
شهدت أوروبا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عودة المقاتلين الأجانب الذين انخرطوا في صراعات مسلحة خارج حدود القارة، وهو ما شكّل تحديًا أمنيًا مركبًا على المستويات الوطنية والقارية.
وتتناول دراسة حديثة بعنوان “المقاتلون الأجانب: غياب التنسيق الأوروبي في مواجهة التحديات الأمنية”، نشرها المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، تحليلاً معمقًا للظاهرة، مع التركيز على أسبابها وآثارها على الأمن الأوروبي، بالإضافة إلى تقييم السياسات الوطنية المختلفة في التعامل مع العائدين.
وتورد الدراسة أن عودة هؤلاء المقاتلين لم تُرافق بسياسات موحدة بين الدول الأوروبية، بل تراوحت الإجراءات بين العقوبات الصارمة، السجن الطويل، وإعادة التأهيل الاجتماعي، ما أدى إلى تفاوت في نتائج معالجة الظاهرة. ويشير المركز إلى أن هذا التفاوت يعزز مخاطر الإرهاب، ويتيح للعائدين استغلال الثغرات القانونية والتنظيمية، ما يجعل مهمة تتبعهم والمراقبة الأمنية أكثر تعقيدًا.
غياب التنسيق بين الدول الأوروبية في مواجهة المقاتلين الأجانب يمثل تهديدًا أمنيًا متزايدًا ويزيد من قدرة التنظيمات الإرهابية على إعادة إدماج عناصرها في المجتمعات
كما أورد المركز أن غياب قاعدة بيانات أوروبية مشتركة لتتبع المقاتلين الأجانب يحد من قدرة الدول على تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فعال. ويؤكد التقرير أن تطوير أدوات تنسيق مشتركة بين الدول الأعضاء يُعد خطوة أساسية لضمان الاستجابة السريعة، وحماية الأمن والاستقرار في أوروبا، مع الحد من فرص التنظيمات الإرهابية لاستغلال ضعف التنسيق بين الدول.
أسباب غياب التنسيق الأوروبي
تشير الدراسة إلى أن الاختلافات السياسية بين الدول الأوروبية تمثل أحد أبرز أسباب غياب التنسيق. فكل دولة تتبنى سياساتها الخاصة في مواجهة المقاتلين الأجانب وفق أولوياتها الوطنية، سواء كانت أمنية، قانونية أو اجتماعية. ويؤكد المركز أن هذه السياسات المتباينة تمنع إنشاء نظام أوروبي موحد لتبادل المعلومات، مما يخلق ثغرات يسهل على التنظيمات الإرهابية استغلالها.
ويضيف المركز أن بعض الدول تتجنب اتخاذ إجراءات صارمة خشية التداعيات السياسية والاجتماعية على الأقليات المسلمة، أو بسبب اعتبارات دبلوماسية تتعلق بعلاقاتها مع دول أخرى. كما أن غياب فهم مشترك للمخاطر الناتجة عن عودة المقاتلين الأجانب يزيد من صعوبة تطبيق إجراءات أمنية متسقة وفعالة على مستوى الاتحاد الأوروبي.
علاوة على ذلك، يورد المركز أن اختلاف قدرة الدول الأوروبية على التعامل مع القضايا القانونية المتعلقة بالعائدين، من حيث التشريعات الوطنية وسحب الجنسية أو محاكمتهم وفق قوانين مكافحة الإرهاب، يجعل النهج الموحد شبه مستحيل بدون اتفاق شامل على المستوى القاري. وهذا يبرز ضرورة إنشاء أطر قانونية متكاملة وموحدة لتقليل الفجوات الاستراتيجية.
السياسات الوطنية المختلفة تجاه المقاتلين الأجانب
وفقًا للمركز، تتباين السياسات بين الدول الأوروبية بشكل ملحوظ. فبينما تتبنى بعض الدول العقوبات المشددة، مثل السجن الطويل أو سحب الجنسية، تعتمد دول أخرى برامج إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي، بما يشمل التوجيه النفسي والاجتماعي والديني. وتوضح الدراسة أن هذا التباين يؤدي إلى نتائج متفاوتة في معالجة الظاهرة، ويتيح للعائدين اختيار الوجهة الأنسب لهم وفق سياسات كل دولة.
