراد لاختيار الأكثر قابلية للتجنيد، كما يقوم التنظيم بتصميم حملات دعائية مخصصة حسب المناطق واللغات والثقافات، ما يعكس احترافية عالية في إدارة النشاط الرقمي واستدامة النفوذ.
يستهدف التنظيم مناطق غربية تشهد تهميشًا أو توترات عرقية ودينية ما يزيد من قابلية تنفيذ الهجمات الفردية
ويسعى التنظيم إلى بناء شبكة من المؤيدين “الناعمين” الذين يروجون لأيديولوجيته دون المشاركة المباشرة في العمليات، ما يوسع دائرة التأثير الاجتماعي والثقافي، ويضمن استدامة الأيديولوجية بين أجيال جديدة من العناصر المتطرفة، مع الحفاظ على التأثير النفسي على المجتمعات المستهدفة.
الذئاب المنفردة.. تهديد بلا هيكل
وقد شهدت استراتيجية التنظيم تحولًا نحو الاعتماد على الذئاب المنفردة، عناصر تنفذ هجمات دون ارتباط مباشر بالهيكل التنظيمي، مستلهمين التوجيهات الفكرية أو الرقمية للتنظيم. ويشير التقرير إلى أن هذا الأسلوب يجعل مواجهة التنظيم أكثر صعوبة، مع الحفاظ على حضوره الإعلامي دون المخاطرة بالقيادات الميدانية.
ويستهدف التنظيم مناطق غربية تشهد تهميشًا أو توترات عرقية ودينية، ما يزيد من قابلية تنفيذ الهجمات الفردية، مع خلق حالة مستمرة من الرعب النفسي في المجتمعات، ما يضع الأجهزة الأمنية أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب تطوير أساليب مراقبة واستجابة فورية.
وتعتبر الذئاب المنفردة أيضًا أداة رمزية لإعادة بناء التنظيم، إذ تؤكد قدرته على النفوذ رغم الضربات العسكرية السابقة، وتعزز معنويات قاعدته، مع الحفاظ على تأثيره الدعائي المستمر.
الشبكات الخفية وإعادة تدوير المقاتلين
تعتمد استمرارية التنظيم على الشبكات الخفية التي تعمل في الظل بعيدًا عن المراقبة الدولية والمحلية، وتمتد عبر حدود عدة دول، لتغطي مناطق هشة أمنياً مثل الصحراء الكبرى وأفغانستان وباكستان، ما يمنحه مرونة عالية في إعادة تنظيم خلاياه بعد كل ضربة عسكرية.
كما يعيد التنظيم إدماج المقاتلين السابقين العائدين من النزاعات أو السجون، مستفيدًا من خبرتهم القتالية والفكرية لتدريب عناصر جديدة، مع تكاملهم في وحدات متنقلة لتعظيم الاستفادة دون الحاجة لإعادة هيكلة شاملة.
ويستخدم التنظيم شبكة من الوسطاء المحليين لضمان حركة المقاتلين والموارد بين مناطق النفوذ المختلفة، مستندًا إلى العلاقات القبلية والمحلية لحماية العمليات، إضافة إلى واجهات مدنية وتجارية ودينية توفر غطاءً للشبكات الداخلية، ما يصعب كشف بنيته بالكامل.
تحديات المواجهة.. نحو استراتيجية شاملة
تشير التحليلات إلى أن مواجهة التنظيم تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد تشمل الجانب العسكري والاجتماعي والفكري. فالاعتماد على الضربات العسكرية وحدها لن يقضي على التهديد، إذ يجب معالجة الثغرات الاجتماعية والسياسية التي يستغلها التنظيم لتجنيد عناصر جديدة، بما في ذلك الفقر والتهميش والصراعات المحلية.
ويبرز التقرير أهمية التعاون الدولي لمراقبة التمويل والدعاية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مع استراتيجيات قانونية لمواجهة النشاط الرقمي دون المساس بحقوق الأفراد، إضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي وبرامج التثقيف والتعليم لمواجهة الفكر المتطرف.
كما يشدد التقرير على الحاجة لإعداد خطط طويلة الأمد لإعادة الاستقرار في المناطق المتأثرة، ومراقبة دمج المقاتلين السابقين، وتعزيز الدولة ومؤسساتها للحد من النفوذ المحلي، إذ أي تقصير في هذه المجالات يمنح التنظيم فرصة جديدة للعودة واستغلال الفوضى لإعادة إنتاج تهديده.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/81872688-fbc4-42e8-89c8-2a104ba8fefe.png.webp?itok=E_fyVLVH)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A4_3_0_0_1_0.jpg.webp?itok=5LhvMVBt)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1%20%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%86%D8%B3%D9%8A_0_2_0.jpg.webp?itok=_sFlPzn8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B8%D9%84%D8%A7%D9%84_0_2.jpg.webp?itok=hQGL9w4e)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/kolds5bJ.jpg.webp?itok=XhkLPCxd)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%88%D9%88%D9%88_0.jpg.webp?itok=5vQRr4dD)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86%D9%8A_1_1_0_0_0.jpg.webp?itok=mo5Wod39)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B5%D8%B1_105_0.jpg.webp?itok=Di4TYWFQ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%B9%D8%B2-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AF%D9%87%D9%8A.jpg.webp?itok=tiXXhcD0)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/images_9_0.jpg.webp?itok=1nRP-ZIv)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/474d1761-eb23-42bc-9067-7e2924393dd2.jpg.webp?itok=B_iW5YGn)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_90.png.webp?itok=nqFTAzIc)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8%20_2.jpg.webp?itok=AnV0Unc7)



![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/Screenshot%202026-06-16%20142601.png.webp?itok=2qlF45oa)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/001_21_0_0.jpg.webp?itok=myU5DPhU)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/1_89.png.webp?itok=7-WgJd8p)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%20%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D9%86%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8_0_1.jpg.webp?itok=WwqZho3e)