ويضيف المركز أن الدول التي تعتمد العقوبات الصارمة تركز على الجانب الأمني بشكل رئيسي، بينما تعطي الدول الأخرى الأولوية لمنع التطرف وإعادة دمج العائدين، وهو ما يجعل من الصعب إيجاد استراتيجية أوروبية موحدة.
غياب قاعدة بيانات أوروبية مشتركة لتتبع المقاتلين الأجانب يحد من قدرة الدول على تبادل المعلومات الاستخباراتية بشكل فعال
ويشير التقرير إلى أن غياب التنسيق في الإجراءات القانونية والإدارية بين الدول يؤدي إلى تأخير ملاحقة المتورطين في أعمال إرهابية سابقة، ويزيد من تعقيد جهود مكافحة الإرهاب الأوروبي في المستقبل.
كما يوضح المركز أن برامج إعادة التأهيل تختلف بين الدول في فعاليتها، إذ تعتمد بعضها على خبرات اجتماعية ونفسية متقدمة، بينما تفتقر دول أخرى إلى الموارد الكافية لضمان إدماج العائدين بنجاح، مما يزيد من احتمالات عودتهم إلى التطرف مرة أخرى.
أهمية التعاون الأوروبي
يؤكد المركز أن التعاون بين الدول الأوروبية ضرورة حاسمة لمواجهة المقاتلين الأجانب. ويشير التقرير إلى أن هذا التعاون يجب أن يشمل تبادل البيانات الاستخباراتية، تنسيق الإجراءات القانونية، وإنشاء وحدات مشتركة لمتابعة تحركات العائدين على الصعيد القاري.
ويضيف المركز أن التعاون لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يشمل أيضًا برامج إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي لتقليل تأثير التطرف على المجتمعات المحلية.
ويؤكد التقرير على أهمية تطوير سياسات مشتركة للتوعية ضد التطرف داخل المجتمعات الأوروبية، بما يحد من قدرة التنظيمات الإرهابية على استغلال الفجوات الاجتماعية والثقافية.
كما يوصي المركز بإنشاء وحدات متخصصة لمراقبة الجمعيات والمنظمات التي قد تسهّل حركة المقاتلين الأجانب أو دعم الشبكات المتطرفة، وذلك لضمان قدرة الدول على التصدي للتهديدات قبل أن تتطور إلى عمليات إرهابية فعلية.
تداعيات غياب التنسيق على الأمن الأوروبي
يشير المركز إلى أن غياب التنسيق بين الدول يزيد من احتمالات وقوع هجمات إرهابية، وانتشار خطاب التطرف، واستغلال الفجوات القانونية من قبل المقاتلين الأجانب.
ويضيف التقرير أن اختلاف السياسات الوطنية يجعل من الصعب تطبيق الرقابة على العائدين عند انتقالهم بين الدول الأوروبية، ما يخلق بيئة ملائمة للأنشطة الإرهابية.
غياب التنسيق بين الدول يزيد من احتمالات وقوع هجمات إرهابية وانتشار خطاب التطرف واستغلال الفجوات القانونية
ويؤكد المركز أن معالجة الظاهرة تحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين الأمن والقانون والسياسات الاجتماعية، لضمان معالجة المشكلة من جذورها وليس الاكتفاء بردود الفعل. كما يشير التقرير إلى أن غياب التنسيق يعرّض الدول الأوروبية لمخاطر إضافية في حال نشوء صراعات إقليمية أو أزمات أمنية مفاجئة.
ويضيف التقرير أن أي تجاهل لموضوع التنسيق الأوروبي يهدد بخلق ثغرات طويلة الأمد، يمكن استغلالها من قبل الشبكات الإرهابية الدولية، ما يجعل من الضروري وضع استراتيجيات استباقية وموحدة.
توصيات المركز
يوصي المركز الأوروبي العربي للدراسات والتوثيق بإنشاء قاعدة بيانات أوروبية مشتركة لتتبع المقاتلين الأجانب، تشمل معلومات دقيقة عن هوياتهم، تحركاتهم، والانخراط في نشاطات إرهابية سابقة. كما يؤكد التقرير على ضرورة تنسيق برامج إعادة التأهيل والإدماج الاجتماعي عبر الدول الأوروبية، لضمان منع الانجراف نحو التطرف مجددًا.
ويضيف المركز أن إنشاء آليات تنسيق قانونية وأمنية مشتركة، مع وحدات مختصة لمراقبة الجمعيات والمنظمات الداعمة للمقاتلين، سيُعزز قدرة الدول على مواجهة هذه الظاهرة بشكل استباقي. كما يحث التقرير على تبني مقاربة متكاملة تشمل الأمن، القانون، والإجراءات الاجتماعية، لضمان استجابة فعّالة، والحد من المخاطر المستقبلية التي قد تهدد الأمن الأوروبي.
هذا وخلص التقرير إلى أن غياب التنسيق بين الدول الأوروبية في مواجهة المقاتلين الأجانب يمثل تهديدًا أمنيًا متزايدًا، ويزيد من قدرة التنظيمات الإرهابية على إعادة إدماج عناصرها في المجتمعات. ويؤكد المركز الأوروبي العربي للدراسات والتوثيق أن الحل يكمن في تبني إستراتيجية أوروبية موحدة تشمل الأمن والقانون والسياسات الاجتماعية، مع تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بشكل دائم لضمان حماية القارة الأوروبية من هذه التهديدات.

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AF_0_0.png.webp?itok=095Dr22b)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A_22_0.jpg.webp?itok=N0UXHX6y)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%AF_6_0_0_1_0_0_1.jpg.webp?itok=4Ka8FsXh)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A_6_0.jpg.webp?itok=iu2rI4iJ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A5%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D8%AA_1_0.jpg.webp?itok=oxGZ1O9A)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/344281-293240_0_0_0_2_1_0_1.jpg.webp?itok=LieXmuS8)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A3%D8%AC%D9%87%D8%B2%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86_0_4_4_0.jpg.webp?itok=cavoPXVu)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D9%88%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9_0.jpg.webp?itok=1nzQWsfi)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86_0_0_1.jpeg.webp?itok=4mix_d6y)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A_0_1_4_1.jpg.webp?itok=Jmi96fsS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86_3_1_0_2_0_0_1_0_2.jpg.webp?itok=4NGJbZEg)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/239iiuqtpl7os0ko8s_0_6.jpg.webp?itok=n1zgQ4_d)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%AC%D8%AC_1.jpg.webp?itok=2Blorlyw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/66442868058220260615035806586.jpg.webp?itok=b4jj-erZ)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A9_3_2_2.jpg.webp?itok=yJg8j5Rq)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/232566-1737814846.jpg.webp?itok=OvPZSkJv)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/b6b06990-51e8-4db4-b177-dfee67f75ab5.png.webp?itok=30a_eE-o)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/7b8829bf-b0c2-45fd-aa07-120f7f02c6e5.png.webp?itok=dR5l4gFw)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%A8_12_6.jpg.webp?itok=sxabxOmF)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B3%D8%A8%D8%AA%D9%8A.png.webp?itok=CNczIeTS)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/afp_il2nh_1480605742-1920x1080-2_1.jpg.webp?itok=sIUNrLKG)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%83%D9%8A%D8%B1_0_1.jpg.webp?itok=VUTMu5_W)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D9%8A%D9%85%D9%867_2_0_0.jpg.webp?itok=KAB_cJlS)

![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/lbn_0_0.jpg.webp?itok=AcfIBL0m)


![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/fe_12_1_0.jpg.webp?itok=z3gX24Ld)
![[node:title] [node:title]](/sites/default/files/styles/weekly_section/public/%D8%B9%D9%86%D9%81_15_0_2.jpg.webp?itok=4_EijiwI)